تفاسير

الفصلُ الأوَّل قانُونُ الزواج والعائِلة

القسم: الزواج والعائلة الجزء الأول.

مسؤوليَّةُ الرجُل

بِحَسَبِ قانونِ الزواجِ والعائلة الذي نجدُهُ في الكتابِ المقدَّس، تبدأُ المسؤوليَّةُ معَ الرجُل. بينما أنظُرُ إلى مشاكِل الزواج والعائلة اليوم، أظنُّ أن المُشكِلةَ الكُبرى هي الرجال الذين لا يقبَلُونَ المسؤوليَّةَ ليكُونوا ما يُريدُهُ اللهُ للرجُل أن يكونَ رأسَ المنـزل، أو بالأحرى الكاهِن الروحي للمنـزل. فبدايةُ بَرَكَةِ الله في هذا العالم بِحَسَبِ المزمور 128، هي عندما يُؤمِنُ رجُلٌ بالله ويسلُكُ في طُرُقِه. عندما يخافُ رجُلٌ الله ويَسلُكُ في سُبُلِه، يُصبِحُ لدى الله أساساً يستطيعُ أن يبنِيَ عليهِ هَرَمَه، وأن يضعَ قانون الزواج والعائلة موضِعَ التنفيذ، لأنهُ صارَ لديهِ رجُلٌ مُبارَك. ويُجمَعُ الرجُلُ المُبَارَك مع امرأةٍ مُبارَكَة، ويُنجِبانِ أولاداً مُبارَكِين، وهكذا تسيرُ خطةُ الله. بهذه الطريقة يُريدُ اللهُ أن يعملَ ويُؤثِّرَ على المنـزل، الكنيسة، المدينة، الوطن، والعالم. فالكُلُّ يبدأُ معَ رَجُلٍ مُبارَك.

ولكنَّ الزيجات المُحطَّمة والعائلات المُفكَّكة التي لم يسبُق لها مثيل، ترَكَتِ الشبابَ البالغين بدونِ نماذِجِ أدوارٍ ليقتَدوا بها. أستطيعُ أن أُسمِّيَ لكُم دزِّينةً من الرجال الذين جاؤوا إليَّ طَالِبِينَ مِنِّي أن أكُونَ والِدَهُم، لأنَّهُ لم يكُن لديهم والد. قالَ لي مرَّةً أحدُ هؤلاء الرجال وهو عزيزٌ جداً على قلبي، "لا أُريدُ أن يُصبِحَ عِندي أولادٌ قبلَ أن أعرِفَ كيفَ أكونُ أباً. فهل تقبَل أن تكونَ أباً لي لفترةٍ ما؟"

لقد جاءَ إليَّ أشخاصٌ في مرحلةِ ما قبلِ الزواج قائلين، "نحنُ قَلِقُونَ كما تعرف. فهُناكَ الكثيرُ من الزيجات تنتَهِي بالطلاق، ونحنُ لم نرَ حتَّى زواجاً واحِداً ناجِحاً حتى الآن. فأهلُنا انفصلوا ولم نرَ أبداً زواجاً مسيحيَّاً، ولا نعرِفُ حتَّى كيفَ يكون. فَكَيفَ نستطيعُ أن نتأكَّد من إمكانِيَّةِ حُصولِنا على زواجٍ سعيد وعائلة سعيدة؟"

كَيفَ تستطيعُ أن تخلُقَ وتَبنِي عائِلَةً؟ يقولُ سُليمان،ُ أحكُمُ وأغنَى رجُلٍ عاشَ في الدنيا، في المزمور 127، "إن لم يبنِ الربُّ البيت فباطِلاً يتعبُ البنَّاؤون. إن لم يحفظِ الربُّ المدينة فباطِلاً يسهرُ الحارِس. باطِلٌ هو لكُم أن تُبكِّرُوا إلى القِيام مُؤخِّرينَ الجُلُوس آكِلينَ خُبزَ الأتعاب. لكنَّهُ يُعطِي حَبِيبَهُ نوماً."

نجدُ في هذين العددين النبويَّين قصَّةَ حياةِ سُليمان، أو كَلماتُ حِكمَتِهِ على فِراشِ المَوت. إن هذا المزمُور الصغير هو مُوجَزٌ لعظتِهِ العظيمة التي تُسمَّى "الجامِعة." ولقد كانَت كلمتُهُ المُفضَّلة في هذا المُوجَز لقصَّةِ حياتِهِ هي "باطِل."

لقد كانَ سُليمانُ الأكثر مُجاهَدَةً وإدماناً على العملِ، ورُغمَ ذلكَ يقولُ أنَّهُ من المُمكِن أن تعمَلَ باطِلاً. لا بُدَّ أنَّهُ قَلِقَ على عدَّةِ أُمُور، ولكنَّهُ يُخبِرُنا هُنا أنَّهُ من الباطِل أن نُبكِّرَ إلى الإستيقاظِ، وأن نسهَرَ إلى وقتٍ مُتأخِّر، ونأكُلَ خُبزَ الأتعاب. وهُوَ يُخبِرنا أيضاً أنَّهُ من المُمكِن أن نبنِيَ باطِلاً. لقد كان سُليمانُ بنَّاء‌ً عظيماً. فهو لم يبنِ فقط هيكلاً، بل بَنَى أيضاً مُدُناً وحدائقَ واسطَبلات. فذاتَ مرَّة بنى أُسطُولاً من السُّفُن لكي يذهبَ فيهِ لِيُلقِي التحيَّةَ على ملِكَةٍ ما. لا نِهايَةَ لما بناهُ سُليمان.

منَ المُمكِن أن نهتمَّ باطِلاً عندما نهتمُّ بالأُمورِ الخطأ، أو أن نعملَ باطِلاً عندما نعمل للأُمورِ الخطأ، وأن نبنِيَ باطِلاً عندما نبنِي الأُمُورَ الخطأ.

ثُمَّ ينتَقِلُ سُليمانُ للحَدِيثِ عن الأولاد. ولكن هل من علاقة لكُلِّ مُلاحظاتِهِ السابِقة معَ موضوع الأولاد؟ بالتأكيد. فلقد إنتبَهُ سُليمانُ أنَّهُ بَنَى كُلَّ شيء باستثناءِ حياةِ أولادِه. وهُنا، يقولُ هذا الملكُ الحَكيم، "هوذا البنونَ ميراثٌ من عندِ الربِّ ثمرةُ البطنِ أُجرةٌ. كَسِهامٍ بِيَدِ جبَّار هكذا أبناءُ الشبيبة. طُوبَى للذي ملأَ جُعبَتَهُ منهُم. لا يخزونَ بل يُكلِّمُونَ الأعداءَ في الباب" (أعداد 3-5).

إنَّ هذا المزمور هو تطبيقٌ سَلبِيٌّ عظيمٌ لِقانون الزواج والعائلة. يقولُ سُليمان، "لا تعمَلوا مثلي، لأنَّنِي عملتُ باطِلاً، وبَنيتُ باطِلاً، واهتممتُ باطِلاً. فما ينبَغِي أن تهتمُّوا بهِ فعلاً هو أولادُكُم." وهوَ يختَتِمُ هذا المزمُور بصورَةٍ مجازِيَّةٍ عميقة، يُخبِرُنا فيها أنَّ الأهلَ بالنسبةِ للأولاد، هم مثل القوس بالنسبةِ للسهم بينَ يدَي مُحارِب جَبَّار. فمقدارُ الزخم والإتِّجاه الذي يُطلِقُ بهِ قوسُهُ السهمَ، يعتَمِدُ على مِقدارِ الزخم والإتِّجاه الذي يترُكُ فيهِ السهمُ قوسَ المُحارِبِ.

أولادُنا هُم السِّهامُ، ونحنُ الأهلُ القوسُ الذي منهُ تنطَلِقُ السهامُ، أي أولادُنا، إلى العالم. عندما نُدرِكُ التحدِّي المَوضُوع أمامَنا كأهلٍ أو والِدين، علينا أن نرجِعَ إلى العَدَين المِفتاحِيَّين، وأن نتذكَّرَ التصريحَ القائل أنَّهُ لن يُمكِنَنا أن نبنِيَ عائلةً، إلا إذا بناها الربُّ.

هُناكَ تشبيهُ مجازِيٌّ جميلٌ آخر، يُوضِحُ هذه الحقيقة، أنَّنا لا نستطيعُ أن نبنيَ زواجاً وعائلةً، ولكنَّ اللهَ يستطيع. فهُوَ يُعطِي أحِبَّاءَهُ نوماً، بِحَسَبِ سُليمان. وبِمقدارِ ما نبقى ساهِرين ونُحاوِل أن نُساعِدَ اللهَ بأن يضعَ الطاقَةَ في أجسادِنا، لن يتمكَّنَ اللهُ من إعادةِ ترميمِ قُوَّتِنا الجسديَّة. ولكن، عندما نستسلِمُ سَلبِيَّاً للنَّوم، بإمكانِ اللهِ أن يُرمِّمَ أجسادَنا وعُقولَنا وعواطِفَنا وأرواحنا المُتعَبَة.

أضف تعليق


قرأت لك

ما بين العامين

"إحصاء أيامنا هكذا علّمنا فنؤتى قلب حكمة" (مزمور 12:90). رحلت سنة وأتت سنة أخرى والعمر يمر بسرعة البرق فالبارحة كنا أطفال نلعب في المروج والبراءة تغمر قلوبنا، وأذهاننا خالية من الهموم والمشاكل، فألعاب الطفولة لم تغب أبدا عن وجداننا المليء إلى الحنين لتلك الأيام حيث لم نكن بعد نعرف الخطية، وأما اليوم ونحن في عمر النضج الجسدي والفكري نقف أمام نهاية العام وننظر إلى الأفق البعيد حيث العام الجديد على الأبواب وفي هذه الضجة الكبيرة والضوضاء الرهيبة لنقف بأمل ورجاء، فنحن أبناء المسيح الذي تجسد وليس لملكه نهاية، فلتكن نظرة كل واحد منا إلى عام 2012:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة