الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور -103- تتمة

اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالثَّالِثُ - تتمة

6اَلرَّبُّ مُجْرِي الْعَدْلَ وَالْقَضَاءَ لِجَمِيعِ الْمَظْلُومِينَ. 7عَرَّفَ مُوسَى طُرُقَهُ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ أَفْعَالَهُ. 8الرَّبُّ رَحِيمٌ وَرَأُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ. 9لَا يُحَاكِمُ إِلَى الْأَبَدِ وَلَا يَحْقِدُ إِلَى الدَّهْرِ. 10لَمْ يَصْنَعْ مَعَنَا حَسَبَ خَطَايَانَا، وَلَمْ يُجَازِنَا حَسَبَ آثَامِنَا. 11لِأَنَّهُ مِثْلُ ارْتِفَاعِ السَّمَاوَاتِ فَوْقَ الْأَرْضِ قَوِيَتْ رَحْمَتُهُ عَلَى خَائِفِيهِ. 12كَبُعْدِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمَغْرِبِ أَبْعَدَ عَنَّا مَعَاصِيَنَا.

(6-9) من صفات الله أنه عادل، وأنه يقضي بالحق والانصاف للجميع ولا سيما للمهضومة حقوقهم، الذين لا يجدون عطفاً من البشر. فالله في محبته المعتنية ينصف الجميع ويحكم بالعدل.

قد تسير مركبات قضاء الله على مهل، وقد تتباطأ ساعة إنصافه في دقاتها، لكن لعدله وقتاً معيناً لإجراء القضاء. هكذا قال »أنا الرب في وقته أسرع به«. في تعقيبه على مثل قاضي الظلم، الذي أبطأ في إنصاف الأرملة، قال الرب يسوع، إن الله ينصف وخصوصاً المختارين. ولنا هذا الامتياز أنه لن يخسرنا قضايانا.

الأرملة جاءت إلى قاضي ظالم، أما نحن فلنا الامتياز أن نرفع دعوانا إلى أبينا السماوي الذي ليس هو عادل قدوس فقط، بل محب ورحوم وكثير الرأفة وقد قال »أَنَا أَشْفِي ارْتِدَادَهُمْ. أُحِبُّهُمْ فَضْلاً« (هوشع 14:4).

الأرملة أتت إلى القاضي تلقائياً ورفعت قضيتها وسألت إنصافاً. أما نحن، فإن الله القاضي المنزه العظيم نفسه مهتم بقضيتنا. ولنا عنده شفيع، يسوع البار الذي دُفع إليه كل سلطان في السماء وعلى الأرض. الأرملة لم يكن متاحاً لها أن تقابل قاضي الأرض إلا في وقت محدد سابقاً. أما نحن فلنا امتياز القدوم إلى قاضي السماء بروح واحد، نهاراً وليلاً وفي كل ساعة. الأرملة، كان إلحاحها مزعجاً للقاضي، حتى أنه اشتد غضبه عليها. أما نحن فحين نرفع قضيتنا لإلهنا فإن قلبه يسر جداً. وقد قال لنا في المسيح اطلبوا فتأخذوا ليكون فرحكم كاملاً.

هل سبق لك أن ظلمت ورفعت ظلامتك إلى القاضي الإلهي؟ إن أعظم قضية على الإطلاق هي الخطية. إنها تزعجك كما تزعج كل إنسان. إرفعها إليه باسم المسيح، تنل الغفران، الذي هو أهم من كل إنصاف. »قَدِّمُوا دَعْوَاكُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. أَحْضِرُوا حُجَجَكُمْ يَقُولُ مَلِكُ يَعْقُوبَ. لِيُقَدِّمُوهَا وَيُخْبِرُونَا بِمَا سَيَعْرِضُ. مَا هِيَ الْأَّوَلِيَّاتُ؟ أَخْبِرُوا فَنَجْعَلَ عَلَيْهَا قُلُوبَنَا وَنَعْرِفَ آخِرَتَهَا« (إشعياء 41:21 و22) »هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ« (إشعياء 1:18).

إنه إله رحيم ورؤوف، وقد ظهرت رحمته لموسى في البرية. فحين تعقدت الأمور بالنسبة له وقال للرب »فَالْآنَ إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَعَلِّمْنِي طَرِيقَكَ حَتَّى أَعْرِفَكَ...« أجابه الرب »وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ« (خروج 33:13 و14).

وظهرت رحمته لأيوب، إذ أشفق عليه في بلواه، وسر بإثابته في نهاية امتحانه فصارت الكلمة في يعقوب »هَا نَحْنُ نُطَّوِبُ الصَّابِرِينَ. قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ الرَّبِّ. لِأَنَّ الرَّبَّ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَرَؤُوفٌ« (يعقوب 5:11).

وظهرت رحمته لداود في أبان سقطته، فأشفق على دموع توبته التي عوم بها فراشه. فغفر له إثمه وستر خطيته، وأعطاه نقاوة القلب. حتى أنه قال »رأيت داود ابن يسى رجلاً حسب قلبي«.

وظهرت رأفته لبني البشر في عمل المسيح الكفاري على الصليب، وفقاً لقول الإنجيل »لِأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ« (الإنجيل بحسب يوحنا 3:16).

(10-12) وقد ظهر لطف الله في تعامله مع البشر لأنه لا يعامل أحداً بحسب استحقاقه، بل بمقتضى نعمته الغنية بالرحمة. ولا يجازي أحداً حسب ذنوبه بل يعامله بالصفح والغفران. هكذا قال رسوله المغبوط بولس »وَلكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللّهِ وَإِحْسَانُهُ - لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ - خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلَادِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ« (تيطس 3:4 و5).

فكل الهبات الروحية التي للمؤمنين إنما حصلوا عليها بنعمة الله ومحبته لهم، فلا يحق لهم الافتخار والاعجاب بأنفسهم. فمحبة الله  مصدر عمل الفداء. فلطفه إذن ظهر للناس بإرساله ابنه يسوع المسيح ليفتدي البشر ويخلصهم.

الترنيمة

هُوَ الرَؤوفُ الرَّاحِمُ

وَالْوَاسِعُ الْعِلْمِ

إِذَا أَسَاءَ الْظَالِمُ

عَامَلَ بَالْحِلْمِ

لَيْسَ كَإِثْمِنَا صَنَعْ

مَعْنَا فَجَازَانَا

وَلاَ قَصَاصَنَا صَنَعْ

حَسْبَ خَطَايَانَا

لَكُمْ كَمَا تَعْلُو السَّمَا

عَنْ جَانِبِ الْأَرْضِ

يَلْطُفُ رَبُّ الرَّحْمَا

بَالْخَائِفِ الْمَرْضِي

وَمِثْلُ بُعْدِ الْمَشْرِقِ

عَنْ جِهَةِ الْغَرْبِ

أَبْعَدَ عَنْ قَلْبِ التَّقِي

شَوَائِبَ الذَّنْبِ

وَمِثْلَمَا يَحْنُو الْأَبُ

عَلَى ابْنِهِ الْطِفْلِ

يُشْفِقُ إِذْ يُؤَدِبُ

بَنِيهِ بِالْعَدْلِ

الصلاة: ربنا وإلهنا القادر على كل شيء، والحاضر في كل مكان، نشكرك لأجل رأفتك الواسعة، ورحمتك الغنية. نشكرك لأنك لم تعاملنا بحسب أعمالنا. بل كما يترأف الآب على البنين هكذا تترأف علينا. ولأنك محوت كغيم كل ذنوبنا. ليس لأننا أبرار، بل المسيح بررنا، وقدس قلوبنا، وأهلنا للبنوة الإلهية. فصار لنا هذا الامتياز أن نقترب إليك بدالة البنين. باسم المسيح تقبل شكر قلوبنا. آمين.

السؤال: 17 - ما هي صفات  الله التي عددها المرنم؟