الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-43- اقض لي يا رب

 اَلْمَزْمُورُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ - اقض لي يا رب

1اِقْضِ لِي يَا اَللّهُ وَخَاصِمْ مُخَاصَمَتِي مَعَ أُمَّةٍ غَيْرِ رَاحِمَةٍ، وَمِنْ إِنْسَانِ غِشٍّ وَظُلْمٍ نَجِّنِي. 2لِأَنَّكَ أَنْتَ إِلهُ حِصْنِي. لِمَاذَا رَفَضْتَنِي؟ لِمَاذَا أَتَمَشَّى حَزِيناً مِنْ مُضَايَقَةِ الْعَدُوِّ؟ 3أَرْسِلْ نُورَكَ وَحَقَّكَ هُمَا يَهْدِيَانِنِي وَيَأْتِيَانِ بِي إِلَى جَبَلِ قُدْسِكَ وَإِلَى مَسَاكِنِكَ. 4فَآتِي إِلَى مَذْبَحِ اللّهِ، إِلَى اللّهِ بَهْجَةِ فَرَحِي، وَأَحْمَدُكَ بِالْعُودِ يَا اَللّهُ إِلهِي. 5لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي، وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ تَرَجَّيِ اللّهَ لِأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ، خَلَاصَ وَجْهِي وَإِلهِي.

حين نتأمل في هذا المزمور، نرى أن لا عنوان له. وهذا حمل عدداً من المفسرين على القول بأنه تكملة للمزمور الثاني والأربعين.

(1) يستهل كاتب المزمور بالطلب إلى الرب أن يحكم له وينتقم لظلامته من أمة غير بارة، ومن إنسان غش. ولعل الكاتب كان متحدثاً بلسان أحد المسبيين فطلب من الله معاقبة البابليين، وعلى رأسهم ملك بابل. والواقع أن طلب النقمة كان شائعاً في صلوات الكثيرين من قديسي العهد القديم. ولعل مرد ذلك إلى نصوص الناموس الموسوي الذي يجيز النقمة بدليل احتوائه على الشرعة القائلة: عين بعين وسن بسن (خروج 31:24).

لقد عاش البشر عشرات القرون في ظل هذه الشرعة، إلى أن سطع ناموس روح الحياة في المسيح يسوع. الناموس الذي أساسه المحبة التي لا تنتقم من المسيء، بل تغفر له سبعين مرة سبع مرات، كل يوم. وقد عرف بالاختبار أن من قَبِل يسوع مخلِّصاً وقَبِل نيره يرفعه المسيح فوق مستوى خصمه، فيبادله حباً ببغضاء وغفراناً بانتقام. وقد عملت المسيحية بهذا المبدأ تمشياً مع تعليم الإنجيل القائل: »لا تنتقموا لأنفسكم... بل كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا أنتم أيضاً بهم. وهدف المسيح من هذا التعليم، هو أن يخلق من كل كائن بشري يؤمن به »إنساناً« جديداً صانعاً سلاماً، متأهباً لكل عمل صالح.

قد يرى البعض أن المسيحية تطلب من معتنقيها أموراً مستحيلة في ممارسة المسامحة. وقد يكون الأمر هكذا بالنسبة للإنسان الطبيعي، الذي لم يعرف المسيح في فدائه، أو بالحري لم يحل المسيح بالإيمان في قلبه. إنسان كهذا، لا يستطيع إطلاقاً التخلص من شهوة الانتقام. أما الذي قبل المسيح وتجدد بالروح القدس، فله طبيعة المسيح. وبطبيعة المسيح، يغلب شهوة الانتقام. وبالصفح عن الإساءة، يسحق كبرياء الخصم.

تجدد شاب بواسطة جيش الخلاص، وكان قبلاً مشهوراً بالبطش وشدة الانغماس في الشر. ولكنه ما أن نما روحياً في معرفة المسيح، حتى أخذ يتصل برفاقه القدامى ويكرز لهم بخلاص الله، الذي ذاق حلاوته. وصادف أنه في إحدى المرات، قام زميل سابق له ولطمه بشدة، قائلاً: هذه مني جزاء لمعرفتك الجديدة بالمسيح. فتلقى الشاب اللطمة بكل هدوء، ثم التفت إلى المعتدي وقال: قبلت لطمتك راضياً إكراماً للمسيح، الذي احتمل من الأشرار مقاومة كهذه. قالها، ثم حيا وانصرف. ولكن لم يمض يومان على الحادث، حتى ذهب المعتدي إلى ضحيته وقال له بانكسار: جئت لألتمس الصفح على تصرفي المشين، ولي خزي الوجه. وأعترف لك بأن كلمتك اللطيفة، اخترقت قلبي كسهم، وقتلت فيه العداوة. وبالحق أقول أنه عندما قبلت لطمتي برضى، خيل لي أنني أرى يسوع يتقبل اللطمة مبتسماً. فخجلت من فعلتي ولم يسعني إلا أن أقع على قدمي هذا الإله الذي جعل منك إنساناً محباً مسالماً.

(2 و3) يتململ الكاتب في ديار الاغتراب، ويشعر بالحنين إلى بيت المقدس. وحين خاب أمله بالعودة تألم، وراح يسأل الله بلهجة المكتئب: لماذا أقصيتني عنك؟ ولماذا سمحت بأن أسلك حزيناً من مضايقة أعدائي؟...

قال العلامة أوريجانس إن في هذا المزمور نبوة عن آلام المسيح، فالأمة غير الراحمة هي شعب اليهود، وإنسان الغش يهوذا الإسخريوطي. والقول »لماذا أتمشى حزيناً« يشير إلى كلمة المسيح في الليلة التي أسلم فيها »نفسي حزينة جداً حتى الموت«.

لا تحزن يا أخي فعدو النفوس إبليس، أضعف من أن ينال من مؤمن بيسوع. فقد قال له المجد: إن رئيس هذا العالم يأتي ولكن ليس له فيّ شيء. فالعدو الغاشم لا يستطيع أن يضايقنا إلا إذا كان له فينا شيء، كالغيظ مثلاً. فقد قال الرسول: »لَا تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ وَلَا تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَاناً« (أفسس 4:26 و27). هل تريد الخلاص من هذا الحزن؟ اسأل يسوع أن يرسل إلى قلبك نوره وحقه. لأن يسوع هو نور العالم، الذي ينير سبيلك ويهديك إلى سبل البر من أجل اسمه. وهو الحق الذي يحررك من عبودية الشر، فتسلك كابن، وتصنع الحق.

نعم، إن سيدنا يبدد الحزن من نفوسنا، ويخلصنا من تجارب الأمة غير الراحمة، ومن إنسان الغش. وتأكد أن لا خلاص بدون يسوع.

(4) أيها المشتاق الساعي إلى جبل قدس الله، سر وراء الفادي الرب. فهو يقودك إلى مقادس الله. والله في هذه المساكن. يملأ نفسك بهجة وفرحاً. فتحمده بالعود والقيثار. والله كأب حكيم يعرف جيداً ما يحتاجه أبناؤه، في كل مرحلة من حياتهم. ولذلك لا داعي أن تكتئب نفسك، أو يضطرب قلبك في داخلك.

(5) ما أجمل الفرح، الذي يُعبر عنه بالترنيم! سبح الرب شاكراً على خلاصه ومحبته، »طوبي للساكنين في بيتك أبداً يسبحونك«. ويقيناً أن التسبيح والحمد، هو أنغام الحب الصادرة من قلب طاهر. وأن ذلك يتم بطاعة وصايا الرب: »اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي« (الإنجيل بحسب يوحنا 14:21).

وأنت يا نفسي، لماذا أنت منحنية، ولماذا تئنين فيّ، بعد أن عرفت طريق فرحك وسلامك. ارتجي الله، وتوكلي على نعمته، فهو يرسل نوره وحقه، فيهديانك إلى مسكنه، حيث مذبح الرب، الذي هو نور وخلاص لكل متقيه.

الترنيمة

يَا رَبِّ كُنْ لِي مُرْشِداً

يَا مَصْدَرَ الْأَنْوَارِ

وَانْظُرْ لِضَعْفِي مُنْجِداً

يَا ذَا الْغِنِى الْجَبَّارْ

إِنِّي أَتَيْتُ خَاضِعاً

أَمَامَ رَحْمَتِكْ

فَانْصُتْ لِصَوْتِي سَامِعاً

مِنْ عَرْشِ نِعْمَتِكْ

نَفْسِي إِلَيْكَ تَائِقَة

فِيهَا أَمَانِيهَا

وَبِرَجَاكَ وَاِثقَة

فَامْحُ مَسَاوِيهَا

يَا رَبِّ قَلَّ نَاصِرِي

كُنْ أَنْتَ لِي نَاصِرْ

وَعَظُمَتْ كَبَائِرِي

كُنْ أَنْتَ لِي غَافِرْ

يَا حِصْنَنَا فِي خَوْفِنَا

وَمُلْتَقَى الْخَطْبِ

أَنْتَ مُقَوِّي ضُعْفَنَا

فِي الْمَوْقِفِ الصَّعْبِ

الصلاة : لك الحمد والشكر يا رب الجنود ملكنا وإلهنا، لأجل النعمة، التي صارت بالمسيح يسوع. هذه النعمة المخلصة، التي تعلم الناس أن ينكروا الفجور الذي في العالم. ونشكرك لأنك تعاملنا بالنعمة المترأفة. نسألك أن تسكب محبتك في قلوبنا بالروح القدس لكي ننبذ الكراهية والحقد والرغبة في الانتقام، ونتجمل بالوداعة وحب الغفران. ثبتنا في الحرية، التي اشتراها المسيح لنا بدمه، لكي لا نستعبد بعد للخطية، ولك الشكر. آمين.

السؤال : 21 - ما هي ميزات المسيحية بالنسبة للنقمة؟