|
اَلْمَزْمُورُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ - تتمة
4أَيْضاً إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي
ظِلِّ الْمَوْتِ لَا أَخَافُ شَرّاً، لِأَنَّكَ
أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا
يُعَزِّيَانِنِي. 5تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً
تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ
رَأْسِي. كَأْسِي رَيَّا. 6إِنَّمَا خَيْرٌ
وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ
حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى
مَدَى الْأَيَّامِ.
(4) لا يوجد آية في الكتاب المقدس،
تركت أثراً في النفوس أكثر من هذه القائلة: أيضاً
إذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شراً، لأنك أنت
معي. ويا لروعتها من آية كريمة! تشيع الاطمئنان
والسلام في النفس، إذ تشعرها بأن وادي ظل الموت
مأنوس بوجود الرب، راعي النفوس وأسقفها.
في سنة 1953 دخلت ابنتي المستشفى
لإجراء عملية استئصال الزائدة. وكانت مرتعبة
وخائفة خوف الموت، لأن الزائدة كانت ملتهبة،
وحالتها لا تخلو من الخطر. ولكن قبل إرسالها إلى
غرفة العمليات، كتبت هذه الآية على قصاصة من
الورق. وسألت رئيسة الممرضات أن تعطيها لها قبل
جرعة البنج مباشرة. فاستجابت لملتمسي، وعملت الآية
الكريمة عملها. فبعد العملية، وحين زال تأثير
البنج عن المريضة، نظرت إليّ مبتسمة وقالت »بالحق
كنت خائفة حتى الموت ولكن ما أن قرأت الآية
الكريمة، حتى تلاشى خوفي، وسكن اضطرابي. لأنني
سلمت أمري ليسوع راعي نفسي وسيد حياتي«.
وهذه الآية المجيدة تعطينا فكرة معزية
عن الموت، أنه ليس حالة دائمة بل هو ممر نجتازه
إلى راحتنا الأبدية في الديار اللؤلؤية التي أعدها
يسوعنا الحبيب، بحيث يمكننا أن نقول: إن المفديين
الذين رحلوا، ليسوا أمواتاً، بل هم أحياء اجتازوا
الأبعاد إلى حضرة الراعي الرب عن طريق الموت.
بمعنى أن الموت بالنسبة للمؤمن، ليس إلا ظلاً
يتلاشى أمام نور الأبدية. لأن يسوع له المجد »أباد
ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ
إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ خَوْفاً
مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعاً كُلَّ
حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ« (الرسالة إلى
العبرانيين 2:15).
من المعلوم أن الظل في حد ذاته، ليس
مؤذياً. فظل الأسد، لا يمكن أن يفترس حيواناً ما.
وظل الرجل المسلح، لا يمكن أن يقتل. وهكذا ظل
الموت، لا يمكن أن يهلك نفساً مؤمنة. وقد عرف
بالملاحظة، أن الظل لا يمكن أن يوجد، ما لم يكن
نور في الجهة المقابلة. فمقابل ظل الموت، يوجد نور
المسيح، الذي بموته، أبطل الموت. وبقيامته أنار
الحياة والخلود.
لقد عبّر أحد الأتقياء عن ظل الموت
بآلام الطريق وأحزانها، إذ قال: في ساعة التجربة
ساعة الظلام، حيث تقع ظلال الموت على طريقي، فإن
راعيّ الإلهي لا يتركني، ولا يحرمني رفقته
المباركة. فاجتاز وادي ظل الموت مطمئناً. لأنّه
يحوّل ظل الموت صبحاً (عاموس 5:8).
على أي حال، مهما اختلفت صورة وادي ظل
الموت في اختباراتنا الروحية، فلا شك أن النفس في
عبورها ذلك الوادي، تشعر بحاجتها الماسة إلى
التعزية. ولسعادتها فإن الرب، يريد أن يعزيها،
بدليل قوله: عزوا، عزوا شعبي، يقول إلهكم. على أن
النقطة الهامة، التي تبرز لنا في هذه الآية، هي أن
الله القدير راعينا الحنون، يعزينا بعصاه وعكازه.
فالعصا رمز القوة والمدافعة، والسلاح الذي نضرب به
أعداءنا. أما العكاز، فهو عصا الرعاية. وهو عادة،
يكون معقوف الرأس. وهو أداة لا غنى للراعي عنها.
تحته تمر الخراف، واحداً فواحداً لإحصائها. وبه
يسحب الخراف من الحفر، التي قد تسقط فيها. وبه
أيضاً يؤدبها، عندما لا تطيعه. ففي كل من هذه
الحقائق تعزية، لأبناء الله المجربين.
في البداية يبدو أن التأديب، يتنافى
مع التعزية. فعملية التأديب غير سارة، وضربة
العكاز أليمة. ولكنها دليل على حب الله، كما هو
مكتوب: الذي يحبه الرب يؤدبه. ويجلد كل ابن يقبله.
إن كنتم تحتملون التأديب، يعاملكم الله كالبنين
(عبرانيين 12:6 و7) فاقبل إذاً أيها الأخ كل ضربة،
من عكاز الراعي الصالح. قل: لا بد أن راعيّ يحبني،
وإلا فلم يكن هناك مبرر لتأديبي. وبعد ذلك، حوّل
قلبك إليه في رغبة ملحة في أن تتعلم الدرس، الذي
يريد أن تتعلمه.
(5) يجب أن نذكر، أن لأبينا السماوي
أسرة كبيرة، وأن كل فرد في الأسرة يعتمد على
قدرته. وأنه له المجد في وسط كل العناصر الطبيعية،
التي يعتني بها باستمرار، يبذل عناية أوفر لسد
إعواز أولئك الذين يدعونه بالحق »أبانا الذي في
السموات« فنحن بالنسبة لمحبته المعتنية لسنا
ضيوفاً، بل أبناء. وكل مخازن الإمدادات الإلهية،
معدة لسد إعوازنا.
لقد تساءل الشعب قديماً، في عدم
إيمان: هل يقدر الله أن يرتب مائدة في البرية؟
(مزمور 78:19) وها هو داود يقر مبتهجاً، أن الرب
يرتب قدامه مائدة تجاه أعدائه المضايقين! والمائدة
تتضمن كل المشتهيات الروحية، التي يضعها الله بين
أيدينا في كلمته المقدسة. وهي تتضمن مواعيده
الثمينة، التي بها يقوي إيماننا ويثبت رجاءنا.
وأجمل صورة للمائدة الإلهية، ترى في العشاء
الرباني، حينما يجتمع المؤمنون حول الرب، ليصنعوا
ذكراه كفاد. وهم يفرحون ويتعزون بتعزيات من السماء
كلما صنعوا هذه الذكرى.
ويشاء الرب أن يزيد في إكرام الذين هم
له، فيهرق على رؤوسهم دهن المسحة، أي يختمهم
بالروح القدس ليوم الفداء. هكذا كان يمسح الملوك
والكهنة قديماً لتكريسهم. وهذا اعتبار صار إليه كل
مؤمن، بدليل قول يوحنا: »الَّذِي أَحَبَّنَا،
وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ،
وَجَعَلَنَا مُلُوكاً وَكَهَنَةً لِلّهِ أَبِيهِ،
لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ
الْآبِدِينَ. آمِينَ« (رؤيا 1:5 و6) ثم يختم
العشاء المجيد بكأس البركة، كأس الخلاص، الذي
يتبعه فرح الله. هللويا! كأس الخلاص أتناول، وباسم
الرب أدعو.
(6) على طول الطريق، إلى أن نصل إلى
بيت الآب، نتمتع بعناية الراعي، الذي لا يمكن أن
يتوقف يوماً عن أن يهيء لنا كل أسباب السعادة. لقد
أعد لنا مائدة كريمة، ومسحنا بدهن الابتهاج، وهو
يملأ كأسنا دائماً بفرح الله. والآن يأمر اثنين من
أنشط خدامه، أن يلازمانا، وهما الخير والرحمة. ومن
فرط محبته، أنه أمرهما بالبقاء معنا، إلى أن نصل
إلى الوطن السماوي.
أيها القلب الخائف، الذي يخشى سلوك
الطريق المظلم تشجع. منطق ذاتك بشجاعة جديدة. إن
الله يعرف عدد الأيام، الباقية من حياتك. يعرف
مطالبها وتجاربها وأحزانها. وقد تعهد بأن يعطي
القوة، على قدر ما عندك من ضعف. هكذا قال لبولس:
»تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لِأَنَّ قُّوَتِي فِي
الضُّعْفِ تُكْمَلُ« (2 كورنثوس 12:9) تأكد أنه،
لن يأتي يوم، لا يباركه الله بخيره ورحمته. وأذكر
وعده القائل في المسيح »هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ
الْأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ« (الإنجيل
بحسب متى 28:20).
الترنيمة
إِنَّ رَبَّ الْمَجْدِ رَاعِيَّ
الْكَرِيمْ
حَافِظِي مِنْ شُرُورِ الزَّمَانْ
وَهْوَ يَرْعَانِي بِحُبِّهِ
الْعَظِيمْ
فِيهِ لِي رَاحَةٌ وَطَمَانْ
هَادِياً نَفْسِي لِبِرِّهِ
الْقَوِيمْ
وَلِأَجْلِ اسْمِهِ كُلَّ آنْ
فِي مَصَائِبِي وَفِي الْكُرْبِ
الْأَلِيمْ
أَسْتَرِيحُ بِهِ فِي أَمَانْ
وَبِوَادِي الْمَوْتِ إِنْ كُنْتُ
أَسِيرْ
لاَ أَخَافُ الْبَلاَ وَالْشُّرُورْ
فَمَعِي أَنْتَ تَسِيرْ يَا قَدِيرْ
فِيكَ كُلُّ عَزَاءٍ وَنُورْ
رَحْمَةٌ تَتْبَعُنِي خَيْرٌ كَثِيرْ
كُلَّ أَيَّامْ عُمْرِي سُرُورْ
أسْكُنُ الْبَيْتَ الْمُقَدَسْ
الْمُنِيرْ
فَارِحاً آمِناً لِلْدُهُورْ
قرار
لاَ أَخَافْ لاَ أَخَافْ
أَيَّ شَرّ بِوَادِي الظَّلاَمْ
فَمَعِي رَاعٍ أَمِينْ
مَاسِكٌ يَدِي الْيَمِينْ
فِيهِ لِي رَاحَةٌ وَسَلاَمْ
الصلاة:
أيها الرب الإله، حافظ العهد والأمانة. إننا نشكرك
من صميم القلب لأجل نعمتك، التي ترافق كل مؤمن، في
الصعوبات والمخاطر، التي تحيق به. ونشكرك لأجل
عونك لنا، ومدك إيانا بالشجاعة لمواجهة البلايا.
ونشكرك لأجل عصا التأديب، التي تهشّ بها علينا
لمحبتك. ونشكرك لأجل كلمتك العزيزة، التي هي غذاء
لنفوسنا. ونشكرك لأجل مسحة القدوس التي بها ختمتنا
ليوم فدائنا. ونشكرك لأجل خيرك ورحمتك اللذين
يرافقاننا كل حين، آمين.
السؤال : 10 - ماذا ترى في العصا والعكاز؟ |