الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-86- تتمة

اَلْمَزْمُورُ السَّادِسُ وَالثَّمَانُونَ - تتمة

11عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَكَ، أَسْلُكْ فِي حَقِّكَ. وَحِّدْ قَلْبِي لِخَوْفِ اسْمِكَ. 12أَحْمَدُكَ يَا رَبُّ إِلهِي مِنْ كُلِّ قَلْبِي وَأُمَجِّدُ اسْمَكَ إِلَى الدَّهْرِ. 13لِأَنَّ رَحْمَتَكَ عَظِيمَةٌ نَحْوِي، وَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسِي مِنَ الْهَاوِيَةِ السُّفْلَى.

14اَللّهُمَّ، الْمُتَكَبِّرُونَ قَدْ قَامُوا عَلَيَّ، وَجَمَاعَةُ الْعُتَاةِ طَلَبُوا نَفْسِي وَلَمْ يَجْعَلُوكَ أَمَامَهُمْ. 15أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَإِلهٌ رَحِيمٌ وَرَأُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ. 16الْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي. أَعْطِ عَبْدَكَ قُوَّتَكَ وَخَلِّصِ ابْنَ أَمَتِكَ. 17اصْنَعْ مَعِي آيَةً لِلْخَيْرِ فَيَرَى ذلِكَ مُبْغِضِيَّ فَيَخْزُوا لِأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ أَعَنْتَنِي وَعَزَّيْتَنِي.

(11-13) قد يتعجب أحدنا أن يتقدم نبي ملهم اختبر الله مدة طويلة، فيسأل إلهه أن يعلمه طريقه، لكي يسلك في حقه. ولكن التعجب يزول، متى تذكرنا أن الروح القدس، المرشد إلى الطريق والحق، لم يكن قد بدأ رسالته بين جماعات الأتقياء. لأن الروح المبارك قد أُعطي للكنيسة في يوم الخمسين كمعز ومعلم ومرشد إلى جميع الحق.

نقرأ في الإنجيل أن تلاميذ الرب، بعد ثلاث سنين ونيف قضوها في رفقة معلمهم، لم يعرفوا الطريق إلى الله. وكان لا بد من اعترافهم بالجهل بلسان توما، لكي يسمعوا الإعلان من فم يسوع نفسه! »أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الْآبِ إِلَّا بِي« (الإنجيل بحسب يوحنا 14:6).

إن الكلمة الرئيسية في جواب المسيح هي الطريق. وإنما ذكر الحق والحياة توضيحاً لها. فالحق هو الله معلناً في قداسته ومحبته، والحياة هي الله متصلاً بالنفس في مسرته. قال الدكتور مارتين لوثر إن هذه الكلمات الثلاث »الطريق والحق والحياة« منسقة تنسيقاً بديعاً. فالطريق هو البدء والحق هو الوسط، والحياة هي الختام.

»كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ« (إشعياء 53:6) ولكن المسيح يرد أنفسنا يهدينا إلى سبيل البر من أجل اسمه (مزمور 23:3) والمسيح هو الوسيط الأوحد بين الله والناس، ولهذا كان من حقه أن يعلن ذاته الطريق الأوحد إلى الله.

نحن من باطل أجمعون (مزمور 62:9) وقد استعبدتنا الخطية، ولكن المسيح هو الحق الذي جاء لكي يرسل المنسحقين في الحرية. نحن أموات في الذنوب والخطايا، والمسيح جاء ليحيي نفوسنا، ويقدرها على أن ترى الطريق وتسير فيه.

أجل، إن المسيح هو الطريق التي فيها يسير الإنسان من الأرض إلى السماء، ومن حال الخطية إلى حال القداسة، ومن حال العداوة لله، إلى المصالحة معه. وقد فتح المسيح هذا الطريق بسفك دمه (الرسالة إلى العبرانيين 10:2) فالفاصل بين الإنسان والآب السماوي، ليس البعد بين السماء والأرض، بل خطية الإنسان. ولكن المسيح أزال ذلك الفاصل، حين علق على الصليب (إشعياء 53:8-10).

وهو أيضاً الحق وقد أعلن بروحه وكلامه كل ما نحتاج إلى معرفته من أمر أنفسنا، وأمور الله والطريق إلى السماء. وقد كانت قبلاً أقوال الفلاسفة عن الله والسماء وعن آخرة الأخيار والاشرار ظنوناً وتخمينات. أما تعاليم المسيح، فكانت يقينيات.

وهو أيضاً الحياة، وقد قال الإنجيل »فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ« (الإنجيل بحسب يوحنا 1:4) إنه مصدر كل حياة روحية، وقبل أن ظهرت حياة الخليقة كانت للمسيح حياة في ذاته. وهو المحيي، والإحياء عمل أعظم من خلق المادة، لأنه مما يختص بالله وحده. وهو يعلمنا حقيقة الحياة الروحية واحتياجنا إليها. وهو الذي اشتراها لنا بموته الفدائي ويهبها لنا بروحه.

والجدير بالملاحظة أن المسيح لم يقل أنه يدل على الطريق، ويقول الحق، ويهدي إلى الحياة، بل قال بصورة قاطعة، أنا هو الطريق، فلا طريق إلاه. أنا هو الحق، فلا حق سواه. أنا هو الحياة، فلا حياة بغيره. أنا هو الطريق هذا جواب المسيح على المتسائلين: أين الطريق؟ أنا هو الحق، هذا جواب المسيح مع القائلين: كيف نعرف الحق؟ أنا هو الحياة، هذا جواب المسيح على القائلين: إلى أين تذهب؟

كان للمرنم تطلعات نحو تجسد المسيا، فحياه من بعيد، وسأل في صلاته أن يُعطَى نعمة لمعرفة الطريق والسلوك في الحق. ثم صلى لكي لا يكون مشتت الفكر مقسم الأهواء، بل بالحري موحد العاطفة، حتى يستطيع أن يحمد الله من كل قلبه، ويمجد اسمه بالسلوك في طريق الحق. وشفع طلباته بالإشارة إلى رحمة الله، التي لم يمنعها الله عنه في الماضي.

(14-17) يبدو أن النبي الملك كان يمر في ظروف صعبة كالتي مر بها حين طلب شاول نفسه ليهلكها. ويظهر أنه كان يقاسي متاعب عظيمة، بسبب وجود أخصام من الكبار المعتدين بأنفسهم، والذين لم يستحسنوا أن يجعلوا الله أمامهم، وأمام هذه المتاعب الشديدة، يلتجئ إلى إلهه، ويستصرخ رحمته، ويسأله أن يلتفت إليه ولا يمنع رأفته عنه.

يمكن للمتأمل في هذه العبارات أن يلحظ كأن الكاتب يشعر في قرارة نفسه بأن البلايا التي حاقت به، كانت قصاصاً له على تقصير ما، بدليل تذكير الله بأنه طويل الروح وغني في الرحمة. فيسأله أن يتلطف به، ويصنع آية من أجل خلاصه وإنقاذه من مكايد أعدائه العتاة المتكبرين.

إنها لنعمة أن يتيح الله الفرصة للإنسان أن يتحاجج معه من أجل غفران خطاياه (إشعياء 1:18) وأن يذكره بطول أناته. هذه الحقيقة عرفها بطرس رسول يسوع المسيح فكتب إلى أهل الشتات يقول »يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لَا يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ« (رسالة بطرس الثانية 3:9) وهذه العبارة كقول الرب »حَيٌّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لَا أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجِعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا« (حزقيال 33:11).

هذه فرصة طيبة أمامك، أن تقر بجهلك أمام المسيح فيظهر لك ذاته الطريق والحق والحياة. ومهما كانت استعداداتك ضعيفة، فهو لا يمنع رحمته وبره وحقه عنك.

الترنيمة

أُحِبُّ أَنْ أَبْعُدَ عَنْ

مَتَاعِبِ الْحَيَاةْ

وَأَقْضِيّ السَّاعَاتِ فِي

عِبَادَةِ الْإِلَهْ

أُحِبُّ أَنْ أَسْكُبَ فِي الْ

وِحْدَةِ أَشْجَانِي

وَدَمْعَ تَوْبَتِي لَدَى

غَاسِلِ أَدْرَانِي

أَذْكُرُ رَحْمَةً مَضَتْ

وَأَسْأَلُ الْمَزِيدْ

وَأَطْرَحُ الْحُزْنَ لَدَى

مُخَلِّصِي الْوَحِيدْ

أَرَى بِإِيمَانٍ سَنَا

مَنَازِلَ الْرَبِّ

فَأَرْتَجِي يَوْماً بِهِ

أَظْفَرُ بِالْقُرْبِ

وَحِينَمَا أَرْحَلُ مِنْ

مَوَاطِنِ الْشَّقَاءْ

أَنَالُ فِي فِرْدَوْسِهِ

سَعَادَةَ الْبَقَاءْ

الصلاة: شكراً لك يا إلهنا الصالح، لأجل يسوع مريح التعابى، ومنهض الساقطين الذي مسح لكي يبشر المساكين، وجاء لكي يسند الضعفاء ويجبر المنكسري القلوب، ويرسل المنسحقين في الحرية. أعطنا نعمة لكي نثبت في الحرية التي اشتراها لنا بدم صليبه لكي لا نعود نؤخذ بريح أيّة عبودية. بل نعيش في حرية أولاد الله. ونصلي من أجل جميع المتألمين لكي تهدهد آلامهم. ومن أجل جميع الحزانى، لكي تعزيهم. ومن أجل جميع الساقطين لكي تنهضهم، باسم يسوع نسأل هذا. آمين.

السؤال: 3 - ماذا طلب المرنم في صلاته؟