الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور الثاني والثلاثون- عظة مختبر

 اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُون - عظة مختبر

1طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ. 2طُوبَى لِرَجُلٍ لَا يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً، وَلَا فِي رُوحِهِ غِشٌّ.

3لَمَّا سَكَتُّ بَلِيَتْ عِظَامِي مِنْ زَفِيرِي الْيَوْمَ كُلَّهُ، 4لِأَنَّ يَدَكَ ثَقُلَتْ عَلَيَّ نَهَاراً وَلَيْلاً. تَحَوَّلَتْ رُطُوبَتِي إِلَى يُبُوسَةِ الْقَيْظِ. سِلَاهْ. 5أَعْتَرِفُ لَكَ بِخَطِيَّتِي وَلَا أَكْتُمُ إِثْمِي. قُلْتُ: »أَعْتَرِفُ لِلرَّبِّ بِذَنْبِي« وَأَنْتَ رَفَعْتَ أَثَامَ خَطِيَّتِي. سِلَاهْ. 6لِهذَا يُصَلِّي لَكَ كُلُّ تَقِيٍّ فِي وَقْتٍ يَجِدُكَ فِيهِ. عِنْدَ غَمَارَةِ الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ إِيَّاهُ لَا تُصِيبُ. 7أَنْتَ سِتْرٌ لِي. مِنَ الضِّيقِ تَحْفَظُنِي. بِتَرَنُّمِ النَّجَاةِ تَكْتَنِفُنِي. سِلَاهْ.

في هذا المزمور يبدو الكاتب، واعظاً مختبراً حياة الله. وهو من مزامير التوبة، التي أحبها أغسطينوس. ويرجح ثقات المفسرين أن داود كتب هذا المزمور، بعد أن تأكد من غفران الخطية المزدوجة التي ارتكبها ضد أوريا الحثي وزوجته.

(1 و2) إن أشعة الغفران، التي سطعت في قلب المرنم، لم تلبث أن عبر عنها بهذه الكلمات: »طوبى للذي غُفر إثمه وسُترت خطيته« من المؤكد أنه ليس من طبيعة الله أن يمالئ الخطية، ولكنه يغفرها للتائب. وعندئذ يسدل عليها الستر. هكذا يقول الرب »قَدْ مَحَوْتُ كَغَيْمٍ ذُنُوبَكَ وَكَسَحَابَةٍ خَطَايَاكَ. اِرْجِعْ إِلَيَّ لِأَنِّي فَدَيْتُكَ« (إشعياء 44:22) وقد أخبرنا الرب يسوع، أنه  »يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ« (الإنجيل بحسب لوقا 15:7).

من المسلم به أن المسيحية، لا تهون من أمر الخطية، ولا تقلل من أضرار عواقبها. ومن خامره هذا الظن، فليعد إلى تلك اللحظة المروعة من تاريخ الفداء، حين شوهد ربنا ومخلصنا يسوع، معلقاً بين السماء والأرض، ومسمراً في يديه ورجليه. بعد أن تخلت عنه الإنسانية، التي جاء ليفتديها من لعنة الناموس. هذا هو السر في ستر خطايانا، إن يسوع وهو متخذ صفة حمل الله، حملها في جسده على الخشبة. فتم القول النبوي: »وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا« (إشعياء 53:11).

لم يكن المرنم ملماً بسر الفداء، فقد كان هذا السر مكتوماً حتى عن الملائكة، ومخبّأً في مكنونات التدبير الإلهي. لأن ملء الزمان، لم يكن قد جاء. بيد أن طيف الفادي، تراءى له، كما تراءى لأيوب الذي اشتهاه كمصالح بينه وبين الله (أيوب 9:33) وكما تراءى لإشعياء في حمل يساق إلى الذبح ليكفر عن خطايا كثيرين ويشفع في المذنبين (إشعياء 53:12).

(3) لقد كتم داود خطاياه حصة من الزمن، قبل أن يتوب عنها ويتركها. ولكن في لحظة من لحظات العمر السعيدة، أعلن له إن من يكتم خطاياه لا ينجح، وأن من يقر بها ويتركها يرحم. وإذا به يصرخ من خلال دموعه: لماذا حجمت عن الإقرار بذنوبي، ولماذا لم أتب. حتى وقعت في ويل عظيم، لكأن عظامي فنيت من شدة تأوهاتي وزفراتي الحارة.

هل مررت في حالة كهذه؟ وهل انتابك شعور بالانزعاج من كتم خطاياك؟ هذا فعل الروح القدس، الذي يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة (الإنجيل بحسب يوحنا 16:8).

فَذَاكَ صَوْتُ الرُّوحِ لاَ  تَرْفُضْهُ إِنْ كُنْتَ الْحَكِيمْ

مُنَبِّهاً إِيَّاكْ أَنْ      تَخْتَارَ حَظّاً فِي النَّعِيمْ

(4 و5) كان التبكيت شديداً على داود، وعاملاً في تأنيبه باستمرار. وقد عبر عنه بيد الله الثقيلة. وهذه أقصى وخزات الضمير، التي عكرت عليه هدوءه، وجعلته في حالة عقيمة. حتى شبه نفسه بشجرة نخرتها الديدان، فجفت ويبست. قد تبدو هذه الحالة التي وصل إليها، قريبة من اليأس. ولكنها حالة مباركة بالنسبة إلى الخاطئ، الذي أقر بعجزه واعترف بذنبه. لأن الإقرار بالذنب. يؤول إلى تدخل رحمة الله بالغفران فيغفر الإثم، ويستر الخطية.

نعم إن الإقرار بالإفلاس والاعتراف بالذنب. رفع عن المرنم ذلك الوزر الثقيل من خطاياه، التي ناء بحملها. يا ليت كل خاطئ يقتدي بهذا الرجل الكبير، فيندم على خطاياه ويعترف بها.

(6) كان داود في ذروة الانزعاج من حمل خطاياه، حتى شبه نفسه بغريق توشك غمارة المياه أن تبتلعه. وبديهي أنه يرفع قلبه بالصلاة في مثل هذه الحالة الخطرة، طالباً من الله، أن يمد يمينه المقتدرة وينقذه.

أيها الرازح تحت ثقل أوزارك، يا من أعيتك الهموم، وأحنت الأتعاب ظهرك. تعال إلى فادي الخطاة ومريح التعابى. أجث عند قدميه، وصل وقل له: يا حمل الله رافع خطايا العالم، ارفع خطاياي. احمل نيره عليك فتجد راحة لنفسك.

يَا كَلِيلاً بِالْخَطَايَا   اِسْمَعْ الْمَسِيحْ

قَالَ مَنْ يَأْتِي إِلَيَّ   يَسْتَرِيِحْ

(7) في بدء المزمور، غبط المرنم الرجل الذي غفر إثمه، وسترت خطيته. وهذه الغبطة، لم تلبث أن حلت في نفسه، لما شهد له روح الرب أن آثامه قد غفرت، وأن خطاياه قد سترت. وتبعاً لذلك، امتلأ قلبه بالفرح، وطفق يشدو ترنماً. وأنها لغبطة حقاً، أن يشعر الإنسان بأن الله، قد قبل توبته وغفر ذنوبه. وأنها لسعادة حقاً أن يعرف الإنسان أن دم الفادي يسوع يطهر قلبه من كل خطية. فينقي القلب، »وطوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله«.

الترنيمة

طُوْبَى لِمَنْ غُفِرَتْ  لَهُمْ ذُنُوبُهُمْ

وَلِلَّذِينَ سُتِرَتْ  أَيْضاً  عُيُوبُهُمْ

طُوبَى لِمَنْ لَمْ يَحْسِبِ  رَبِّي لَهُ زَلَلْ

وَلِلَّذِي لَمْ يَكْذِبِ  بِالِغشِّ وَالْحِيَلْ

قَدِ اعْتَرَفْتُ بِالْعَلَنْ  إِلَيْكَ يَا عَلِيمْ

وَأَنْتَ قَدْ صَفَحْتَ عَنْ  إِثْمِيَ الْجَسِيمْ

فَلْيَبْتَهِجْ عَلَى الدَّوَامْ  صَدِيقُ رَبِّهِ

وَلْيُفْتَخِرْ مَنِ اسْتَقَامْ  سَبِيلَ قَلْبِهِ

الصلاة : أيها الإله المحب الشفوق. نشكرك لأجل سترك، الذي اسدلته على عيوبنا. حتى لا نقف في اليوم الأخير، ولنا خزي الوجه. نشكرك لأجل وسيط الصلح، ربنا يسوع، الذي غسلنا من خطايانا، واقتنانا لك بالنعمة المنعمة. ثبتنا في القداسة، التي اشتراها لنا يسوع بدمه الثمين. آمين.

السؤال : 15 - كيف كانت حال داود عندما نظم المزمور 32؟