تفاسير

الفصل الثامن - الملك الجافي الوجه

القسم: تفسير كامل لسفر دانيال.

تيس المعز

"وبينما كنت متأملاً إذا بتيس من المعز جاء من الغرب على وجه كل الأرض ولم يمس الأرض وللتيس قرن معتبر بين عينيه" (دانيال 8: 5).

كان دانيال يتأمل ما يرى، وإذا به يرى تيساً من المعز جاء من الغرب على وجه كل الأرض ولم يمس الأرض. وقد أعلن الملاك جبرائيل لدانيال ما يشير إليه هذا التيس فقال "والتيس العافي ملك اليونان والقرن العظيم الذي بين عينيه هو الملك الأول" (دانيال 8: 21).

بهذا عرفنا أن تيس المعز يشير إلى الإمبراطورية اليونانية، إمبراطورية النحاس في التمثال الذي رآه نبوخذ نصر، وعرفنا كذلك أن القرن المعتبر العظيم في هذه الإمبراطورية هو أول ملك وسع حدودها، هو الإسكندر الأكبر الذي تولى الحكم بعد اغتيال أبيه الملك فيليب ملك مكدونية.

"وجاء إلى الكبش صاحب القرنين الذي رأيته واقفاً عند النهر وركض إليه بشدة قوته. ورأيته قد وصل إلى جانب الكبش فاستشاط عليه وضرب الكبش وكسّر قرنيه فلم تكن للكبش قوة على الوقوف أمامه وطرحه على الأرض وداسه ولم يكن للكبش منقذ من يده" (دانيال 8: 6- 7).

قام الملك الإسكندر الأكبر بعد توليه الحكم بقيادة جيشه لغزو الإمبراطورية الفارسية انتقاماً منها بسبب غزوها السابق لليونان، وبعد عدة حملات موفقة، رائعة، حاسمة، قضى الإسكندر الأكبر تماماً على قوة الإمبراطورية الفارسية. والتعبير "ولم يمس الأرض " يشير إلى سرعة انقضاض جيوش الاسكندر الخاطفة في غزواته.

ونقول أنه كان من تدبير الله أن تعد غزوات الإسكندر الطريق لانتشار اللغة اليونانية حول المنطقة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، واستخدام هذه اللغة الدقيقة التعبير في كتابة العهد الجديد.

"فتعظم تيس المعز جداً ولما اعتز انكسر القرن العظيم وطلع عوضاً عنه أربعة قرون معتبرة نحو رياح السماء الأربع" (دانيال 8: 8).

يقف دارس سفر دانيال متعجباً من الدقة المتناهية لكلمات النبوة، فالنبوة تتحدث عن عظمة الإمبراطورية اليونانية، إمبراطورية الفلسفة وأساطير الآلهة، ثم تنتقل بدقتها الرائعة إلى القرن العظيم فتقول عنه "ولما اعتز انكسر القرن العظيم".. وهذا ما حدث تماماً لإمبراطورية الاسكندر الأكبر ولشخصه. فلقد كان الاسكندر بكل يقين أحد عباقرة القادة العسكريين في التاريخ، وكان في الثانية والعشرين من عمره عندما عبر حدود الدولة الهلينية اليونانية لبدء غزواته العسكرية. وتقول أسطورة تحكي عنه أنه بكي لأنه لم يجد أرضاً أخرى يغزوها. وقد انكسر هذا القرن العظيم "الاسكندر" إذ مات في بابل سنة 323 قبل المسيح وهو في الثالثة والثلاثين من عمره. وبعد موته، وبعد سنوات من الحرب بين قواد جيشه، قسّم أربعة من قادة الجيش الإمبراطورية اليونانية فيما بينهم.. وهذا هو التقسيم الذي تم:

[1] مكدونية تحت سيطرة كاساندر

[2] آسيا الصغرى تحت سيطرة ليسيماخوس

[3] سوريا تحت سيطرة سيلقوس

[4] مصر تحت سيطرة بطليموس

وهكذا تقسمت الإمبراطورية "نحو رياح السماء الأربع" وتم التفسير الذي قاله الملاك جبرائيل لدانيال " وإذ انكسر – أي الاسكندر الأكبر- وقام أربعة عوضاً عنه فستقوم أربعة ممالك من الأمة ولكن ليس في قوته" (دانيال 8: 22).

أضف تعليق


قرأت لك

الشاكر وسط عواصف البحر!

في وسط عواصف البحر ”أخذ [بولس الرسول] خبزاً وشكر الله أمام الجميع“ (أعمال 35:27). فرق كبير بين أن يوجد معنا - وسط عواصف البحر وصعوبة الظروف - مؤمن مكرس للرب، لم يعاند الرؤيا السماوية... أو أن يوجد معنا مؤمن متمرد على أمر الرب يحاول الهرب من وجهه.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة