الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-66- تتمة

  اَلْمَزْمُورُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ - تتمة

16هَلُمَّ اسْمَعُوا فَأُخْبِرَكُمْ يَا كُلَّ الْخَائِفِينَ اللّهَ بِمَا صَنَعَ لِنَفْسِي. 17صَرَخْتُ إِلَيْهِ بِفَمِي وَتَبْجِيلٌ عَلَى لِسَانِي. 18إِنْ رَاعَيْتُ إِثْماً فِي قَلْبِي لَا يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ. 19لكِنْ قَدْ سَمِعَ اللّهُ. أَصْغَى إِلَى صَوْتِ صَلَاتِي. 20مُبَارَكٌ اللّهُ الَّذِي لَمْ يُبْعِدْ صَلَاتِي وَلَا رَحْمَتَهُ عَنِّي.

(16) يستهل المرنم هذا القسم من المزمور بدعوة الناس للالتفاف حوله ليحيطهم علماً باختباراته الروحية مع الله، وليخبرهم كم صنع الرب به ورحمه. ولعله شاء أن يبسط اختباراته كشهادة، متوخياً أن يوجد فيهم الرغبة لتسليم حياتهم للرب، ليحصلوا في دورهم على هذه الاختبارات، المقوية للإيمان.

إن شهادة المرنم هذه تذكرني بشهادة المرأة السامرية. فهذه السيدة بعد مقابلتها مع يسوع على بئر يعقوب، حيث أدركها بر المسيح بالغفران، تركت جرتها وجرت إلى بلدتها سوخار بقدمين تسبقان الأجنحة وراحت تركض في شوارعها منادية »هلموا انظروا إنساناً قال لي كل ما فعلت ألعل هذا هو المسيح؟«

في غمرة فرحها بخلاص الله عدلت عن مهمتها التي من أجلها جاءت إلى البئر ولعلها قدَّرت أن المسيح بعد تناول طعامه سيستأنف رحلته، وهي كانت حريصة على أن ينال أبناء بلدتها ما نالته هي من يمين الرب فهرعت إليهم. هذا هو التصرف الواجب أن يتخذه العاملون لإذاعة اسم المسيح. أن لا يشغلوا أنفسهم بأي شيء يعوقهم عن القيام بمهمتهم.

كل شهادة مخلصة لعمل الرب في حياتنا تؤتى ثمارها، وهذا ما حدث لشهادة السامرية. فمع أنه كان من الطبيعي أن لا يتجاوب الناس مع دعوة امرأة عاشت ماضيها مستهترة ومستهينة بالمقدسات. ولكن نداءها كان نداء القلب الذي طهره المسيح، ولهذا حمله الروح القدس، فحرك الضمائر وأثار فيها العطش إلى خلاص الله. فخرجوا من المدينة وأتوا إليه. هذه قاعدة الخلاص. أن كل من يريد أن يعرف المسيح وينال بره يجب أن يخرج إليه.

لست أدري أي أثر أحدثته شهادة داود لدى سامعي شهادته ولكنني أعلم أن شهادته عملت كثيراً في الأجيال المتعاقبة. وقد حسن في عيني الله أن تكتب في  الكتاب الإلهي، لكي نتبارك بها، ونقتدي بالمرنم الحلو فنخبر بفضائل الله، صدوعاً بأمر المسيح القائل »وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الْأَرْضِ« (أعمال الرسل 1:8). أدِّ الشهادة للرب يا أخي، غير آبه بمركزك الوضيع، أو علومك البسيطة. فالرب يستخدم الآنية الضعفية ويبدأ بها عملاً صالحاً ويتممه. فإن فتاة صغيرة خادمة أرشدت سيدها قائد جيش الآراميين إلى أليشع النبي، فنال على يده الشفاء من مرض البرص (ملوك الثاني 5:2).

يا أخي ليس لك أن تجادل في أمر الخير الجزيل الذي يحصل عندما يتكلم المختبر عن المسيح. فإن السامرية لم تتكلم كثيراً عن المسيح، ولكنها تكلمت بلغة الاختبار »قال لي كل ما فعلت« وهذه العبارة كانت كافية لإخراج أهل مدينة بأسرها من جحور الخطية، ليذهبوا إلى يسوع وينالوا البر من يمينه.

(17) يبدو أن المرنم اعتاد على الصلاة بالصوت المسموع، لأن كلمة تبجيل هنا تفيد معنى الارتفاع والتعظيم. وقد كان المتعارف عليه قديماً أن آيات التبجيل تُتلى بصوت عال. لكن عبارة المرنم لا تقيدك بشيء. ففي المسيحية، لا توجد قيود على العبادة، لأن تعليم المسيح حررها من الشكليات، بحيث جعلها عمل محبة، وليس فريضة.

السجود كما علمه المسيح، لا يتقيد بالشكليات، لأن العهد الجديد بالمسيح أعطى الناس امتياز الولادة الروحية، التي تصير الإنسان متوافقاً مع إلهه، وتتيح له السجود له بالروح والحق. ففي هذا السجود يصح للمؤمن أن يصلي همساً، أو بصوت مرتفع أو أن يصمت تماماً ويترك لقلبه المجال لكي ينسكب أمام الله. وعندئذ تصبح الصلاة أعمق من أن تعبر عنها المفردات اللغوية، هذا النوع من الصلاة، يشفع فيها الروح القدس بأنات لا ينطق بها.

(18) قبل أن يختم المرنم هذا المزمور، يطلع علينا بدرس في الصلاة، من صميم اختباره، ومفاد هذا الدرس هو أن الخطية تعطل الصلاة »إن راعيت إثماً في قلبي لا يستمع لي الرب«. ويبدو هذا الدرس أكثر وضوحاً في كلام الله بإشعياء النبي »آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلَهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لَا يَسْمَعَ« (إشعياء 59:2). في الحقيقة إن مراعاة الخطية هي غلطة كبيرة وخطيرة. ولكن الناس درجوا على النفور من الاعتراف بحالتهم وتصرفاتهم. ويبدو أنه من الطبيعي للإنسان الساقط أن يخفي عاره، ظناً أن ذلك يجنبه نتائج خطاياه. وقديماً حاول أبوانا الأولان ستر عريهما بمآزر من أوراق التين.

أما الوسيلة لضمان راحة الضمير فهي الاعتراف لله. لأن الله يقابل الاعتراف بالغفران (رسالة يوحنا الأولى 1:9) وأساس هذا الغفران هو كفارة ربنا يسوع المسيح. طبعاً إن الاعتراف الذي أشار إليه الرسول يوحنا، يجب أن يقترن بالتوبة الحقيقية. لذلك يقول حكيم الكتاب المقدس »مَنْ يَكْتُمُ خَطَايَاهُ لَا يَنْجَحُ، وَمَنْ يُقِرُّ بِهَا وَيَتْرُكُهَا يُرْحَمُ« (أمثال 28:13).

لقد أعطانا داود صورة كريمة للتغيير، الذي يطرأ على الإنسان. حين يكف عن ممارسة خطاياه وكتمانها، ويخرج إلى نور حضرة الله معترفاً بها قدامه. ومثل هذا الشخص هو وحده الذي، يعرف غبطة غفران الإثم وستر الخطايا. هذه الصورة الرائعة نراها من خلال قوله: »طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ. طُوبَى لِرَجُلٍ لَا يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً، وَلَا فِي رُوحِهِ غِشٌّ« (مزمور 32:1 و2).

حينما يحاول إنسان أن يستر خطاياه ويكتمها، فهو يضاعف بنود قائمة الخطايا المرعية، لأنه يأبى الخضوع للوصية القائلة »إن فَاللّه الْآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِياً عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ« (أعمال 17:30) ولكن حين يقر الإنسان بخطاياه، يسرع الله إلى سترها بالغفران وينساها إلى الأبد.

(19 و20) يختم المرنم هذا المزمور المجيد ببسط اختباره الأخير، وهو أن الله، الذي غفر إثمه وستر خطيته استمع إليه، وهو لا شك سيستجيب لدعائه أيضاً. وشعوراً منه بهذا الانعام الإلهي، انتقل إلى التسبيح ورفع آيات الحمد.

الترنيمة

هَلُمَّ هَلُمَّ أَيَا مُذْنِبُ

فَمِنْ أَجْلِكَ فَاضَ مَاءُ الْحَيَاةْ

فُدِيتَ فَلاَ ثَمَنٌ يُطْلَبُ

وَنِلْتَ الْفِدَى هِبَةً وَالْنَّجَاةْ

هَلُمَّ سَرِيعاً لِمَاذَا تُهِينْ

مَحَبَّةَ خَالِقِكَ الْمُنْعِمِ؟

وَتَأْبَى اغْتِسَالاً وَهَذَا الْمَعِينْ

جَرَى فَتَطَهَّرْ بِذَاكَ الْدَّمِ

هَلُمَّ سَرِيعاً أيَا مَنْ سَعَى

فَرَحْمَتُهُ لَمْ تَزَلْ دَاعِيَةْ

وَلَكِنَّ فِي الْقَبْرِ لَنْ يُسْمَعَا

دُعَاهَا فَتَتْرُكُهُ مَاضِيَةْ

هَلُمَّ فَقَدْ حَانَ قُرْبُ الْزَّمَانْ

إِذِ الْأَرْضُ تَنْحَلُّ ثُمَّ الْسَّمَاءْ

وَتَجْتَمِعُ الْنَّاسُ حَتَّى تُدَانْ

فَمَنْ ذَا يُنَجِّيكَ يَوْمَ الْقَضَاءْ

الصلاة : يا محباً بذل نفسه عن جنسنا الأثيم. امح اثمي أيها الرب العظيم. إنني أعترف لك بذنبي، لأنني كثيراً ما امتلأت هواناً، وكثيراً ما كسرت وصاياك. أسألك أيها المنعم الكريم أن تزيدني إيماناً، وتمنحني قوة لمغالبة الميول المنحرفة فيّ. أنت قبلت السامرية، وغفرت لها ماضيها، فانطلقت تحدث بفضائلك وتدعو الناس إليك. اعطني هذا الامتياز أن تصبح الدعوة من أولى رغائبي. آمين.

السؤال : 30 - ما هو وجه الشبه بين داود والسامرية؟