تفاسير

مقدمة

القسم: تفسير سفر العدد.

لسفر العدد أهمية روحية عظيمة إذ يرينا نظام وخدمة شعب الله الأرضي وهو سائر في البرية، وهو في هذا رمز للكنيسة وهي سائرة في برية هذا العالم. وفي سفر العدد نرى أنواعاً مختلفة من عدم الإيمان والعصيان نتيجة التحول عن الحق، الأمر الذي كثيراً ما نعمله نحن، ولكن مع هذا نرى أيضاً تجهيزات الله لعلاج هذه الأمور، وهكذا نرى عظمة نعمة الله وأمانته ومحبته وحكمته، وهي دروس نافعة لكل من يريد أن يكون أميناً لله في وسط الانحلال والشر في هذه الأيام الأخيرة.

وسُمّي سفر العدد بهذا الاسم لأن الشعب قد تمَّ عدُّه مرتين: المرة الأولى في بداية رحلتهم والمرة الثانية بعد ثماني وثلاثين سنة وعشرة شهور في نهاية رحلتهم وهم 7في مواجهة أرض الموعد، وكان الخاضعون للتعداد من يثبت نسبه للشعب القديم وأيضاً القادرين على الخروج للحرب من ابن عشرين سنة فصاعداً.

ولم يُعفَ من الخروج للحرب سوى سبط لاوي الذي لم يُعطَ نصيباً في الميراث الأرضي لكي يكون رمزاً للكنيسة التي ليس لها ميراث أرضي، أخذ اللاويون عوضاً عن الأبكار وفي هذا أيضاً هم رمز للكنيسة كجماعة أبكار مقدَّسين للرب كما ورد في عب 12، كانوا مفرزين لخدمة الرب كما أن الكنيسة مفرزة لخدمته.

ولكي يعوض الرب عن هذا السبط، قسم سبط يوسف الذي أخذ البكورية (1 أخ 5: 1) إلى سبطين منسى وأفرايم ليظل عدد أسباط بني إسرائيل اثني عشر سبطاً.

وحدد الرب لكل سبط مكانه حول الخيمة بعد إقامتها، وعرف كل سبط مكانه حولها، وكان يحيط بها ثلاث دوائر- الأسباط الاثنا عشر في الدائرة الخارجية، اللاويون في الدائرة الأضيق حول الخيمة، أما الكهنة فكانوا في الدائرة الأضيق جداً الثالثة ولا سيما أمام باب خيمة الاجتماع، وكان كل ثلاثة أسباط ينتظمون تحت راية واحدة في الجهات الأربع- ثلاثة أسباط نحو الشرق، وثلاثة نحو الجنوب، وثلاثة نحو الشمال، وثلاثة نحو الغرب.

حقاً ما أجمل منظر تلك المحلة وسط هذا القفر، ولذلك نسمع بلعام يقول "ما أحلى مساكنك يا يعقوب خيامك يا إسرائيل". بدأت رحلة الشعب من حوريب في بداية الشهر الثاني من خروجهم من أرض مصر إلى الشهر العاشر من السنة الأربعين وذلك بعد نزولهم حول الخيمة ولقد قدر قطر الدائرة الخارجية لهذا العدد الكبير بحوالي ثلاثة كيلومترات، لأن عدد الرجال الخارجين للحرب كان ستمائة ألف رجل وهذا هو تعداد الشعب بخلاف الشيوخ والنساء والأطفال واللاويين، وكانت سحابة المجد تظللهم نهاراً لتحميهم من ضربة الشمس، وتنير لهم المحلة ليلاً، وكانت وحدتهم وقوتهم ومجد المحلة تعتمد على حضور الله في الخيمة كمركز لشعبه وهي صورة رمزية جميلة للخيرات العتيدة الخاصة بالكنيسة- المسيح مركز حيث يلتف حوله مؤمنو العهد الجديد.

وكان عمود السحاب يقود الشعب، فمتى ارتفعت السحابة عن الخيمة كان الكهنة يضربون بالأبواق الفضية لتنبيه كل الجماعة فترتحل كل الجماعة عند سماع صوت الهتاف.

وقد يقول عدم الإيمان أنه من المستحيل تدبير أمور واحتياجات هذا العدد الكبير الذي قدّره البعض بثلاثة ملايين، ولكن يهوه كان هناك ليعطيهم المن كل صباح، والماء من الصخرة، ثيابهم لم تبل وأرجلهم لم تتورم، كان يهوه سائراً معهم، لم يسر بأن يجد مسكناً وسط مفاخر أشور وبابل بالرغم مما كان لهذه الأمم من عظمة عالمية بل سكن وسط شعبه في تلك البرية الجرداء على أساس الفداء الذي تم في مصر. كان الرب يجمع هذا الجمهور حول شخصه المبارك كما يجمع الأب أولاده حوله، وهكذا سارت تلك العائلة المباركة في الراحة والبركة والسلام، لأن دم العهد الأبدي سبق رشه على غطاء التابوت داخل الحجاب بعد أن وقعت الدينونة على ذبيحة الخطية خارج المحلة وأصبح الرب من حولهم سوراً من نار ومجده في وسطهم.

ورغم أن الله أخصب أرض المصريين والأشوريين وأبهجت قلوبهم شمسه المشرقة، ولكنهم لم يعرفوه، ولم يستطع أحد منهم أن يرنم كما رنم الشعب "الرب قوتي ونشيدي وقد صار خلاصي. هذا إلهي فأمجده إله أبي فأرفعه" (خر 15: 2).

كاتب السفر:

كتب موسى هذا السفر تباعاً طبقاً لسيره مع الشعب في البرية، وكتب ما كان يقوله له الله فيما يخص عبادته، ولم يكن في الإمكان أن يكتبه شخص غيره- أهله الله لهذا العمل وقاده بالروح القدس ليكتبه مع أسفاره الأخرى الأربعة، وفي ص 33: 1 تثبت عبارة أنه هو كاتبه "هذه رحلات بني إسرائيل الذين خرجوا من أرض مصر بجنودهم عن يد موسى وهرون وكتب موسى مخارجهم برحلاتهم حسب قول الرب".

اقتباسات العهد الجديد من سفر العدد:

اقتبس الرب يسوع في كلامه مع نيقوديموس موضوع الحية النحاسية ورفعها على سارية، اقتبسها كرمز لشخصه المبارك وموته على الصليب، وذكر بلعام في رسالتي بطرس ويهوذا، وأيضاً في سفر الرؤيا، وذكر قورح وعصيانه في رسالة يهوذا كصورة الارتداد في الأيام الأخيرة، وتعطينا حوادث هذا السفر تحذيراً لنا ونحن سائرون في برية هذا العالم- الأمر الذي يشير إليه الرسول بولس في (1 كو 10: 1- 12).

تقسيم السفر:

1- التجهيزات لرحلة البرية (ص 1- 10)

2- عدم إيمان الشعب وتأديبهم (ص 11- 21)

3- حوادث سهول موآب في مواجهة الأرض (ص 22- 36)

أضف تعليق


قرأت لك

صلبوه

حصل ابنٌ صغير لأحد الملحدين على كتاب مقدس وأخذ يقرأ فيه بشغفٍ حتى انه نسيَ كل شيء غيره. وحينما رآه أبوه، سأله بغضب وقال: "أي كتاب تقرأ؟" فرفع الولد عينيه والدموع تنهمر منها، وقال بتأثّرٍ بالغ: "يا أبي، لقد صـلـبـوه!" فتسمّر الأب الملحد في مكانه إذ دخلت هذه الكلمات كالسهم إلى قلبه. وقد حاول أن يتخلّص من تأثير هذا الحق الالهي لكن دون جدوى، إذ كانت الكلمات تعود إلى ذهنه "لقد صلبوه"، وأخذ إحساسه بثقل خطاياه يزداد أكثر فأكثر، حتى طرح نفسه على المخلّص المصلوب فوجد سلام القلب وراحة الضمير.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة