تفاسير

الأصحاح الثامن عشر

القسم: تفسير سفر صموئيل الأول.

تعلّقت نفس يوناثان بنفس داود، وكان يوناثان هذا ابن شاول الملك رجلاً مؤمناً حقيقياً- شجاعاً وعلى استعداد أن يحارب الفلسطينيين بمفرده ومعه حامل سلاحه ولقد توافقت نفس يوناثان بنفس حامل سلاحه وسار الاثنان معاً في نفس الطريق- طريق الإيمان والثقة بالله.

وحين رأى يوناثان داود أحبه كنفسه وجرّد نفسه من كل وأعطاه لداود الأمر الذي يشير إلى المحبة المُكرسّة. كان لسان حاله "ينبغي أن ذاك يزيد أني أنا أنقص".

خلع يوناثان جبته وأعطاها لداود، وتشير الجبة إلى البر الشرعي، وهذا يرينا لسان حال المؤمن الذي يقول "وأوجد فيه وليس لي بري الذي من الناموس بل الذي بإيمان المسيح البر الذي من الله" (في 3) وأعطاه أيضاً سيفه الذي يشير إلى كلمة الله التي ينبغي أن يستخدمها المؤمن في حروبه مع الشيطان، وخلع يوناثان ثيابه وأعطاها لداود وهي تشير إلى صفات المسيح الرائعة التي يجب أن نلبسها ونحن نحارب حروبه "فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أحْشَاءَ رَأْفَاتٍ وَلُطْفاً وَتَوَاضُعاً وَوَدَاعَةً وَطُولَ انَاةٍ.." (كو 3: 12)، أما المنطقة فتشير إلى الخدمة التي يجب أن يكون قصدنا منها مجد المسيح وخير المؤمنين.

أحب يوناثان داود كنفسه لأن داود قتل جليات، ولكن ما قيمة قتل جليات بالنسبة لما عمله المسيح لأجلنا على الصليب إذ احتمل هناك دينونة خطايانا الأمر الذي يدعونا أن نحبه من كل قلوبنا "أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضاً الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا لِكَيْ يُقَدِّسَهَا مُطَهِّراً إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ" (أف 5: 27).

لقد توفرت في يوناثان كل صفات الرجولة، كان رجلاً محارباً ماهراً وشجاعاً ومع ذلك كان في غاية الرقة والإحساس. ومن عادة الكثيرين أن يبالغوا في تقدير الصفات التي يتميز بها الرجال كالقوة والشجاعة والصبر والاحتمال- وتحقير الصفات الرقيقة التي تتميز بها النساء، ولكن يجب ان ندرك أن كل رجل حقيقي يجب أن تتوافر فيه بعض الصفات الإحساس الرقيق الأمر الذي كان متوفراً في ابن الإنسان المثالي الرب يسوع المسيح الذي كان متجانساً في كل صفاته. ونحن يجب أن يكون فينا القوة واللطف، والشجاعة والعطف، ما يشبه البلوطة وما يشبه الكرمة، ويقول داود في مرثاة يوناثان عند موته "قَدْ تَضَايَقْتُ عَلَيْكَ يَا أَخِي يُونَاثَانُ كُنْتَ حُلْواً لِي جِدّاً، مَحَبَّتُكَ لِي أَعْجَبُ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ" (2 صم 1: 26). ونحن نحكم على الشخص من أصدقائه، فأي رجل أحبه داود لا بد أن يكون قد توفرت فيه الكثير من الصفات البارزة في داود نفسه، ومن هذه الصفات روح التقوى فيما قاله لحامل سلاحه الذي كان يرافقه عند مهاجمته الفلسطينيين "ليس للرب مانع عن أن يخلص بالكثير أو بالقليل"، وعندما كان واقفاً بجانب أبيه على منحدر الجبل يتطلع إلى الغلام داود نازلاً لقتل جليات وإحراز نصرة عظيمة لإسرائيل كان يرى يد الله تصنع خلاصاً عظيماً لجميع إسرائيل (1 صم 19: 5).

كانت المحبة التي نشأت بين داود ويوناثان من عمل نعمة الله التي تؤلف بين قلوب المؤمنين الحقيقيين وتضع فيهم قلباً واحداً ونفساً واحدة وهذه المحبة مصدرها الاشتراك في روح المسيح الواحد.

وعندما كاد الصديقان أن يفترقا والأمل ضعيف في أن يتلاقيا مرة أخرى ويستمعا بالحديث العذب مع بعضهما نرى يوناثان يعزي نفسه بأن كل الأمور مُرتبة من العناية الإلهية وبأ الرب سيكون بينهما "الرَّبُّ يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ نَسْلِي وَنَسْلِكَ إِلَى الأَبَدِ" (1 صم 20: 42). بيني وبينك ليس باعتبار أن الرب يفصل بينهما بل باعتبار أنه يُتحِدهما ويربطهما معاً كما تربطنا المحيطات بالأرض البعيدة. لذلك فهمها ابتعدنا عن أحبائنا فنحن قريبون منهم في الله الذي نقف جميعاً في حضرته.

وعندما التقى الصديقان سراً في المقابلة الأخيرة قام يوناثان وذهب إلى داود وشدد يده بالله (1 صم 23: 16) لعل قلوبنا تستطيع أن تدرك معنى التشجيع المقدس الذي انسكب من تلك النفس النبيلة إلى قلب صديقه داود.

لم يكن رضا شاول على داود يستمر إذ أُثيرت غيرته بأغاني النساء اللاعبات اللاتي قلن "قتل شاول ألوفه وداود ربواته"، وقال شاول وقتئذ ماذا بقي بعد إلا أن يأخذ داود المملكة وحمى غضبه، وكان حين حمى غضبه أنه بغته روح رديء من قبل الرب، وأثار الروح الرديء في شاول روح الكراهية ضد داود وحاول أن يقتله بالرمح وابتدأ عندئذ يشعر بالخوف من داود لأنه عرف أن الرب كان معه. نجا داود بالتحول بعيداً عن مرمى الرمح. وحاول شاول أن يقتل داود بطريقة أخرى بأن وعد أن يعطى داود ابنته الكبرى ميرب إذا حارب داود حروب الرب ولكن سرعان ما نسي وعده وأعطيت ميرب لعدرئيل المحولى، أما ميكال ابنته الصغرى التي أحبت داود فقد وعد شاول بأن يعطيها له بمئة غلفة من الفلسطينيين أي قتل مئة فلسطيني. وكان غرض شاول أن يُقتل داود في هذه المهمة، ولكن نجح داود في قتل الفلسطينيين أحضر لشاول مئتي غلفة من الفلسطينيين. كان غرض الشيطان من ذلك هو محاولة التخلص من الذي صلبه سيأتي الموعود به الفادي والمخلص. لكن الرب حفظ داود. لقد كان مسيح الرب محفوظاً في يدي الرب نفسه. لقد جعل شاول داود رئيس ألف من الجنود وهذا أعطى لداود الفرصة لكي يختلط بالشعب أكثر ويصبح محبوباً منهم، وكان الرب يساعد داود في كل شيء وكان بذلك رجلاً ناجحاً. ولم يكن شاول يشعر بالسلام لأنه لم يكن متوكلاً على الرب "ذُو الرَّأْيِ الْمُمَكَّنِ تَحْفَظُهُ سَالِماً سَالِماً لأَنَّهُ عَلَيْكَ مُتَوَكِّلٌ" (إش 26: 3).

إقتربت الآن أيام آلام داود ونفيه التي حاول فيها شاول قتله ولم يكن في عدم إيمانه يعرف أن داود محفوظ بعناية الله لكي يملك على شعب إسرائيل.

 

أضف تعليق


قرأت لك

الملائكة والإنجيل

كان الله دائماً يرسل ملائكته للقيام بمهمات يكلفهم إياها، فيعلنون مشيئته للناس، لكنه لم يعط الملائكة امتياز تبليغ رسالة الإنجيل. والكتاب المقدس لم يذكر لنا سبب ذلك.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة