|
اَلْمَزْمُورُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ - تسبيحة
الله
1اِهْتِفِي لِلّهِ يَا كُلَّ الْأَرْضِ.
2رَنِّمُوا بِمَجْدِ اسْمِهِ. اجْعَلُوا
تَسْبِيحَهُ مُمَجَّداً. 3قُولُوا لِلّهِ: »مَا
أَهْيَبَ أَعْمَالَكَ. مِنْ عِظَمِ قُوَّتِكَ
تَتَمَلَّقُ لَكَ أَعْدَاؤُكَ. 4كُلُّ الْأَرْضِ
تَسْجُدُ لَكَ وَتُرَنِّمُ لَكَ. تُرَنِّمُ
لِاسْمِكَ«. سِلَاهْ.
5هَلُمَّ انْظُرُوا أَعْمَالَ اللّهِ. فِعْلَهُ
الْمُرْهِبَ نَحْوَ بَنِي آدَمَ. 6حَوَّلَ
الْبَحْرَ إِلَى يَبَسٍ، وَفِي النَّهْرِ عَبَرُوا
بِالرِّجْلِ. هُنَاكَ فَرِحْنَا بِهِ.
7مُتَسَلِّطٌ بِقُوَّتِهِ إِلَى الدَّهْرِ.
عَيْنَاهُ تُرَاقِبَانِ الْأُمَمَ.
الْمُتَمَرِّدُونَ لَا يَرْفَعُنَّ أَنْفُسَهُمْ
سِلَاهْ.
8بَارِكُوا إِلهَنَا يَا أَيُّهَا الشُّعُوبُ،
وَسَمِّعُوا صَوْتَ تَسْبِيحِهِ. 9الْجَاعِلَ
أَنْفُسَنَا فِي الْحَيَاةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ
أَرْجُلَنَا إِلَى الزَّلَلِ. 10لِأَنَّكَ
جَرَّبْتَنَا يَا اَللّهُ. مَحَصْتَنَا كَمَحْصِ
الْفِضَّةِ. 11أَدْخَلْتَنَا إِلَى الشَّبَكَةِ.
جَعَلْتَ ضَغْطاً عَلَى مُتُونِنَا. 12رَكَّبْتَ
أُنَاساً عَلَى رُؤُوسِنَا. دَخَلْنَا فِي
النَّارِ وَالْمَاءِ، ثُمَّ أَخْرَجْتَنَا إِلَى
الْخِصْبِ.
(1 و2) يفتتح المرنم هذا المزمور بحض سكان الأرض
لكي يهتفوا لله، ويقدموا له مجداً. ولعله أطلق هذه
الدعوة بعد تحررهم من عبودية بعض الأمم. مثله
كإشعياء حين قال »غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً
جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ...
لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا،
الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ.
لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ
الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. لِيُعْطُوا الرَّبَّ
مَجْداً وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي
الْجَزَائِرِ« (إشعياء 42:10-12). في هذه الآيات
المجيدة، دعوة لجميع الأمم، لكي يعترفوا بفضل الله
عليهم، ويتعبدوا له باحترام. ليس فقط كفريضة واجبة
الآداء، بل أيضاً كتعبير عن المحبة لجلاله، كإله
محب ومعتن بمخلوقاته. ويحرض المرنم الشاعر على أن
تقدم العبادة لله بفرح وبهتاف المجد بدليل قوله »رنموا
بمجد اسمه، اجعلوا تسبيحه ممجداً«.
قال كاتب الرسالة إلى العبرانيين »لِأَنْ لَيْسَ
لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا
نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ. فَلْنُقَدِّمْ بِهِ
(بالمسيح) فِي كُلِّ حِينٍ لِلّهِ ذَبِيحَةَ
التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ
بِاسْمِهِ« (عبرانيين 13:14 و15) هنا نجد تعريفاً
هاماً للتسبيح. وإنها لانطلاقة عجيبة أن يتحقق
المؤمن أن التسبيح الحقيقي هو رفع رائحة المسيح
الزكية لله. هذا ما يسر قلب الله، وما يسر قلب
الله يفرح قلب كل من يعرف ويحب الرب يسوع.
إن التسبيح ليس له حدود، فهو يستمر ويستمر طول
الأبدية. أي أن تكون حياتنا كلها ترنيمة حمد. وليس
بالقوة ولا بالقدرة الجسدية، يمكن أن نسبح الله،
بل بالمسيح الذي يضفي قيمة، ويوجد قبولاً لكل همسة
خافتة، تتحدث عن جمال الرب وأمجاده أمام عرش
النعمة.
(3-5) حين نتأمل في هذا الكون العجيب، نرى مجد
الله ونقف تهيباً أمام قدرته العظيمة وحكمته
الفائقة. فأعمال الله ذات هيبة، لا يستطيع الإنسان
المدرك أن يمر بها دون أن يعطي مجداً لله. هذا في
عالم الطبيعة، أما في عالم الروح، فإن أعظم أعمال
الله هي عمل الفداء العظيم، الذي أكمله في يسوع
المسيح.
قد يكون موت يسوع على الصليب أمراً مرهباً بالنسبة
لتقديرات أبناء هذا العالم. ولكنه بالنسبة
للمخلصين هو التعبير الوحيد الكامل لمحبة الله،
كما هو مكتوب »لِأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللّهُ
الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ،
لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ«
الإنجيل بحسب يوحنا 3:16).
إن محبة الله الآب هي أصل ولادتنا الجديدة، بالماء
والروح، وهي أساس مصالحتنا مع الله، بأخذ يسوع صفة
حمل الله وارتفاعه على الصليب، ليرفع عنا خطايانا.
فقد سر الله أن يبذل ابنه الوحيد لفداء الإنسان
وخلاصه. إنه لم يرسله إلى العالم وله فقط مطلق
السلطان لإقامة السلام بين السماء والأرض، بل
بذله، أي سمح بآلامه وموته بديلاً عنا، كالذبيحة
الكفارية العظمى.
والأكثر من هذا إنه جاء ليكون شارعاً وموصياً
للشعوب (إشعياء 55:4). ورسول اعترافنا ورئيس كهنته
(عبرانيين 3:1) وليكون سلامنا (أفسس 2:14) ورأس
الكنيسة (أفسس 5:23) ورأساً فوق كل شيء للكنيسة (أفسس
1:22) وهكذا نجد فيه كل احتياجنا.
(6 و7) إن من أولى واجبات الكنيسة أن تظهر قوة
الله للناس جميعاً. وأن تشهد لعمل نعمته فيها.
أولاً: بسلوك بنيها في المحبة صدوعاً بأمر المسيح
»وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ
تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. كَمَا
أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضاً
بَعْضُكُمْ بَعْضاً... لَيْسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ
أَعْظَمُ مِنْ هذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ
لِأَجْلِ أَحِبَّائِهِ. أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ
فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ« (الإنجيل بحسب
يوحنا 13:34، 15:13-14).
ثانياً: بسلوكهم كأولاد نور، وقد قال المسيح
»أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لَا يُمْكِنُ أَنْ
تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ،
وَلَا يُوقِدُونَ سِرَاجاً وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ
الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ
لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. فَلْيُضِئْ
نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ
يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا
أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ« (الإنجيل
بحسب متى 5:14-16).
إن أولاد النور، هم الذين يتمثلون بيسوع نور
العالم، فيسلكون في نوره بدون تعثر مبتهجين، لأنهم
في الجو الذي يناسب طبيعتهم. ولأنهم يعيشون في
المناخ الروحي الذي يغذي حياتهم. ويمتن شركتهم مع
الله، الذي هو النور، نور الحياة، ونور الخلود.
فأبناء النور، هم أبناء الله الذين صاروا بالميلاد
الثاني شركاء الطبيعة الإلهية.
(8 و9) يكرر المرنم الدعوة إلى جميع شعوب الأرض،
لكي يمجدوا الله كإله، ذي السلطان وحده، والمتفرد
بالعظمة والجلال. ولأنه يليق باسمه المبارك
التسبيح من شفاه طهرها وقدسها الاعتراف باسمه
القدوس. وإنه يليق به الإكرام، لأنه يشاء أن
الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. وهذا الإله
الكريم الغني بكل لطف، عينه على مختاريه القديسين
يثبتهم في الإيمان، ويمتعهم ببركات الحياة ويحفظهم
من الزلل.
وهذه العناية الإلهية تُرى في اهتمام الرب يسوع
بالمؤمنين، إذ يقول »خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي،
وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا
أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ
إِلَى الْأَبَدِ، وَلَا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ
يَدِي« (الإنجيل بحسب يوحنا 10:27 و28).
لقد تعهد يسوع، الراعي الصالح أن يسمع الخراف صوته
لكي تتبعه. ولعلك سمعت صدى هذا الصوت، من خلال
كلمته الموزعة في العالم بالحرف المكتوب، أو على
أجنحة الأثير. هذا امتياز لك، إن كنت تبعته. وإن
كنت لم تتبعه بعد، فإني أسألك برأفة الله أن تفعل
الآن، لكي تتمتع بضمانه »أنا أعطيها حياة أبدية
ولن تهلك إلى الأبد«. ولعل الروح القدس العامل في
العالم، بالتبكيت على خطية، وعلى بر، وعلى دينونة
يهمس في أذنك قائلاً: »اليوم إن سمعتم صوته فلا
تقسوا قلوبكم«.
(10-12) يختتم النبي المرنم، هذا القسم من مزموره
بالإشارة إلى الاختبارات التي يجتازها المرء في
رحلة الإيمان. فهو عرضة للتجارب المتنوعة في مراحل
حياته. والله يسمح بالتجارب لأجل تمحيص المؤمن.
إنه يمحصه كما تمحص الفضة، رافعاً عليه عصا
التأديب، لأجل تهذيبه وتزكية إيمانه بالصبر الذي
له عمل تام في حياة المؤمن. لأنه ينشئ فيه الرجاء
الحي الذي ينتصر على التجارب ويخرج معافى قادراً
على احتمال المشقات، كجندي صالح ليسوع المسيح،
أُعد للجهاد ضد قوات البشر. هذا ما اختبره المرنم
الحلو. إذ يقول »دخلنا في النار ثم أخرجتنا إلى
الخصب«.
الترنيمة
لَكَ الْحَمْدَ أُهْدِي وَكُلَّ الْثَّنَا
أَيَا بَارِئَ الْعَالَمِينْ
لِأَنَّكَ أَظْهَرْتَ لِي رَحْمَةً
وَقَوَّيْتَنِي يَا مُعِينْ
لَكَ الْحَمْدُ مِنْ كُلِّ ذِي أُمَّةٍ
إِذَا سَمِعُوا كِلْمَتَكَ
وَفِي طُرْقِ عَدْلِكَ قَدْ رَنَّمُوا
وَقَدْ عَرَفُوا رَحْمَتِكَ
مَقَامُكَ عَالٍ وَمَنْ يَتَّضِعْ
لَدَيْكَ فَذَاكَ الْسَّعِيدْ
وَأَمَّا الَّذِي قَامَ مُسْتَكْبِراً
فَتَعْرِفُهُ مِنْ بَعِيدْ
إِذَا جُزْتُ فِي الْضِّيقِ أَحْيَا
إِذْ جَعَلْتُ اتِّكَالِي عَلَيْكْ
وَسُخْطَ الْأَعَادِي إِذَا أَرْجَفُوا
تَمُدُّ عَلَيْهِ يَدَيْكْ
تُخَلِّصُنِي بَالْيَمِينِ الَّتِي
تُحَامِي عَنِ الْبَائِسِينْ
فَمِنْ فَيْضِ نُعْمَاكَ لِي رَحْمَةٌ
إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينْ
الصلاة :
يا إلهنا الحي المبارك، لك حمدنا وشكرنا الدائم
لأجل محبتك العجيبة التي بها أحببتنا، فهيأت لنا
خلاصاً. ونشكرك لأجل مشيئتك التي تريد أن الجميع
يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. ونشكرك لأجل
التجارب التي تسمح أن نمر بها، لأجل امتحاننا
وتمحيص إيماننا. قو إيماننا وثبتنا لكي لا نزل. قو
فينا نعمة الصبر، حتى نرتفع فوق المضايقات. ولك
الشكر الدائم. آمين.
السؤال : 29 - ما هي الآية التي لمست قلبك من هذه
القراءة؟ |