|
نصائح للوحدة والتواضع
(1:27-2:18)
|
أ-السلوك حسب الإنجيل
ب-لا بد من الوحدة في الكنيسة
ج-المسيح قدوتنا الحقة
د-
خضوعنا لمشيئة اللّه يحررنا للنشاط |
ا - السلوك حسب الإنجيل
(1:27-30)
1:
27‚فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ
وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِباً أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ
فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعاً بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لِإِيمَانِ
الْإِنْجِيلِ، 28‚غَيْرَ مُخَّوَفِينَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمُقَاوِمِينَ، الْأَمْرُ
الَّذِي هُوَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ لِلْهَلَاكِ، وَأَمَّا لَكُمْ فَلِلْخَلَاصِ،
وَذلِكَ مِنَ اللّهِ. 29‚لِأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لِأَجْلِ الْمَسِيحِ لَا
أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لِأَجْلِهِ. 30‚إِذْ
لَكُمُ الْجِهَادُ عَيْنُهُ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ فِيَّ، وَالْآنَ تَسْمَعُونَ
فِيَّ.
هل
أدركت فداءك في يسوع المسيح، وقبلته بفرح وثبات؟ هل ملأتك حياة اللّه، مشركة إياك
في محبته؟ فعش لمجد ربك، لتصبح سيرتك كلها شكراً لخلاصك. وافتح نفسك لقيادة الروح
القدس في كل نواحي حياتك، لتتقدس في أفكارك وأقوالك وأعمالك. فقوة إيمانك تتحقق في
سلوكك، فتظهر فيك العفة والطهارة واللطف والفرح.
والروح القدس، لا يتركك وحدك منعزلاً، بل يرشدك إلى شركة الإخوة في كنيستك وجمعيتك،
لكيلا تؤمن منفرداً وتصلي انطوائياً فقط، إنما تنضم لجماعة القديسين، وتكون أصغرهم.
هل تختص بكنيستك كما تخص المسيح؟ هل ربطتك محبته مع المؤمنين الآخرين إلى فرقة
الجهاد الروحي؟
للمؤمنين سلام في قلوبهم، إذ يثبتون متواضعين ومحتملين بعضهم بعضاً في الكنيسة.
ولكن الكفاح الروحي يعصف حولهم، إما نتيجة لاشتراكهم في الحملات التبشيرية، أو
للدفاع بصبر عن اتهامات كاذبة. فالشرط الأساسي لنجاح الكنيسة، هو الوحدة الروحية
والانسجام الفكري.
ورغم الصعوبات تستمر الدعوة للخطاة ليتركوا إهمالهم وتعصبهم، ويلتجئوا إلى المسيح
وبره. فلا تتعجبوا إن هاجمتكم جهنم بمكر وتجارب وضيق وسلطة لتسقطكم من وحدة المحبة
والإيمان الصحيح، ولتسقطوا إلى اليأس والشكوك والانشقاقات. اثبتوا في المحبة
الخالية من الرياء ولا تستكبروا، لأننا لا شيء بنسبة قدرة المسيح العاملة في
المتواضعين. ولا تخافوا عدواً أو تقليداً أو جماهير لأن محبتكم البسيطة توحدكم مع
اللّه، فالذي معكم أعظم من الذين ضدكم.
أتعيش للمسيح كما يعيش هو لك؟ هل تخدمه عملياً، لأنه حمل خطاياك؟ هل تتألم لأجله
بفرح، لأنه تألم بلا تمتمة لأجلك؟ إن يسوع وهب محبته لك، لتستطيع تضحية نفسك في
سبيل رحمته. وهذا الجهاد لا يتم بأقوال وأعمال فحسب، بل بآلام وعذاب أيضاً. فهل
تعتبر آلامك ليسوع امتيازاً وسبباً للفرح والشكر؟
مثل الرسول بولس للكنيسة حياة التضحية عندما سبح اللّه مع سيلا رفيقه وهما مقيدان
في سجن فيلبي، وظهراهما متمزقان من الجلد. ومرة أخرى مثل فرح يسوع وسط الآلام، وهو
في سجن روما. ففرح الرب، لا يسقط إلى الأبد، لأن حياتنا مستترة في الحي. فهل تعترف
بهذه الحقيقة، أو لا تزال جباناً تنكر محبة ربك؟
الصلاة:
أيها الرب، نشكرك، لأنك دعوتنا إلى شركة القديسين، لنشهد معاً في وحدة الروح القدس
باسمك. أعطنا الجرأة والثبات في أيام الخطر، لكيلا تفتر محبتنا، ولا تنشق وحدتنا مع
الإخوة. فنستطيع محبة أعدائنا ونباركهم باسمك، ونكرمك بالشهادة الواضحة الفعالة.
السؤال:
12-كيف أرشد بولس كنيسته إلى الكفاح المسيحي؟
ب - لا بد من الوحدة في الكنيسة
(2:1-4)
الأصحاح الثاني 1‚فَإِنْ كَانَ وَعْظٌ مَا فِي الْمَسِيحِ. إِنْ كَانَتْ تَسْلِيَةٌ
مَا لِلْمَحَبَّةِ. إِنْ كَانَتْ شَرِكَةٌ مَا فِي الرُّوحِ. إِنْ كَانَتْ
أَحْشَاءٌ وَرَأْفَةٌ، 2‚فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْراً وَاحِداً
وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئاً وَاحِداً،
3‚لَا شَيْئاً بِتَحَّزُبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ
الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. 4‚لَا تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا
هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِآخَرِينَ أَيْضاً.
وهب المسيح للكنيسة موهبة العظة والتعزية في الخلاص. فالناموس يكشف خطاياك، ويدين
خبثك. والإنجيل يريحك ويؤكد لك الغفران الأكيد بالمصلوب. وإيمانك به يملأك بقوة
المحبة القدوسة، لتسامح وتحب خصومك.
وكل هذه الدوافع هي أعمال الروح، الذي أشركنا بجوهره الخاص، لنخدم بعضنا بعضاً بلطف
اللّه في نعمة المسيح. فالكنيسة هي عبارة عن الشركة مع الثالوث الأقدس.
فلا تعرف الكنيسة تخطيطاً بشرياً أو مقاصد سياسية، بل الإصغاء المتبادل بالاحترام
واحتمال الصعبين بصبر. ونتجنب المجادلات الغبية حول العقائد المختلفة، ونطلب من
الرب أن يغلب الآراء والمعارف المتناقضة، مصلين لينهي الكبرياء والتحزب والأنانية
بين المؤمنين.
طلب الرسول بولس عدة مرات وبكلمات حبية شديدة، من أعضاء الكنائس أن يسعوا نحو
الوحدة الفكرية والانسجام في المحبة، رغم الاختلافات المتنوعة في الأخلاق
والتقاليد. فلا نقرأ أن المسيح مثلاً قص للتلاميذ شعرهم على نمط واحد. ولم يعطهم
ملابس معينة رسمية، بل أكد لهم أنه سيسكب في قلوبهم محبته الخاصة، ليستطيعوا هم
أيضاً، محبة بعضهم بعضاً، كما أحبهم هو. فلا بد من وحدة الكنيسة مهما كلف الأمر.
إلا أننا لا نفقد الحق في محاولتنا لتوحيد الفرقاء المختلفين. فالمحبة بدون الحق
كذب، كما أن الحق بدون المحبة قتل. فلنسع لتوحيد حبي بين الكنائس بالاحترام
المتبادل، طالبين من الرب ليوحد الأفكار في العقائد والتعاليم والطقوس، ليتجسد هو
فينا لأنه هو الحق الواحد.
أتقصد الظهور والشرف والأبهة في جماعة كنيستك؟ فتسقط من إيمانك. ابق صغيراً
وخادماً، لأن العبد الأمين هو أفضل الجميع. اعتبر أصدقاءك أهم من نفسك، فتظل ركناً
متيناً لجمعيتك. ولا تدن الكنائس الأخرى. بل أحبها واعتبرها أقوى وأمجد من جماعتك.
هل
تشتاق للسلطة والمال والملك؟ فيملكك الشيطان. لأن روح المسيح يقودك للتضحية وإنكار
النفس. فلا تفكر بنفسك أولاً. بل اشعر بضيقات الآخرين. فالتوبة الحقة، تعني تغيير
الفكر من الدوران حول الذات إلى الإهتمام باللّه والناس سواسية. فهل تحب أعضاء
كنيستك عملياً؟ فكيف تظهر محبتك؟
الصلاة:
أيها الرب القدوس. رأسي ممتلئ بأفكار دنيوية ومقاصدي أنانية وأحلامي غير مقدسة.
اغفر لي عدم محبتي وجدد ذهني بروحك القدوس، لكي أصغي لأصدقائي وأجعل قلبي شفوقاً
ورحيماً. وساعدني لأنكر نفسي، وأعتبر ذاتي أصغر وأضعف وأكثر احتياجاً إليك في
جماعتنا.
السؤال:
13-كيف نحصل في كنيستنا على وحدة القلوب والأفكار؟
ج - المسيح قدوتنا الحقة
(2:5-11)
2:
5‚فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً:
6‚الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللّهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ
مُعَادِلاً لِلّهِ. 7‚لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً
فِي شِبْهِ النَّاسِ. 8‚وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ
نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ.
يقصد الإنسان عادة التدرج في سير حياته إلى العلاء. ويتمنى الزيادة في المال والشرف
والاعتبار من الجميع. وهذه هي خطيتنا الأصلية أن نشتاق إلى التفوق. فنسقط إلى
الأسفل، ونخرب أنفسنا بأنفسنا محاولين الفوز على الآخرين.
أما بولس فيعلمنا عكس ذلك: التنازل والتواضع وإنكار الأنا. فادخل إلى مدرسة الروح
القدس. هناك تتعلم التفكير الجديد كما افتكر يسوع نفسه.
حقاً ما كان الرب يسوع مستكبراً أو منتفخاً، رغم أنه كان معادلاً للّه منذ البدء،
حاوياً في ذاته ملء اللاهوت حقاً. ولم يرتفع المسيح على أبيه ثانية، كما جرب
الشيطان في شهوته إلى الاستقلال، وكما رغب الإنسان الأول في الجنة. بل قد خضع
المسيح لأبيه طوعاً ودائماً، رغم أنه في ذاته كان مجيداً وحاملاً كل صفة لاهوتية.
ولم يخطئ بكونه ابن اللّه لأنه كان إلهاً حقاً من إله حق، ذا جوهر واحد مع الآب
مولوداً غير مخلوق قبل كل الدهور، ومالكاً معه ومع الروح القدس في وحدة المحبة
الأبدية.
واختارت مسرة الثالوث الأقدس ليسوع طريقاً منحدراً، لا يقدر العقل البشري المتكبر
أن يتصوره. فأخلى المسيح مجده، وترك أباه المحبوب، ونزل من السماء وصار إنساناً
محتقراً كعبد، ليبيد افتخارنا وانتفاخنا. وقد احتمل أحمال جسد خطيتنا، ليغلب
الشهوات الدنسة في جسمه ودمه. فالمجيد ظهر وديعاً محتاجاً في المذود إلى أقمطة.
وشبع في حياته من التعب والحزن والدموع. هكذا أصبح ابن اللّه ابن الإنسان، لكي يصبح
أبناء البشر أبناء اللّه. ولكن لا يتم هذا فينا إلا إذا خلعنا كبرياءنا ولبسنا
المسيح ذاته. فلا بد من نزولنا إلى أوطى درجة أمام اللّه والناس.
ونزل يسوع لأسفل ضيقتنا، وغلب تمردنا بطاعته لمشيئة أبيه. وحمل في محبته العظيمة
خبثنا الشرير وذنوبنا القبيحة، مستعداً أن يشرب كأس الغضب عوضاً عنا. ومات حقاً على
خشبة العار، مرفوضاً متروكاً محتقراً من الجميع. ولم يحتقر إنسان كما احتقر المسيح،
لأنه احتمل احتقار اللّه على خطايانا. فغضب القدوس على آثامنا أماته، وعصياننا صلب
ابن اللّه. لكنه بتواضعه حررنا من استكبارنا، لنوافق على التنازل، ونحب التواضع.
فهل يسكن فكر المسيح فيك حقاً؟ عندئذ لا تسعى إلى التدرج المتصاعد نحو العلياء في
دنيانا، بل تنكر نفسك وتتنازل، وتتبع المسيح الذي اتضع لمستوى الخطاة، ليشركهم
بقدرة محبته.
الصلاة:
أيها الرب يسوع المسيح، نسجد لك، لأنك أخليت نفسك، وأصبحت إنساناً ضعيفاً، ونزلت
إلى درجة عبد محتقر، لتحررنا من فخرنا وخبثنا الشرير. اغفر لنا كبرياءنا وعصياننا.
وحررنا إلى تواضعك، لنخلع أنفسنا، ونلبس روحك ونترك أهداف الدنيا. ونتبعك في خدمة
الغوغائيين، ونحبهم وننسى أنفسنا ونكون من الخادمين.
السؤال:
14-ماذا يعلمنا تجسد المسيح؟
2:
9‚لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللّهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ
10‚لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ
عَلَى الْأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الْأَرْضِ، 11‚وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ
يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللّهِ الْآبِ.
قبل اللّه ذبيحة ابنه، الذي صالح العالم مع القدوس، واحتمل انسكاب الغضب على نفسه.
فاحتمل يسوع عذاب الجحيم عوضاً عنا، ونزل إلى أسفل درجة الكون. ولكن بهذا التواضع
كسر سلطة الظلمة، وغلب على غضب اللّه بمحبته الصافية. هذا الخلاص لم يقدر عليه ملاك
ولا بار. وحتى اللّه القدوس في شخصيته لم يقدر أن يموت عوضاً عنا ويدين العالم بنفس
الوقت. فالمسيح هو الفادي الوحيد والمخلص الفريد، الذي غفر خطاياك حقاً. وهذا
الغفران سر عظيم، وحقيقة ملموسة لكل من يؤمن. ولا يوجد اسم آخر في السماء وعلى
الأرض يعطيك خلاصاً. فاسم يسوع هو أهم اسم من كل الأسماء. ونرجو ألا يقدر أحد أن
يطفئ هذا الاسم من شعورك الباطني لأن اسم يسوع هو المفتاح الوحيد إلى اللّه.
إن
كثيراً من الناس لا يعرفون قوة هذا الاسم بعد، لأن غبطة السماء لم تدخل قلوبهم.
فبقيت وجوههم حزينة. أسرع وأخبرهم ببشرى الخلاص أن يسوع قد غفر ذنوبهم. والروح
القدس يوشك أن يحل فيهم ويفك قيود قلوبهم.
وعرفت الملائكة والشيطان منذ الصليب أن المسيح هو المنتصر، لأن اللّه رفعه إلى
يمينه، حيث يجلس حياً ومالكاً مع أبيه، إلهاً واحداً في وحدة الروح القدس. وجماهير
الملائكة تحمده وتسبحه ليلاً نهاراً، لأن هبة مصالحة العالم لم يتمها أحد إلا هو
والشياطين ترتجف من الفائز، لأنها تعرف أن لها وقتاً قصيراً إلى أمد مجيئه. واسم
يسوع يُجبِر كل شيطان أن يجثو أو يهرب، لأن المسيح هو الرب الحق. وعند مجيئه الثاني
سيقوم الأموات. فسيسجدون له متعجبين متهللين، مع جماهير الأحياء والأرواح
والملائكة، هل ستكون في صفوف الفرحين الساجدين، والمؤمنين بأن يسوع المسيح هو الرب؟
وهذه هي المعرفة والاعتراف في الكنيسة الحقة، والركن اليقين، أن يسوع هو الرب. وليس
أحد يستطيع أن يسمي المسيح رباً، إلا بالروح القدس. ولا فيلسوف ولا نبي يقدر أن
يدرك سر وحدة الثالوث الأقدس، إلا المولود ثانية من محبة اللّه. والاسم الجديد
ليسوع إنما هو عثرة للهالكين. ولكن لنا نحن المخلصين هو قوة اللّه.
لقد أهملنا السجود للرب يسوع، الذي يريد تبشير العالم كله، ويرشد الكنيسة إلى
الوحدة. وهو ضابط الكون، ويستحق الاحترام. فمتى تجثو أمامه وتشكره، وتهب حياتك كلها
له؟ لأن اللّه القدوس أصبح أباك الحنون لأجل ذبيحته الفريدة.
والسجود للرب يسوع لا يعني التضييق على مجد اللّه الآب. بالعكس فإنه بسجود الابن
تظهر أبوة اللّه وبنوتنا له. فمنذ مجيء المسيح ظهر الاسم الجديد للّه أنه أبونا.
فليس العلي منفرداً بل له عائلة مؤلفة من المولودين روحياً والمطهَّرين بذبيحة
الابن. فكل متجدد عائش في روح يسوع يمجد الآب، كما علمنا يسوع أن نصلي: ليتقدس
اسمك الأبوي.
الصلاة:
أيها الآب القدوس، نسجد لك ولابنك في إرشاد الروح القدس لأنك فديتنا بموته من سلطة
الخطية وخداع جهنم. لقد أصبحنا أولادك المحروسين بدم إبنك إلى الأبد. فنسرع إليك
بتسابيح، ونقبل يدي ورجلي يسوع المثقوبة. ونبشر باسم المخلص يسوع فادي العالمين.
مخلص الملبوسين بأرواح العالم في محيطنا، ليتحرروا ويسجدوا معنا ليسوع لمجدك
الأبدي.
السؤال:
15-ما هو الاسم الأعلى ليسوع واللقب الفريد للّه اللذان تعترف بهما كل كنيسة بفرح؟
د - خضوعنا لمشيئة اللّه يحررنا للنشاط
(2:12-18)
2:
12‚إِذاً يَا أَحِبَّائِي، كَمَا أَطَعْتُمْ كُلَّ حِينٍ، لَيْسَ كَمَا فِي
حُضُورِي فَقَطْ، بَلِ الْآنَ بِالْأَوْلَى جِدّاً فِي غِيَابِي، تَمِّمُوا
خَلَاصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، 13‚لِأَنَّ اللّهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ
تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ.
بعد ما رسم بولس الرب يسوع ومجد الآب أمام أعين الفليبيين، فسَّر لهم كيف يتحقق
فيهم الخلاص الذي قد تم على الصليب.
فأول شرط هو طاعة روح المسيح، لأن الإيمان لا يعني تفكيراً مجرداً أو إرادة متزمتة
أو شعوراً بعقائد وطقوس، بل طاعة وخضوعاً، لأن اللّه القدوس ضحى بابنه لنا. فيدعونا
الرسول بالنداء الإلهي: تصالحوا مع اللّه. فالجواب الوحيد لهذه الدعوة هو قبول
المصلوب، الذي خلصنا من غضب اللّه.
وإن أطعنا جذب الروح القدس، يكشف لنا خطايانا حين نقترب من اللّه العظيم، ويسبب
فينا ارتعاباً وفزعاً وخجلاً وندامة. هل اختبرت ساعات الرعب في حضور القدوس؟ طوبى
لك إن انكسرت في كبريائك، وأدركت نفسك الدنسة وصرخت: النجدة النجدة، خوفاً من
الديان وهلاكه المبين! وهذا الانكسار لا ينتهي ما دمت حياً. فكلما اقتربت من عظمة
اللّه، تدرك أكثر نقائصك في ضوء محبته. فالقديسون هم الذين يعرفون خطاياهم ونعمة
اللّه معاً. فاطلب من الرب أن يكشف لك خطاياك تماماً، وامتحن نفسك في ناموس المسيح،
فتعرف أصول خبثك، وتتمتم: اللهم ارحمني أنا الخاطئ.
ولكن أكثر من نقصانك تدرك في دراسة الإنجيل محبة اللّه الواسعة الظاهرة في المسيح،
الذي ختم صراعه على الصليب بالصرخة: قد أُكمل! فإنه غفر ذنوبك مجاناً وخلص
العالمين. فإن آمنت به وارتبطت بمحبته يحل الروح المبارك كمجد اللّه في قلبك
المطهر. ولكن هذا الروح، لا يحل فيك بدون إرادتك بل يطلب قبولك للخلاص عمداً
وواعياً.
وحيث تضعف إرادتك ويبطل جسدك في تقديس سيرة حياتك، يمنحك روح اللّه شيئين جديدين،
إرادة إلهية وقوة أزلية، لإتمام أعمال المحبة المطلوبة منك. إنما بمقدار ما يهب
اللّه لك إرادة مصممة وقوة روحية، يريد منك أيضاً استعمالهما. عندئذ تحب الرب بملء
إرادتك من كل قلبك وكل قدرتك، وقريبك كنفسك عملياً ودائماً.
والناضج في الإيمان يدرك يومياً هذا التوتر الغريب بين نعمة اللّه المخلصة
ومسؤوليتنا الشخصية لإتمام خلاصنا. فالمسيح يطلب منك طاعة الإنجيل، وبذل نفسك
للآخرين طوعاً، رغم أنه قد أتم الخلاص على الصليب، ومنحك الفداء هبة. فإن آمنت بهذا
السر المزدوج، لا تتكل على برك الذاتي، ولا تحاول تقديس نفسك بتقشف وصوم، بل تقف
مسؤولاً أمام اللّه واثقاً بالمسيح رئيس إيمانك ومكمله.
راجع هذه الآية مراراً، واحفظها غيباً، وحركها في قلبك، فتجد كنزاً عظيماً »تمموا
خلاصكم بخوف ورعدة، لأن اللّه هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة«.
الصلاة: أيها الآب السماوي، نشكرك لأنك لم تجعلنا عبيداً لمشيئتك، بل اخترتنا
أبناء مسؤولين. فنعترف أمام قداستك بخطايانا، خائفين مرتعبين. ونقبل بالشكر والحمد
تطهيرنا بدم ابنك الوحيد. امنحنا كل يوم مجدداً الإرادة القوية، لإتمام المحبة،
لنعيش لمسرتك، ويتمجد اسمك الأبوي لأجل أعمالنا الصالحة.
السؤال:
16-لماذا يجب أن نتمم خلاصنا بخوف ورعدة ما دام قد أكمله يسوع على الصليب؟
2:
14‚اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلَا دَمْدَمَةٍ وَلَا مُجَادَلَةٍ، 15‚لِكَيْ
تَكُونُوا بِلَا لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلَاداً لِلّهِ بِلَا عَيْبٍ فِي وَسَطِ
جِيلٍ مُعَّوَجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ.
بعدما علَّم بولس كنيسة فيلبي نظرياً كيف تؤثر وتنظم النعمة الإلهية إيماننا
وحياتنا مبدئياً، أوضح لهم كيف يتحقق العيش حسب الإنجيل عملياً. فإن قبلنا عمل قدرة
اللّه الآب فينا، فإننا عندئذ ننكسر لكبريائنا ونخضع لإرشاده طوعاً، ولا نعمل شيئاً
بدونه. فالتواضع يتوقف على البصيرة، إن اللّه هو القادر على كل شيء. وأنه يحب
الخطاة، ويمنحهم الهدى. فندرك أن المسيح المخلص هو ضابط الكل. فلا يحدث شيء في
حياتنا بدون إرادته. عندئذ نمارس واجباتنا في كل حين بلا تذمر ولا تقلقل، واثقين أن
الرب يهتم بنا كل الاهتمام. ولا يطلب منا إتمام بعض الواجبات بدون تذمر وحسب، بل
جميع خدماتنا وتصرفاتنا وأعمالنا بلا معارضة وحقد واختلاف.
فهل تذمرت على الناس والأوضاع في مهنتك المرهقة ومدرستك الظالمة وعائلتك المتعبة،
أو سلمت أثقالك ومشاكلك مصلياً إلى المسيح، وانتظرت منه جواباً حالاً وحلاً عملياً
وهدى مباركاً؟ فالمؤمنون يغيرون الأوضاع، ليس بفتنة أو شدة، بل بصبر وصلاة.
ولقد أوصى بولس العبيد في رسائله عدة مرات، الذين اشتراهم الأسياد من السوق
وأخضعوهم لمشيئتهم وسلبوهم الحرية، أن يمارسوا أعمالهم بلا دمدمة ليبرهنوا للعالم
الملحد أنهم »في المسيح« صاروا أحراراً في الروح، لأنه حررهم وكل أتباعه من عبودية
الذنوب ومن سجن الكبرياء، ووهبهم وداعة وصبر تواضعه ليعيشوا بلا لوم ككهنة ملوكية
مصلين، ومبتهلين في سلام وفرح القلب وسط الكد والشتائم والعذاب. ولا يخدمون بخداع
ومرارة بل كأنما يخدمون الرب يسوع بالذات بالمحبة والإخلاص.
ومن يثبت في مشيئة اللّه الآب، وأنكر نفسه الخاصة وأمات أنانيته، فقد تغير وصار
ابناً للّه مختاراً من جيل دنيانا الملتوي إلى ملكوت السماوات.
عادة ينفذ الإنسان إرادته الخاصة بعنف وحيلة. ويشترك مع اليهود، الذين تذمروا في
البرية وثاروا ضد طرق اللّه. فلم يدخلوا إلى الراحة. وأما بولس فعلمنا الثبات في
هدى محبة اللّه في كل مراحل حياتنا، لكيلا نفلس كأهل العهد القديم.
هل
تعيش راضياً وقنوعاً في إرشاد اللّه ومحبته، أو تخدم أمنياتك وشهواتك كعبد
لأنانيتك؟ هل أصبحت خادماً للّه والناس، شاكراً لهذا الامتياز الإلهي، أو تتذمر
بمرارة وتعارض طرق الرب؟ الجواب على هذه الأسئلة يقرر نوعيتك. فأما تلمع ككوكب
متلألئ في عالم البغضاء، مفعم بقوة الروح القدس. أو تشبه الظلمة في عالمنا الظالم
حاقداً منتقماً خداعاً.
الصلاة:
أيها الرب يسوع المسيح، أنت رب الأرباب والقادر على كل شيء. فسامحني إن تذمرت على
الطقس والسياسة، وعارضت أفكارك وهداك في بيتي ومهنتي. غير ذهني وإرادتي، لكي أتواضع
وأصبح وديعاً مثلك. وأحتمل كل الناس في المدرسة والكنيسة وعائلتي. أقلب قلوبهم وبدل
شعورهم الباطني، لكي يكونوا أولاداً لأبينا السماوي ممتلئين بتواضعك ولطفك.
السؤال:
17-لماذا طلب بولس إلى الناس أن يعملوا كل شيء بلا دمدمة ولا مجادلة؟
2:
16‚مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الْحَيَاةِ لِافْتِخَارِي فِي يَوْمِ الْمَسِيحِ
بِأَنِّي لَمْ أَسْعَ بَاطِلاً وَلَا تَعِبْتُ بَاطِلاً. 17‚لكِنَّنِي وَإِنْ
كُنْتُ أَنْسَكِبُ أَيْضاً عَلَى ذَبِيحَةِ إِيمَانِكُمْ وَخِدْمَتِهِ، أُسَرُّ
وَأَفْرَحُ مَعَكُمْ أَجْمَعِينَ. 18‚وَبِهذَا عَيْنِهِ كُونُوا أَنْتُمْ
مَسْرُورِينَ أَيْضاً وَافْرَحُوا مَعِي.
يعلمنا الكتاب المقدس أن الإنسان الطبيعي، ليس عنده قوة روحية إيجابية، فلا يقدر أن
يطيع اللّه حقاً. وحتى المؤمن ما كان في وسعه أن يعيش متواضعاً بدون نظر يومي إلى
المسيح والثبات فيه. ويتم استمداد هذه القوة عملياً بتعمق في الإنجيل وصلوات
متواصلة. فلقد خلق الخالق عالمنا بكلمة قدرته. والمسيح هو الكلمة المتجسد بالذات،
المانح لنا الحياة الأبدية. فمن يفتكر أن فلسفة ما أو ديناً أو علماً ينيره في
معرفة اللّه ويمنحه قوة بناءة، فهو مسكين خادع نفسه. لأن كلمة المسيح وحدها وشهادة
رسله، هي التي تخلق فينا الحياة الأبدية. أصغ يومياً إلى الإنجيل الشريف، فتحيا إلى
الأبد. اعكف على كلمة اللّه، فتحل فيك قوة من العالم الغير المنظور تغير قلبك
الشرير إلى محبة وحنان.
وهذا هو فخر الرسل، أنهم نقلوا إلينا بتعب كلمة اللّه الصحيحة كما بشرنا المسيح
شخصياً. وبدون شهادتهم، لا نحصل على الحياة الأبدية. فسفرياتهم المتعبة واضطهاداتهم
المرة، حملت لنا الخلاص.
ولكن شهاداتهم لا تعني كلمات وتعليمات فقط. إنها مبنية على التضحية وشهادة الموت.
لأن من يخدم الإنجيل، ينكر نفسه ويموت للأنا وسط الاستهزاء والرفض العام. وعندئذ
تحب أعداءك، وتصلي لأجل المتمردين، لأن رئيس الكهنة يسوع دعاك لممارسة الشكر
والابتهال لأجل كل العصاة والخطاة. وهذه الخدمة تعتبر الذبيحة الإيمانية اليومية
والتسابيح المرضية عند اللّه. فاشهد للبعيدين عن الخلاص، وأدخلهم إلى رحاب المسيح.
فتمارس الطقوس المقبولة عند اللّه.
واعتبر بولس موته وسفك دمه بالسيف والحكم عليه بالإعدام متوقع الحدوث. لكن سمى قتله
ذبيحة صغيرة بسيطة. كذبائح الشرب المنسكبة على المذبح في العهد القديم، بجانب
المحرقات الرسمية الكبيرة. فاعتبر الذبيحة الكبرى هي موت المؤمنين عن الأنانية
وكفاح إيمانهم في فيلبي. وأما موته فلا شيء. ما أعظم التواضع.
وقد فرح بولس لبذل المؤمنين حياتهم للمسيح في خدمة المحبة. كما سره موته الخاص لمجد
الرب. فطلب إليهم الفرح والغبطة، وليس البكاء واللطم إذا قتل عن قريب. فهذا النظر
إلى الموت يختلف كل الاختلاف عن العادات والتقاليد في أكثرية الناس، الذين يولولون
عند الوفاة. فبولس يحرضنا جميعنا على تسليم كامل لإرادة الآب السماوي ولخدمة المسيح
أثناء حياتنا الدنيوية. ويؤكد لنا أن مناسبة الموت تتيح الفرح والإبتهاج لا الحزن.
الصلاة:
أيها الآب، نعظمك لأن كلمة ابنك جعلتنا أحياء في الروح القدس. فلن نموت إلى الأبد،
بل قد انتقلنا إلى حياتك. ساعدنا لنسمع كلمتك يومياً، ونمارس محبتك في التضحية
والابتهالات والاهتمام بالناس من حولنا. ونشكرك لجهد الرسل الباذلي حياتهم، لنسمع
نحن بشارة الخلاص.
السؤال:
18-كيف اعتبر الرسول قتله بالسيف بالنسبة لخدمة الكنيسة؟
|