الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور-51- تابع

  اَلْمَزْمُورُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ - تابع

15يَا رَبُّ افْتَحْ شَفَتَيَّ فَيُخْبِرَ فَمِي بِتَسْبِيحِكَ. 16لِأَنَّكَ لَا تُسَرُّ بِذَبِيحَةٍ وَإِلَّا فَكُنْتُ أُقَدِّمُهَا. بِمُحْرَقَةٍ لَا تَرْضَى. 17ذَبَائِحُ اللّهِ هِيَ رُوحٌ مُنْكَسِرَةٌ. الْقَلْبُ الْمُنْكَسِرُ وَالْمُنْسَحِقُ يَا اَللّهُ لَا تَحْتَقِرُهُ.

(15) بعد أن شعر داود بقبول توبته، وبأنه نال غفران الله، كان من البديهي أن تنطلق شفتاه بالتسبيح، تعبيراً عن ابتهاجه بالخلاص الذي ناله من الرب. هذا هو فرح الله الذي يملأ كيان المؤمن، ويصير فيه قوة لمغالبة الأكدار. والفرح هو أحد ثمار الروح القدس، التي تمتاز بها حياة المؤمن، وهو يظهر بالترنيم، وفقاً لقول الرسول »َمَسْرُورٌ أَحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ« (يعقوب 5:13).

إن روح الانقباض والعبوس، ليس روح المسيح، بل روح العالم. فرح. شعر الدكتور مارتن لوثر بأن الشيطان يهاجمه، ففتح نافذة غرفته، وحدق ببصره نحو السماء المرصعة بالنجوم. ثم التفت إلى الأحراش الكثيفة المظلمة من حوله. وأخيراً اتجه بقلبه إلى الله، قائلاً: يا إلهي إني أرى السموات ثابتة، وهي ليست قائمة على أعمدة، لأنها قائمة بقوتك الضابطة الكل. ثم أغلق نافذة غرفته وترنم بابتهاج قائلاً:

إن الشيطان متجهم الوجه

لأنه يكره الموسيقى التي يحبها الله

لأن الموسيقى نور والشيطان ظلام

كتب الرسول بولس من صميم اختباره وصيته المشهورة للأفسسيين لأجل إكمال بنيانهم على المسيح فقال »وَلَا تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلَاعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ« (أفسس 5:18 و19). فالتسابيح هي الترانيم المرفوعة إلى الله حمداً. وهي تعبر عن قوة الإحساس الروحي الذي يملك على الإنسان مشاعره، عند امتلائه بالروح القدس، ويتدفق منه كلام التسبيح. وخصوصاً متى كان في عزلة عن العالم الخارجي، أو وحيداً مع إخوته في يسوع.

ومما لا ريب فيه أن سفر المزامير هو مدرسة للصلاة لما فيه من نماذج رائعة للتسبيح. وقد قال اثناسيوس الملقب بالرسولي. يستطيع المؤمن أن يتناول كلمات التسبيح في المزامير لشفتيه ويرددها، وكأنها كلماته. وأننا لنتلعم من المزامير صياغة الكلمات، التي بها نسبح الرب، في كل مناسبات حياتنا.

(16) مع أن عهد الذبائح كان قائماً في زمن داود إلا أن رجال الله في العهد القديم كانت لهم رؤى مستقبلية عن عهد النعمة، الذي فيه أعد الله الكفارة بذبيحة أفضل، تكمل إلى الأبد المقدسين. وكثيرون منهم تلقوا إعلاناً عن حمل الله، الذي يرفع خطية العالم، منهم إشعياء النبي الذي نقل لنا إعلان الله القائل »لِمَاذَا لِي كَثْرَةُ ذَبَائِحِكُمْ؟« يَقُولُ الرَّبُّ »اتَّخَمْتُ مِنْ مُحْرَقَاتِ كِبَاشٍ وَشَحْمِ مُسَمَّنَاتٍ، وَبِدَمِ عُجُولٍ وَخِرْفَانٍ وَتُيُوسٍ مَا أُسَرُّ« (إشعياء 1:11). ومنهم عاموس النبي، الذي نقل لنا إعلان الله القائل »إِنِّي إِذَا قَدَّمْتُمْ لِي مُحْرَقَاتِكُمْ وَتَقْدِمَاتِكُمْ لَا أَرْتَضِي، وَذَبَائِحَ السَّلَامَةِ مِنْ مُسَمَّنَاتِكُمْ لَا أَلْتَفِتُ إِلَيْهَا« (عاموس 5:22) ولعل داود تلقى إعلاناً مماثلاً. فقال في صلاته »لأنك لا تسر بذبيحة وإلا فكنت أقدمها بمحرقة لا ترضى«.

وبديهي أن الله القادر على كل شيء، والذي له كل شيء ليس بمحتاج إلى شيء من بني البشر. ولا يريد منهم، إلا المحبة والطاعة. أما الذبائح التي كانت تقدم في العهد القديم، فقيمتها كانت قائمة في كونها ظلاً لذبيحة المسيح. وكانت في ذات الوقت علامة الإيمان والطاعة ممن كانوا يقدمونها. وقد أشار كاتب رسالة العبرانيين إلى هذه الحقيقة، إذ قال »وَأَمَّا السَّمَاوِيَّاتُ عَيْنُهَا فَبِذَبَائِحَ أَفْضَلَ مِنْ هذِهِ. لِأَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يَدْخُلْ إِلَى أَقْدَاسٍ مَصْنُوعَةٍ بِيَدٍ أَشْبَاهِ الْحَقِيقِيَّةِ، بَلْ إِلَى السَّمَاءِ عَيْنِهَا، لِيَظْهَرَ الْآنَ أَمَامَ وَجْهِ اللّهِ لِأَجْلِنَا. وَلَا لِيُقَدِّمَ نَفْسَهُ مِرَاراً كَثِيرَةً، كَمَا يَدْخُلُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ... بِدَمِ آخَرَ... وَلكِنَّهُ الْآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ« (عبرانيين 9:23-26).

(17) ما أن سلم داود قلبه كاملاً إلى الله، حتى اكتحلت عيناه بنور الإعلان الإلهي، فتكشفت له الحقيقة عما يرضي الله، فقال »ذبائح الله هي روح منكسرة، القلب المنكسر والمنسحق، يا الله لا تحتقره«. فالله لا يسر بالرسوم الخارجية، حتى لو قُدِمت وفقاً للطقوس، إذ لم يتب الذين يقدمونها عن خطاياهم. وهو لا ينظر إلى رسوم العبادة، بل ينظر إلى الروح الذي به تقدم العبادة. وهو لا ينظر إلى الكلام الذي تتلفظ به شفتا العابد، بل ينظر إلى حال القلب الداخلية.

أجل إن الذبائح التي يقبلها الرب ويتنسم منها رائحة السرور هي الروح المنكسرة والقلب المنسحق بالتوبة. هذه دعوة كل إنسان أن يتوب، إنها دعوتك، بدليل ما جاء في الكتاب العزيز »فَاللّهُ الْآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِياً عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ« (أعمال 17:30). والكتاب العزيز يقول للتائبين »خُذُوا مَعَكُمْ كَلَاماً وَارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ. قُولُوا لَهُ: »ارْفَعْ كُلَّ إِثْمٍ وَاقْبَلْ حَسَناً، فَنُقَدِّمَ عُجُولَ شِفَاهِنَا« (هوشع 14:2) عجول الشفاه هي صلوات الشكر، وهي من الذبائح المقبولة عند الله، حينما تصدر عن القلب المغسل بدم يسوع.

الترنيمة

هَا أَنَا أَجْثُو لَدَيْكْ

وَاقِفاً نَفْسِي عَلَيْكْ

وَاهِباً كُلِّي إِلَيْكْ

حَافِظَ الْوَلاَء

فَلْيَكُنْ كَمَا تُرِيدْ

عَنْ رِضَاكَ لاَ أَحِيدْ

يَا مُخَلِّصِي الْمَجِيدْ

مُرْ بِمَا تَشَاءْ

مُنْقِذِي بِالْنِعْمَةِ

قَدْ مَحَا خَطِيَّتِي

فَبِمْلْءِ الْبَهْجَةِ

أَنْشُدُ الْفِدَاء

الصلاة : يا رب الهنا الحاضر في كل مكان والقادر على كل شيء لك أعطي قلبي ذبيحة شكر لأجل خلاصك المجيد. اقبلن ذبيحتي قلباً منسحقاً بالتوبة أمام جلالك. قدسني في حقك واحفظني في اسمك لكيلا أعثر. مكتوب عنك أنك قريب من كل الذين يدعونك، الذين يدعونك بالحق. تقبل مني الحب والولاء والتعبد لشخصك المبارك. آمين.

السؤال : 27 - ما هي الأمور التي أثارها داود في هذا القسم من صلاته؟