الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور الثامن- تاج الخليقة

  المزمور الثامن - تاج الخليقة

1أَيُّهَا الرَّبُّ سَيِّدُنَا، مَا أَمْجَدَ اسْمَكَ فِي كُلِّ الْأَرْضِ، حَيْثُ جَعَلْتَ جَلَالَكَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ! 2مِنْ أَفْوَاهِ الْأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ أَسَّسْتَ حَمْداً بِسَبَبِ أَضْدَادِكَ، لِتَسْكِيتِ عَدُوٍّ وَمُنْتَقِمٍ.

3إِذَا أَرَى سَمَاوَاتِكَ عَمَلَ أَصَابِعِكَ، الْقَمَرَ وَالنُّجُومَ الَّتِي كَوَّنْتَهَا، 4فَمَنْ هُوَ الْإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ وَابْنُ آدَمَ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ! 5وَتَنْقُصَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلَائِكَةِ، وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ. 6تُسَلِّطُهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. 7الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ جَمِيعاً، وَبَهَائِمَ الْبَرِّ أَيْضاً، 8وَطُيُورَ السَّمَاءِ، وَسَمَكَ الْبَحْرِ السَّالِكَ فِي سُبُلِ الْمِيَاهِ.

(1) في المزمور الثاني، نرى المسيح ملكاً وسيداً على شعبه، أما في هذا المزمور، فنراه كابن إنسان، ملكاً على كل الأرض. وكل شيء تحت قدميه، فهو السيد رئيس ملوك الأرض.

نقرأ في سفر التكوين قول الله في بدء الخليقة »نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء، وعلى كل حيوان يدب على الأرض« (تكوين 1:26) ولكن آدم الأول، الممثل للجنس البشري، فشل بسبب العصيان، وفقد السيادة على الأرض. أما آدم الثاني، الذي هو المسيح، فبطاعته أكمل كل بر. وبقيامته المجيدة، أصبح ممثلاً للجنس البشري الجديد. وبفضل ذبيحة نفسه، نال كل مؤمن بفدائه الكرامات والأمجاد المعينة للإنسان. فتم القول النبوي: »أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ« (إشعياء 53:10) بمعنى أن الإنسان في المسيح، يحصل على أكثر مما أضاعه آدم.

وجميل جداً، أن يفتتح المزمور بإعلان سيادة الرب كالحاكم الأعلى، إذ جعل مجده فوق السموات. بمعنى أن مجد الله وجلاله لا يسودان على كل الأرض وحسب، بل أيضاً يشملان السموات. بيد أن نص المزمور، يرينا أن الله السيد والحاكم الأعلى، قد وكل الإنسان عنه في السيادة على الخليقة.

(2) وكما أن الرب الإله، يعلن مجده في عظمة السموات هكذا يعلنه في الأطفال، أضعف ممثلي الإنسانية. فالله قادر أن يستخدم الأطفال، للشهادة لعمل نعمته وللتسبيح بحمده. وقد حدث هذا فعلاً، حينما استقبل أطفال أورشليم يسوع رب المجد بالهتاف والتسبيح، قائلين »أوصنا لابن داود« (الإنجيل بحسب متى 21:16). الأمر الذي أثار حفيظة المنتقدين والمقاومين من الكتبة والفريسيين، الذين قاوموا ربنا يسوع.

(3) رفع المرنم بصره نحو السماء، بما فيها من جلال ومجد الله، ثم حدق في القمر ذي الأشعة الفضية. وتأمل في النجوم المتلألئة والمنتظمة في مداراتها العجيبة والدقيقة. فرأى في كل هذه عمل أصابع الله. ولم يلبث أن انطلق فمه بالتسبيح، لهذا الإله العزيز المقتدر، الذي صنع كل شيء بحكمة.

قال جوناثان إدودوز، الذي حُسب أعظم عقل بعد أرسطو »لقد بدا جلال الله البارع في كل شيء: في الشمس والقمر والنجوم، وفي الطبيعة كلها. لقد خلقها لكي يظهر بواسطتها بعض أمجاده وعظمته. فحين نتأمل الروض النضير والنسيم العليل نرى إحساناته الحلوة، وحين نرى الزهرة الفواحة، أو الزنبقة الخضراء، التي هي انبثاق فرحه، وحين نرى الأنهار البلورية المتدفقة، التي هي وقع أقدامه، والشروق الوردي والشمس اللامعة والغروب الذهبي وقوس قزح، نرى ظلالاً آتية من مجده«.

(4) أمام هذه العظمة الفائقة والجلال العظيم، يرى الإنسان نفسه صغيراً حقيراً، فيصرخ »من هو الإنسان حتى تذكره، وابن آدم حتى تفتقده؟« هذا الإنسان ما هو؟ وما هو مقامه في هذا الوجود العظيم الشامل؟ هكذا قال رجل الله أيوب وهو في غمرة مرارة نفسه »مَا هُوَ الْإِنْسَانُ حَتَّى تَعْتَبِرَهُ؟« (أيوب 7:17) إنه قاصر ومحدود من أوجه كثيرة. ومع ذلك فإن الله كلله بالمجد والبهاء، لأنه خلقه على صورته كشبهه. وفي تطلعاته الى مستقبل الإنسان، عين فداءه بأعز ما لديه، ابن محبته الذي به سُرَّ، يسوع المسيح.

هل تدرك الآن قيمة الثمن الذي به اشتراك الله لنفسه، ليجعلك قنية مقدسة؟ إن هذا الامتياز العظيم، الذي خصك الله به يستلزم أن تقابله بإعطاء حياتك لهذا الرب العظيم الذي فداك.

(5) إن ابن الإنسان، الذي اختاره الله لنفسه، حين أخلى نفسه طوعاً للتجسد، تراءى وكأنه انقص من الملائكة. وهذا كما يعلمنا الكتاب المقدس، لكي يذوق الموت، فداءً عن الإنسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. بهذا أتى بالمجد والبهاء، اللذين قصد الله أن يكلله بهما، إكراماً لطاعته وتواضعه، اللذين ذهبا به إلى وضع النفس. هذه الحقيقة أعلنت لنا في بولس، حين كتب لنا مسوقاً بالروح القدس: »فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللّهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلّهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللّهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللّهِ الْآبِ« (فيلبي 2:5-11).

(6) أجل، إن سيادة الإنسان الأول، التي فقدها، بسبب العصيان، عادت وتحققت بالمسيح يسوع، الذي فدى الإنسان من الخطية، وحرره من عبوديتها. وبذلك أعطاه امتياز القدوم إلى الآب، قديساً وبلا لوم في المحبة. بمعنى أن الإنسان أصبح في عمانوئيل ذا قيمة كبرى، لأن الله فداه بابنه الوحيد.

(7 و8) نرى كاتب المزمور بطبيعة الحال يهتم بالأرضيات. فالغنم والبقر، تشير إلى الحيوانات الأليفة. وبهائم الأرض، تحدثنا عن الحيوانات البرية. ثم سمك البحر وطيور السماء، تحدثنا عن مكانين في الخليقة. السماء فوق، ومن تحتها سبل المياه. ففيما يتعلق بأعلى، يشير إلى أن ملائكة الله تخدم بسرور ابن الإنسان. وفيما يتعلق بأسفل، نقرأ، أن في يد سيدنا وفادينا يسوع مفاتيح الهاوية والموت (رؤيا 1:18) وأنه ليلذ لنا أن نتأمل في الكلمة الرسولية، القائلة: أن الله أظهر قدرته الفائقة نحونا في المسيح »إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الْأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُّوَةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضاً، وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْساً فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلَأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ« (أفسس 1:20-23).

الترنيمة

لاَ يُوجَدُ اسْمٌ فِي السَّما

وَالْأَرْضِ حُلْوٌ سَامِ

مِثْلُ اسْمِ فَادِينَا السَّنِي

مُخَلِّصِ الْأَنَامِ

فَلاِسْمِ فَادِينَا اسْجُدُوا

لِأَنَّهُ مَجِيدُ

وَسَبِّحُوهُ إِنَّهُ الْ

مُخَلِّصُ الْوَحِيدُ

إذْ كَتَبُوا عُنْوَانَهُ الْ

أَسْنَى عَلَى الصَّلِيبِ

تِلْكَ الْحُرُوفُ أَظْهَرَتْ

لَفْظَ اسْمِهِ الْعَجِيبِ

يَسُوعُ فِي عَرْشِ السَّمَا

يَشْفَعُ فِي الْخُطَاةِ

فَلْنَأْتِ نَحْوَهُ إِذاً

بِالْحَمْدِ وَالصَّلاَةِ

الصلاة : أيها الرب سيدنا، ما أمجد اسمك! سبحانك، اللهم سبحانك! لك المجد والقدرة والسلطان. منك النعمة ومنك الرحمة. اللهم نشكرك من كل القلب، لأجل عنايتك بالإنسان. خلقته على صورتك كشبهك، وتوجته على مخلوقاتك. وحين عصى شريعتك، لم ترجفه بغيظك، بل دبرت أمر خلاصه. فلك الحمد الدائم بربنا يسوع المسيح. آمين.

السؤال : 3 - ما هي الامتيازات التي خصّ الله بها الإنسان؟