|
اَلْمَزْمُورُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ - تتمة
9يَا رَبُّ، أَمَامَكَ كُلُّ
تَأَوُّهِي، وَتَنَهُّدِي لَيْسَ بِمَسْتُورٍ
عَنْكَ. 10قَلْبِي خَافِقٌ. قُوَّتِي
فَارَقَتْنِي، وَنُورُ عَيْنِي أَيْضاً لَيْسَ
مَعِي. 11أَحِبَّائِي وَأَصْحَابِي يَقِفُونَ
تُجَاهَ ضَرْبَتِي، وَأَقَارِبِي وَقَفُوا
بَعِيداً. 12وَطَالِبُو نَفْسِي نَصَبُوا شَرَكاً،
وَالْمُلْتَمِسُونَ لِيَ الشَّرَّ تَكَلَّمُوا
بِالْمَفَاسِدِ، وَالْيَوْمَ كُلَّهُ يَلْهَجُونَ
بِالْغِشِّ.
13وَأَمَّا أَنَا فَكَأَصَمَّ لَا
أَسْمَعُ. وَكَأَبْكَمَ لَا يَفْتَحُ فَاهُ.
14وَأَكُونُ مِثْلَ إِنْسَانٍ لَا يَسْمَعُ،
وَلَيْسَ فِي فَمِهِ حُجَّةٌ. 15لِأَنِّي لَكَ يَا
رَبُّ صَبِرْتُ، أَنْتَ تَسْتَجِيبُ يَا رَبُّ
إِلهِي. 16لِأَنِّي قُلْتُ: »لِئَلَّا يَشْمَتُوا
بِي«. عِنْدَمَا زَلَّتْ قَدَمِي تَعَظَّمُوا
عَلَيَّ. 17لِأَنِّي مُوشِكٌ أَنْ أَظْلَعَ،
وَوَجَعِي مُقَابِلِي دَائِماً. 18لِأَنَّنِي
أُخْبِرُ بِإِثْمِي وَأَغْتَمُّ مِنْ خَطِيَّتِي.
19وَأَمَّا أَعْدَائِي فَأَحْيَاءٌ. عَظُمُوا.
وَالَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي ظُلْماً كَثُرُوا.
20وَالْمُجَازُونَ عَنِ الْخَيْرِ بِشَرٍّ
يُقَاوِمُونَنِي لِأَجْلِ اتِّبَاعِي الصَّلَاحَ.
21لَا تَتْرُكْنِي يَا رَبُّ. يَا
إِلهِي لَا تَبْعُدْ عَنِّي.
22أَسْرِعْ إِلَى مَعُونَتِي يَا رَبُّ يَا
خَلَاصِي.
(9-12) بعد أن وصف المرنم أوجاعه
الجسدية والنفسية، ارتمى عند قدمي إلهه ليسكب
شكواه أمام رأفته بتأوه وتنهد، من جراء تصرفات
أحبائه وموقفهم السلبي مما أصابه. وهذا يعلمنا أن
لا نطلب التعزية من الناس. بل من الله أبي الرأفة
وإله كل تعزية. ويقيناً أن ترك الناس لنا، لهو
فرصة لنلقي كل رجاءنا على الله في التوبة. هكذا
فعل الابن الضال، حين تركه مريدوه بعد نفاد ماله.
إذ يخبرنا الإنجيل أنه عاد إلى نفسه ورجع إلى أبيه
تائباً ونادماً. لقد استيقظ من نوم الموت، وكان
حكيماً جداً، بحيث لم يؤجل، بل قام وجاء إلى أبيه
بدالة البنوة التي تثق في حنان الأبوة ولطفها.
وكان ذكي الفؤاد فلم يتقدم بحق البنوة الذي سبق أن
استنفده، بل طرق باب النعمة متذللاً. عندئذ أدركته
المحبة الأبوية، ولم تتركه في مرتبة الأجير، التي
جاء يلتمسها، بل رفعته إلى رتبة الابن المحبوب، إذ
ألبسه الحلة الأولى، ووضع خاتماً في إصبعه. وأقام
على شرفه وليمة كبرى قوامها العجل المسمن. هذه هي
المعاملة التي يعاملنا بها الآب السماوي، عند
التوبة والرجوع إليه. فيلبسنا ثوب البر، ويعدنا
لوليمة عشاء الخروف، حيث سيطيب لنا أن نشترك مع
الملائكة في الترنيمة المجيدة التي تنطلق بها
الأفواه مجداً للحمل.
ويقول المرنم بأسى: إن هؤلاء الأحباء
والأقارب، الذين لم يواسوني في بليتي، انضموا
أخيراً إلى أعدائي، وشاركوهم في الكيد لي. وعندما
زلت قدماي، تعظموا عليّ. هذا ما يحدث فعلاً
للتائبين، عندما تزل بهم القدم. يتعظم عليهم أبناء
هذا الدهر، ويشمتون بهم. لذلك احترز لنفسك يا أخي،
وشدد السهر لكيلا تزل. وإذا ابتليت بالضيقات فاذكر
أن الذي يحبه الرب يؤدبه.
(13 و14) تجاه البلايا من هذا النوع،
يفضل المرنم السكوت، إذ يقول: أما أنا فأبكم لا
يفتح فاه. هذه الآيات وسابقاتها، فيها الكثير من
وحي الفداء، لأنها كما قال بعض آباء الكنيسة تنطبق
على آلام ربنا وفادينا يسوع. لأن أحباءه وأقاربه
وقفوا بعيداً تجاه ضربته. فقد جرح في بيت أحبائه،
وخاصته ابتعدوا عنه هاربين من صليبه. فقد قال
تلميذه المقدام سمعان بطرس: حاشاك يا رب أن تُصلب.
وأعداؤه التمسوا الشر، فقدموا شهود زور، ليثبتوا
عليه حكم الموت. وأخيراً لكي يهينوا اسمه صلبوه
بين لصين. كل هذا حمله يسوع، ليزيل عنا وصمة
الخطية وعارها. وفي مراحل آلامه لم يعترض على
الظلم، وكأبكم لم يفتح فاه. وإذ شتم، لم يكن يشتم
عوضاً. فتم ما قيل في الأنبياء »ظُلِمَ أَمَّا
هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ، كَشَاةٍ
تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ
أَمَامَ جَاّزِيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ« (إشعياء
53:7).
لقد احتمل القدوس الحق الإهانات
والأوجاع، لكي ينجح المشورة الإلهية لخلاص العالم.
لخلاصك أنت، أيها القارئ الكريم. وهو لا يطلب
مقابل ذلك، سوى الإيمان به والاتكال على نعمته.
(15-20) يقول المرنم أن الرب استجاب
له، لأنه صبر للرب، وقبل التأديب كبركة من يمينه.
وهذا يعلمنا أن الله لا يتخلى عن أتقيائه، الذين
يحتملون الامتحان إلى النهاية بإيمان وصبر، بل
يطوبهم، وفقاً لقول المسيح: »طُوبَى
لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لِأَنَّ
لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ« (الإنجيل بحسب
متى 5:10).
(21 و22) يختتم داود المزمور بصلاة
حارة طالباً عون الرب. وهذه الطلبات تكشف عن نواح
مهمة في طريقة جهاده ضد الخطية. وهي تعلمنا أشياء
مهمة، تساعدنا على السير في سبيل البر:
إن سقوط الإنسان في خطية ما، سببه
عدم ثباته في الله. لذلك فالجهاد المثمر ضد
الخطية، هو التمسك في الله. ولسعادتنا فإن الله في
عهد النعمة قريب جداً من كل مؤمن يدعوه، بدليل قول
المسيح: ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر.
كذلك الروح القدس يلازمنا دائماً، لأنه كما قال
المسيح ماكث فينا.
عند السقوط، لا تشغل نفسك بالحالة
السيئة التي صرت إليها بقدر ما ترفع نظرك إلى الرب
يسوع. فالسيد الرب بلفتة أنقذ بطرس من حالة
التجديف ونكران سيده، هو دائماً يعيرك اللفتة
عينها وينقذك من حالتك المتردية.
تعلم من المسيح الاتضاع، واعترف
بضعف طبيعتك التي لا يمكن أن تنتج خيراً إلا
بمعونة المسيح. لذلك أدخله في حياتك عن طريق
تجاوبك معه بالصليب. افعل هذا، فيرفعك المسيح إلى
حياته، وحينئذ يطيب لك أن تقول مع بولس: »مَعَ
الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا بَلِ
الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ« (غلاطية 2:20). وحينئذ
يطيب لك أن تنشد مع ميخا النبي: »لَا تَشْمَتِي
بِي يَا عَدُّوَتِي. إِذَا سَقَطْتُ أَقُومُ.
إِذَا جَلَسْتُ فِي الظُّلْمَةِ فَالرَّبُّ نُورٌ
لِي. أَحْتَمِلُ غَضَبَ الرَّبِّ لِأَنِّي
أَخْطَأْتُ إِلَيْهِ، حَتَّى يُقِيمَ دَعْوَايَ
وَيُجْرِيَ حَقِّي. سَيُخْرِجُنِي إِلَى النُّورِ.
سَأَنْظُرُ بِرَّهُ« (ميخا 7:8 و9).
أجل إن المؤمن وإن سقط يقوم، وإن أدبه
الرب فلا يرفضه. والفرق بين المؤمن الحقيقي وغيره.
هو أن المؤمن إذا سقط يقوم، أما غيره فيسقط ولا
يقوم.
الترنيمة
قَدْ كُنْتُ فِي لُجِّ الْآثَامْ
أَعِيشُ وَالْقَلْبُ سَقِيمْ
وَيَغْشَى سُبُلِي الظَّلاَمْ
نَصِيبِي كَانَ فِي الْجَحِيمْ
لَكِنْ رَآنِي يَسُوعْ
ذَاكَ المُحِبُّ النَّفُوعْ
جَاءَ لِقَلْبِي وَمَحَا ذَنْبِي
وَجَّهَ دَرْبِي لِتِلْكَ الرُّبُوعْ
قَدْ كُنْتُ فِي الدُّنْيَا أَسِيرْ
أَعْمَى لاَ مَنْ يَقُودُنِي
وَكُنْتُ أَجْهَلُ الْمَصِيرْ
إِبْلِيسُ قَدْ كَبَّلَنِي
لَكِنْ رَآنِي يَسُوعْ
ذَاكَ الْمُحِبُّ النَّفُوعْ
جَاءَ لِقَلْبِي وَمَحَا ذَنْبِي
وَجَّهَ دَرْبِي لِتِلْكَ الرُّبُوعْ
لِذَاكَ أَشْكُرُ الْإِلَهْ
مَنْ قَدْ فَدَانِي بِدِمَاهْ
إِذْ أَنَارَ لِي الْحَيَاةْ
حَيَاتِي دَوْماً فِي رِضَاهْ
فَأَشْدُو لاِسْمِ يَسُوعْ
شَاهِداً بَيْنَ الْجُمُوعْ
قَدْ صَارَ رَبِّي يَسِيرُ قُرْبِي
يُنِيرُ دَرْبِي لِتِلْكَ الرُّبُوعْ
الصلاة :
يا سامعاً للصلاة، إليك أرفع قلبي، معترفاً بذنوبي
الكثيرة. أما أنت يا رب ففي قلبك الحب العظيم، وفي
يدك المغفرة. اغفر لي ذنوبي يا كريم، ارحم ذلي يا
رحيم. ارفع عني خطاياي يا عظيم. أنا متكل عليك،
وفي نفسي شوق إلى الرجوع إليك. فأقبلني اللهم، كما
قبل الآب ابنه الضال، العائد من الكورة البعيدة.
استجب لطلبتي منعماً لأجل اسم المسيح، فادي
الخطاة. آمين.
السؤال : 18 - ماذا تتعلم من تأملات هذا اليوم؟ |