الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور-32- تتمة

  اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُون - تتمة

8أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ. 9لَا تَكُونُوا كَفَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ بِلَا فَهْمٍ. بِلِجَامٍ وَزِمَامٍ زِينَتِهِ يُكَمُّ لِئَلَّا يَدْنُوَ إِلَيْكَ. 10كَثِيرَةٌ هِيَ نَكَبَاتُ الشِّرِّيرِ، أَمَّا الْمُتَوَكِّلُ عَلَى الرَّبِّ فَالرَّحْمَةُ تُحِيطُ بِهِ. 11افْرَحُوا بِالرَّبِّ وَابْتَهِجُوا يَا أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ، وَاهْتِفُوا يَا جَمِيعَ الْمُسْتَقِيمِي الْقُلُوبِ.

(8) كانت صلاة المرنم صلاة إيمان، وصلاة الإيمان تقتدر كثيراً في فعلها. إنها تحرك قلب الله فيفتح خزائن البركة للإنسان فيشبعه بالخير. كان سؤال داود الأول أن يعرف طرق الله، وقد ترددت هذه الطلبة كثيراً في المزامير التي كتبها. وهنا نرى جواب الله لصلاته »أعلمك، أرشدك الطريق«.

في العهد القديم، كان الأتقياء يتلمسون طرقهم في ظل الخوف من الضلال والتعثر. ولهذا كثرت في صلواتهم هذه الطلبة: علمني طريقك، أو سهل قدامي طريقك. ولكن أقصى ما نالته صلواتهم هو هذا الوعد: أرشدك الطريق التي تسلكها، عيني عليك. أما في العهد الجديد، عهد النعمة والحق، فقد صار لنا امتياز أفضل. لأن الرب نفسه، جاء وأعلن ذاته أنه الطريق والحق والحياة.

الرب يسوع هو الطريق، التي أشار إليها إشعياء بقوله: »وَتَكُونُ هُنَاكَ سِكَّةٌ وَطَرِيقٌ يُقَالُ لَهَا »الطَّرِيقُ الْمُقَدَّسَةُ... مَنْ سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى الْجُهَّالُ لَا يَضِلُّ« (إشعياء 35:8). ولسعادتنا فإن المسيح هو الطريق لنا، لأننا به ندخل إلى حظيرة الله. لما عجزنا عن الوصول إلى شجرة الحياة عن طريق براءتنا، صار المسيح لنا طريقاً إليها. ولغبطتنا فإنه بالمسيح الطريق، وجدت صلة بين السماء والأرض. فملائكة الله تصعد وتنزل، وصلواتنا تصعد إلى الله به، وبركات الله تأتي إلينا به. وهو الطريق المؤدية إلى الراحة في جوار الله.

أنا هو الطريق إلى الآب، قال يسوع لأني أفتحه بموتي. كان الناس ضالين، يجهلون الطريق، فأنا الحق وأنا نور العالم، لأري الناس الطريق. أنهم موتى بالخطية، وأنا الحياة جئت لأحيي نفوسهم، وأقدرهم على أن يروا الطريق ويسلكوا فيها. أنا هو الطريق، التي يسير الخاطئ فيها، من الأرض إلى السماء، ومن حال الخطية إلى القداسة ومن العداوة لله، إلى المصالحة معه. والمسيح كرس تلك الطريق بسفك دمه (عبرانيين 10:22). فالفاصل بين الإنسان والله ليس البعد بين السماء والأرض، بل خطايا الإنسان، ولسعادة البشرية، فإن المسيح قد أزال ذلك الفاصل حين علق على الصليب، وكان مفتاح الطريق كلمته الودية »اتبعني« فهل تتبعه؟ افعل إن كنت الحكيم، لأنه الطريق إلى حياة الله.

(9 و10) إن السير في طريق يسوع يقابل بدعوة إلى الطاعة والخضوع لمشيئة الله. وكما أن يسوع هو الطريق الواجب أن نسلكها للوصول إلى حضرة الله. فهو أيضاً المثال، الواجب أن نتبعه. فقد أطاع الآب في كل شيء وسلمه كل شيء، إذ قال في صلاته قبل ذهابه للموت: ليكن لا ما أريد أنا، بل ما تريد أنت (الإنجيل بحسب مرقس 14:35) وكم يجب أن نشكر الله لأجل طاعة المسيح، الذي لم يكن لأحد سلطاناً أن يأخذ حياته منه. ولكنه وضعها من ذاته، وفقاً للمشورة الإلهية لأجل خلاصنا. فصار القول الرسولي »مَعَ كَوْنِهِ ابْناً تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ. وَإِذْ كُمِّلَ صَارَ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُطِيعُونَهُ سَبَبَ خَلَاصٍ أَبَدِيٍّ« (الرسالة إلى العبرانيين 5:8 و9).

عليك بالطاعة حباً بالله، الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله من أجلك. لأن الله لا يرغب في ان يخضعك عنوة. الله يسألك الطاعة، لكي لا تذخر غضباً لنفسك في يوم الغضب واستعلان دينونة الله. إن محبته تشاء أن تحفظك من النكبات المذخرة للشرير، بسبب قساوة قلبه وتمرده على الله. بعكس الذي جعل الرب متكله، ولم يلتفت إلى الغطاريس والمنحرفين، فهذا محاط برحمة الله، وموضوع لعنايته باستمرار.

(11) في إحدى عظاته الرائعة قال يسوع: كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويكمل فرحكم. وهذه الحقيقة أدركها رجل الله نحميا، فكتب لنا وصيته الخالدة: »لَا تَحْزَنُوا لِأَنَّ فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُّوَتُكُمْ« (نحميا 8:10) وأدركها رسول الجهاد العظيم بولس، فكتب وصيته، التي هي أشبه بأمر يوصي، إذ قال »افرحوا في الرب كل حين، وأقول أيضاً افرحوا«. ونفهم من هذه الشهادات الرائعة أن الفرح من أهم امتيازات المؤمنين بالله. فإن كان أحد مدعواً مؤمناً، وليس فرحه كاملاً، فالمعنى أنه لم يدخل إلى قلب كلمة المسيح »ليكمل فرحكم« وبالتالي فإنه لم يتمتع بامتيازات ملكوت الله، الذي ثماره: بر سلام، فرح في الروح القدس. ولعل السبب في ذلك، يعود إلى خطية في حياته، نسي أن يتطهر منها.

زار أحدهم منطقة الحفائر في روما، حيث كان العمال يزيلون النفايات المتراكمة هناك. وفيما هم يعملون، تدفقت المياه من ينبوع، كان مكبوتاً منذ أمد طويل. هذا الينبوع، كان في السابق يتدفق، وتتلألأ مياهه في نور الشمس وإنما النفايات خنقته. هكذا المؤمن الفاتر، في قلبه ينبوع فرح، يريد ان يتدفق. ولكن الخطايا المتراكمة، تسد منفذه وتمنعه من الجريان.

لا بد يا أخي المؤمن أن فرح الله بدأ في حياتك في ساعة خالدة، حين جثوت لأول مرة عند قدمي يسوع وسلمته قلبك، فسطع نور الله في قلبك. ولكن لعلك انسقت في تيار العالم، ففترت محبتك. وتبعاً لذلك، فقدت بهجة خلاصك، وأصبحت كئيباً قلقاً. هكذا كانت حالة داود كاتب هذا المزمور، حين أخطأ إلى إلهه. ولكن داود، لم يبق رازحاً تحت وزره الثقيل الممض. بل طلب الله بروح منسحقة وسأل الله أن يغسله من إثمه، وأن يمحو معصيته. هذا هو الموقف الواجب أن تتخذه أمام الله، حين تفقد الفرح. فيعيد لك الرب بهجة خلاصه ويعضدك بروحه القدوس، فيثبت فرح الله فيك ويكمل فرحك.

الترنيمة

آهِ غُفْرَانَ الْذُنُوبِ

فِيهِ بَهْجَةُ الْقُلُوبِ

فِيهِ فُزْتُ بِالَفِدَاءِ

لاغْتِسَالِي بِالدِّمَاءِ

مُّتُ إذَ مَاتَ الَذبِيحْ

قُمْتُ إذَ قَامَ الْمَسيِحْ

عِنْدَ مَوْطِي قَدَمَيهِ

ثَابِتٌ قَلْبِي لَدَيهِ

ذَلِكَ الحُبُّ الْعَظِيمْ

يُرْشِدُ الْخَاطِي الْأَثِيمْ

وَإِلَى دَهْرِ الدُّهُورْ

يُنَقِذُ آلْفَادِي الْغَفُورْ

صَدْرُ فَادِينَا الْحَنُونْ

رَاحَتِي وَقْتَ الشُّجُونْ

هُوَ يُنْبُوعُ السَّلاَمْ

وَعَزَائِي فِي الْخِتَامْ

الصلاة : يا رب إلهي، ضللت في برية هذا العالم، فأرشدني إلى الطريق المستقيمة التي تؤدي بي إليك. لقد أخطأت وأثمت، ولكنني التمس مراحمك. إنني أقر بضعفي، ولا أكتم إثمي، فاغفر لي. رد لي بهجة خلاصك، واعضدني بروحك القدوس، لكي أثبت في فرحك، ويكمل فرحي، أشكرك من أجل صدر فادينا الحنون الذي يستطيع كل متعب أن يسند إليه رأسه، فيجد راحة وسلاماً، ولك باسمه كل المجد. آمين.

السؤال : 16 - بماذا أجاب الرب على صلاة داود؟