تفاسير

الأصحاح الثالث

القسم: سفر راعوث.

فأكل بوعز وشرب وطاب قلبه. ودخل ليضطجع في طرف العرمة. فدخلت سراً وكشفت ناحية رجليه واضطجعت ( ع 7)

رأينا في تأملاتنا السابقة معنى أن يأكل بوعز ويشرب كرمز لربنا يسوع المسيح في صنع مشيئة أبيه (يو 32:4-36). وهانحن نرى قلب بوعز وقد طاب. فكم كان ملء الفرح الذي لقلب الرب يسوع عندما أكمل العمل على الصليب «يسوع...من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهيناً بالخزي» (عب 2:12). فقد عولجت مشكلة الخطية إلى الأبد، والله الذي أهين من الإنسان قد استعلن وتمجد بمجد فائق. وقد فدى المسيح الكنيسة التي أحبها هكذا (أف 25:5)، وهاهي قد وجبت له. كما أنه أصبح في الإمكان الآن أن ترجع الخليقة بأسرها إلى الله في توافق تام (1كو 20:1). فأي فرح كان لابد أن يملأ قلبه. لقد عبّر العدد الأول من مزمور 22 عن مشاعر ربنا يسوع وهو يجتاز أعمق الآلام على الصليب، حيث تُرك من الله الذي وضع عليه إثم جميعنا، بل جعله خطية لأجلنا، ولكن في ع22 من ذات المزمور نسمعه يقول «أخبر باسمك اخوتي، في وسط الجماعة أسبحك» ثم في ع25 يقول «من قبلك تسبيحي في الجماعة العظيمة». لذلك إذ نختلي به في الليل في البيدر - كما فعلت راعوث مع بوعز - فلا نرى سواه في عمله، فلابد أيضاً أن نشاهد فرحه. ولكننا لا نستطيع أن نرى هذا الفرح إن كنا ننظر إلى عمله هذا من زاويتنا نحن، ونرى ما نلناه نحن فقط، وهذا ما نفعله كثيراً، فتكون قلوبنا محصورة في ذواتنا.

علاوة على ذلك، فقد انتهى بوعز من تذرية الشعير، وقد تم عزل التبن عن حباته، أفلا يطيب قلب ربنا يسوع عندما يرانا بلا تبن؟ إن قصده هو أن يحضر الكنيسة لنفسه «مجيدة لا دنس فيها ولا غضن ولا شيء من مثل ذلك، بل تكون مقدسة وبلا عيب» (أف 27:5). لذلك أسلم نفسه «لكي يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة» (ع26). وكم سيكون فرحه عندما يراها وهي هنا على الأرض وهي في ذات هذه الحالة عملياً؟ قد يكونون قليلين هم الذين يوجدون على مثل هذه الحالة، بل قد لا يكون هناك سوى عضو واحد من أعضاء جسده على هذه الحالة، ولكن هذا يكفي لأن يجد الرب فرحه فيه.

حقاً، لقد طاب قلب بوعز، فهو قد أتم التذرية، فله الآن أن يضطجع في طرف عرمة الشعير النقي. أفلا نرى في هذه العرمة من الغلة الخالصة صورة للكنيسة وهي عجين جديد، وقد تنقت من الخميرة العتيقة؟ (1كو 7:5و8). ألا يمثل هذا أواني الكرامة التي طهرت نفسها من آنية الهوان، وأصبحت تتبع «البر والإيمان والمحبة والسلام مع الذين يدعون الرب من قلب نقي» (2تي 19-22)، فالرب لا يمكن أن يكون حاضراً حيث يوجد الإثم، وحيث لا يستطيع هو أن يذري التبن عن الشعير.

لقد ذهبت راعوث لتكون مع من مات، مع الذي فضل أن يموت على أن تبقى الخطية دون أن تُبطل (عب 26:9). وهذا هو مركز المسيح الآن على الأرض. لقد رُفض من العالم، فصُلب ودفن، وهكذا انتهى العالم منه، فهو بالنسبة له قد دُفن وانتهى أمره، وها راعوث تتحد به - رمزياً - وهو على هذه الحالة من رفض العالم له. لذلك كشفت ناحية رجليه واضطجعت. وهذه هي نفس الصورة التي نجدها في رومية 4:6 «فدفنا معه بالمعمودية للموت» على أن الأمر هنا لا يقتصر على المعمودية، بل يشمل أيضاً التحقق العملي لها في حياتنا اليومية. قد يكون هذا الحق ينطبق على الكنيسة كجماعة أكثر من انطباقه على الأفراد، إذ في حياة الكنيسة نستطيع أن نجد التحقيق العملي للانتهاء تماماً من الإنسان العتيق، والانفصال الكامل عن العالم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

بين القداسة والنجاسة

أين هو قلبك أيها الإنسان وبماذا تفكر؟ هل بشهوة ومغريات هذا العالم التي لا تنتهي، وبممالكها التي تبهر العيون، وهل أنت تدور حول نفسك باحثا كيف تترسخ في هذه الأرض وتبقى فكرة صراع البقاء والوجود التي تسود على أعماق ذهنك وقلبك هي المسيطرة، بماذا تفكّر يا صديقي وإلى ماذا ترنو في هذه الحياة القصيرة، فالنجاسة والخطية تملىء الشوارع والأزقة فكيفما نظرت تجد الخطية منتظرة من توقع به، والعالم مليء بالظلمة الحالكة فتجعل الإنسان متخبطا غارقا إلى تحت حيث الشر مهيمن على كل الأمور.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة