تفاسير

الأصحاح الأول

القسم: تفسير سفر صموئيل الأول.

"كَانَ رَجُلٌ مِنْ رَامَتَايِمِ صُوفِيمَ مِنْ جَبَلِ أَفْرَايِمَ اسْمُهُ أَلْقَانَةُ بْنُ يَرُوحَامَ بْنِ أَلِيهُوَ بْنِ تُوحُوَ بْنِ صُوفٍ. هُوَ أَفْرَايِمِيٌّ" (1 صم 1: 1).

"رامتايم" هي الرامة حيث ولد صموئيل (ع 19) وحيث سكن (ص 7: 17) وحيث دفن (35: 1). ومعنى "رامة" رابية، ومعنى "رامتايم" رابيتان. وتقع رامة شمال أورشليم وعلى بعد ثمانية كيلو مترات منها. أما صوف فهو أحد أسلاف ألقانة الذي أتى من أفرايم وسكن في رامتايم أو الرامة فتسمت باسمه، وصار اسمها "رامتايم صوفيم". ويسجل الوحي عن ألقانة أنه أفرايمي. وهو في الحقيقة لاوي (1 أخ 6: 27) لكنه سكن في ميراث ملك سبط أفرايم لأن سكن اللاويين كان يعطي لهم بالقرعة. وجاء في يشوع 21: 20 "وأما عشائر بني قهات (إحدى عشائر) اللاويين الباقيين من بني قهات فكانت مدن قرعتهم من سبط أفرايم".

ونرى في الأسماء أهمية، فألقانة يعني المُمتلك من الله. وهو "ابن يروحام" ويعني المحبوب بحنان، "ابن أليهو" أي أن إلهي هو الله، "ابن توحو" أي المنبطح على وجهه، "ابن صوف" أي قرص الشهد. ومن وضع معاني الأسماء بعضها بجانب البعض فإننا نجد أن الشخص الممتلك من الله لا بد أن يكون محبوباً منه ويتمتع بحنان الله إلهه، وعلى استعداد أن ينطبع على وجهه لكي يقدم سجوداً له طعم الشهد في مذاقه. كما أن كلمة "صوفي" تعني أيضاً المراقب أو المشاهد. ولأنها تأتي في الترتيب الاسم الخامس، والرقم 5 كما نعلم يشير إلى المسئولية أي أن الشخص الممتلك من الله يصبح مسئولاً أن يكون مشاهداً ومميزاً لما حوله. هكذا كان صموئيل الذي كان يسكن في الرامة في موضع المشاهد من مكانه المرتفع في الرامة؛ الأمر الذي يناسب صموئيل كقاض.

وكان ألقانة زوجاً لامرأتين "حنة" و"فننة". ويأتي اسم حنة أولاً، ومن ذلك نستنتج أن حنة لم يكن لها أولاد، لذلك تزوج ألقانة امرأة أخرى "فننة". ومعنى كلمة "حنة" نعمة. والنعمة لا تتفق مع العقم. وكان لا بد ان تثمر أولاداً، وهذا ما نراه فيما بعد. أما كلمة "فننة" فمعناها لؤلؤة التي تعكس النور، لها لمعان الأمور الأرضية التي تسلب أحياناً قلوب المؤمنين التي يجب أن تثبت على النور الحقيقي ربنا يسوع له المجد.

ومع أن ألقانة تزوج امرأتين فليس من فكر الرب أن يتزوج الرجل امرأتين ولا أن يُطلق امرأته. والذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى (مت 19: 4). وفي الكنيسة يجب أن يكون الأسقف بعل امرأة واحدة (1تي 3: 2), وكذلك الشماس (1 تي 3: 12).

"وكان هذا الرجل يصعد من مدينته من سنة إلى سنة ليسجد ويذبح لرب الجنود في شيلوه" (ع 3). ويذكر عن الله هنا أنه "رب الجنود" رب كل جند السماء والأرض, رب الكواكب والنجوم والبشر. وجاء في يشوع 5: 14 أنه "رئيس جند الرب" وهو رب الملائكة (1 مل 22: 19). وكانت خيمة الرب قد أقيمت في شيلوه (قض 18: 31). وقدم ألقانة ذبيحة السلامة للرب, وأحرق جزءاً منها على مذبح الرب والجزء الباقي كان لألقانة وعائلته. وكما جاء في العدد السابع كانت الخيمة تسمى "بيت الرب" وكان على بني إسرائيل أن يصعدوا ثلاث مرات في السنة إلى بيت الرب ليعيدوا هناك- عيد الفصح وعيد الخمسين وعيد المظال. لكنهم اكتفوا بالصعود مرة واحدة في السنة (لو 2: 41). ولا نعرف في أي عيد صعد ألقانة.

وشيلوه هي سيلون الحالية شمالي بيت إيل, وعلى بعد عشرة أميال منها. وكانت مقراً لعبادة بني إسرائيل إلى وقت هزيمة إسرائيل عند حجر المعونة في أفيق حيث أخذ الفلسطينيون التابوت (1 صم 4: 11). ولم يرجع التابوت إلى شيلوه مرة أخرى.

وكان عالي من نسل هرون من ابنه الأصغر إيثامار. وهو أول من مارس منصب رشيس الكهنة من نسل إيثامار . وبقي هذا المنصب لبيت عالي إلى أبياثار في الجيل الرابع ثم رجع إلى نسل أليعازار. ومارس عالي منصب رئيس كهنة وقاض معاً وقضى لإسرائيل 40 سنة.

والصعود للرب للسجود في شيلوه كان يثير المواجع لدى حنة لأن ضرتها كانت تغيظها هناك لأجل المراغمة أي لأجل المكايدة. ووصلت حنة إلى قمة المواجع في هذه المرة "فبكت ولم تأكل" أي لم تأكل من الذبيحة تطبيقاً للشريعة (تث 26: 14). وإذا لم تكن تحتمل أكثر من ذلك فقد نذرت في قلبها أنه إذا أعطاها الرب زرع بشر أي طفلاً ذكراً فإنه يكون نذيراً للرب. لقد طلبت حنة من الرب أن يعطيها زرع بشر ليس لإشباع غريزة الأمومة فقط أو لتتخلص من مكايد فننة لها بل أيضاً ليصبح نذيراً للرب. لقد وجدت الخراب في بيت الرب, وما كان يفعله ابنا عالي الكاهن حفني وفنيحاس, فاشتاقت أن ترى رجلاً مكرساً للرب يقدّر أموره ولا يستهين بتقدمة الرب ويعيش حياة القداسة. ونجد شريعة النذير في سفر العدد أصحاح 6, وأبلغها الرب الجواب عن طريق عالي الكاهن أن الرب سيعطيها سؤل قلبها. ولم يعد وجهها مغيراً بعد. لقد أعلمت الرب بطلبها "لتُعلم طِلباتكم لدى الله" وعندئذ ملأ قلبها السلام "وسلام اله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع" (في 4: 6, 7).

وفي رد حنة على عالي الكاهن نرى وداعتها إذ ظنها سَكرَى وقال لها "حتى متى تسكرين". فأجابته قائلة "لا يل سيدي. إني امرأة حزينة الروح ولم أشرب خمراً ولا مسكراً بل أسكب نفسي أمام الرب. لا تحسب أمتك ابنة بليعال". لقد علمها الرب بحرمانها من الأولاد بالصبر والصلاة والاتكال على الله.

لم يكن لعالي الكاهن التمييز الروحي لإرشاد شعب الله حيث لم يقدر أن يميز بين امرأة سَكرَى وامرأة حزينة تسكب نفسها أمام الرب. كان يجب أن يكون رئيس الكهنة سالكاً مع الله حتى يقدر أن يرثى لشعبه في أحزانهم وضيقاتهم ويكون رحيماً بهم. ولكنه لم يكن كذلك بل ظن حَنّة سَكرَى وأخذ يوبخها. على أنه كان تقياً, ولما سمع منها جواباً صادراً عن حزن وانكسار قلب عاد فقال لها "اذهبي بسلام وإله إسرائيل يعطيك سؤلك الذي سألته من لدنه". ونعكس دهشة الرجل لرؤيته امرأة تصلي واتهامه إياها بالسكر حالة إسرائيل المحزنة في تلك الأيام, وصار من الواضح القليلين جداً هم الذين كانوا يطلبون وجه الرب بالصلاة, وأن السكر كان ظاهرة عامة بين الشعب في أيام الأعياد وفي شيلوه.

استجاب الرب صلاة حنة ليس فقط بولادة صموئيل بل أعطاها الرب خمسة آخرين. ولأن صموئيل البكر يعتبر باثنين فكانه أعطاها سبعة فهو يعطي أكثر جداً مما نطلب أو نفتكر.

ومعنى كلمة صموئيل "الذي سألت من الرب" وقد أعطى لحنة نتيجة للصلاة لذلك كان رجل صلاة.

ولم تذهب حنة إلى شيلوه مرة أخرى حتى فُطم الصبي, وعندئذ ذهبت لتتمم نذرها وتقدمة للرب. وأخذت معها ثلاثة ثيران وإيفة دقيق وزق خمر. وهناك ذبحوا الثور. والثور المذكور هنا محرقة (لا 1: 1- 9) والمحرقة رمز للمسيح الذي أرضى الله تماماً في خدمته. أما الدقيق فهو رمز لشخصه المبارك كالإنسان الكامل. والخمر يشير إليه كموضوع سرور الله وشبعه. أما الثوران الآخران فكان تقدمة ألقانة السنوية، الواحد منها ذبيحة سلامة، والآخر ذبيحة خطية (لا 3، 4).

ذهبت حنة إلى شيلوه بعد فطام الصبي لأنه ما كان في استطاعته أن يخدم الرب قبل فطامه، إذ أن فطامه كان يعني أنه معتمد على الرب اعتماداً كلياً، وأنه وجد شبعه فيه. "يَا رَبُّ لَمْ يَرْتَفِعْ قَلْبِي وَلَمْ تَسْتَعْلِ عَيْنَايَ وَلَمْ أَسْلُكْ فِي الْعَظَائِمِ وَلاَ فِي عَجَائِبَ فَوْقِي. بَلْ هَدَّأْتُ وَسَكَّتُّ نَفْسِي كَفَطِيمٍ نَحْوَ أُمِّهِ نَفْسِي نَحْوِي كَفَطِيمٍ" (مز 131: 1، 2).

وقالت حنة لعالي الكاهن "أسألك يا سيدي" أي ألتمس منك أن تسمع كلامي وقالت أيضاً "حية هي نفسك" وها هي تؤكد كلامها لأنه ربما لا يصدقها عالي أن هي التي كانت عاقرة وولدت ابناً. وقالت أيضاً "وأنا أيضاً قد أعرته للرب" وكلمة "أعرته" في العبرية تعني "سألته" أي أن الآن أرد للرب ما سألته منه. وذلك كي يخدمه جميع أيام حياته. وكان هذا أمراً صعباً عليها ولكن محبتها للرب ولبيته أعطتها القدرة أن تعطيه للرب. وسجد هناك للرب أي بدأ صموئيل منذ حداثته يخدم الرب.

كان صموئيل الرجل الغيور الثابت المصلي. كان طريق البركة قد أغلق لعالي- لكن الرب لا يفشل في أن يهيئ لنفسه شخصاً آخر تستمر به البركة. وكان هذا الرجل الآخر هو صموئيل.

 

قرأت لك

لن تستطيع الهروب

"أين أذهب من روحك ومن وجهك أين أهرب" (مزمور 7:139). لقد ظنّ الكثيرون أنهم يستطيعوا أن يختبؤا من وجه الله، لكي يحيوا كما يحلوا لهم، فمنهم من اختار طريق الفحش، ومنهم من أراد أن يثبت ذاته وقدراته الشخصية، ومنهم من اختار أن يجلس على عرش مملكته الخاصة، ولكنهم جميعا أصبحوا في تاريخ النسيان بعد أن عاشوا حياة الحزن والإضطراب دون أن ينجزوا شيئا للحياة الأبدية، فنحن لا نستطيع أن نهرب من وجهه المنير لأنه:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة