الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور الخامس والعشرون-اختبار صلاح الله

  اَلْمَزْمُورُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ - اختبار صلاح الله

12مَنْ هُوَ الْإِنْسَانُ الْخَائِفُ الرَّبَّ؟ يُعَلِّمُهُ طَرِيقاً يَخْتَارُهُ. 13نَفْسُهُ فِي الْخَيْرِ تَبِيتُ، وَنَسْلُهُ يَرِثُ الْأَرْضَ. 14سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ وَعَهْدُهُ لِتَعْلِيمِهِمْ. 15عَيْنَايَ دَائِماً إِلَى الرَّبِّ، لِأَنَّهُ هُوَ يُخْرِجُ رِجْلَيَّ مِنَ الشَّبَكَةِ.

16اِلْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي لِأَنِّي وَحْدٌ وَمِسْكِينٌ أَنَا. 17اُفْرُجْ ضِيقَاتِ قَلْبِي. مِنْ شَدَائِدِي أَخْرِجْنِي. 18انْظُرْ إِلَى ذُلِّي وَتَعَبِي وَاغْفِرْ جَمِيعَ خَطَايَايَ.

(12) إن مخافة الرب، هي طريق الحق، الذي فيه يتولى الرب تعليم الذين يخافونه. وفي اعتقادي أن إدراك النعمة على حقيقتها إدراكاً صحيحاً، يقود النفس إلى مخافة الرب. ولكن ليس خوف العبودية، بل خوف المحبة. لأن معرفة الله كإله النعمة، يحرر النفس من عبودية الخوف. هكذا علمنا الرسول يوحنا: »لَا خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ« (رسالة يوحنا الأولى 4:18) قال أحد الأتقياء: متى كملت المحبة تطرح الخوف من قلب المؤمن، لأن المؤمن واثق قلبه ممكن في الله. وثقته ناشئة عن كون المسيح صديقه، وقد خلصه من الخطية، التي هي علة الخوف.

إن الإنسان الذي يخاف الله خوف المحبة، يقوده الرب بالمحبة إلى سلوك الطريق المستقيمة، التي يختارها الرب. وهي الطريق المضمونة السلامة، بحيث لا يبقى المؤمن محتاراً متردداً على مفترق الطرق وفي منعطفاتها. لأن السيد الرب أرشده، إلى الطريق المؤدية إليه بالمسيح.

كانت مخافة الرب موضوعاً لاهتمام رجال الله الموحى إليهم. فسليمان الحكيم يعلمنا: »إن مخافة الرب رأس المعرفة« (أمثال 1:7) ومعنى هذا أن لا معرفة ولا فلسفة صحيحة، بعيداً عن مخافة الرب. وكل من يدعي المعرفة ويتجاهل الرب، ليس إلا غبياً جاهلاً. ولكن للأسف الشديد أن العدد العديد من مفكري هذا العصر، ألقوا بمخافة الرب عرض الحائط. فكثرت السخافات، التي يتقبلها البسطاء على أنها علوم وفلسفة. فتمت فيهم كلمة رسول الأمم بولس: »وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلَاءَ« (رومية 1:22).

ثق يا أخي أن مخافة الرب تحفظك في الصراط المستقيم، بخلاف أولئك الذين طرحوا عنهم مخافة الرب، الذين كما قال الحكيم، يأكلون من ثمر طريقهم. وقد سجل عليهم الكتاب المقدس، أنهم أبغضوا العلم الصحيح. ولم يختاروا مخافة الرب.

(13) إن الذي يخاف الرب، يسلك في الحق والبر وبذلك يبلغ أوج السعادة. إنسان كهذا، نفسه في الخير تبيت. إنه يتمتع بكل البركات، التي أعدها الله لخائفيه الراجين رحمته. فضلاً عما يهبه الله من سلام واطمئنان وراحة، في عالم يسوده الخوف والقلق.

كان المرنم كغيره من رجال العهد القديم، ينظر إلى البركات الرفيعة كهبة محبوبة من الله. أما بالنسبة لنا نحن العائشين في عهد النعمة، فنصيبنا أفضل. إذ لنا في المسيح ميراث، لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السموات (رسالة بطرس الأولى 1:4).

(14) يتولى الرب خائفيه بالإرشاد، في كل طرقهم. ويغمرهم بالخير والإحسان. ومن امتيازات هؤلاء الأبرار، أن الرب يعلن لهم سرائره بواسطة كلمته وبإرشاد روحه القدوس. فيتعلمون عهده، وينالون ما فيه من بركات موعودة.

وكذلك خائفو الرب، يتمتعون بالشركة السعيدة مع إلههم وهو يغمرهم برضاه ويشملهم بمحبته، وفقاً لقول المسيح: »اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي« (الإنجيل بحسب يوحنا 14:21) جاء في أمثال 8:17 »أَنَا أُحِبُّ الَّذِينَ يُحِبُّونَنِي، وَالَّذِينَ يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ يَجِدُونَنِي«. فيا أخي الشاب بكر بمجيئك إلى الله كما فعل يوسف وصموئيل ودانيال وتيموثاوس، فتجد الله لك خلاصاً وعوناً وحياة أبدية. اسع إلى الله في المسيح لأن كلمة المسيح »وأنا أحبه« تعني أن المسيح يصير لمن يحبه فادياً وأخاً وصديقاً ورفيق درب وحامياً. واعلم أنه لا شيء أمجد من هذا، أن المسيح يحبنا.

(15) لقد عرف النبي أن الرب قريب من الودعاء والمتواضعين الذين يخافونه. وأنه يعتني بهم، ويرشدهم الطريق التي يسلكونها. ويكشف لهم عن أسرار ومقاصد نعمته. لذلك يرفع عينيه نحو الرب أي يجعله متكله. ويطلب منه العون، واثقاً بمحبته المعتنية وفي قدرته القادرة أن تنجيه من الشبكة، التي ينصبها له الأعداء.

إن هذه النظرة المستمرة إلى الأعالي، تقابل بالعون الإلهي. وإن كانت الشبكة تقيد الأيدي والأرجل، فإنها لا تستطيع أن تقيد عيني الإيمان، اللتين ترتفعان إلى الأعالي. إنهما تريان ما لا يُرى من مجد الله. فيثبت القلب، وتتعزى النفس.

هل عيناك دائماً إلى الرب؟ هل تتعبد له، مصلياً وشاكراً لأجل المراحم الإلهية، التي لا تتخلى عنك، والتي تجعلك قادراً على مواجهة الأحداث، بشجاعة المؤمن الواثق في الله؟ هذه دعوتك كمؤمن، إن سلكت فيها، تجعل الله رفيقاً لك.

(16) بعد أن تحدث النبي الكريم بلغة الواثق في صلاح الله ورحمته وقدرته الفائقة، يستصرخ الله ويسأله في تضرّع أن يخلصه من أعدائه. فقد كان هارباً من وجه ابنه أبشالوم الثائر، وليس أقسى على القلب الأبوي من عقوق الأبناء. لذلك فهو يسكب قلبه أمام الله. لقد طلب إلى الرب، أن يلتفت إليه ويرحم مذلته. فقد مرت به ظروف قاسية، شعر خلالها أنه وحيد ومسكين، بلا صديق ولا معين. وليس على النفس المجرمة أثقل من هذا الشعور.

الترنيمة

لاَ تَخْشَ مِنْ رُزْءٍ عَرَاكْ

فَرَبُّكَ الْمُعِينْ

تَحْتَ جَنَاحَيْهِ حِمَاكْ

مَلاَذُكَ الْأَمِينْ

إِذْ يَعْتَنِي بِكَ

فِي كُلِّ حِينْ هُوَ الْمُعِينْ

إِذْ يَعْتَنِي بِكَ

إِذْ يَعْتَنِي بِكَ

إِنْ هَاجَمَ الْنَّفْسَ الْكَدَرْ

فَالْجَأْ إِلَى يَسُوعْ

يُنْقِذُهَا مِنَ الْخَطَرْ

فَلاَ أَذَىً يَرُوعْ

تَنَالُ مِنْهُ مَا تُرِيدْ

مِنْ وَافِرِ الْعَطَاءْ

وَجُودُهُ يُولِي الْمَزِيدْ

بِفَائِقِ الْسَّخَاءْ

إِنَّ تَجَارِيبَ الْزَّمَانْ

كَثِيرَةُ الْكُرُوبْ

لَكِنَّهُ يُعْطِي الْأَمَانْ

فَنَأْمَنُ الْخُطُوبْ

الصلاة : أيها السيد الرب، ملكي وإلهي. إليك أرفع نفسي يا ساكناً في الأعالي. من أجل اسمك المبارك اغفر لي خطاياي. ومن أجل رحمتك الكثيرة، ارحمني وارفع مذلتي. دربني في حقك، لأنك أنت إله حق. حررني من عبودية الفساد، حتى أحيا لك في بر وقداسة. طهر شفتيّ، لكي تسبحانك على الدوام. طهر قلبي واملأه بالمحبة، لكي أحبك من كل قلبي وأحب أخي الإنسان كنفسي. من أجل اسمك القدوس استجب لي. آمين.

السؤال : 12 - من هو الإنسان الخائف الرب؟