|
اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ - تتمة
6يَا إِلهِي، نَفْسِي مُنْحَنِيَةٌ
فِيَّ، لِذلِكَ أَذْكُرُكَ مِنْ أَرْضِ
الْأُرْدُنِّ وَجِبَالِ حَرْمُونَ، مِنْ جَبَلِ
مِصْعَرَ. 7غَمْرٌ يُنَادِي غَمْراً عِنْدَ صَوْتِ
مَيَازِيبِكَ. كُلُّ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ
طَمَتْ عَلَيَّ. 8بِالنَّهَارِ يُوصِي الرَّبُّ
رَحْمَتَهُ، وَبِاللَّيْلِ تَسْبِيحُهُ عِنْدِي
صَلَاةٌ لِإِلهِ حَيَاتِي. 9أَقُولُ لِلّهِ
صَخْرَتِي: »لِمَاذَا نَسِيتَنِي؟
لِمَاذَا أَذْهَبُ حَزِيناً مِنْ مُضَايَقَةِ
الْعَدُوِّ؟« 10بِسَحْقٍ فِي عِظَامِي عَيَّرَنِي
مُضَايِقِيَّ، بِقَوْلِهِمْ لِي كُلَّ يَوْمٍ:
»أَيْنَ إِلهُكَ؟« 11لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ
يَا نَفْسِي، وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟
تَرَجَّيِ اللّهَ لِأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ،
خَلَاصَ وَجْهِي وَإِلهِي.
(1) كان داود من الأنبياء الحالمين،
وكانت رُؤاه بعيدة المدى. فاخترقت الأحقاب
والأزمنة، وراحت ترتاد بعض الأمكنة التي ارتادها
رب المجد في ما بعد. وطاب له أن يذكر ربه وفاديه:
من أرض الأردن، حيث أظهر رب المجد
يسوع اتضاعه، بممارسة المعمودية على يد يوحنا
المعمدان. لأنه وهو القدوس الحق، الذي لم يعرف
خطية، وضع ذاته تحت الشريعة. ولكن يوحنا إذ كان
يعرف أنه في حضرة ربه وفاديه، استعظم الأمر وحاول
منعه قائلاً: أنا محتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتي
إليّ!!! وكأنى به يقول: يا سيد أنا خاطئ أحتاج إلى
غفران منك، يا حمل الله رافع خطية العالم. ولكن
واعجباه أأنت تأتي إليّ؟! أيأتي الذهب إلى الطين
ليكسب بهاء؟! أم تأتي الشمس المنيرة إلى الفتيلة
المدخنة، لتقتبس منها نوراً؟! أم يأتي السيد إلى
العبد، لينال منه شرفاً؟! أم يأتي البار إلى
الأثيم، ليعطى براً؟!
ولكن يسوع في اتضاعه، قال ليوحنا:
اسمح الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر.
بمعنى أن الفادي الرب بين له أنه يجب أن يسلم
بطلبه، ولو كان ذلك غريباً وفوق إدراكه.
كانت المعمودية بالنسبة لأهل العهد
القديم تنطوي على معنيين: الأول، ترك الخطايا.
والثاني انضمام المعتمد إلى رعوية ملكوت الله، أما
معمودية المسيح، فتحمل معها معنى جديداً، هو رضاه
بأن يحسب نفسه واحداً منا. وفي تعبير آخر أنه صار
ابن الإنسان، ليكون أخاً لكل فرد في الإنسانية.
فمعمودية المسيح إذن كانت أحد أعماله الكفارية،
التي قام بها مختاراً لأجلنا، نحن الخطاة الأثمة.
لأنه إذ جاء ليفتدينا، جعل نفسه واحداً منا،
مجرباً في كل شيء مثلنا ما عدا الخطية. وبلغ
الذروة في اتضاعه حين حمل خطايانا، أو كما قال
الرسول »صار خطية لأجلنا، لكي نصير نحن بر الله
فيه«.
من جبل حرمون، حيث تجلى الرب
للتلاميذ بمجده الإلهي، حين أضاء وجهه كالشمس،
وصارت ثيابه بيضاء كالنور. في قيصرية فيلبس حدّث
الرب تلاميذه عن صليبه وصليب المؤمنين في كل جيل.
وأطلق الشعار القائل »إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ
يَأْتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ
وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ،
وَيَتْبَعْنِي« (الإنجيل بحسب لوقا 9:23) حينئذ
خيمت على عقول التلاميذ سحابة سوداء من الحزن.
فأشفق المسيح عليهم، وافتقدهم في كآبتهم، فأخذ
نخبة منهم إلى جبل حرمون وأظهر لهم عظمته. هناك
رأوه في مجده محاطاً بموسى وإيليا، وسمعوا صوت
الآب قائلاً »هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت، له
اسمعوا«.
جاء ذلك الافتقاد في أوانه كطلوع
البدر في كبد السماء على إنسان تائه في الصحراء.
وهكذا رأى التلاميذ من هذا التجلي أنوار المجد
منعكسة على الصليب، من قبل، وأنوار القيامة
والصعود تفيض عليه من بعد.
(7) يرى كيرلس أن الغمر الذي ذكره
داود، يرمز إلى الماء والدم المتفجر من جنب ربنا
المبارك يسوع على الصليب، الذي غمر خطايانا
فغسلها. وأن اللجج هي أحكام الرب. ولعله قصد أحكام
الرب بتبريرنا لأجل الدم الذي سفك من أجلنا.
(8) الليل يرمز إلى التجارب والضيقات،
التي نمر بها، وتحملنا على الصلاة لأجل حياتنا
فيأتي النهار المملوء بالرحمة. ويرى أوريجانس، أن
الليل هو هذا العمر الحاضر المظلم، بينما النهار
هو العمر العتيد المضيء للصديقين. ويلزمنا أن نصلي
ونسبح ما دمنا في هذا الليل، إلى أن ينفجر النهار
ويطلع كوكب الصبح المنير، الرب يسوع المسيح.
(9-11) يرجح بعض المفسرين أن المرنم
الملهم، شعر وهو ينتظر بالوحشة والانفراد، لكأن
الله قد تركه، وابتعد عنه، فراح يتساءل لماذا يسمح
إلهه أن يضايقه أعداؤه، بقولهم له كل يوم: أين
إلهك؟ وفي نهاية المزمور يعود مرة أخرى إلى توجيه
الحديث إلى نفسه المنحنية، التي ضايقها أهل العالم
بتعييراتهم. ويسألها، أن تترجى الله وتحمده. وان
ترى أن خلاصها هو في وجه الرب. ويهيب بها أن تثق
في أن الرب هو صخرتها، التي مكنها أن تلجأ إليه
فيثبتها.
يا ليت كل نفس تتمثل بالنبي الكريم
فتترجى الله. لأن رجاء الله لا يخزي، ولا تعقبه
خيبة ولا يأس، بل يتكلل بخلاص الله. أجل إن الرجاء
لا يمكن أن يخيب، لأنه قائم على محبة الله ومختوم
بالروح القدس، ليوم الفداء العظيم.
الترنيمة
كَشَوْقِ الْغَزَالِ لِمَجْرَى
الْمُيَاهْ
إِلَيْكَ إِلَهِي اشْتِيَاقِي عَظِيمْ
عَطِشْتُ إِلَى الْحَي رَبِّ
الْحَيَاةْ
وَقَلْبِي لِبَيْتِ الْعَلِي يَهِيمْ
قرار
لِمَاذَا الْأَنِينْ
أَيَا نَفْسُ رَبُّكِ رَبٌّ مُعِينْ
دُمُوعِي تَسِيلُ بِطُوْلِ الزَّمَانْ
وَصَارَتْ طَعَامِي لَيْلَ نَهَارْ
لِأَنَّ الْعَدُّوَ لِنَفْسِي أَهَانْ
بِقَوْلِهِ أَيْنَ إِلَهَكَ سَارْ
وَنَفْسِي تَئِنُّ بِحُزْنٍ عَظِيمْ
لِذِكْرَى مَسِيرِي لِبَيْتِ الْإلَهْ
بِأَهْلِي وَصَحْبِي وَخِلّيِ
الْكَرِيمْ
نُغَنِّي بِحَمْدٍ لِرَبِّ الْحَيَاةْ
أَيَا نَفْسِ قُومِي لِمَاذَا
الْأنِينْ
تَرَّجِي إِلَهَكِ مِنْهُ النَّجَاهْ
لِأَنِّي لِأَجْلِ الْخَلاَصِ
الْثَمِينْ
أُسَبِّحُ رَبِّي بِطُوْلِ الْحَيَاةْ
الصلاة :
شكراً يا إلهنا القدوس، من أجل لطفك الذي ظهر في
المحبوب يسوع. ومن أجل عنايتك التي تحوطنا بها،
حين تعج علينا البلايا، غمراً ينادي غمراً. ونشكرك
بنوع خاص من أجل محبتك في يسوع، الذي أكمل كل بر.
وأتاح لخاطئ نظيري القدوم إليك بالتوبة عن
الخطايا. ثبتني في توبتي، زد إيماني، شدد رجائي،
قوِ محبتي، يا إلهي الصالح. باسم يسوع استمع لي
واستجب. آمين.
السؤال : 20 - بماذا امتاز داود كنبي؟ |