تفاسير

الفصلُ الثالِث نظرتُنا إلى تعليمِهِ

القسم: قيم المسيح الجزء الثاني.

نحنُ بِصَدَدِ النَّظَرِ إلى نظامِ قِيَمِ يسُوع، ونسألُ أنفُسَنا إن كُنَّا نعتَرِفُ أو نقولُ الشيءَ نفسَهُ عن القِيم التي عرَّفها يسُوعُ وأعلَنَها. في هذا الإصحاح، أنظُرُوا معي إلى الطريقة التي بها قيَّمَ يسُوعُ تعليمَهُ.

لقد أوضحَ يسُوعُ أن تعليمَهُ ينبَغي أن يُطاعَ. عندَما صرَّحَ أن تعليمَهُ كانَ تعليمَ الله، أخبَرنا كيفَ يُمكِنُنا أن نُبرهِنَ ذلكَ. قالَ، "إن عمِلَ أحدٌ... يعلَم..." (يُوحنَّا 7: 17) إنَّ نظرتَنا العقلانِيَّة لكُلِّ شَيءٍ هي بشكلٍ أساسي أنَّنا عندما نعلَمُ، عندها سنعمَل. ونقُولُ أنَّ المعرِفَة أو العِلمَ يقُودُ إلى العمل. ولكنَّ يسُوعَ علَّمَ أن العمَلَ يقُودُ إلى العِلم.

ولكي يُعبِّرَ يسُوعُ عن هذه الفكرة  بطريقَةٍ أُخرى، علَّمَ أنَّ تعليمَهُ هُوَ مثل الخمر الجديدة غير المُختَمِرَة. في تِلكَ الأيَّام، لم يكُونُوا يضعونَ أبداً خمراً لم تختَمِر بعد في قِربَةِ خمرٍ جِلديَّةٍ قديمة. فلو فعَلُوا، لكانَتِ الخمرُ الجديدَةُ ستَتَمدَّدُ، وتُسبِّبُ بإنفجارِ الجلدِ العتيق. وهكذا علَّمَ يسوعُ أن تعليمَهُ سوفَ يضغَطُ على أذهانِ الناس، وإن لم يستسلِمُوا لِهذا الضَّغط، فإنَّ تعليمَهُ سيُفجِّرُ أذهانَهُم بالمعنى الحرفِّيِّ للكَلمة. (لُوقا 5: 36- 39)

فإذا وُضِعَ تعليمُ يسُوع موضِعَ التنفيذ، قالَ يسُوعُ أنَّ تعليمَهُ سيُصبِحُ نظامَ إيمانٍ وسيُصبِحُ بمثابَةِ أساسٍ لإيمانِنا. وعندما تأتي الأزمِنة الصَّعبَة، لن نسقُطَ أبداً، ولن نُهزَمَ أمامَ عواصِفِ الحياة، إن كانَ نظامُ إيمانِنا مَبنِيَّاً على تعليمِ يسُوع:

"فَكُلُّ مَن يَسمَعُ أقوالي هذه ويَعمَلُ بها أُشَبِّهُهُ بِرَجُلٍ عاقِلٍ بنَى بيتَهُ على الصَّخر. فنزلَ المَطَرُ وجاءَتِ الأنهارُ وهبَّتِ الرِّياحُ ووَقَعَت على ذلكَ البيت فلم يسقُطْ. لأنَّهُ كانَ مُؤسَّساً على الصخر. وكُلُّ من يسمَعُ أقوالي هذه ولا يعمَلُ بها يُشبَّهُ بِرَجُلٍ جاهِلٍ بنى بيتَهُ على الرَّمل. فنزلَ المطَرُ وجاءَتِ الأنهارُ وهبَّتِ الرِّياحُ وصدَمت ذلكَ البَيت فسَقَطَ. وكانَ سُقُوطُهُ عَظيماً." (متَّى 7: 24- 27)

علَّمَ يسُوعُ أيضاً أنَّ القصدَ من تعليمِهِ هو إحداثُ ثورَةٍ في الحضارة. قالَ رِجالُ الدِّينِ ليسوع، أنَّهُ إن كانَ هُوَ فعلاً المسيَّا، لتوجَّبَ عليهِ أن يكُونَ أكثَرَ إنضِباطاً ونامُوسيَّةً. ولكنَّهُ أجابَهُم بِصُورَةٍ مجازِيَّةٍ ساخِرَة، قائِلاً ما معناهُ: "من تظُنُّونَ أنفُسَكُم لتقولوا لي أن أكُونَ مُختَلِفاً عن طريقَةِ حياتِي؟ إن موقِفَكُم هذا يجعَلكُم كالأطفال." ففي السوق، كانَ الأطفالُ يلعَبُونَ بألعابٍ صَغيرة، مُقلِّدينَ حدَثَي الأعراس والجنازات.

فكانُوا يقُولُونَ للتُّجار ِالمشغُولين، "توقَّفُوا والعَبُوا معَنا لُعبَةَ الجنازَة، وكُونُوا حزَانى." أو كانُوا يقُولُونَ، "توقَّفُوا والعَبُوا مَعَنا لُعبَةَ العُرس، وكُونُوا فَرِحين."(لُوقا 7: 31- 35) ولكنَّ التُّجَّارَ الكثيرِي الإنشغال لم يكُنْ لدَيهمِ الوَقتُ الكافِي ليتوقَّفُوا ويلعَبُوا ألعاباً معَ الأطفال. يقُولُ يسُوعُ لرِجالِ الدِّين، "لم آتِ لألعَبَ ألعابَكُم الدينيَّة الصغيرة."

هُناكَ مكانٌ آخرَ في كلمةِ اللهِ وضعَ فيهِ يسُوعُ قيمَةً كُبرى على تعليمِه. قال: "لهذا كُلُّ كاتِبٍ مُتعلِّمٍ في ملكوتِ اللهِ يُشبِهُ رَجُلاً رَبَّ بيتٍ يُخرِجُ من كَنزِهِ جُدُداً وعُتَقَاء." (متى 13: 52) تفسيرِي لهذه الصُّورة المجازِيَّة هُوَ كالآتي: "إن فهِمتُم تعليمي، ستفهَمُونَ فِعلاً العهدَ القَديم، وسيكُونُ بإمكانِكُم أن تُعلِّمُوا العهدَ القديم، بطريقَةٍ جَديدَةٍ وحيويَّة. وسيكُونُ بإمكانِكُم أن تَصِلُوا إلى رُوحِ النَّامُوس – وإلى جوهَرِ، وقَلبِ الحقيقة التي تُعلِّمُها هذه الأسفارُ الجميلةُ المُوحى بها في العهدِ القديم.

ولرُبَّما كانَ يقُولُ أيضاً، أنَّ مُعلِّمَ مَلَكُوتِ السماوات سيُعطي نظرةً جديدَةً عن الحقيقَةِ القديمة التي طالَما كانت مقبُولَةً.

ليسَت هُناكَ برَكَةٌ أعَظم من سمَاعِ أحدِهم يُعلِّمُ مقطَعاً كِتابِيَّاً مَألُوفاً مثل المزمُور 23، ويُقدِّمُ أفكاراً جديدَةً حولَهُ. أتذكَّرُ أنِّني مرَّةً سَمِعتُ رجُلاً يُعلِّمُ المزمُور 23، ففَكَّرتُ في نَفسِي، "هذا مُمِلٌّ لِلغايَة." ذلكَ لأنَّ هذا المزمُور مألُوفٌ جدَّاً لدينا. فماذا يُمكِنُ لهذا الرَّجُلِ أن يقُولَهُ ممَّا لما نسمَعْ بهِ من قَبل؟ ولكن بعدَ أن أَصغَيتَ لهُ لمُدَّةِ أربَعينَ دَقيقَةً، أدركتُ أنَّ كُلَّ ما كانَ يُعلِّمُ بهِ حولَ المزمُور 23 كانَ جَديداً بالنسبَةِ لي.

لرُبَّما هذا ما قصدَهُ يسُوعُ عندما أولى هذه القيمة الكُبرى لتعليمِه. كانَ يقُولُ لنا أنَّنا عندما نفهَمُ تعليمَهُ بِحَقّ، سنُصبِحُ قادِرينَ أن نُعلِّمَ أُمُوراً جَديدَةً وأُمُوراً قديمَةً، أو أن نُعَلِّمَ القديمَ بطريقَةٍ جديدة وبنَفحَةٍ جديدة.

أضف تعليق


قرأت لك

شوكة في الجسد (2 كو 12)

كان الرسول بولس رجلا عظيما قد استخدمه الرب بشكل معجزي. وقد كتب تقريبا نصف العهد الجديد في اربع عشر رسالة رعوية ومائة اصحاح. وكان كفؤا ومؤهلا لتأسيس المسيحية وانجاحها في العالم. وقد بشّر بولس سبعة دول واسّس آلاف الكنائس المحلية. ومع كل ذلك، كان فيه شيء أعاقه وسبّب له التعب والاذلال.

في الرسالة الثانية لاهل كورنثوس، الفصل الثاني عشر، تحدث بولس العظيم عن شوكة في الجسد سبّبت له المعاناة. ربما كان ذلك ضعفا جسديا ما او نقصا جسمانيا ما في جسمه او نظره. لم يحدّد الكتاب المقدس ماهيتها، ويبدو انه ليس من الاهم معرفة ما هي. لكن من الواضح ان الشوكة هي امر في كل واحد منا، كلما ينجح في انجاز معين، يتذكّر ذلك الامر الذي في حياته، فيشعر بالاذلال والاهانة مما يمنعه من الافتخار بالانجاز.

حصل بولس على الكثير من الاعلانات الالهية. وصنع الرب من خلاله معجزات خارقة، لكن الرب ابقى في جسد بولس امرا ما جعله يشعر بالاهانة والاذلال. استغرب الرسول واغتاظ وتساءل في نفسه مفكرا :"كل ما فيّ عظيم ورائع، لكن اتمنى لو ان الرب يزيل هذه الشوكة من حياتي، اكون عندها من اسعد البشر". صلّى الى الرب ولم يحصل على اية استجابة. صلى ثانية وثالثة، لكن السماء بقية صامتة ومغلقة.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة