|
عظة للمؤمنين
17‚وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْأَحِبَّاءُ فَاذْكُرُوا الْأَقْوَالَ الَّتِي
قَالَهَا سَابِقاً رُسُلُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَِ 18‚فَإِنَّهُمْ قَالُوا
لَكُمْ إِنَّهُ فِي الّزَمَانِ الْأَخِيرِ سَيَكُونُ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ،
سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ فُجُورِهِمَْ 19‚هؤُلَاءِ هُمُ الْمُعْتَزِلُونَ
بِأَنْفُسِهِمْ، نَفْسَانِيُّونَ لَا رُوحَ لَهُمَْ
كان ظهور هؤلاء الأشرار متوقعاً لأن الرسل سبقوا وحذروا من ظهورهم. ولا ننسى أن
المسيح ذاته حذر من الأنبياء الكذبة. ومن المحتمل أن يكون الرسل قد حذروا المؤمنين
من ظهور أمثال هؤلاء الأشرار أثناء الوعظ والإرشاد. إنما الاقتباس الذي أشار إليه
يهوذا هو غير وارد في كتابات الرسل التي بين أيدينا، فهو إذا منقول عن الرسل
شفوياً، وكان معروفاً بين المؤمنين.
وقد تميز هؤلاء الأشرار بأنهم مستهزئون يسخرون بالأمور الروحية، لأنهم كانوا
ماديين، يرفضون كل شيء لا تدركه عقولهم. وبما أنهم فاسقون شهوانيون، جاءت رسالة
المسيح تتعارض مع ميولهم وأهوائهم الفاسدة. فرسالة المسيح تدعو إلى العفة والطهارة
والتدقيق في السلوك وعدم التساهل مع الخطية بكل أشكالها، ورفع مستوى حياة الإنسان
إلى أرقى درجة. إنما هؤلاء الأشرار كانوا يزرعون الانشقاقات والتحزب، وكونوا
لأنفسهم جماعة من أمثالهم تتفق مع ميولهم. فروح الانشقاق والتحزب في كنيسة المسيح
من عمل الشيطان. عاقبتها وخيمة ومزرية. وعليه أيضاً أن يسعى إلى الوحدة بين الإخوة
وإصلاح ما قد أفسده عدو الناس بين شعب الله.
ثم أن هؤلاء الأشرار دفعتهم كبرياؤهم إلى تقسيم الناس إلى فئتين: الخاصة والعامة،
كما عند الصوفية، العارفين بالله ومن سواهم، والنفسانيون الذين هم على مستوى يفوق
الحيوانات أي البشر العاديون. والروحانيون الذين بلغوا من المعرفة ما لم يبلغها
سواهم وذلك في ادعانهم إدراك الله، وهكذا اعتبروا أنفسهم أسمى خلائقه، وبوسعهم أن
يفعلوا كل ما يطيب ويحلو لهم. فضربوا بالمبادئ الروحية المسيحية عرض الحائط. لأنه
لا يوجد ما هو خطية حسب اعتقادهم.
لكن يهوذا يرد عليهم ويصفهم أنهم هم الجسديون النفسانيون الذين على مستوى البشر
العاديين، بسبب ما هم عليه من انحطاط خلقي. وأما الفئة الاخرى فهي فئة الروحانيين
الحقيقيين.
وللأسف الشديد، بالرغم من أن أصحاب هذه البدعة قد انقرضوا، إلا أننا نجد بعض
الأشخاص الذين لهم نفس الروح، الذين يعتبرون أنفسهم أسمى من غيرهم من المسيحيين،
وكأن السموات فتحت لهم وحدهم لا لغيرهم. أنهم يصنفون المؤمنين إلى أصناف وفئات
متعددة ويزرعون الانشقاقات والانقسامات من أجل الزعامة والبروز والتصدر على حساب
المتهورين الذين صدوا عن مقارنة الروحيات بالروحيات فأصابهم العمى الروحي.
احذر عزيزي القارئ من المعلمين الكذبة المتسللين في ثياب حملان وهم في الأصل ذئاب
خاطفة، هدفهم النهب والسلب. كن متيقظاً في الروح لأن عدو النفوس متأهب وعلى استعداد
في كل لحظة للهجوم على المؤمن متى سنحت له الفرصة للانقضاض عليه.
صلاة:
اللهم أسألك أن تسيّج حلوي بسياج محبتك لكي لا أسقط في فخ الكبرياء فأهلك. امنحني
اليقظة الروحية والتمييز الروحي وزدني نمواً في معرفة شخصك القدوس. آمين.
سؤال:
13-لماذا كان أولئك الأشرار يتساهلون مع الخطية؟
|