تفاسير

الأصحاح الثالث

القسم: سفر راعوث.

ولكن لا تعرفي عند الرجل حتى يفرغ من الأكل والشرب. ومتى اضطجع فاعلمي المكان الذي يضطجع فيه، وادخلي واكشفي ناحية رجليه. وهو يخبرك بما تعملين ( ع 3و4)

إن المعنى الحقيقي للنزول لا يكون واضحاً أمامنا إلا بعد أن نفهم المقصود هنا بأن يأكل بوعز ويشرب ويضطجع، ولنا في يوحنا 32:4-34، متى 1:28و6، 1بطرس 2:1 ما يوضح لنا ذلك. فقد كان "طعام" ربنا يسوع هو أن يفعل مشيئة أبيه. ولما أكمل هذه المشيئة مات، ثم في القبر بات. (عب 5:10-10). وحسب 1بطرس 2:1 فإن كل مؤمن قد استُحضر إلى «الطاعة ورش دم يسوع المسيح» أي إلى حياة وموت ربنا يسوع المسيح. هذا ما قد أتينا إليه حسب مقاصد الله بواسطة تقديس الروح القدس. قد أتينا إلى حيث نرى طاعة ربنا يسوع المسيح، وهي ذاتها الطاعة التي يجب أن توجد فينا، وحيث ننال «رش الدم» الذي يؤكد لنا أنه لم تعد هناك دينونة. وهنا في راعوث نجد الجانب العملي لهذا الحق بعد أن نقبله في قلوبنا وحياتنا. فقد كان على راعوث أن تعاين - رمزياً - حياة ربنا يسوع هنا على الأرض. كان عليها أن تشاهده عاملاً مشيئة أبيه في طاعة كاملة، إذ كان عليها أن تتعلم كيف تطيع نظيره. إن الإنسان العتيق - الطبيعة الفاسدة - لا يطيع، ولكن الإنسان الجديد فقط هو الذي يريد أن يطيع، ويستطيع ذلك. هذا ما يبرز أهمية أن نتعلم عملياً معنى موتنا مع المسيح، إذ أننا حينئذ فقط تستطيع الحياة الجديدة أن تعمل فينا بحرية. لذلك نقرأ في كولوسي 3:3 «لأنكم قد متم» وفي رومية 2:6-11 نجد تحريضاً على أن نحسب أنفسنا في هذا المركز. كذلك نجد في 2كورنثوس 10:4 تحقيق ذلك «حاملين في الجسد في كل حين إماتة الرب يسوع، لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا» فإن تحقق هذا فيَّ فسأفهم أن ذلك إنما هو "نزول إلى البيدر". إنه كسر إرادتي الذاتية، واعتراف عملي بأنني «أعلم أنه لا يسكن فيَّ أي في جسدي شيء صالح» (رو 18:7).

هكذا كان على راعوث أن تكشف ناحية رجليْ بوعز، وتضطجع عند قدميه، وبهذا يكون القلب قد اتحد بالمسيح في موته.

ولكن ما الذي ستجنيه راعوث من وراء ذلك؟ «هو يخبرك بما تعملين» هذه حقاً هي النتيجة المباركة التي يصل إليها من يأتي عملياً وعن إدراك إلى حيث «الطاعة ورش دم يسوع المسيح». هناك نتعلم كيف نطيع، ليس فقط من تأملنا حياته، بل إنه هو شخصياً سيرينا ذلك. ففي الشركة الفردية معه لابد أن يعلمنا ويخبرنا كيف نتصرف في كل موقف. وكم هو ثمين لقلوبنا أن نتعلم، وأن يقودنا الرب بهذا الأسلوب. فهل تعلمنا هذا عملياً؟ إن داود في مزمور 8:32 يتكلم عن إرشاد الرب وتعليمه لنا "بعينه"، ولا يمكن أن نلاحظ ما تقوله عينه إلا عندما نكون في شركة فردية معه كهذه. فهو الذي وضع إلى الموت نفسه لأجلنا، وهو هناك كما لو أنه يريد أن يقودنا بنفسه شخصياً، مبتدئاً من هذا القبر الذي دفعته إليه محبته من نحونا. إنه «ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي» حتى يوجدني في شركة معه. وهو يريد أن يقودني في طريق هذه الشركة. إن صوته الذي يتكلم به إليَّ هو نفس الصوت الذي صرخ به مرة من فوق الصليب قائلاً «إلهي إلهي لماذا تركتني» لقد كانت لأجلي تلك الصرخة، أفلا يشتاق قلبي لأن آخذ مكاني معه؟ إن هذا هو واجب الطاعة عليَّ، بل ينبغي أن أقوم به على أفضل وجه. لذلك لم يكن غريباً أن ترد راعوث على حماتها:

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

جمال السماء

كانت شابة تمشي مع والدها للنزهة في الخلاء في ليلة صافية الجو في هدوء تام، وقتاً طويلاً وأخيراً سألها أبوها: "بماذا تفكرين؟". أجابت: "كنت أفكر اذا كانت السماء بكواكبها جميلة بهذا الشكل في هذا الجانب المعكوس، فكم تكون أجمل في الجانب الصحيح!".

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة