|
اَلْمَزْمُورُ التِّسْعُونَ - تتمة
7لِأَنَّنَا قَدْ فَنِينَا بِسَخَطِكَ
وَبِغَضَبِكَ ارْتَعَبْنَا. 8قَدْ جَعَلْتَ
آثَامَنَا أَمَامَكَ، خَفِيَّاتِنَا فِي ضُوءِ
وَجْهِكَ. 9لِأَنَّ كُلَّ أَيَّامِنَا قَدِ
انْقَضَتْ بِرِجْزِكَ. أَفْنَيْنَا سِنِينَا
كَقِصَّةٍ. 10أَيَّامُ سِنِينَا هِيَ سَبْعُونَ
سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْقُوَّةِ
فَثَمَانُونَ سَنَةً، وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ
وَبَلِيَّةٌ، لِأَنَّهَا تُقْرَضُ سَرِيعاً
فَنَطِيرُ. 11مَنْ يَعْرِفُ قُوَّةَ غَضِبَكَ،
وَكَخَوْفِكَ سَخَطُكَ.
(7) لقد تسلط الموت على الناس بسبب
الخطية. لأن الخطية أثارت سخط الله، فحكم بالموت
وفناء الجسد على الإنسان. وذلك منذ سقوط الإنسان
الأول، كما هو مكتوب »بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ
دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ،
وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ
الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ
الْجَمِيعُ « (الرسالة إلى رومية 5:12).
العالم غارق في طوفان من النكبات،
ومليء بالموت. وإذا ما بحثنا عن المصدر الذي يغذيه
بهذه وتلك، وجدنا أنها خطية آدم الأول. فقبل سقوط
آدم قال الله عن الخليقة »إن كل شيء حسن جداً«
(تكوين 1:31) لقد سبق أن دخلت الخطية عالم
الملائكة، حين خرج عدد منهم عن ولائهم، ولم يحفظوا
رياستهم، فسقطوا من الكمال وطردوا من مجمع الله.
وهكذا لما عصى آدم ولم يحفظ عهده مع الله، طرد من
فردوس الله، فهام على وجهه في العالم. ومنذئذ دخلت
الخطية العالم ومعها الموت. وبما أن الجميع أخطأوا
اجتاز الموت إلى الجميع. والمعنى أن كل فرد من
أفراد البشر خاطئ أمام الله. ويلزم من ذلك أن كل
إنسان مفتقر إلى بر الله. وهذا ما أشار إليه بولس
حين قال »إِذاً كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ
الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ،
هكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى
جَمِيعِ النَّاسِ، لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ« (رومية
5:18). قال أحد المفسرين معلقاً على هذه الآية: إن
كانت خطية آدم قد عرضته ونسله لكل العقابات
المترتبة على الخطية، كالموت والدينونة. فإن إطاعة
المسيح للناموس وآلامه من أجل الإنسان منحت الهبة
للجميع للتبرير، الذي يتضمن النجاة من الموت
الثاني والحصول على رضى الله والسعادة الأبدية في
السماء.
وفي تعبير آخر كما أن الدينونة شملت
جميع الناس بسبب الخطية، فإن البر شمل الجميع.
ومعنى ذلك أن عمل المسيح ذو قدرة على التبرير
العام، وأن طريق النجاة معدة لكل من وجبت عليه
الدينونة، شرط أن يؤمن.
(8) إن آثام البشر معروفة عند الله.
لأنه فاحص القلوب والكلى، وليست خليقة غير ظاهرة
قدامه، بل كل شيء عريان ومكشوف لعينيه (الرسالة
إلى العبرانيين 4:13) إنه يميز أفكار القلب ونياته،
وعينه ترى كل البواطن. أي أن الله لا يغض النظر عن
خطايا الناس، بل يسخط بسببها لأنها ضد قداسته.
ولكنه بقدر ما يكره الخطية، يحب الخاطي ويقبل
توبته ويغفر إثمه. هكذا نقرأ: »فَاللّهُ الْآنَ
يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ
يَتُوبُوا، مُتَغَاضِياً عَنْ أَزْمِنَةِ
الْجَهْلِ« (اعمال 17:30).
(9) في هذه الآية تأكيد على أن خضوع
البشر للموت، إنما هو قصاص، ولكن المسيح بموته
النيابي كسر شوكة الموت وغلب الهاوية (كورنثوس
الأولى 15:55). لا ريب في أن الناس يرهبون سطوة
الموت. ولعل أكبر أسباب الخوف من الموت يعود إلى
الإحساس بالخطية. أما المؤمن الذي تبرر بدم المسيح
فلا يخاف الموت.
قال أحد الأتقياء: إن الموت بالنسبة
لي مجرد مغامرة عظيمة. ولكنها مغامرة سعيدة
ستنقلني إلى ديار الرب.
في اعتقادي أن إحساس الإنسان بالخطية
الذي يسبب له الخوف من الموت. يأتي من إحساسه بأن
الله مجرد ناموس للبر. لأن هذا الإحساس يجعله في
مركز الجاني القابع في قفص الاتهام أمام القاضي
الأزلي، بلا أمل في العفو. ولكن المسيح جاء لكي
يخبرنا بأن الله ليس هو الناموس بل المحبة. وأن
الإنسان الذي تبرر بالإيمان لن يمثل أمام قاضٍ، بل
أمام أب طالما انتظر عودة أبنائه إلى حظيرة البيت.
(10) هذه الكلمات تعبر عن قصر الحياة
هنا وشقائها وبؤسها. وكأني بالمرنم يقول: إن من
يصلون إلى سبعين سنة يحسبون في عداد الشيوخ. وعلى
أي حال إذا وصلوا إلى الثمانين، قد تكون فيهم بعض
القوة. أما إن تجاوزوا هذا الحد فإن وجودهم يصبح
متعباً لهم بسبب الضعف والأحزان. ولذلك نرى كثيرين
من الشيوخ المتعبين، يتمنون أن تمر سنوهم بسرعة.
وهكذا تنقرض سريعاً فتطير.
في أيامنا يسعى العلماء لرفع معدل طول
الحياة. وإلى الآن كانت نتيجة أبحاثهم تقليل عدد
الوفيات عند الأطفال. ولكن لو أنهم وجدوا أكسيراً
ما يطيل سنى الحياة، فهذا لن يغير شيئاً من
الحقيقة المؤملة القائلة »إنه وُضِعَ لِلنَّاسِ
أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ
الدَّيْنُونَةُ« (الرسالة إلى العبرانيين 9:27).
ولكن حمداً لله، لأن النعمة تصرح: إن لا شيء من
الدينونة على الذين هم في المسيح لأن المسيح بررهم
فانتفى عنهم حكم الدينونة. هذه فرصة العمر لك يا
أخي أن تقبل يسوع مخلصاً فيبررك ويعطيك نصيباً مع
المقدسين الذين افتداهم وتبناهم لله.
(11) قليلون هم الذين يعرفون قوة غضب
الله. وخصوصاً في وقت الرعب السابق للنهاية، الذي
وصفه يوحنا الرائي هكذا »وَمُلُوكُ الْأَرْضِ
وَالْعُظَمَاءُ وَالْأَغْنِيَاءُ وَالْأُمَرَاءُ
وَالْأَقْوِيَاءُ وَكُلُّ عَبْدٍ وَكُلُّ حُرٍّ،
أَخْفَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَغَايِرِ وَفِي
صُخُورِ الْجِبَالِ، وَهُمْ يَقُولُونَ
لِلْجِبَالِ وَالصُّخُورِ: »اسْقُطِي عَلَيْنَا
وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ الْجَالِسِ عَلَى
الْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ الْحَمَلِ، لِأَنَّهُ
قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ. وَمَنْ
يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ« (رؤيا 6:15-17).
إنه رعب عام، يشمل كل طبقات البشر،
فلا ينجو أحد من العقاب، ولا بد أن يقع الكل تحت
سلطان الله. وفي الرؤيا، يرى يوحنا البشر يبحثون
عن ملجأ للهروب من غضب الله. أليس غريباً أن أول
ما يفعله الخاطي هو محاولة الاختباء؟ ومع ذلك هكذا
فعل آدم في جنة عدن بعد سقوطه، إذ اختبأ بين أشجار
الجنة! (تكوين 3:8). إن الخطية ترعب الإنسان من
محضر الله ولكني أقول لك لا تخف ولا يرتعب قلبك،
لأن عمل يسوع هو أن يعيد الصلة بينك وبين الله.
لقد صار من أجلك خروف الله، وغضب الخروف هو غضب
المحبة الراغب في خلاصك.
الترنيمة
أُمْكُثْ مَعِي يَا سَيِّدِي
فَالْغَمْرُ غَطَّى جَسَدِي
وَالْوَهْنُ قَدْ أَعْيَا يَدِي
وَلَيْسَ لِي مِنْ مُنْجِدِ
فَامْكُثْ مَعِي يَا سَيِّدِي
فَامْكُثْ مَعِي يَا سَيِّدِي
مَوْلاَيَ قَدْ مَالَ الْنَّهَارْ
وَلَيْسَ لِلْسَّعِي اقْتِدَارْ
وَالْعُمْرُ وَلَّى كَالْغَمَامْ
وَقَدْ دَنَى وَقْتُ الْمَنَامْ
فَلاَ الْدُّجَى يُرْعِبُنِي
وَلاَ الْعِدَى تَغْلِبُنِي
وَلَسْتُ أَرْهَبُ الْرَّدَى
إِذْ كُنْتَ أَنْتَ الْمُرْشِدَا
يَا مَوْتُ أَيْنَ شَوْكَتُكْ
يَا قَبْرُ أَيْنَ صَوْلَتُكْ
لَبِسْتُ ثَوْبَ الْظَّافِرِ
لِأَنَّ رَبِّي نَاصِرِي
إِنْ جُزْتُ فِي وَادِي الْبُكَا
أَرَاهُ مَأْنُوساً بِكَ
فَفِي مَمَاتِي وَالْحَيَاةْ
إِنِّي نَذِيرٌ لِلْإِلَهْ
الصلاة: يا سيدي الرب، أنت إلهي. عليك
أتكل قلبي فلا تتركني بل امكث معي. أنا في حاجة
إليك، ولا أريد الانفصال عنك. امنحني قوة للثبات
فيك، للثبات في حبك، للثبات في كلامك. أشكرك من
أعماق قلبي لأجل الفداء العظيم الذي بررني من حكم
الدينونة، ونجاني من الغضب الذي سيستعلن في يوم
الدين، وهذا ليس لبر بأعمال عملتها، بل بمقتضى
نعمتك الغنية بالغفران. اقبل شكر قلبي يا إلهي.
آمين.
السؤال: 7 - لماذا تسلط الموت على الناس وماذا
كانت النتيجة لذلك؟
|