تفاسير

الإصحاح الثامن والعشرون: الحكمة التي تفوق كل تقويم

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

(ع1-6) كنوز الأرض.

"لأنه يوجد للفضة معدن وموضع للذهب حيث يمحصونه" إن الذهب لا يوجد في شكل معدن أو عروق كما توجد الفضة، ولكنه يوجد في صورة تختلف عن ذلك كل الاختلاف. فقد يوجد في الغالب في صورة تراب أو سبائك في حين توجد الفضة في عروق كبيرة وغنية.

"الحديد يستخرج من التراب. والحجر يسكب نحاساً (أو النحاس يذاب من الحجر". وهنا بالذات حيث يوجد النحاس. يعطينا أيوب وصفاً عجيباً لعملية التعدين (أو العمل في المناجم) في العصور القديمة فيقول: "قد جعل (الإنسان) للظلمة نهاية وإلى كل طرف هو يفحص" بحثاً وراء هذه المعادن الثمينة -الذهب والفضة وما إليهما "حجر الظلمة وظل الموت". أي أنه يذهب إلى الأعماق بحثاً وراءهما.

"حفر منجماً بعيداً عن السكان. بلا موطئ للقدم متدلين بعيدين عن الناس يتدلدلون" وهو هنا يصف كيف يحفر الناس المناجم وكيف يتدلون إلى أعماق الأرض بعيدين عن الناس "أرض يخرج منها الخبز أسفلها ينقلب كما بالنار، حجارتها هي موضع الياقوت الأزرق" الأحجار الثمينة كالمعادن.

واضح أن أيوب كان ملماً بجميع عمليات التعدين، سواء من مستودعات شبه جزيرة سيناء الغنية، أو المستودعات الأقرب في أقاليم باشان وسوريا الحجرية. وإنه لعلى علم بمبلغ الجهد والصعاب في طريق البحث عن كنوز الأرض هذه، "الذهب الفاني". كل ذلك معلومات ومعارف يحصلها الإنسان الذي لا يضّن بجهد ولا يبالي خطراً في كسب تلك المخازن المرموقة.

هنالك منجم للفضة "الجائزة عند التجار" أو "عملة جارية عند التجار" وكم من جهد يُبذل في ذلك المعدن الأبيض اللامع الذي يُستخدم كثيراً في الشرق كوسيلة تبادل. ومن أسف أنه عن هذا الذي هو رمز (فضة الفداء لنفس الإنسان: خروج 30: 11-16، 38: 25-58) قلما يعرف الناس وقلما يُعنون. على أن أيوب لا يتكلم عن هذا.

والذهب كذلك، الذي يمحّص في النار ويصنعون منه زينة جمال وأكاليل ملكية- من أجله يرحل الناس إلى أقاصي الأرض. أما الذهب الحقيقي، بر الله في المسيح، فإن الناس يعاملونه كأن لا قيمة له. والحديد الذي هو ضرورة قصوى في كل مرافق العمل، يجهزونه من تراب الأرض بكثير من الجهود المعقدة الدقيقة. أجل فالإنسان يدأب من أجل هذه الضرورات الأرضية ناسياً الله الذي فيه وحده القوة. أما النحاس بما يقوم فيه من قوة لا تلين ولا تطاوع، فإنه يذاب من حجارته التي يكمن فيها، لكن أحكام الله التي لا تتغير، فالناس لا يقدرونها إلاّ قليلاً.

الإنسان في سعيه وراء هذه الكنوز ينقب في فجوات الأرض المظلمة على ضوء المصباح، جاعلاً للظلمة نهاية وهو يتغلغل إلى الأطراف القاصية في المناجم باحثاً عن "حجارة الظلمة" المحملة بالتبر- الحجارة المخفاة في الظلمة، إن أحشاء الأرض تشبه ظل الموت، وكم قبرت في أغوارها السحيقة رجل المنجم الحديدي، ولا شيء يعيده. لكن الناس يبذلون حياتهم من أجل الذهب. لا يقنعون بتربة الأرض الخصبة التي تخرج خبزاً لحاجة الإنسان، فيمزقونها ويقلبون أعماقها بحثاً، كالنار تحرق وتلتهم. وهذا في رأي المعنى الواضح للعدد الخامس. فالثروة، الذهب، الجواهر، المجد، هذه جميعاً هي ما يسعى إليها الإنسان ومن أجلها هو على استعداد أن يستبدلها بحياته ونفسه. ونظرة إلى تاريخ عمليات التعدين في الأزمنة الحديثة تؤيد كل ما قاله أيوب. ويا للطمع، والشهوة والظلم، التي تسود على تلك المواقع في جبال الشرق الجرداء وفي متجمدات يوكون (Youkon).

مباينة ما أعظمها مع الجهود الهادئة المسالمة في قطف وجمع المحاصيل السخية التي أعدها الله فوق سطح الأرض. وهنا نرى التعليم الرمزي والروحي في غاية الوضوح "إذ لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما" وليس معنى هذا أن هذه الأشياء الثمينة خاطئة في ذاتها، أو أن استخدامها بطريقة صحيحة أمر غير ضروري. غير أن السعي القلق خلفها برهان على قلب الإنسان الناعس إذ يركض وراء ما لن يشبع به. ولو أنه استغل وأظهر هذا الشوق العارم في البحث عن الغنى الحقيقي، فكم كانت تختلف النتيجة "يا ابني... إن رفعت صوتك إلى الفهم،.. إن طلبتها كالفضة وبحثت عنها كالكنوز فحينئذ تفهم مخافة الرب"(أمثال 2: 1-5).

أضف تعليق


قرأت لك

قيامة تتطلّب قرار جريء

القبر هو آخر طريق رحلة الإنسان في الجسد، فهناك يرقد ويبدأ بالذوبان مع تراب الأرض لكي يتم ما قيل بالكتاب "بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها. لأنك تراب وإلى تراب تعود" (تكوين 19:3). ولكن هذا الأمر لا ينطبق على المسيح الذي إذا ذهبت إلى قبره تجده فارغا، فالمسيح قام من الأموات وهو الآن حي جالس عن يمين الآب يشفع فينا، وقدم الكثبر من البراهين عن قيامته ومنها:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة