الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شرح وتفسير: الرسالة إلى أهل فيلبي : صلاة الرسول لأجل الكنيسة

 صلاة الرسول لأجل الكنيسة

(1:3-11)

1: 3‚أَشْكُرُ إِلهِي عِنْدَ كُلِّ ذِكْرِي إِيَّاكُمْ 4‚دَائِماً فِي كُلِّ أَدْعِيَتِي، مُقَدِّماً الطِّلْبَةَ لِأَجْلِ جَمِيعِكُمْ بِفَرَحٍ، 5‚لِسَبَبِ مُشَارَكَتِكُمْ فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ أَّوَلِ يَوْمٍ إِلَى الْآنَ. 6‚وَاثِقاً بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلاً صَالِحاً يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

كان بولس إنساناً مصلياً في سلطان الروح القدس. ففاض من فمه الشكر والتسبيح لأجل نعمة اللّه، المعطاة لأهل فيلبي. إن القدوس نفسه حضر في كنيسته وسط الدنيا المضطربة. وهذه هي المعجزة الكبرى في زمننا اليائس، إن اللّه العظيم يحل في المؤمنين الممسوحين بالروح القدس. فهل تحمده لهذا الامتياز. وتقدم له الشكر على الدوام؟

ذكر بولس في صلاته كل عضو في كنيسة فيلبي. وابتهل لأجلهم فرداً فرداً بالأمانة في أدعيته اليومية. وسبح الآب السماوي لأجل عمل روحه المتشابك في الجميع. إن الكنيسة الخالية من الابتهال المتبادل تموت. فأول ما نلاحظ في رسائل الرسول بولس هو دائماً الصلاة، وبعدئذ التعليم. هذا النظام يغير دروسنا وتقوانا مبدئياً، لأن ليس العلم والفكر والعقائد أساس الكنيسة، بل الشكر والابتهال والصلاة للرب الحي، لأنه هو العامل والمعطي. فلا حركة روحية إلا به.

وقد سمع أهل فيلبي بشارة الخلاص وآمنوا بها.. ولم يسترخوا بعدئذ كسولين في أفراحهم متكلين على معرفة خلاصهم، بل انتعشوا وتحركوا وتقدموا إلى الآخرين وأشركوهم في قوة الإنجيل. ورافقوا الرسول بولس واجتهاداته بصلواتهم وتبرعاتهم المستمرة. فقوة الإنجيل تجعلنا عبيد محبة المسيح، لا منتفخين بالعلم الجاف.

كان أعضاء كنيسة فيلبي مبتدئين في الإيمان والمحبة والرجاء. ولكن حيث يستسلم الأفراد للمسيح وكلمته، فهو الشفيع ويتم خلاصه فيهم. هل وضعت يدك في يد المسيح لعهد أبدي؟  عندئذ يظل هو أميناً لك ويغيرك إلى صورته في التواضع وإنكار الذات والفرح والسرور.

وعندئذ تترقب أهم يوم في التاريخ إذ يأتي الفادي المجيد ليجتذب كنيسته إليه. فمجيء المسيح هو الهدف الواحد لحياتنا. عندئذ يظهر صحة ديننا، ويتجلى الجوهر الموهوب لنا من أبينا السماوي. علماً أن ذلك اليوم ليس يومنا بل يوم يسوع المسيح، الذي أخلى نفسه وصار إنساناً لخلاصنا. وصُلب محتقراً فأعطاه اللّه اسماً فوق كل اسم، لتجثو كل ركبة ليسوع لأنه الرب بالذات.

الصلاة:  أيها الرب يسوع المسيح. نسبحك لأنك اشتريتنا بدمك الثمين من عبودية الخطية في العالم الشرير. ودعوتنا إليك بكلمتك الخالقة. اغفر لنا بطء قلوبنا وإهمال أذهاننا. واملأنا بروح محبتك لنسابق بعضنا بعضاً في الإحسان والتبشير والتبرعات، لنشر ملكوتك، معدين طريقك. تعال أيها الرب يسوع، ليعظم اسمك في يومك المجيد.

السؤال:

7-ما هو مضمون صلاة بولس لأجل أهل فيلبي الأحباء؟

1: 7‚كَمَا يَحِقُّ لِي أَنْ أَفْتَكِرَ هذَا مِنْ جِهَةِ جَمِيعِكُمْ، لِأَنِّي حَافِظُكُمْ فِي قَلْبِي، فِي وُثُقِي، وَفِي الْمُحَامَاةِ عَنِ الْإِنْجِيلِ وَتَثْبِيتِهِ، أَنْتُمُ الَّذِينَ جَمِيعُكُمْ شُرَكَائِي فِي النِّعْمَةِ. 8‚فَإِنَّ اللّهَ شَاهِدٌ لِي كَيْفَ أَشْتَاقُ إِلَى جَمِيعِكُمْ فِي أَحْشَاءِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 9‚وَهذَا أُصَلِّيهِ: أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ أَيْضاً أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي كُلِّ فَهْمٍ، 10‚حَتَّى تُمَيِّزُوا الْأُمُورَ الْمُتَخَالِفَةَ، لِكَيْ تَكُونُوا مُخْلِصِينَ وَبِلَا عَثْرَةٍ إِلَى يَوْمِ الْمَسِيحِ، 11‚مَمْلُوئِينَ مِنْ ثَمَرِ الْبِرِّ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِمَجْدِ اللّهِ وَحَمْدِهِ.

لا تعني كنيسة المسيح اجتماعات أفراد لإظهار الأزياء الجديدة، ولا مكاناً لعرض الوجوه المتفاخرة. ولا فرصة لانشغال الأفكار أثناء الوعظ فيما عسى أن تعده الزوجات من الطعام اللذيذ، أو سائر الأمور الدنيوية التافهة. بل الكنيسة الحية هي شركة القديسين العاملين في المحبة، المتسابقين في الاحترام والتعاون والتضحية.

وحمل بولس جميع أعضاء رعيته في أحشاء قلبه، لأن له قلباً واسعاً أبوياً وقوة للاحتمال المستمر، إذ محبة اللّه قد انسكبت في ذهنه.

ولم يخجل أعضاء رعيته من إلقاء الرسول في السجن، بل حملوا عوضاً عنه إنجيل الخلاص بجرأة وجسارة إلى محيطهم، عالمين أن بولس كان محبوساً لأجل الدفاع عن الإنجيل الصحيح، وللشهادة أمام الملوك وحتى القيصر نفسه. فلم يخافوا رغم الاضطهاد، إنما اشتركوا جميعاً في الشهادة والصلاة لنشر بشرى السماء. وهكذا برهنوا عن أنفسهم، أنهم شركاء في النعمة والقوة الإلهية. وكل من ينقل الإنجيل لا يبشر بتعليم فقط، بل يقدم قوة العلي للآخرين. فمن يؤمن يخلص. ومن يعترف بيسوع، يسر في مسرته.

واشتاق الأسير بولس إلى شركائه الأحباء ليراهم، وليساهم معهم في خدمة الرب، لأنه وجد فيه نفس الشعور والدوافع، التي أنزلها المسيح سابقاً من السماء. ألا وهي المحبة الإلهية والرثاء والرحمة. فكأنه وهو داخل المسيح وبأحشاء رأفته أحب زملاءه.

وبولس في عزلته التي لم تسمح له بالإشتراك في الجهاد الروحي، ناب عن شهود الخلاص، مصلياً لأجلهم أمام عرش النعمة بحرارة وقوة، ليمنحهم الآب السماوي أهم شيء في التبشير:  وهو الامتلاء بالمحبة المقدسة. فينموا في قوة معرفة اللّه، ويحصلوا على موهبة تمييز الأرواح والأحوال، ويستطيعوا كأطباء ماهرين أن يعالجوا أخطاء الضالين وينشئوا خلاصهم، بلياقة وشعور لطيف.

وكان لتفكير الرسول هدف واحد كشعار رئيسي لحياته، وهو مجيء الرب، الذي أعطى لكلماته وصلواته توجيهاً أبدياً. وفي هذا الروح تأكد أن المسيح نفسه سيخلص كنيسته، ويعمل فيها ويحفظها ويثمرها ويكملها. لأن الفضائل الروحية المطلوبة منا تنضح منه شخصياً. وكما أن الرأس يحرك أعضاء جسده، هكذا يرشد المسيح مؤمنيه إلى خدمات لطفه. ليعظم حمد اللّه ويتقدس اسمه الأبوي. فهل أنت عضو في جسد المسيح مجتهد في كنيستك، أو تضيع وقتك خارج الرحاب المقدسة.

الصلاة:  أيها الرب يسوع المسيح، أنت رأسنا ونحن أعضاؤك. املأنا برقيق محبتك. وأنرنا لمعرفة مشيئتك في كل أحوال حياتنا لكيلا نخاف من السجون والاضطهادات لأجل إنجيلك، بل نمتلئ فرحاً ويقيناً أنك تأتي قريباً لخلاص العالم القلق. تعال أيها الرب يسوع.

السؤال:

8-كيف أحب بولس أهل فيلبي. وماذا صلى لأجلهم؟