الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-51- تابع

اَلْمَزْمُورُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ - تابع

8أَسْمِعْنِي سُرُوراً وَفَرَحاً فَتَبْتَهِجَ عِظَامٌ سَحَقْتَهَا. 9اسْتُرْ وَجْهَكَ عَنْ خَطَايَايَ وَامْحُ كُلَّ آثَامِي.

10قَلْباً نَقِيّاً اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللّهُ وَرُوحاً مُسْتَقِيماً جَدِّدْ فِي دَاخِلِي. 11لَا تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لَا تَنْزِعْهُ مِنِّي. 12رُدَّ لِي بَهْجَةَ خَلَاصِكَ، وَبِرُوحٍ مُنْتَدِبَةٍ اعْضُدْنِي. 13فَأُعَلِّمَ الْأَثَمَةَ طُرُقَكَ، وَالْخُطَاةُ إِلَيْكَ يَرْجِعُونَ.

14نَجِّنِي مِنَ الدِّمَاءِ يَا اَللّهُ إِلهَ خَلَاصِي فَيُسَبِّحَ لِسَانِي بِرَّكَ.

(8) في هذه الآيات يرفع المرنم قلبه إلى الله بعدة طلبات، تعبر عن نفس أمضها الفشل في التماس التعزيات، في مباهج العالم الفاني. ومن غمرة مللها، انطلقت نحو إلهها متوسلة وضارعة إليه أن يرحمها، ويمنحها سروراً من لدنه.

كان يصرخ إلى إلهه بلجاجة لكي يرد له بهجة خلاصه التي فقدها بسبب خطيته. ولسعادته أن الرب الإله، محب ومديم الرحمة، وهو من أجل محبته الكثيرة يحنو على أتقيائه الذين عثروا. وهو يدعو كل واحد باسمه »اِرْجِعْ يَا إِسْرَائِيلُ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكَ لِأَنَّكَ قَدْ تَعَثَّرْتَ بِإِثْمِكَ. خُذُوا مَعَكُمْ كَلَاماً وَارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ. قُولُوا لَهُ: »ارْفَعْ كُلَّ إِثْمٍ وَاقْبَلْ حَسَناً، فَنُقَدِّمَ عُجُولَ شِفَاهِنَا... أَنَا أَشْفِي ارْتِدَادَهُمْ. أُحِبُّهُمْ فَضْلاً، لِأَنَّ غَضَبِي قَدِ ارْتَدَّ عَنْهُ... وَيَكُونُ بَهَاؤُهُ كَالّزَيْتُونَةِ، وَلَهُ رَائِحَةٌ كَلُبْنَانَ« (هوشع 14:1-6).

إننا نعلم علم اليقين أن الله، الذي قَبِل داود وصيره رجلاً حسب قلبه ليس عنده تغيير ولا ظل دوران. فهو يقبل كل تائب. وكلمة ارجع إلى الرب، التي تكررت على ألسنة الأنبياء تعني: لا تتطلع إلى الرب فقط، أو تتخذ بضع خطوات نحوه، بل جد بالمسير نحوه. تعال إليه ومعك كلام، أي صلوات شكر صاعدة من إنسانك الباطن. خذ أيضاً كلاماً من الكتاب المقدس. بواسطة روح النعمة، الذي يعلمك أن تصرخ يا أبا الآب. لا تقل مثل فرعون: ارفع عنا هذا الموت، بل قل، مع هوشع، ارفع كل إثم، ارفعه كثقل يوشك أن يسحقني. ارفعه يا رب، لكي لا يظهر ثانية لازعاجي وإهلاكي. ارفعه بغفران كامل مجاني، لأن ليس لي استحقاق.

(9) إن ستر الخطايا ومحو الآثام يتم بعمل المسيح الكفاري، الذي غطانا بدمه المبارك الذي سفك على الصليب. هذا الدم المبارك غفر آثامنا، وأسدل الستر على خطايانا. وطوبى للذي غفر أثمه وسترت خطيته. وهكذا قيل عن الله أنه يطرح الخطية وراء ظهره (اشعياء 38:17) قال أحد المفسرين: إذا طرحنا خطايانا وراء ظهورنا، فالرب يضعها أمام وجهه. وإذا وضعنا خطايانا أمام وجوهنا، أي اعترفنا بها، فالرب يطرحها وراء ظهره.

إن هذه التعبيرات وأمثالها تعني بالنسبة لنا، أن أساس تطويبنا وسعادتنا، ليس هو براءتنا، لأن الخطية قائمة وهي تنجس الأرض، ولو كانت مستترة عن الناس. لكن أساس تطويبنا، هو أن الله لا يحسبها علينا. وهذا تفضل من الله، أنه لم يعاملنا بعدله المطلق، كما نستحق. وهذا كله عمل النعمة، التي صارت بالمسيح.

(10) قال يسوع في عظته على الجبل: »طُوبَى لِلْأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لِأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللّهَ« (الإنجيل بحسب متى 5:8). وقد أراد لهذه التطويبة أن يعلمنا أن لشركاء المسيح طهارة أعظم من الطهارة الطقسية التي كان اليهود يمارسونها كالغسولات والامتناع عن بعض الأطعمة. ونفهم أيضاً أنه ليس في وسعنا أن نكون سعداء ما لم نعاين الله. وأنه ليس في وسعنا أن نعاين الله، ما لم تكن قلوبنا نقية. فماذا نحن فاعلون بهذه القلوب النجسة، التي نحملها في صدورنا؟ وأية وسيلة، تنفع لتنقيتها؟ يقول البعض: بالأعمال الصالحة، تنقى القلوب. وصحيح أن الأعمال الصالحة ثمار جيدة، ولكنها لا تستطيع أن تنقي القلب. بل لعل صاحبها يتحول بمرور الزمن إلى صورة التقوى، فتصبح ديانته مظاهر خارجية، كما كانت ديانة الفريسيين. ويقول بعض آخر: يكفي أن تكون النوايا حسنة والرغبات طاهرة، لنكون أنقياء القلب. ولكن هذا كلام مردود جملة وتفصيلاً، لأن النوايا والرغبات جميعها تنبع من القلب، فكيف إذن تستطيع هذه أن تنقيه.

القلب ينقى بالخلق الجديد. الذي هو عمل الله، بدليل قوله »وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ لِيَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي وَيَحْفَظُوا أَحْكَامِي وَيَعْمَلُوا بِهَا« (حزقيال 11:19-20). شارك داود هذه الطلبة يا أخي »قلباً نقياً اخلق فيّ يا ألله، وروحاً مستقيماً جدد في داخلي«.

الروح المستقيم هو من الله، والله مستعد أن يجدد به كل من يطلب وجهه بإيمان، وفقاً لقوله: »وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِراً فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ. وَأُعْطِيكُمْ قَلْباً جَدِيداً، وَأَجْعَلُ رُوحاً جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ. وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ« (حزقيال:36:25-27).

(11-14) هذه الآيات تصور لنا داود التائب المنكسر أمام الرب، والراجي رحمته وهو يحاول النهوض من كبوته. ولكن ليس بقوته، بل بقوة إلهه الذي رجع إليه بتواضع. ويلتمس من الرب الإله أن لا يصده، بل ان يقبله ويرد له بهجة خلاصه، وأن يؤيده بروح منه، لكي يثبت ضد مكايد إبليس، وبالتالي يشهد لعمل نعمة الله بين شعبه. لكي يرشدهم إلى النعمة المخلصة، التي علمته أن ينكر الفجور، الذي في العالم بالشهوة. والواقع أن رغبات النفس التي عرفت إلهها وتبررت بنعمته، تلتفت إلى الضالين وتعمل لاقتيادهم إلى ينابيع النعمة المخلصة. ولعل داود الذي اختبر فرح الله بالغفران، أراد أن يسلك كابن نور لكي يصير قدوة لشعبه.

يختم المرنم الحلو مزمور التوبة هذا بطلبة مهمة. إذ يسأل الله أن ينجيه من مغبة الدما، التي سفكها ظلماً وعدواناً. ولعله يعني بذلك دماء أوريا الحثي الذي أرسله للقتل. وقد اعترف بذلك، لكي يستطيع أن يسبح ببر الله وخلاصه.

الترنيمة

لاَ تَطْرَحَنِّي مُهْمَلاً

مِنْ وَجْهِكَ الْمَغْنِي

وَرُوحَكَ الْقُدُوسَ لاَ

تَنْزَعْ إِذاً مِنِّي

مَجْدَ خَلاَصِكَ الْبَهِي

اُسْكُبْ عَلَى عَبْدَكْ

رُوحَ سَمَاوِيٍ بِهِ

اُعْضُدْنِي مِنْ عِنَْدكْ

حَتَّى أُعَلِّمَ الْخُطَاةْ

طَرِيقَكَ الْأَسْنَى

وَيَرْجَعَ الْقَوْمُ الْعُصَاةْ

إِلَيْكَ بِالْحُسْنَى

مُخَلِّصِي مِنَ الدِّمَا

كُنْ حَافِظاً نَفْسِي

أَبْهِجْ لِسَانِي وَالْفَمَا

بِعَدْلِكَ الْقُدْسِي

لَوْ كُنْتَ تَرْضَي الْمُحْرَقَةْ

بَادَرْتُ بِالْحَرْقِ

بَلْ رُوحِيَ الْمُنْسَحِقَةْ

ذَبِيحَةُ الْحَقِّ

قَلْبَ الْوَدِيعِ الْمُتَضِعْ

لاَ يَرْذِلُ اللَّهُ

وَكُلُّ صِدِّيقٍ وَرِعْ

الَربُّ يَرْعَاهُ

الصلاة : يا إلهنا رب الخلاص، منك كل نعمة وخير. فنشكرك لأجل صلاحك الغني بالغفران. غفرت آثامنا وغسلتنا من خطايانا بدم الحمل. نحن لا نستطيع إدراك أبعاد محبتك التي أحببتنا بها، فزد إيماننا لكي نسجد لهذه المحبة، التي تجلت لنا في شخص الرب يسوع، الذي أحبنا، فرحمنا، وفدانا. إننا نضم أصواتنا إلى داود الملك قائلين قلباً نقياً اخلق فينا يا الله وروحاً مستقيماً جدد في داخلنا آمين.

السؤال : 26 - ماذا كانت طلبة داود التي أثارت انتباهك؟