|
اَلْمَزْمُورُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ - تتمة
8هَلُمُّوا انْظُرُوا أَعْمَالَ
اللّهِ، كَيْفَ جَعَلَ خِرَباً فِي الْأَرْضِ.
9مُسَكِّنُ الْحُرُوبِ إِلَى أَقْصَى الْأَرْضِ.
يَكْسِرُ الْقَوْسَ وَيَقْطَعُ الرُّمْحَ.
الْمَرْكَبَاتِ يُحْرِقُهَا بِالنَّارِ. 10كُفُّوا
وَاعْلَمُوا أَنِّي أَنَا اللّهُ. أَتَعَالَى
بَيْنَ الْأُمَمِ. أَتَعَالَى فِي الْأَرْضِ.
11رَبُّ الْجُنُودِ مَعَنَا. مَلْجَأُنَا إِلهُ
يَعْقُوبَ. سِلَاهْ.
(8) إن صوت الرعود القاصفة والسحب
التي تتجمع في الفضاء، تنذر بالمطر وبالتالي ينجم
عنها بركات واسعة للأرض إذ تروي أتلامها فتنبت
الزروع وتعطي خيرات كثيرة. هكذا صوت الرب في
كنيسته يرن منبهاً: قد تناهى الليل واقترب النهار،
فاخلعوا أعمال الظلمة والبسوا أسلحة النور، فإن
خلاصكم الآن أقرب مما كان حين آمنتم (رومية
13:12).
لم يكن الأمر هكذا بالنسبة لليهود،
الذين رفضوا خلاص الله في المسيح يسوع، فاستحقوا
غضب الله، بعد أن وبخهم وأنذرهم بقضائه عليهم،
وقدم لهم مثل الكرم، الذي وُفرت له كل أسباب الخصب
والنمو. ومع ذلك فإذ انتظر الكرام الإلهي أن يصنع
كرمه عنباً جيداً، صنع عنباً ردياً. فقرر أن ينزع
سياجه، أي يعدل عن حمايته، فيصير للرعي، وأن يهدم
جدرانه فيصير للدوس. ولا يلبث أن يطلع فيه شوك
وحسك. ويوصي الغيم، أن لا يمطر عليه. لأن الشعب
أخطأوا إلى إلههم (إشعياء 5:1-7).
لم يترك الله شيئاً من وسائط النعمة،
لم يصنعه للبشر. ومن يمعن نظره في تاريخ الفداء،
ويتأمل في التجسد والصلب، وصعود يسوع بالمجد،
وانسكاب الروح القدس، والكنيسة وخدمتها، والكتاب
المقدس وفوائده، ومحبة الله، وطول أناته، وإحسانه
إلى غير المستحقين، لا بد أن يقول: لا يوجد شيء من
الخير، لم يصنعه الله للبشر.
إن خيرات الله التي يسبغها علينا،
والامتيازات التي منحنا إياها، تزيد مسؤوليتنا.
لأن أثمار الكرم يجب أن تكون على قدر أتعاب
الكرام. وليكن معلوماً لدينا أن الرب يؤدب شعبه،
بغية إصلاحهم. ويطلب الذين تركوا الرب في يوم
الخيرات، ينتبهون ويرجعون إليه في يوم الضيقات.
صحيح أن الرب صالح وإلى الأبد رحمته. ولكنه عين
حداً للذين يرفضون رحمته. وبتعبير آخر. إن لم نقصد
عمل الخير ونجتهد فيه، نعط الشرير فرصة ليزرع
الفساد والخطية في قلوبنا.
(9) إن الحروب التي قامت ضد الرب
كثيراً ما انتهت بإيمان الأعداء. انظر كيف صار
شاول الطرسوسي مسيحياً وكارزاً بالإنجيل، بعد أن
اضطهد كنيسة المسيح ونكل بأعضائها القديسين.
وتاريخ الكنيسة حافل بسحابة من الشهود الذين كانوا
أعداء صليب المسيح، ولكنهم ما أن عرفوا فيه رب
الخلاص حتى سجدوا له. وكثيرون منهم استشهدوا في
سبيله.
القسي هي رمز خطط أعداء الرب
وترتيباتهم، التي يبددها الله. والرمح هو سلاح
الهجوم وهو من سهام ابليس الملتهبة، التي أعطى
الله المؤمنين في إزائها ترس الإيمان. والمركبات،
هي أكاذيب الأشرار التي يحتمون خلفها، والله
يبددها، مع كل الذين يتسلحون بها.
لا تخف يا أخي من هذه الأسلحة، بل:
»تَقَّوُوا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُّوَتِهِ.
