الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-91- تتمة

اَلْمَزْمُورُ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ - تتمة

9لِأَنَّكَ قُلْتَ: »أَنْتَ يَا رَبُّ مَلْجَإِي«. جَعَلْتَ الْعَلِيَّ مَسْكَنَكَ، 10لَا يُلَاقِيكَ شَرٌّ وَلَا تَدْنُو ضَرْبَةٌ مِنْ خَيْمَتِكَ. 11لِأَنَّهُ يُوصِي مَلَائِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرْقِكَ. 12عَلَى الْأَيْدِي يَحْمِلُونَكَ لِئَلَّا تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ. 13عَلَى الْأَسَدِ وَالصِّلِّ تَطَأُ. الشِّبْلَ وَالثُّعْبَانَ تَدُوسُ. 14لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لِأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. 15يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ. مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقِ. أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. 16مِنْ طُولِ الْأَيَّامِ أُشْبِعُهُ، وَأُرِيهِ خَلَاصِي.

(9) يظن كثيرون أن الله مجرد ملجأ من الاضطهاد الزمني، بينما حمى العلي أسمى وأعظم من ذلك بدرجة فائقة. فهو الملاذ الأمين، الذي يستطيع المؤمن المغسل بدم المسيح، أن يهرب إليه من الغضب الآتي، الذي سماه إشعياء النبي بيوم الانتقام (إشعياء 34:8).

قد نتضايق من كلمة انتقام، لأننا نعيش في ظل العهد الجديد، الذي هو عهد النعمة المتفاضلة جداً. ولكن إن كان الله في عدله قد عين يوماً للنقمة، فهو في محبته عين سنة للنعمة. سنة فيها يكثر الغفران والخلاص. وهذه السنة السعيدة، ابتدأت في المسيح ولم تنته إلى الآن. وقد عبر عنها النبي بالسنة المقبولة (إشعياء 61:2) لأنها متاحة لكل إنسان مدة حياته على الأرض.

(10) عندما تنتهي أيام المؤمن على أرض الآلام ينتقل إلى أورشليم السماوية، التي لقبها يوحنا مسكن الله مع الناس (رؤيا 21:3) هناك لن يجوعوا بعد ولن يعطشوا بعد، ولا تقع عليهم الشمس ولا شيء من  الحر. لأن الخروف الذي في وسط العرش يرعاهم، ويقتادهم إلى ينابيع ماء حية، ويمسح الله كل دمعة من عيونهم (رؤيا 7:16 و17). ففي تلك المساكن في جوار الله يكون المؤمن في مأمن من الشر والأمراض وكل ضربة. وترسم لنا كلمة الرائي الملهم صورة للراعي الصالح المعتني بقطيعه، الذي يقود خرافه إلى المراعي الخضراء، ويوردها إلى مياه الراحة، بحيث لا تجوع و لا تعطش. والراعي الصالح يمسح كل دمعة من العيون. إنه يشبع الجسد ويعزي القلب هنا، بانتظار الانتقال إلى منازل الآب هناك.

(11-13) يعتقد ثقات المفسرين وفي مقدمتهم أغسطينوس أن هذه الآيات خاصة بالمسيح. وقد اقتبسها الشيطان ليجرب المسيح. ويبدو أن رأيهم بما جاء في الإنجيل »إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللّهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ هُنَا إِلَى أَسْفَلَ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلَائِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ... وَأَنَّهُمْ عَلَى أَيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لَا تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ« (الإنجيل بحسب لوقا 4:9-11).

وكان يسوع وقتئذ على جناح الهيكل، وكانت التجربة مغرية جداً، فللمسيح الحق أن تخدمه الملائكة. وبكونه ابن الله، فالهيكل أليق مكان يوجد فيه. وفي تلك الأيام، كان أحد الكهنة يصعد كل صباح إلى سطح الهيكل، حاملاً البوق لينفخ فيه، عندما تلوح تباشير الصباح، ليعلن للناس أن موعد ذبيحة الصباح قد حان. فلماذا لا يقف يسوع هناك، ويلقي بنفسه إلى فناء الهيكل، ليبهر أبناء الشعب، من ثم يتبعونه؟ ألم يقل ملاخي النبي »وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ« (ملاخي 3:1).

وفوق هذا خلع الشيطان على تجربته هذه طلاء دينياً زائفاً، ولكنه براق جذاب يأخذ بمجامع القلوب. وكانت في ظاهرها تعبير عن انتظارات رؤساء الكهنة والفريسيين، الذين كانوا يتوقعون آية من المسيح، ليؤمنوا به.

فلو أقدم يسوع على إجابة رغبة الشيطان، وألقى بنفسه من فوق قمة الهيكل أمام الكهنة، لرأوا فيه المسيا المنتظر، ولأسرعوا للمناداة به ملكاً. ولكن شكراً له، لأنه تغلب على التجربة ورفض الإغراء. وتابع خطواته نحو الصليب. لإكمال الفداء.

أرأيت كيف أن الكلمة المتجسد رد على المجرب بكلمة الله المكتوبة. أجابه: قيل، لا تجرب الرب إلهك. فبين بهذا أن إلقاء الإنسان نفسه في أشداق المخاطر لغير ضرورة ليس سوى تحد لعناية الله. وأن الإيمان الذي يشترط العجائب، ليس بالحقيقة إيماناً، بل هو شك يبحث عن برهان. اذكر يا أخي أن قدرة الله المخلصة ليست وسيلة للعبث، بل هي حقيقة يجب أن تثق بها في هدوء خلال حياتك اليومية.

(14) في هذه الآية وصف لعمل عناية الله المحيطة بالمؤمن. فالله أقامه مع المسيح، وأجلسه معه في السماويات. ولأنه تعلق بالله ووضع محبته فيه نجاه. ولأنه عرف اسمه المبارك، أصعده من جب الهلاك. ورفعه بالإيمان فصار يطلب ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله (كولوسي 3:1).

(15) عندما يحل بك الضيق، لا تخف، كأن الرب تخلى عنك. ليكن لك الإيمان بعناية الله، وادعه يستجب لك، وفقاً لقوله »وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ، وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ« (إشعياء 65:24) هناك أمواج تلاطم سفينة حياتك. ولكن اذكر أن المسيح نائم فيها وتستطيع أن توقظه بصلاة الإيمان. وعندئذ ينتهر الريح والأمواج، فيصير هدوء شامل.

(16) شكراً لله لأجل أناته الطويلة. إنه يتأنى ولا يشاء أن يهلك أناس. بل أن ينالوا خلاصه المعد بالمسيح يسوع، الذي يعطي كل من يؤمن الحياة الأبدية. فلنحبه بكل إخلاص، ولنمجد اسمه القدوس بسلوكنا كأولاد نور، غير مهتمين بالأمور الفانية »عاملين ما يرضي أمامه بيسوع المسيح ربنا«.

الترنيمة

لَيْسَ حُبٌّ مِثْلَ حُبِّي

بِدَمٍ غَالٍ فَدَيْتٌكْ

يَا بُنَيَّ ثِقْ بِوَعْدِي

عَلَى كَفَيَّ نَقَشْتُكْ

قرار

هَلِلّويَا - هَلِلّويَا

أَهْتِفُ أُمَجِّدُ اسْمَكَ

وَعْدُكَ الْأَمِينُ بَاقٍ

عَلَى كَفَيَّ نَقَشْتُكْ

إِنَّنِي الرَّبُّ الْقَدِيرْ

بِأَمَانَةٍ وَعَدْتُكْ

إِنَّنِي لَنْ أَنْسَاكَ يَوْماً

عَلَى كَفَيَّ نَقَشْتُكْ

حِيْنَمَا الْعِدَى تَشُنُّ

حَرْبَهَا كَيْ مَا تَرُدَّكْ

فِي حِمَى يَدَيَّ تَهْنَا

عَلَى كَفَيَّ نَقَشْتُكْ

عِنْدَ عَرْشِ الْآبِ لَمَّا

أَشْفَعُ لاَ أَنْسَى ذِكْرَكْ

أَنْتَ مَوضُوعُ اهْتِمَامِي

عَلَى كَفَيَّ نَقَشْتُكْ

الصلاة: عظيمة هي محبتك، أيها الرب إلهنا، لأنك دعوتنا لنتحاجج معك في أمر خطايانا، نعترف ولنا خزي الوجه بأن لا حجة لنا. ولكن نشكرك لأجل يسوع المسيح الذي بموته عنا صار حجة أمامك لكي تغفر لنا خطايانا وتطهرنا من كل إثم. أعطنا القوة لكي نحتفظ بالنقاوة، التي صارت لنا، بعد أن غسلنا المسيح بدمه المبارك. آمين.

السؤال: 10 - ماذا كان قصد الشيطان من تجربة المسيح؟