الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور-67- الشكر والبركة

  اَلْمَزْمُورُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ - الشكر والبركة

1لِيَتَحَنَّنِ اللّهُ عَلَيْنَا وَلْيُبَارِكْنَا. لِيُنِرْ بِوَجْهِهِ عَلَيْنَا. سِلَاهْ. 2لِكَيْ يُعْرَفَ فِي الْأَرْضِ طَرِيقُكَ وَفِي كُلِّ الْأُمَمِ خَلَاصُكَ. 3يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ يَا اَللّهُ. يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ كُلُّهُمْ. 4تَفْرَحُ وَتَبْتَهِجُ الْأُمَمُ لِأَنَّكَ تَدِينُ الشُّعُوبَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَأُمَمَ الْأَرْضِ تَهْدِيهِمْ. سِلَاهْ. 5يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ يَا اَللّهُ. يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ كُلُّهُمُ. 6الْأَرْضُ أَعْطَتْ غَلَّتَهَا. يُبَارِكُنَا اللّهُ إِلهُنَا. 7يُبَارِكُنَا اللّهُ، وَتَخْشَاهُ كُلُّ أَقَاصِي الْأَرْضِ.

(1 و2) يرجح أن هذا المزمور، كان يتلى في وقت الحصاد، إعراباً عن شكر الشعب لله لأجل إحساناته الوفيرة. وقد بدأ داود المزمور بطلبة حارة إلى الله لكي يتحنن ثم يبارك. وهذا ترتيب جميل، أن يتحرك قلب الله الغني بالرحمة أولاً ثم ينزل بركاته على المؤمن استجابة لحاجته المعبر عنها بالصلاة. وأعظم هذه البركات إطلاقاً معرفة يسوع الذي يعطي كل من يقبله نور الحياة، فيسلك سبيله بدون تعثر.

قال  أحد العلماء اليهود: النور هو اسم المسيا، كما هو مكتوب في دانيال 2:22 »وَعِنْدَهُ يَسْكُنُ النُّورُ«. والمسيح إذ يدعو نفسه نوراً فإنه:

   يعبر عما هو في حد ذاته، إنه سام ومجيد جداً.

   يعبر عما يفعله للعالم، فهو ينبوع النور، الذي ينير كل إنسان. بدون الشمس يصبح العالم مزبلة، وهكذا بدون المسيح يلفه ظلام الشر.

لا يكفي أن ننظر إلى هذا النور بل الخير لنا أن نتبعه ونؤمن ونمشي في ضوئه، فهو إله من إله، نور من نور. إنه سراج منير ليس لأعيننا فقط، بل لأرجلنا أيضاً. وإنها لسعادة، لمن يتبع المسيح، لأنه لا يترك محروماً من تعاليم النور المؤدية إلى الحياة الأبدية. إنه لا يمشي في الظلمة، ولا يسلك في الضلالات المؤدية إلى الهلاك. بل يكون له نور الحياة أي معرفة الله والتمتع به.

لم يضع يسوع نفسه جنباً إلى جنب مع سائر المعلمين. فهو لم يقل: أنا أعطي نوراً، بل أعلن نفسه أنه نور. بمعنى أنه ليس في وسعنا أن نحظى بالنور، إلا إذا قبلنا يسوع نفسه في قلوبنا. لأن فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس (الإنجيل بحسب يوحنا 1:4).

(3) حينما يعرف الشعوب طريق الرب ويتمتعون ببركاته تنطلق أفواههم بالحمد والتسبيح. وقد عرف بالاختبار أن حمد الله يغير طبائع الناس، ويغير طبيعة الأشياء. ولكن الله لا يتغير، كما هو مكتوب »كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الْأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلَا ظِلُّ دَوَرَانٍ« (رسالة يعقوب 1:17).

وقد شهد كثيرون، أنهم كلما ازدادوا حمداً لله، تكشفت لهم ينابيع من البركات، وخبروا نواح جديدة في ذات الله وصفاته، ما كانوا يعرفونها من قبل. وقد صارت سبباً في اتساع آفاق تفكيرهم، وازديادهم قرباً من الله وإدراكاً لأبعاد محبته.

ولعل أسمى درجات الحمد، ما يرتفع من قلوب المسيحيين حين يمارسون فريضة العشاء الرباني الممثل بالخبز والخمر، اللذين يتحولان إلى معنى روحي عند اتصالهما بيسوع المسيح. لذلك استعملوا كلمة »أفخارستيا« للتعبير عن الشكر الذي يبلغ حينئذ ذروة الحمد. ونعلم أن المسيحيين في ممارستهم هذا العشاء الروحي، يتصل بعضهم ببعض، عبر أجيال التاريخ وفي كل البلدان.

وكل مسيحي في أي زمان أو مكان يمارس هذا السر، يوجد لنفسه علاقة مع جميع المؤمنين الذين صنعوا أو يصنعون هذه الذكرى. وكلهم في شركة مع المسيح، الذي جعل للقسم المستعمل من الخبز والخمر معنى جديداً وقيمة جديدة.

(4 و5) حين أكمل يسوع الفداء بموته، وانتصر على الهاوية والموت بقيامته ورفع في المجد ليجلس في عرش الله شفيعاً وكاهناً إلى الأبد، اتسع مجال الحمد، إذ تحرر الإنسان ليقترب إلى الله بالحمد والثناء. وهكذا استطاع الإنسان أن يمجد الله، بفرح وابتهاج. لأن حكم الدينونة الذي وقع على كل إنسان رفع عن كل من يقبل يسوع مخلصاً، كما هو مكتوب »لَا شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الْآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ« (رسالة رومية 8:1).

(6 و7) كان أبناء العهد القديم يطلقون هتافات المجد في عيد الحصاد، لأن الأرض أعطت غلتها. أما أبناء العهد الجديد فيفرحون لأنه عند ملء الزمان ولد لهم في بيت لحم مخلص هو المسيح الرب. ومنذ أن تجسد الكلمة في عمانوئيل ليصير الله معنا، دخل إلى الجنس البشري عامل جديد. هذا العامل المجيد أفسح وما زال يفسح المجال للإنسان لكي يمجد الله، ويقترب إليه. ومع ذلك كله فالإنسان ما زال خاطئاً ملتوياً. وما لم يتعلم الإنسان كيف يمجد الله بقبول يسوع مخلصاً فإنه سيبقى خاطئاً وبالتالي لن يتسنى له أن يحمد الله لأجل خلاصه.

فلنتعلم كيف نحمد الله، وعندئذ يطيب لنا أن نشارك المرنم الحلو في تسبيحته الخالدة »ليحمدك الشعوب يا الله، ليحمدك الشعوب كلهم، وعندئذ يباركنا الله، ويعم خوفه المسكونة كلها«.

الترنيمة

يُشْفِقُ اللَّهُ عَلَيْنَا

وَلْيُبَارِكْنَا الْإِلَهْ

وَلْيُنِرْنَا كُلَّ حِينٍ

وَجْهُهُ الْبَاهِي ضِيَاهْ

تَحْمَدُ اللَّهَ الْبَرَايَا

تَحْمَدُ اللَّهَ الْشُّعُوبْ

تَفْرَحُ الْنَّاسُ جَمِيعاً

وَبِهِ تَحْيَا الْقُلُوبْ

هُوَ بَيْنَ الْشَّعْبِ يَقْضِي

عَادِلاً عِنْدَ الْخِصَامْ

وَشُعُوبَ الْأَرْضِ يَهْدِي

مُعْلِناً طُْرقَ الْسَّلاَمْ

نَحْمَدُ اللَّهَ جَمِيعاً

تَحْمَدُ اللَّهَ الْأُمَمْ

أَعْطَتِ الْأَرْضُ غِلاَلاً

ذَاتَ خَصْبٍ وَدَسَمْ

فَلْيَفِضْ خَيْراً عَلَيْنَا

وَلْيُبَارِكْنَا الْكَرِيمْ

كُلُّ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَخْشَى

اِسْمَهُ الْسَّامِي الْعَظِيمْ

الصلاة: يا إلهنا الصالح، نتوسل إليك أن تتحنن علينا وتشفق وترحم جبلتنا. أنر بوجهك علينا وارحمنا. أنقذ عالمنا المسكين من ظلمة الشر المخيمة عليه. بانتشار إنجيل المسيح الذي هو نور للسبيل لكل طالب الله. فتلهج شفاه كثيرة بحمدك أيها الرب الإله. ويتمجد فتاك يسوع بخلاص الملايين من الهلاك. استجب منعماً إكراماً لاسمك العظيم آمين.

السؤال : 31 - ماذا كان قصد المسيح من الإعلان بأنه نور العالم؟