الْبَسُوا سِلَاحَ اللّهِ الْكَامِلَ لِكَيْ
تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ
إِبْلِيسَ. فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ
دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ
السَّلَاطِينِ، مَعَ وُلَاةِ الْعَالَمِ، عَلَى
ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ
الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ. مِنْ أَجْلِ
ذلِكَ احْمِلُوا سِلَاحَ اللّهِ الْكَامِلَ لِكَيْ
تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ
الشِّرِّيرِ... اثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ
أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، وَلَابِسِينَ دِرْعَ
الْبِرِّ، وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ
إِنْجِيلِ السَّلَامِ. حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ
تُرْسَ الْإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ
أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ
الْمُلْتَهِبَةِ وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلَاصِ،
وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللّهِ«
(أفسس 6:10-17).
(10) كفوا عن محبة العالم الشرير،
كفوا عن الاتكال على ذواتكم، واتكلوا على ذراع
الرب المرتفع، ساكن الأبد، القدوس اسمه، الذي يسره
أن يسكن مع المتواضع، أنه سيتعالى في أرضه، بعد أن
تتزعزع الجبال وتعرف الأمم طريقه. أي عندما يدخل
ملء الأمم.
(11) يختم الكاتب المزمور مكرراً
العبارة التي تشيع الاطمئنان في النفس »رب الجنود
معنا، وهو ملجأنا وملاذنا وهو ناصر لنا ومعيننا في
الضيقات«.
الترنيمة
اَللَّهُ مَلْجَأٌ لَنَا
وَقُوَّةٌ عَلَى الْدَّوَامْ
عَوْنٌ شَدِيدٌ َواقِفٌ
فِي الضِّيقِ حِصْنٌ وَسَلاَمْ
لِذَاكَ لاَ نَخْشَى وَلَوْ
تَزَلْزَلَتْ
بِنَا الْجِبَالُ وَالْأَرَاضِي
انْقَلَبَتْ
لِلْبَحْرِ مِنْ هَوْلِ الصِّدَامْ
اَللَّهُ فِي مَدِينَةِ الْ
قُدْسِ فَلاَ تَلْقَى ضَرَرْ
وَلاَ تَزَعْزُعاً وَلاَ
عَوْناً شَدِيداً أَوْ خَطَرْ
يُعِينُهَا بَارِي السَّمَا رَبُّ
الْبَشَرْ
إِلَهُنَا الْقُدُوسُ يُعْطِيهَا
الْظَفَرْ
فِي وَقْتِ إِقْبَالِ الْسَّحَرْ
اَللَّهُ أَعْطَى صَوْتَهُ
مِنْ عَرْشِهِ الْأَسْمَى الْعَظِيمَ
فَذَابَتِ الْأَرْضُ وَلَمْ
تَثْبُتْ عَلَى الْأُسِّ الْقَدِيمْ
رَبُّ الْجُنُودِ الْمُسْتَغَاثُ
مَعَنَا
فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ بَلْ
مَلْجَأُنَا
إِلَهُنَا الْحَيُّ الْرَّحِيمْ
يَا أَيُّهَا الْنَّاسُ انْظُرُوا
مَاذَا الْقَدِيرُ يَفْعَلُ
قَدْ جَعَلَ الْأَرْضَ قِفَا
راً وَالْحُرُوبَ يُبْطِلُ
وَالْقَوسَ قَدْ كَسَرْ وَالْرُّمْحَ
قَدْ قَطَعْ
وَمَرْكَبَاتِ الْحَرْبِ لِلنَّارِ
دَفَعْ
ذَاكَ الْقَوِيُّ الْأَزَلْ
يَقُولُ كُفُّوا وَاعْلَمُوا
أَنِّي أَنَا اللَّهُ الْقَدِيرْ
مُرْتَفِعٌ بَيْنَ الْمَلاَ
عَلَى كَبِيرٍ وَصَغِيرْ
رَبُّ الْجُنُودِ الْحَقُّ بَارِينَا
لَنَا
مَلْجَأُنَا طُوْلَ الْمَدَى بَلْ
حُصْنَنَا
إِلَهُنَا الْرَّبُّ الْمُجِيرْ
الصلاة :
حمداً وشكراً، نرفع لك يا رب إله خلاصنا. أنت
قوتنا وملاذنا في الضيقات. ونشكرك بنوع خاص لأجل
حمايتك لنا من شرور هذا العالم، وإذا سمحت محبتك
أن نتأدب، فأنك لا تسلمنا إلى الموت. أنت أحببتنا
قبل تأسيس العالم، وأعددت كل شيء لخيرنا. حتى نكون
مثمرين لمجدك. قادر أن تفتح بصائر الناس الداخلية،
لكي يعرفوا فيك الخلاص الكامل وشدد على القلوب أن
تقبل هذا الخلاص من يمينك. آمين.
السؤال : 23 - ما هي وسائل النعمة التي أعدها الله
للبشر؟ |