تفاسير

الأصحاح الثالث

القسم: سفر راعوث.

فاضطجعت عند رجليه إلى الصباح. ثم قامت قبل أن يقدر الواحد على معرفة صاحبه ( ع 14)

قرأنا في ص17:2 أن راعوث التقطت إلى المساء. وهنا نقرأ عنها أنها اضطجعت عند رجلي بوعز إلى الصباح. وفي هذا نرى وجها المسيحية. من جهة العمل والاجتهاد فنحن في النهار، وننتظر المساء (يو 4:9، 1تس 4:5-8). وأما من جهة وضعنا في العالم كمن ارتبطوا بمسيح مرفوض فنحن في ليل. وهذان الوجهان لا تناقض بينهما. فالذين يعيشون قريبين من الرب يسوع، مضطجعين عند قدميه الآن في ليل رفض العالم له، هم أنفسهم الذين يعملون في النهار أكثر.

تعلمت راعوث لأول مرة من اضطجاعها عند قدمي بوعز أن تثق فيه ثقة مطلقة من جهة كل بركة مرتبطة بالفداء. فياله من مكان يطيب لنا. فعند قدمي الرب نشعر برضاه عن مسلكنا، وأننا موضوع نعمته ومواعيده. ونحن نقبل هذه النعمة عالمين أنه يسمع لنا، ولابد أن يتمم لنا الأمر كله.

ولكن لماذا لم تبق راعوث هناك حتى طلوع الفجر؟ إنه لم يطلب منها أن تذهب، بل هي التي قامت من نفسها وذهبت. إن الرب لن يبعد أحداً عنه قط، خاطئاً كان أم قديساً ماكثاً عند قدميه. ولكن راعوث قامت من موضع الاتكال التام عليه، من مكان موته، من قبره. ولو أنها بقيت في هذا المكان لأشرق الصباح على نفسها، ولأضاء النور في قلبها، ولكانت قد عرفته في ملء قوته وسلطانه كالمخلص. كانت ستراه يعمل عمله في التقديس والتمجيد. ولكنها «قامت قبل أن يقدر الواحد على معرفة صاحبه»

هذا هو السبب في أن الكثير من المؤمنين يقفون عند المكان الموصوف في رومية 1:5 و2. فهم قد أتوا إلى الرب كالمخلص الذي فداهم من الدينونة الأبدية. ولكنهم يظلون تحت سلطان الخطية، سلطان طبيعتهم القديمة. لماذا؟ ذلك لأنهم لا يمكثون في المركز الذي إليه اعتمدوا. وما الذي اعترفوا به في المعمودية؟ إنهم لم يعترفوا بأن خطاياهم قد غفرت، بل بأنهم يريدون أن يندفنوا مع المسيح. فلو مكثوا فقط هناك معه لفهموا أن الرب لم يسوِ فقط مسألة خطاياهم عندما حملها على الصليب، بل إن الرب قد جعل خطية لأجلهم. ففيه قد دان الله طبيعتهم الشريرة، فنحن لم نخلص فقط من العقاب، وإنما أيضاً تقدسنا وانفصلنا نهائياً عن المركز والحالة التي عشنا فيها قبل رجوعنا إلى الله (1بط 2:1، 1كو 11:6). وعندما نتمسك بهذا فإن الرب سيقودنا خارجاً من القبر على الجانب الآخر منه، حيث النور، حيث هو الآن، أحياء ومقامين معه، وجالسين فيه في السماويات. حينئذ نكون قد أتينا إلى معرفته المعرفة الحقيقية في كل كفاية وقيمة عمله كالفادي والمقدِّس، والممجِّد. وهكذا نصبح في المركز المسيحي الحقيقي. (يو 3:17).

لقد تركت راعوث هذا المكان، فلم تمكث في الموضع الذي فيه كان عليها فقط أن تستريح، لأن بوعز كان هناك، وهو الذي يعمل كل شيء. فإن كنا نترك الموضع الذي أتينا إليه كمن ماتوا مع المسيح، ونعود فنأخذ مكان الإنسان الحي، فإن ذلك يتضمن دعوتنا لولي آخر لأن يأتي إلى المشهد، وهو وليّ أقرب من بوعز. فالناموس لا سلطان له على الموتى، بل على الأحياء الذين يريدون أن يخلِّصوا أنفسهم بأنفسهم من سلطان الخطية (رو 4:7-6). فلهؤلاء يقال «افعل هذا فتحيا»، ومن خالف ناموس موسى يموت بدون رأفة. فلو أن إنساناً - جدلاً - حفظ الناموس، فعندئذ يكون الناموس له ولياً. ولكن كان على راعوث أن تتعلم أن هذا غير ممكن، بل أن تتعلم أن الوصية التي هي للحياة قد وجدت هي نفسها للموت بالنسبة لها.

أضف تعليق


قرأت لك

من على سفوح الجبال

من هناك من على سفوح الجبال الخضراء، وقف يسوع الذي أدهش العالم بهويته ليطلق أعظم كلمات عرفها التاريخ، التلاميذ في هدوء يستمعون، الطبيعة كلها تترنم فرحة، فالمسيح يريد أن يطرح معادلات جديدة تجعل الإنسان ينطلق إلى آفاق الرجاء والأمل لتتخطى الكبرياء والحسد إلى أسوار متينة مليئة بالمحبة والخضوع والتواضع، بين كل هذه السكينة ابتدأ المسيح بالقول:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة