الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور الثالث عشر-اختبار القديسين

 اَلْمَزْمُورُ الثَّالِثُ عَشَرَ - اختبار القديسين

1إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي كُلَّ النِّسْيَانِ! إِلَى مَتَى تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي! 2إِلَى مَتَى أَجْعَلُ هُمُوماً فِي نَفْسِي وَحُزْناً فِي قَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ! إِلَى مَتَى يَرْتَفِعُ عَدُوِّي عَلَيَّ! 3انْظُرْ وَاسْتَجِبْ لِي يَا رَبُّ إِلهِي. أَنِرْ عَيْنَيَّ لِئَلَّا أَنَامَ نَوْمَ الْمَوْتِ، 4لِئَلَّا يَقُولَ عَدُوِّي: »قَدْ قَوِيتُ عَلَيْهِ«. لِئَلَّا يَهْتِفَ مُضَايِقِيَّ بِأَنِّي تَزَعْزَعْتُ.

5أَمَّا أَنَا فَعَلَى رَحْمَتِكَ تَوَكَّلْتُ. يَبْتَهِجُ قَلْبِي بِخَلَاصِكَ.

هذا المزمور كله، يعبر عن اختبار القديسين، خلال مرورهم في الضيقات. انهم يخرجون من وادي الموت وظلاله إلى ضوء شمس البر. وقد عرف بالاختبار فعلاً، أن المؤمن يخرج من الضيقات والمحن، ممحص الإيمان، قوي الرجاء شديد المحبة.

(1) في بدء المزمور، يسمعنا داود صرخة مؤمن متضايق، يستنجد بإلهه. ويقول ثقات المفسرين، إن داود كتب هذا المزمور حين كان الملك شاول بن قيس يطارده، طالباً نفسه. ومع أنه كان يواجه خطر الموت، إلا أنه لم ييأس. لأن ثقته في عناية الله الحافظة، لم تفارق قلبه. ولكن صرخته هذه ندت عن قلب موحش محطم، لا يرى له خلاصاً من ضيقه المزمن، إلا بتسليم ذاته كاملاً إلى إلهه. ولكن صرخته ارتفعت في تساؤل مفعم بالاستغراب، كيف أن الرب حافظ الأمانة ينساه، ويحجب وجهه عنه، ويغفل عن حاجة قلبه؟

(2) وفي غمرة حيرته، تساءل المرنم: إلى متى يحمل الهموم في نفسه، إلى جانب أحزان قلبه؟ إلامَ يرسم الخطة بعد الخطة، لرفع يد العدو عنه، وتبوء كل خططه بالفشل؟ الأمر الذي يزيد في إكداره. ولعله تساءل أكثر من مرة، لماذا يبقيه الله عرضة لمكايد شاول الملك، الذي لم يكن الله راضياً عنه؟ كيف يرضى رب العدل بانتصار هذا الملك الظلوم عليه، هو الملك الممسوح من الله؟

إن صرخة داود الداوية، هي صرخة كل قديس متوجع في كل جيل. يطلقها في غمرة الضيق، الذي لازم مختاري الله، خلال أيام غربتهم في هذا العالم. لأنه كما قال رسول الأمم بولس»قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لِأَجْلِ الْمَسِيحِ لَا أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لِأَجْلِهِ« (فيلبي 1:29) وليس للمؤمن في مثل هذه الحال، إلا قبول ما سمح به الله، كعطية محبوبة من يده الكريمة. وعندئذ يسكب الله تعزياته بالروح القدس في قلبه، فيتقوى على احتمال المشقات، ويعرف المسيح في شركة آلامه وقوة قيامته.

(3 و4) بعد التساؤلات، من نوع كيف ولماذا؟ لا يلبث داود أن يتشدد قلبه ويتشجع. لأن النفس، في انكسارها عند قدمي الرب، تجدد قوة، وينتعش إيمانها، فتتمسك بالله وحده. وقد عرف بالاختبار أن اليأس من جدوى المحاولات البشرية يجعل الرب لنا كل شيء. وهذا هو الدرس، الذي تعلمه داود، فبدلاً من صرخته الحزينة، استصرخ الرب الإله قائلاً: »انظر استجب لي«.

هذا مثال حري بك أن تتبعه يا أخي الكريم. تمثل بداود، وكف عن محاولاتك الشخصية. وسلم للرب أمورك، كل أمورك. وهو يخرج مثل النور برك، وحقك مثل الظهيرة.

طلب داود من الله أن ينير ذهنه، حتى يستطيع بأشعة الإيمان المتكل على الله، أن يسلك بحكمة ويتغلب على نوم الموت. لكأنه يقول: إن لم تكن معي يا رب، فأنا في الموت والظلام. وهذا يتيح لعدوي أن يشمت بي، الأمر الذي ألتمس أن تجنبني إياه.

(5) في ختام المزمور، يكف داود عن الشكوى. لأن الظلال المخيفة امّحت، وأطلت عليه شمس البر والشفاء في أجنحتها. فتزكى عنده الإيمان، وراح يعتمد على رحمة الله. والإيمان المعتمد على رحمة الله، يقابل بخلاص الله. وخلاص الله، يبهج النفس. ومما لا ريب فيه، هو أن الصلاة التي رفعها داود في الآية الثالثة، قد أنعشت إيمانه، وزادت رجاءه قوة، ومحبته لله اشتعالاً.

صلِّ يا أخي، فالصلاة هي الأجنحة، التي تحملنا، وترتفع بنا من أجواء اليأس المعتمة، إلى جو الرجاء المشرق بأنوار يسوع، كوكب الصبح المنير. وبالصلاة يتسع ميدان إيماننا فيعمل ويقتدر كثيراً في فعله.

صلِّ فبالصلاة تستصرخ قلب الله، فيأتيك العون سريعاً من لدنه. وبذلك يتمجد اسم الفادي الرب، الذي قال: ينبغي أن يصلى كل حين ولا يمل... صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة.

الترنيمة

لاَ تَغُضَّ الْطَرْفَ عَنِّي

أَيُّهَا الْفَادِي

أَعْطِنِي حِينَ أُصَلِّي

نُورَ إِرْشَادِي

يُا مُنَّجِي يَا مُنَّجِي

أَنْتَ سُلْوانِي

ثَغْرُكَ الْبَسَّامُ يَشْفِي

ضُعْفَ إيمَانِي

سَائِلٌ نُعْمَاكَ يَلْقَى

يَا أَبَا الرَّحْمَة

مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ حَالاً

وَافِرَ النِّعْمَة

إِنَّمَا جُلُّ مُرَادِي

وَجْهُكَ الوَّضَاحْ

فَاشْفِ جُرْحِي بِالْحَشَا

يَا مُنْيَةَ الْأَرْوَاحْ

أَنْتَ يَا نَبْعَ سُرورِي

مَعْدِنُ الْأَلْطَافْ

أَنْتَ لِي خَيْرُ نَصِيبٍ

يَا سَنِي الْأَوْصَافْ

الصلاة : أيها الآب، رب السماء. نشكرك لأجل لطفك المحيط بنا. علمنا أن نلجأ إليك، في وقت الضيق. شدد إيماننا، لنثق في عنايتك أيها الرحوم. لا تغض الطرف عنا، بل انظر إلينا نظرة الآب المترأف، الذي يحنو ويرحم. لا تسمح لنا بأن نستمر في الشكوى والأنين، بل الهمنا أن نضع كل صعوباتنا وأحزاننا عند قاعدة صليب ابن محبتك. ولك منا الشكر الدائم. آمين.

السؤال : 4 - عمّ يعبر المزمور الثالث عشر، وماذا تناولت تساؤلات داود؟