الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور-90- صلاة لموسى رجل الله

اَلْمَزْمُورُ التِّسْعُونَ - صلاة لموسى رجل الله

1يَا رَبُّ، مَلْجَأً كُنْتَ لَنَا فِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 2مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ الْجِبَالُ أَوْ أَبْدَأْتَ الْأَرْضَ وَالْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ أَنْتَ اللّهُ. 3تُرْجِعُ الْإِنْسَانَ إِلَى الْغُبَارِ وَتَقُولُ: »ارْجِعُوا يَا بَنِي آدَمَ«. 4لِأَنَّ أَلْفَ سَنَةٍ فِي عَيْنَيْكَ مِثْلُ يَوْمِ أَمْسِ بَعْدَ مَا عَبَرَ، وَكَهَزِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ. 5جَرَفْتَهُمْ. كَسِنَةٍ يَكُونُونَ. بِالْغَدَاةِ كَعُشْبٍ يَزُولُ. 6بِالْغَدَاةِ يُزْهِرُ فَيَزُولُ. عِنْدَ الْمَسَاءِ يُجَزُّ فَيَيْبَسُ.

يعتقد بعض المفسرين أن هذا المزمور مقتبس عن بعض الكتابات القديمة، التي فقدت مثل سفر ياشر (صموئيل الثاني 1:18) والتي كانت مقروءة في زمن موسى. والواقع أنه حين نقرأ تثنية 32 و33 نلاحظ أن نسق هذا المزمور يشبه أسلوب موسى في الكتابة.

(1) يستهل الكاتب صلاته الرائعة بالقرار بأن الرب وحده هو الملجأ منذ القديم القديم. ويقول القديس أغسطينوس أن الكلمة دور فدور، تشير إلى العهدين القديم والجديد. والرب تجلى في العهد القديم لموسى وأعطاه الناموس، وبذلك صار خادم العهد القديم. وبالاعلان الذي أعطي له عن المسيح، صار نبي العهد الذي يتصل بالعهد الجديد (تثنية 18:15).

في الواقع أن يسوع ضامن العهد وفاديه، قال لليهود الذين بسبب تعصبهم لناموس موسى، اعترضوا على أعمال محبته في يوم السبت »لَا تَظُنُّوا أَنِّي أَشْكُوكُمْ إِلَى الْآبِ. يُوجَدُ الَّذِي يَشْكُوكُمْ وَهُوَ مُوسَى، الَّذِي عَلَيْهِ رَجَاؤُكُمْ. لِأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي، لِأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي فَإِنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُتُبَ ذَاكَ، فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلَامِي؟« (الإنجيل بحسب يوحنا 5:45-47).

كم يجب أن نشكر المسيح، لأجل هذا الإعلان! إنه يبين الفرق، بين الناموس والإنجيل. إن موسى أي الناموس يشكوكم، لأن بالناموس معرفة الخطيئة. إنه يدينكم، وهو لكل المتكلين عليه خدمة الموت والدينونة. أما إنجيل المسيح فلم يقصد به أن ندان بل أن نتبرر. هكذا نقرأ »لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لَا يُدَانُ، وَالَّذِي لَا يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللّهِ الْوَحِيدِ« (الإنجيل بحسب يوحنا 3:17 و18).

لم يأت المسيح إلى العالم كإله شاكٍ، لكي ينتقد كل إنسان ويتشاجر مع كل إنسان. أو كجاسوس على تصرفات الناس، أو ليتصيد الجرائم. كلا، فقد جاء كمدافع لا كمتهم. لم يأت لكي يباعد بين الله والإنسان، بل جاء لكي يصالح الإنسان مع الله.

لقد تنبأ موسى بصفة خاصة عن المسيح، وقال عنه: إنه نسل المرأة، الذي يسحق رأس الشيطان، ونسل إبراهيم الذي به تتبارك جميع الأمم. وقال: إنه شيلون أي المسيا المنتظر، والنبي العظيم.

(2) إن الله موجود قبل كل شيء. فهو كائن واجب الوجود، قبل أن نوجد. ولما وجدنا صار ملجأ لكل من يرجع إليه. ولسعادة البشرية أن أشواق الله تصرخ كل يوم »ارْجِعُوا إِلَيَّ أَرْجِعْ إِلَيْكُمْ« (ملاخي 3:7) »فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ« (أعمال 3:19). ارجع إلى الله يا أخي بالتوبة، فإنه يكتنز الغفران وعنده فدى كثير، وهو يفدي من الحفرة حياتك. التجئ إليه واجعله حصن حياتك، فتحيا في سلام.

(3) إن الإنسان سريعاً ما ينسى الطينة التي أخذ منها، فيتكبر ويستعلي، والله في حكمته يريد له التواضع، لينعم بشركة الودعاء السعداء. ونتعلم من سفر الأمثال أن الكبرياء نذير للخراب، إذ يقول »قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ« (أمثال 16:18) ويخبرنا الكتاب المقدس أن الكبرياء كانت علة خراب رئيس ملائكة. لأن العلي ساكن الأبد القدوس اسمه ضد المنتفخين، فقد قال الرسول يعقوب »يقاوم الله المستكبرين أما المتواضعون فيعطيهم نعمة«. والعلي نفسه تواضع بتجسده وقال »اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لِأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ« (الإنجيل بحسب متى 11:29). وأنه خير للإنسان أن يكون صغيراً في عيني نفسه، لأن المسيح قال »من يضع نفسه يرتفع«.

(4) الإنسان في طبيعته يحب الحياة، ويهوى كثرة الأيام، ولكن الزمان في نظر الله لا حساب له. فألف سنة لديه مثل يوم أمس العابر، لا مثل الغد المقبل. لأن الأيام تحصى على أساس أنها مرت وعبرت. ويضيف المرنم قائلاً أن الألف سنة في عيني الله كهزيع من الليل، والهزيع يدوم ثلاث ساعات. ولعل المرنم قصد أن يقول إن الله لا يحده الزمن، فهو أزلي سرمدي، يملأ الزمن بمجده وعظمته. قال الرسول بطرس »أَنَّ يَوْماً وَاحِداً عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ« (بطرس الثانية 3:8) ولا بد للمتأمل بعمق في هذه الآية أن يجد فيها تحذيراً لكي لا ينخدع ويظن أن لديه وقتاً طويلاً، يمكنه فيه أن يرجع إلى الله بالتوبة.

(5) هنا يشير رجل الله إلى ناموس مكتوب في حكمة الله الخفية، فيه وضع حداً لسِني البشر الزائلين، معبراً عن ذلك بالقول »كسنة يكونون بالغداة كعشب يزول«. أي سنو حياة الإنسان قصيرة، تمضي كما تمضي الأحلام. وتضمحل حياته، كما يضمحل العشب. وكأن رجل الله يقول إن سني الإنسان لا تساوي شيئاً فهي تزول سريعاً، لأنها لا تأتي لكي نلبث هنا، بل لكي نذهب.

إن وجوه الشبه بين حياة عمر الإنسان والعشب متعددة: فالعشب يُجز في الصباح فيذبل. وعند المساء يكون قد يبس. وعمر الإنسان يسقط بالموت ويذبل في الجثة، وييبس في القبر.

ولكن شكراً لله بربنا يسوع المسيح لأن حياة الإنسان لا تقاس بالسنين القليلة على أرض الآلام. ولأن الموت ليس نهايته. إنه مخلوق على صورة الله، في البر وقداسة الحق. والله أعطاه امتياز الخلود. صحيح أن جسده سيعود إلى تراب الأرض كما كان، ولكن روحه ترجع إلى الله الذي أعطاها (جامعة 12:7)، وهذا الجسد الذي عاد إلى تراب الأرض سيقيمه الله ثانية وفقاً للقول الرسولي: »فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الْأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَّوَقُ، فَيُقَامُ الْأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. لِأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لَا بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ« (الرسالة الأولى إلى كورنثوس 15:52-53).

إن جسدنا الحاضر في هوان، وأما جسد القيامة فسيكون في مجد. لأن أجسادنا المتغيرة إلى شبه جسد مجد المسيح، لن تكون خادمة لشهواتنا وبواعثنا. ولكنها ستكون أدوات خدمة طاهرة لله. إن جسدنا الحاضر جسد حيواني طبيعي أما جسد القيامة فسيكون جسداً روحانياً. ويمكننا به أن نقدم لله العبادة الكاملة والخدمة الكاملة، والمحبة الكاملة.

الترنيمة

يَا عَوْنَنَا فِي مَا مَضَى،

رَجَاؤنَا الْوَطِيدْ

مَلْجَأَنَا فِي ضِيقِنَا

مَوْطِنَنَا الْمَجِيدْ

مِنْ قَبْلِ إِبْدَاعِ الْثَّرَى

أَوْ مَنْشَأِ الْجِبَالْ

أَنْتَ إِلَهُ الْمَجْدِ وَالْ

عِزَّةِ وَالْجَلاَلْ

نَظِيرُ أَمْسِ الْمُنْقَضِي

لَدَيكَ أَلْفُ عَامْ

وَكَهَزِيعِ اللَّيْلِ يَا

حَيٌّ عَلَى الْدَّوَامْ

أَيَّامُنَا كَسِنَةٍ

أَوْ كَلَأ الْحُقُولْ

يُرَى الْغَدَاةَ مُزْهِراً

وَفِي الْمَسَا يَزُولْ

يَا عَوْنَنَا فِي مَا مَضَى،

رَجَاؤنَا الْمَتِينْ

كُنْ حَارِساً دَوْماً لَنَا

مَوْطِنَنَا الْأَمِينْ

الصلاة: نعم يا رب أنت ملاذنا وحصننا. وأنت رجاؤنا المكين. نشكرك لأجل صلاحك، ونحمدك لأجل رحمتك، ونهلل لك لأجل العون الذي ترسله إلينا من قدسك. إن أيام سنينا على الأرض قصيرة، فاعطنا الحكمة لكي نصرفها حسب مشيئتك، عاملين ما يرضي أمامك بيسوع المسيح ربنا. نتوسل إليك أن تذكر في عنايتك جميع مواطنينا، فترسل نورك وحقك إلى القلوب، لكي تتغير من حالة الخطية إلى حالة البر. هذا نطلبه باسم يسوع. آمين.

السؤال: 6 - من هو كاتب المزمور وماذا تعرف عن مصادره؟