تفاسير

الأصحاح الثالث

القسم: سفر راعوث.

فاغتسلي وتدهني والبسي ثيابك وانزلي إلى البيدر ولكن لا تعرفي عند الرجل حتى يفرغ من الأكل والشرب ( ع 3)

متى كانت لنا رغبة حقيقية في أن يذرينا الرب فإن هذه الرغبة سيكون لها تأثيرها في تقديس وتطهير حياتنا العملية. هل يمكن لمن يصلي بأقوال المزمور التاسع عشر(ع12-14)، أو المزمور المائة والتاسع والثلاثين (ع23و24) أن لا يكون مدققاً في سلوكه اليومي؟ إن هذا مستحيل، فإن كنا نتوقع مجئ المسيح القريب أفلا ينقي هذا الرجاء حياتنا؟ لذلك فعندما نأتي إلى الرب لينقينا فإن النتيجة الحتمية هي أننا سوف نطهر ذواتنا، فسنغتسل ونطبق كلمة الله على ضمائرنا وقلوبنا (أف26:5 ، 1بط22:1، مز9:119،11،176، مز8:19-12). فهل نضع نحن حياتنا وآراء قلوبنا وأفكارنا تحت مجهر كلمة الله؟ وهل نحن نطبق عملياً على حياتنا اليومية وتصرفاتنا ما نقرأه فيها؟

«وتدهني». والتدهن له علاقة بنوالنا الروح القدس الساكن فينا. كما أن له علاقة بالاستنارة وإدراك أفكار الله من نحونا (1يو 20:2و27، 2كو 21:1و22). وهذا نصيب كل من آمنبإنجيل الخلاص (أف 13:1، 1كو 1:15-4).

وغني عن البيان أننا لا نبحثهنا عن مسحة داخلية في راعوث، ولكن الذي أمامنا الآن هو المسحة الخارجية الظاهرة. وبتعبير آخر فإننا نرى هنا النتائج العملية للمسحة الداخلية، وهذه مسئولية فردية. لقد قيل للأفسسيين «امتلئوا بالروح» (أف 18:5). كما قيل عن إستفانوس إنه كان مملوءاً من الروح القدس (أع 5:6، 55:7). وهذا يعني أن حياته كلها كانت ممتلئة من الروح القدس وكيانه مطبوع ومصطبغ به. فلم يعمل إرادته الذاتية، بل أخضع نفسه بالتمام لقيادة الروح القدس (غل 17:5). إن حياة كهذه تمجد الرب يسوع وتسر قلبه (يو 14:16-16).

«والبسي ثيابك». والثياب في الكتاب المقدس هي رمز لعاداتنا وسلوكنا، أي أنها تتكلم عما يراه الآخرون فينا. فهل لبسنا نحن ثيابنا؟ وهل تنطقنا برداء المسيحي؟ في أفسس 6:1 نقرأ عن الثياب التي نقف فيها أمام الله «التي أنعم بها علينا في المحبوب» تماماً كما كسى آدم وحواء قديماً بجلد الذبيحة (تك 21:3)، وهكذا يكسونا بغلاوة المحبوب، نعم بالمحبوب نفسه.

ثم في أفسس 10:2 نجد الثياب التي أعطانا الله لنكتسي بها ونحن هنا على الأرض «لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها». وواضح أن راعوث لم تكن قد وضعت على نفسها تلك الثياب، لذلك توصيها نعمي أن تفعل ذلك. ولكن ليس الأمر هو أن تضع ثياباً عليها، بل إن نوعية هذه الثياب هو الأمر الذي تبرز أهميته هنا. فكم من المرات التي لبسنا فيها ثياباً مختلطة صوفاً وكتاناً معاً (تث 11:22) التي تمثل المبادئ المختلطة، سماوية مع أرضية. ولكننا لا نستطيع أن نأتي إلى الرب في بيدره ليذرينا ونحن علينا مثل هذه الثياب. وإلا فسيضطر أن يجري علينا عملية الدراس أولاً. ليعطنا الرب نعمة حتى ينطبق علينا ما قيل عن الجمع الكثير في رؤيا 14:7، الذين «غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الخروف». «طوبى للذين يصنعون وصاياهلكي يكون سلطانهم على شجرة الحياة ويدخلون من الأبواب إلى المدينة» (رؤ 14:22). وهكذا عندما نغتسل، ثم نتدهن ونلبس ثيابنا، فحينئذ نصبح مهيئين لأن ننزل إلى البيدر، ولنلاحظ أن هذا نزول حتى نضع أنفسنا بين يديه لكي يغربلنا. إن نزولاً كهذا ليس محبباً لكبرياء الإنسان، ولن نكون على استعداد لأن نفعل ذلك إلا بعد أن نتعلم من ذاك الوديع المتواضع القلب.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

بين الموت والحياة

"الشعب الجالس في ظلمة أبصر نورا عظيما. والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور" (متى 16:4). إن نتيجة الخطية هي الموت المحتّم لجميع الخطاة، وإن دينونة الله لكل من تمرد على وصاياه هي أمر مقضي ولا هروب منه، وفي الدفة الثانية هناك نور المسيح الذي يشع في حياة الإنسان وفي قلبه بعد التوبة والإيمان إذ ينقلك من الظلمة إلى الحياة فهناك طريقان لا ثالث لهما:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة