الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شرح وتفسير: رسالة يهوذا: ضلال الكاذبين

  ضلال الكاذبين

طريق قايين

 ضلالة بلعام

هلاك قورح

11‚وَيْلٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ قَايِينَ، وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلَالَةِ بَلْعَامَ لِأَجْلِ أُجْرَةٍ، وَهَلَكُوا فِي مُشَاجَرَةِ قُورَحََ 12‚هؤُلَاءِ صُخُورٌ فِي وَلَائِمِكُمُ الْمَحَبِّيَّةِ، صَانِعِينَ وَلَائِمَ مَعاً بِلَا خَوْفٍ، رَاعِينَ أَنْفُسَهُمَْ غُيُومٌ بِلَا مَاءٍ تَحْمِلُهَا الرِّيَاحَُ أَشْجَارٌ خَرِيفِيَّةٌ بِلَا ثَمَرٍ مَيِّتَةٌ مُضَاعَفاً، مُقْتَلَعَةٌَ 13‚أَمْوَاجُ بَحْرٍ هَائِجَةٌ مُزْبِدَةٌ بِخِزْيِهِمَْ نُجُومٌ تَائِهَةٌ مَحْفُوظٌ لَهَا قَتَامُ الظَّلَامِ إِلَى الْأَبَدَِ 14‚وَتَنَبَّأَ عَنْ هؤُلَاءِ أَيْضاً أَخْنُوخُ السَّابِعُ مِنْ آدَمَ قَائِلاً: »هُوَذَا قَدْ جَاءَ الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّيسِيهِ 15‚لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةً عَلَى الْجَمِيعِ، وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمُِ الَّتِي فَجَرُوا بِهَا، وَعَلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْهِ خُطَاةٌ فُجَّارٌ«َ 16‚هؤُلَاءِ هُمْ مُدَمْدِمُونَ مُتَشَكُّونَ، سَالِكُونَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِهِمْ، وَفَمُهُمْ يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ، يُحَابُونَ بِالْوُجُوهِ مِنْ أَجْلِ الْمَنْفَعَةَِ

يضرب يهوذا ثلاثة أمثلة معروفة لدى أهل الكتاب في الضلال والاستسلام إلى الجنوح عن الحق والتمادي في الباطل.

  طريق قايين

أول قاتل يذكره الكتاب المقدس هو قايين. فهو رمز القتل والإجرام. دفعته لذلك الغيرة والحسد والكبرياء ضد أخيه هابيل.

وقصة قايين القاتل نجدها في التوراة في سفر التكوين (4:8) حيث نقرأ هناك: »وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهَُ وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ«. والعلاقة بين قايين قاتل أخيه وأولئك المخادعين هي ان المخادع المضل الذي يضل الآخرين بتعاليم كاذبة هو قاتل نفوس الناس. ولهذا السبب يعتبرونه من نسل قايين من الناحية الروحية.

   ضلالة بلعام

في التوراة وفي سفر العدد نجد روايتين عن بلعام. الرواية الأولى في الأصحاح 22 إلى الأصحاح 24 حيث نقرأ كيف أن بلعام رفض عرض »بالاق« الذي طلب منه أن يلعن  شعب إسرائيل بعد أن عرض عليه مكافأة سخية. وفي كل مرة كانت المكافأة أكثر من سابقتها، وفي كل مرة كان بلعام يرفض أن يلعنهم. لكن سياق القصة يكشف لنا عن حب بلعام للمال. فلولا تخوفه من عقاب الله له لما امتنع عن قبول عرض »بالاق«. إلا أن مجرى الأحداث يُبين لنا رغبته الدنسة وما يكنه صدره من شر بغيض إلى الضلال.

والرواية الثانية نجدها في الأصحاح 25 والأصحاح 31:8 و16 حيث نقرأ كيف أن بلعام دفع بني إسرائيل إلى عبادة الوثن. وبهذا يصف يهوذا أولئك المتسللين بأنهم يشبهون بلعام في خداعهم الناس وجرهم إلى الوثنية، وذلك طمعاً في المكسب والجاه.

 هلاك قورح

قصة قورح نجدها أيضاً في سفر العدد 16:1-35 مفادها أن قورح تمرد على رجل الله موسى عندما اختار هارون وأبناءه لتسلم مهمة خدمة الكهنوت. فلم يرض قورح بهذا القرار، وأراد ان يتزعم الشعب بعد أن جر حوله عدداً  كبيراً من بني إسرائيل. إلا أن الله أهلكه ومن معه، حيث أنشقت الأرض وابتلعته هو وأصحابه وكل ما كان لهم.

وبهذا يريد يهوذا أن يقول أن الله لن يتوانى في قصاص الضالين والمضلين. فالمضل هو كمن قتل نفساً. وجزاء الساعين وراء المكسب الفاسد عقاب وخيم، والمتمرد العاصي لكلمة الله نصيبه الهلاك والاندثار.

ثم بعدما يقدم يهوذا عبراً من التاريخ عن الضالين، ينتقل إلى وصفهم وصفاً دقيقاً ويقدم أمثلة من الطبيعة كتشبيه لهؤلاء الكذبة المارقين. فهم كالصخور، أي بلا روح وإحساس. لا ضمير فيهم ليوخزهم عن أعمالهم الشنيعة الفاسدة. وهم كغيوم بلا ماء، وهذا وصف للتعليم الكاذب. فربما كانت لهم حجج دامغة وأسلوب جذاب في جلب الأفراد إليهم، إلا أن النتيجة هي سلبية كالغيوم بلا ماء. وهم كذلك كالأشجار الخريفية بلا ثمر. وهكذا كان هؤلاء المعلمون المضلون الكذبة، تعليمهم ميت يدفع الناس إلى الموت الروحي، عقيم لا حياة فيه. وهم كموج البحر في هيجانه، عاتية مزبدة بالخزي المدفون في نفوسهم. وهم كالكواكب التائهة الشاردة، يفتشون عن هلاك النفوس ودمارها، مصيرهم غياهب الظلمات مدى الأبد. وتشبيههم هنا بالنجوم التائهة يقتبسها يهوذا من سفر أخنوخ (أحد الكتب غير القانونية) وهذا السفر كان معروفاً عند اليهود، وبلا شك محبوباً لديهم. لذا فلا غرابة ان يقتبس يهوذا منه كي يخاطبهم بلغة الله على فجورهم ودناسة أخلاقهم. ومن خصائص هؤلاء الأشرار أنهم:

(1) مدمدمون مشتكون. والدمدمة وصف للجشع وعدم الاكتفاء. فهم باستمرار في تذمر على كل شيء. ثم أنهم يشكون من كل شيء وعلى كل شيء. فعدم الرضا وعدم الاكتفاء هو شعارهم الدائم.

(2) ثم  أنهم شهوانيون فجار إباحيون عبيد أهوائهم الشهوانية.

(3) وهم أيضاً أنانيون نفعيون، إذ كانوا يتملقون الناس طلباً للمنفعة. كلام معسول على شفاههم من أجل التودد والتقرب كي يحصلوا على المنفعة الشخصية. والتودد والتقرب أساسهما الأنانية التي تطلب كل شيء لنفسها.

صلاة:

ربي، لا تدعني أنقاد وراء الضلال والكفر بل اهدني سبيلك المستقيم الذي أعلنته في إنجيلك القويم. اخلق فيّ روح الاتضاع والرضا عما أغدقته عليّ من نعم، وابعد عني كل ما يفسد صلتي بك يا أحب المحبين . إنك سميع الدعاء. آمين.

أسئلة:

10-ما هي العلاقة التي تجمع بين قايين وأولئك المخادعين الأشرار؟

11-ما هي العبر الثلاث التي قدمها يهوذا من التاريخ القديم؟

12-أذكر الخصائص الثلاث لأولئك الأشرار.