الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور السابع والعشرون- تابع

اَلْمَزْمُورُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ - تابع

7اِسْتَمِعْ يَا رَبُّ. بِصَوْتِي أَدْعُو فَارْحَمْنِي وَاسْتَجِبْ لِي. 8لَكَ قَالَ قَلْبِي: »قُلْتَ اطْلُبُوا وَجْهِي. وَجْهَكَ يَا رَبُّ أَطْلُبُ«. 9لَا تَحْجُبْ وَجْهَكَ عَنِّي. لَا تُخَيِّبْ بِسَخَطٍ عَبْدَكَ. قَدْ كُنْتَ عَوْنِي، فَلَا تَرْفُضْنِي وَلَا تَتْرُكْنِي يَا إِلهَ خَلَاصِي. 10إِنَّ أَبِي وَأُمِّي قَدْ تَرَكَانِي وَالرَّبُّ يَضُمُّنِي. 11عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَكَ، وَاهْدِنِي فِي سَبِيلٍ مُسْتَقِيمٍ بِسَبَبِ أَعْدَائِي. 12لَا تُسَلِّمْنِي إِلَى مَرَامِ مُضَايِقِيَّ، لِأَنَّهُ قَدْ قَامَ عَلَيَّ شُهُودُ زُورٍ وَنَافِثُ ظُلْمٍ. 13لَوْلَا أَنَّنِي آمَنْتُ بِأَنْ أَرَى جُودَ الرَّبِّ فِي أَرْضِ الْأَحْيَاءِ -- 14انْتَظِرِ الرَّبَّ. لِيَتَشَدَّدْ وَلْيَتَشَجَّعْ قَلْبُكَ وَانْتَظِرِ الرَّبَّ.

(7) يصلي أيضاً النبي، طالباً الرحمة بتضرّعٍ ملحٍ. ليس لأن الله لم يسمع له وينقذه من الضيق، بل لأنه شعر بحاجة إلى الاقتراب إلى الله أكثر. وهذا لا يأتي، إلا بانكسار القلب امام الله. ولعله بالغ في فرحه بالانتصار على أعدائه، حتى صار عنده شيء من الزهو المتعالي، الذي هو مكرهة في عيني الرب. ولكن الله الذي تعهده بالعناية، لم يتركه يذهب بعيداً في زهوه. فسرعان ما أوجد فيه الشعور بالمذنوبية، فتكدرت بهجة خلاصه، وتضايقت روحه في داخله. فأنّ وتذلل بانكسار قلب، واسترحم بلجاجة من يشعر ببعد الاستجابة لسؤله.

شيء من هذا حدث لسمعان بطرس، رسول المسيح. فيما كان مع التلاميذ الآخرين وسط اللجة، معذبين من الامواج، وكان الوقت ليلاً، جاء يسوع ماشياً على صفحة الماء، فخافوا إذ ظنوه شبحاً. ولما أعلن لهم ذاته قائلاً: أنا هو لا تخافوا، سأله بطرس: إن كنت هو فمرني أن آتي إليك على الماء. فاستجاب لرغبته، وأعطاه القدرة على المشي على الماء. ولكنه إذ كان قصده أن يظهر عظمة إيمانه، تملكه الزهو وراح ينظر إلى نفسه. حينئذ هاجمه الخوف، وابتدأ يغرق. وفي غمرة خوفه صرخ: يا رب نجني! ففي الحال مد يسوع يده، وأمسك به (الإنجيل بحسب متى 14:27-31).

كان بطرس يحسن السباحة، ولكنه يئس من النجاة، فطلب مساعدة الرب يسوع. وكانت صلاته من كلمتين: »يا رب نجني«. ولكن صلاته الموجزة اقتدرت في فعلها، لأنه وجهها إلى من يجب أن توجه إليه. نعم إن بطرس أخذ بالزهو، حتى تحول نظره عن المسيح إلى نفسه. ولكنه استدرك قبل فوات الوقت وصرخ إلى يسوع فنجا. هذه الحادثة تعلمنا أن لا نعرض أنفسنا للخطر، لكي ينقذنا الله منه.

إن كلمة المسيح »لا تخافوا« قد كتبت في الإنجيل بإلهام الروح القدس من أجلنا. حتى حين نتلوها، نتذكر أن السيد الرب، الذي انتهر العاصفة وأسكتها. وأتاح لسمعان بطرس أن يمشي على صفحة الماء، ما زال هو هو، يستطيع أن ينتهر مخاوفنا ويسير بنا فوق أمواج مضايقات هذا الدهر. وحين تعج الأمواج، غمراً ينادي غمراً محاولة أن تبتلعنا، يمد يده المقتدرة ويمسك بنا.

كان داود النبي والمرنم والملك مطيعاً، إذ صدع بأمر الرب. وطلب وجهه، والتمس رضاه، تاركاً لنا مثالاً في طرق باب النعمة لنيل المزيد من البركات. هذا متاح لنا وعلى نطاق أوسع، لأن النعمة صارت لنا في يسوع المسيح فادينا وشفيعنا. ولنا منه الوعد بأن الباب لا يوصد في وجوهنا، بدليل قوله: »اقرعوا يُفتح لكم«.

قال إشعياء النبي: »اُطْلُبُوا الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ« (إشعياء 55:6) هذا القول الإلهي المشجع يتضمن دعوة صريحة لكل مؤمن أن يسرع بطلب وجه الله سريعاً، قبل فوات الأوان. صحيح أن الله يتأنى علينا، ولا يشأ أن يهلك أناس. ولكن المسيح حذر من التلكؤ في طلب وجه الله. إذ قال: »النُّورُ مَعَكُمْ زَمَاناً قَلِيلاً بَعْدُ، فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلَّا يُدْرِكَكُمُ الظَّلَامُ. وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظَّلَامِ لَا يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ. مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ« (يوحنا 12:35 و36) ونفهم من هذه الآيات أن قصد الله من حلمه، هو قيادة الناس إلى التوبة لئلا يهلكوا. هكذا نقرأ في كتابه العزيز: »حَيٌّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لَا أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجِعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا« (حزقيال 33:11).

(9) يتابع النبي المصلي في توسلاته، فيسأل ربه أن لا يحجب وجهه عنه، وأن لا يسخطه بغضبه، لئلا يخيب. وفي توسله يتجاسر على أن يذكر الله بالأيام السالفة، التي كان فيها عوناً مستديماً له. كأنه يقول له: إن خيبتي غير لائقة بلطفك، الذي عهدته واختبرت غناه بالمراحم الكثيرة. هذه هي صلاة الجهاد، التي أشار إليها الرب يسوع في مثل قاضي الظلم، عن تلك المرأة التي تجاسرت على القاضي بلجاجة شديدة، حتى اضطرته لأن ينصفها. ومثل جهاد يعقوب مع ملاك الرب والتشبث به، قائلاً: لا أطلقك إن لم تباركني.

(10) ويبلغ داود الذروة، في الاستعطاف واستدرار رأفة الله. ويبدي في كلماته أروع مظاهر الإيمان الحي الواثق في الله، الراجي رحمته. وذلك في قوله: »إن أبي وأمي قد تركاني والرب يضمني« هذه العبارات تذكرنا بما فعله يسوع للشاب، الذي وُلد أعمى. فهذا المسكين، حين طرده رجال الدين من المجمع، وتنكر له والداه، وجده يسوع وضمه إلى خاصته المفديين. ويسوع الذي جسد محبة الله، ما زال يجد ويقبل جميع الذين ينبذهم العالم من أجل اسمه.

(11-13) في القديم قال الله للشعب بواسطة النبي »قِفُوا عَلَى الطُّرُقِ وَانْظُرُوا، وَاسْأَلُوا عَنِ السُّبُلِ الْقَدِيمَةِ: أَيْنَ هُوَ الطَّرِيقُ الصَّالِحُ« (إرميا 6:16) وداود سأل الرب، أن يعلمه طريقه. أما نحن فقد خصنا الله بنعمة فائقة، إذ لم يأمرنا بالبحث عن الطريق الصالح. ولم ينتظر أن نسأله، لكي يعلمنا طريقه. بل جاء هو نفسه في المسيح وقال »أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ... تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الْأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ« (الإنجيل بحسب يوحنا 14:6 ، الإنجيل بحسب متى 11:28).

ولم ينتظر أن نسأله الحماية من أعدائنا ومن ظلمهم وافتراءات ألسنتهم، بل هو نفسه وقف في المحاكمة، وتعرض لألسنة شهود الزور، وظلم قيافا، وزبانية الأشرار. واحتمل الإهانات والآلام حتى موت الصليب، لكي يوقفنا في يوم الابتهاج، أمام أبيه قديسين وبلا لوم في المحبة.

(14) في ختام هذا المزمور المجيد، يشعرنا داود، بأنه تلقى جواب الرب على صلاته. كأنه يقول له: ليكن لك إيمان منتظر وتشدد. لأن الإيمان الذي لا ينتظر الرب، هو إيمان ضعيف. كلنا نحتاج إلى الإيمان المنتظر الرب، لئلا نكل ونعثر ونسقط. قال أحد الأتقياء: نحن ننتظر الرب، أولاً لأجل الخلاص. وبعد ذلك نتعلم أن الخلاص، إنما يأتي بنا إلى الله. ويعلمنا أن ننتظره.

ليتك تتعلم هذا الدرس، أنك لست في سبيل انتظار نفسك، حتى ترى ما هو شعورك، وماذا يحدث داخلك. وإنما تنتظر الرب، الذي يريد أن يعمل فيك أكثر مما تفتكر. ليتك تثق فيه وتنتظره، ليتقوى ويتشجع قلبك. لا تدع شيئاً في السماء أو الأرض، يحرمك من انتظار الرب. انتظره واثقاً من أن هذا الانتظار، لا يمكن أن يكون باطلاً. انتظر الرب في روح الرجاء الكلي، عالماً أن الذي تنتظره هو الله، الذي يسر قلبه أن يشجع قلبك ويباركك بكل بركة.

الترنيمة

قرار

أُقَّدِمُ الْحَمْدَ الْكَثِيرْ

لِسَيِّدِي الْرَبَّ الْقَدِيرْ

الْرَبُّ نُورِي مُنْقِذِي

إِذَنْ فَمِمَنْ أَجْزَعُ

حِصْنُ حَيَاتِي خَالِقِي

إِذَنْ فَمِمَنْ أَفْزَعُ

وَعِنْدَمَا قَامَ الْعِدَى

فِي شَرِّ قَلْبِهِمْ عَلَيّ

قَدْ عَثَرُوا وَانْقَلَبُوا

وَلَمْ يُصِبْنِي قَطُّ شَي

إِنْ يَغْزُنِي الْعِدَى

فَإِنَّنِي لاَ أَرْتَعِبْ

مَهْمَا تَكُنْ قُوَّاتُهُمْ

ضِدِّي فَلَسْتُ أَضْطَرِبْ

رَبُّ السَّمَا يَحْفَظُنِي

يَوْمَ الْبَلاَيَا وَالشُّرُورْ

يُخْبِأَنِي لِي سَاتِراً

بِسِتْرِهِ مَدَى الدُّهُورْ

عَلَى مَنِيعِ صَخْرَةٍ

يَرْفَعُنِي الَْربُّ الْمُعِينْ

وَالْآنَ تَعْلُو هَامَتِي

عَلَى الْعِدَى وَالْمُبْغِضِينْ

إِيَّاكَ أَدْعُو سَيِّدِي

فَاسْمَعْ وَأَصْغِ لِنِدَاي

وَاعْطِفْ عَلَيَّ رَاحِماً

أَجِبْ صَلاَتِي وَدُعَاي

الصلاة : يا ساكناً في الأعالي، في نور لا يدنى منه تبارك اسمك، يا إلهنا العظيم. لك نرفع أصواتنا، بالحمد والتسبيح والهليلويات. ونصلي شاكرين، لأجل سيرة رجالك الأمناء، الذين اختبروا خلاصك وعنايتك الراحمة. وكتبوا لنا كل ما خبروه من عمل رحمتك. تعهدنا بهذه الرحمة يا أبانا، واعطنا الإيمان الواثق لكي نطلب وجهك الكريم. اعطنا روح الانتظار، وشدد وشجع قلوبنا، حتى نثبت، ونمضي في طريقك. ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع. آمين.

السؤال : 14 - ماذا طلب النبي في صلاته؟