الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شرح وتفسير: رسالة يهوذا: التحية المسيحية

   التحية المسيحية

2‚لِتَكْثُرْ لَكُمُ الرَّحْمَةُ وَالسَّلَامُ وَالْمَحَبَّةُ.

كان بولس يشدد باستمرار على النعمة، أما يهوذا فقد ركز في رسالته على الرحمة. والرحمة والسلام والمحبة هم أكثر من مجرد تحية عابرة، إنهم دعاء لقراء الرسالة نابع من قلب صاف صادق ينبض بالمحبة.

لا يمكن أن تصدر الرحمة من شخص ضعيف، إذ لا بد أن تكون صادرة من شخص قوي. واسم الله في اللغات السامية، كالعبرانية »إيل«، يعني القوة والجبروت. فالله هو القوي الجبار الذي يقدر أن يرحم، والمؤمن المسيحي يعيش من رحمة الله له. فرحمته هي التي تقود الإنسان إلى التوبة. وقد تجلت رحمة الله في المسيح يسوع، الكلمة الأزلي، الذي أخذ صورة عبد ليحرر المستعبدين لسلطان الظلام والشر.

أما السلام فهو نتيجة للرحمة. فبعد أن ينال الإنسان الرحمة يسري في عروقه السلام ويطمئن قلبه المضطرب. والسلام هو هبة من الله للمؤمنين به. فالله هو مصدر السلام الحقيقي وهو معطي السلام. ونجد اليوم المنظمات والحركات المتعددة التي تصرخ طالبة استتباب الاستقرار واطمئنان النفوس، وكأن سلام العالم مرهون بتنفيذ أديولوجياتهم وحفظ شعاراتهم. وهم يعبرون عن سلامهم بالتظاهرات ورفع الشعارات، وأحياناً أخرى بالعنف والاستهتار بحق القانون.

أما عمالقة المجتمع الدولي فقد نهجوا نهجاً آخر في بناء صرح السلام، الذي هو بالحقيقة لا يمت للسلام بصلة. فراحوا يسرعون في السباق من أجل استحداث أكثر الأسلحة فتكاً بالإنسان وأقواها دماراً لزرع الرعب في صدور أعدائهم. ولكن ما أبعد الفرق بين سلام الأرض وسلام السماء. فسلام الأرض نابع عن ضعف، أما سلام السماء فهو نابع من أقوى قوة وهي قوة المحبة التي بضعها في قلب مطيعيه.

والمحبة في المسيحية هي الرباط الذي يربطنا بالسماء، (أي بالله) وبالأرض (أي الإنسان). فالمحبة أسمى عطية من الله للإنسان: »لِأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ« (يوحنا 3:16). ثم أن الله المحبة يدعونا لنحب الآخرين. فالإنسان بدون محبة أشرس خلق الله.

عزيزي القارئ، إن الله المحب يدعوك الآن لقبول خلاصه الذي أعده على الصليب من أجلك، لكي تسعد بالحياة معه في الأبدية. هو يريد أن يقدسك لتكون خاصته لتتحرر من عبودية الشر، فيحل فيك بروحه الطاهر لتحيا في الطهارة والعفة والقداسة الحقة، وتنال السلام الذي ما  بعده سلام، وتختبر المحبة الإلهية لك. فلما لا تصرخ لله الخالق اليوم قائلاً له: »اللهم ارحمني أنا الخاطئ؟«.

صلاة:

يا رب إليك وحدك أرفع صلاتي وتضرعاتي. ارفع عني حجب الظلام لأرى نورك فيمتلئ قلبي ولساني بالشكر والثناء لك عما قدمته لي من غفران وخلاص في شخص يسوع وحيدك. آمين.

سؤال:

  ما هو الفرق بين سلام الأرض وسلام السماء؟