الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور الثالث والعشرون-الراعي الإلهي

 اَلْمَزْمُورُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ - الراعي الإلهي

1اَلرَّبُّ رَاعِيَّ فَلَا يُعْوِزُنِي شَيْءٌ. 2فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي. 3يَرُدُّ نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ.

قال هنري بتشر »إن المزمور الثالث والعشرين، هدأ أحزاناً أكثر مما صنعته فلسفات العالم مجتمعة. فقد خلص كثيرين من أفكارهم الردية، وشكوكهم السوداء، وأحزانهم المسرفة. وعزى فقراء بلا عدد. وشدد عزيمة جمهور من الفاشلين. وأرسل بَلَسَانه إلى قلوب المرضى ونزلاء السجون. وواسى ألوفاً من الأرامل والأيتام، في أحزانهم القاسية وعزلتهم الموحشة. وشدد قلوب ألوف الجنود المحتضرين، في ساحات القتال، ليموتوا في سلام. وإلى الآن لم ينته عمل هذا المزمور المجيد، بل سيعمل ويعمل إلى أن يفنى الزمان.

(1) يستهل داود هذا المزمور بهذه الكلمة: »الرب راعيّ« وهو استهلال ينم عن ثقة كاملة في الله وراحة شاملة في حضن عناية راعي الرعاة العظيم. وهي توجه أنظارنا إلى يسوع، الراعي الصالح، الذي تميز بحبه لخرافه إلى حد وضع النفس عنها. فذاك الذي ارتفع على الصليب، وأخذ مكاني أنا الأثيم، وتحمل دينونة الله بديلاً عني، هو راعيَّ. والذي انتصر على الأسد الزائر في برية الأردن وفي بستان جثسيماني، هو راعيَّ.

»كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ،« (إشعياء 53:6) وكان القصاص قريباً جداً، من كل واحد منا. ولكن يسوع من عرشه، رأى الجموع منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها فتحنن. ولأنه الراعي الصالح، شاء أن يقدم حياته، ليفتديهم. فتم القول النبوي »اِسْتَيْقِظْ يَا سَيْفُ عَلَى رَاعِيَّ وَعَلَى رَجُلِ رِفْقَتِي، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. اِضْرِبِ الرَّاعِيَ فَتَتَشَتَّتَ الْغَنَمُ« (زكريا 13:7) وكثيرون يعرفون، أن يسوع هو راعي الأنفس وأسقفها. ولكن يوجد فرق، بين معرفة الشيء وبين حيازته. إن قلت الرب راع، فهذا يختلف تماماً عما إذا: »الرب راعيّ«. وأنه لمن المهم أن تعرف أن يسوع مخلص، ولكن الأهم أن تختبر في ضوء الحقيقة، أنه مخلصك.

وهناك حقيقة يجب الإشارة إليها، وهي أن يسوع راعي النفوس، لا يستريح حنينه إليك، إلا عندما تخلص بفدائه. وتضع يد إيمانك عليه وتقول: »الرب راعيّ«.

وهذا ميسور لك، إذ يكفي أن تحول النظر عن نفسك إلى شخصه، وتقبله بالإيمان. وعندها تصبح من عداد الخراف، التي يقودها الراعي الإلهي، وسط الحياة المعقدة إلى حظيرة السماء.

طوبى لخراف الرب، لأنها تجد إعوازها، مهما كانت الضيقات شديدة. لأن راعيها الرب أمامه شبع سرور، وفي يمينه نعم إلى الأبد. هذا هو الذي قال »فَلَا تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ، أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ، أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الْأُمَمُ. لِأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا. لكِنِ اطْلُبُوا أَّوَلاً مَلَكُوتَ اللّهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ« (الإنجيل بحسب متى 6:31-33).

ليتك تربط هذا التأكيد على قلبك. ومهما هددتك الأخطار، ومهما هاجمتك الحاجة والعوز، تتقدم إلى الأمام، مشدداً قلبك بهذه الأنشودة العذبة »الرب راعيّ فلا يعوزني شيء«.

(3) الراعي المخلص، يقود قطيعه إلى المراعي الخضراء، حيث يتوفر الكلأ الطيب. هناك تملأ الخراف بطونها، ثم تربض مستريحة. وتبدأ بالإجترار، فتمضغ طعامها جيداً متلذذة بطعمه. هكذا المؤمن، الذي اقتاده الراعي الصالح إلى مراعي كلمة الله، يستمتع بالكلمة، التي تشبع النفس، هكذا قال راعينا المبارك: »أَرْعَاهَا فِي مَرْعًى جَيِّدٍ... هُنَالِكَ تَرْبُضُ فِي مَرَاحٍ حَسَنٍ، وَفِي مَرْعًى دَسِمٍ ي... أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ« (حزقيال 34:14 و15).

كلنا في حاجة إلى الراحة، فاليد لا يمكن أن تعمل بصورة دائمة. والعقل لا يمكن أن يظل مشدوداً، يعمل بدون راحة ولكن ليس في كياننا جزء، يطلب الراحة مثل حياتنا الروحية. لأنه ليس في وسعنا الصعود باستمرار على جبل الصعوبات الخشن، أو عبور مستنقعات الضجر والتمرد. يجب أن تكون لنا الإمكانية أن نرقد في المراعي الخضراء، مشمولين بعناية الراعي الصالح.

وإن كانت المراعي الخضراء، تحدثنا عن الشبع والراحة، فإن مياه الراحة، تحدثنا عن الارتواء والهدوء والسلام. وهذان الأمران نحن في أشد الحاجة إليهما، في عالم مضطرب مليء بالمتاعب. ولا يمكننا أن نجدهما، إلا عند قدمي الراعي الصالح، الذي قال: »تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الْأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لِأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ« (الإنجيل بحسب متى 11:28 و29).

(3) أنا هو الراعي الصالح، قال يسوع. والراعي الصالح لا يسمح للخراف أن تشرد، إذ هي لا تستطيع أن تقود نفسها. مما يجعلها في حاجة ماسة، إلى افتقاد الراعي لها. ليردها من شرودها، ومن ضلالها. وكم نقرأ عن أمراض روحية، تصيب المؤمنين نتيجة مسايرتهم لأفكار أبناء هذا الدهر.

هكذا ضلت نعمى، وتمرمرت، إلى أن ردها الرب إلى بيت لحم (راعوث 1) وهكذا تاه الابن الضال، وفي ضلاله كاد يهلك جوعاً، حتى رجع إلى نفسه، ثم إلى بيت أبيه (الإنجيل بحسب لوقا 15) وضل سمعان بطرس وأنكر سيده، وكان هلاكه وشيكاً. ولكن الرب رد نفسه بنظرة الحب والحنان، عند صياح الديك.

إن كلمة »يرد نفسي« التي فاه بها داود، تحمل في الأصل معنى الإنعاش والتجديد المستمر للقوى الروحية. ولسعادة النفس البشرية، فإن الراعي الصالح، ليس فقط يردها. بل أيضاً يهديها إلى سبل البر، السبل المستقيمة، التي سلكها الرب نفسه في أيام جسده، تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته. منها سبيل المحبة، وسبيل الاتضاع، وسبيل الطاعة، وسبيل إنكار الذات. هكذا نقرأ في الإنجيل: »خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الْأَبَدِ، وَلَا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي« (الإنجيل بحسب يوحنا 10:27 و28).

الترنيمة

حَالاً تَعَالَوْا إِلَى الْمَسِيحْ

يَا مَنْ تَعِبْتُمْ بِحِمْلِكُمْ

فَهْوَ الَّذِي لُطْفَهُ يُرِيحْ

مَنْ حِمْلُهُ ثَقِيلْ

كُلُّ مَنُ يَتَّخِذُ الْمَسِيحْ

مَلْجَأً لَهُ فَيَسْتَرِيحْ

يَحْيَا سَعِيداً مُزَيَّناً

بِبِرِّهِ الْجَلِيلْ

الْرَّبُ قَدْ قَالَ أَقْبِلُوا

إِلَيَّ إِنِّي مُرِيحُكُمْ

فَأَسْرِعُوا كَيْ تُظَلَّلُوا

بِظِلِّهِ الْظَّلِيلْ

بِدَمِهِ تَشْتَفِي الْخُطَاةْ

وَقُرْبَهُ مَرْتَعُ الْهَنَا

وَعِنْدَهُ مَوْرِدُ الْحَيَاةْ

يُرْوَى بِهِ الْغَلِيلْ

الصلاة : أيها السيد الرب يا راعي الملائكة والقديسين. نمجد اسمك أيها الإله الصالح. ونشكرك لأجل راعي الخراف العظيم، الذي أحبنا وهدانا من الضلال إلى سبل البر والحق. واقتادنا بمحبته إلى حظيرة المفديين لننعم بالراحة والسلام. حتى لا نضل في متاهات هذا العالم. هذا نطلبه باسم الراعي الأمين. آمين.

السؤال : 9 - ماذا تحمل كلمة: »يرد نفسي« في الأصل وما هي السبل التي سلكها المسيح، وطلب إلينا أن نسلكها؟