الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-103- تتمة

اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالثَّالِثُ - تتمة

13كَمَا يَتَرَأَّفُ الْأَبُ عَلَى الْبَنِينَ يَتَرَأَّفُ الرَّبُّ عَلَى خَائِفِيهِ. 14لِأَنَّهُ يَعْرِفُ جِبْلَتَنَا. يَذْكُرُ أَنَّنَا تُرَابٌ نَحْنُ. 15الْإِنْسَانُ مِثْلُ الْعُشْبِ أَيَّامُهُ. كَزَهْرِ الْحَقْلِ كَذلِكَ يُزْهِرُ. 16لِأَنَّ رِيحاً تَعْبُرُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ، وَلَا يَعْرِفُهُ مَوْضِعُهُ بَعْدُ. 17أَمَّا رَحْمَةُ الرَّبِّ فَإِلَى الدَّهْرِ وَالْأَبَدِ عَلَى خَائِفِيهِ، وَعَدْلُهُ عَلَى بَنِي الْبَنِينَ، 18لِحَافِظِي عَهْدِهِ وَذَاكِرِي وَصَايَاهُ لِيَعْمَلُوهَا.

(13 و14) في هذه الآية مسحة من الإنجيل، إذ يعيد إلى أذهاننا الكلمة الأولى في نموذج الصلاة الذي وضعه الرب يسوع (أبانا). لم يسمع في العهد القديم أن أحداً من الآباء أو الأنبياء أو الملوك أو القديسين خاطب الله بهذه العبارة »أبانا«. لكننا في عهد النعمة والحق بيسوع المسيح، نلنا هذا الامتياز أن نتقدم إلى الله بدالة البنين.

صحيح أن كل البشر يعتبرون أولاد الله، باعتبار كونه خالقهم، ولأنهم خلقوا على صورته كشبهه. ولكن هناك للمؤمنين بنوة غالية ومن نوع آخر، وهي التي ننالها بالإيمان بالمسيح يسوع (غلاطية 3:26). »وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلَادَ اللّهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ« (الإنجيل بحسب يوحنا 1:12).

هذا هو امتياز العهد الجديد أن المؤمنين لا يتقدمون إلى الله كإله جبار منتقم مرعب، بل كآب حنون. وهذا ما يحببنا في أن نقترب منه في كل وقت. دون أن يعترينا خوف الرعب، ولا نشعر بشيء من القلق الذي يشكو منه كثيرون في أيامنا. بل بالعكس فإن الاقتراب منه وإقامة الشركة الروحية معه يشعرنا بالفرح والنشاط.

لذلك حين نصلي خليق بنا أن نكون واثقين من أننا في المسيح وأن المسيح تبنانا فعلاً لله. المسيح قال لجماعة من اليهود المعاندين، إنهم أولاد إبليس. فكيف نعرف أننا أولاد الله، ولسنا أولاد إبليس؟ يوحنا الحبيب يجيب على هذا السؤال إذ يقول »بِهذَا أَوْلَادُ اللّهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلَادُ إِبْلِيسَ. كُلُّ مَنْ لَا يَفْعَلُ الْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ، وَكَذَا مَنْ لَا يُحِبُّ أَخَاهُ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ. لِأَجْلِ هذَا أُظْهِرَ ابْنُ اللّهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ. كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللّهِ لَا يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لِأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لِأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللّهِ« (رسالة يوحنا الأولى 3:10 و8 و9).

تأمل يوحنا بتعاملات الله معنا على أساس هذه المحبة العجيبة، فاندهش وقال: »أُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الْآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلَادَ اللّهِ! مِنْ أَجْلِ هذَا لَا يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ« (رسالة يوحنا الأولى 3:1). وكأبناء نتمتع برعاية الله لنا، تلك الرعاية التي لا تغفل ولا تنام، ولا تكل ولا تمل. في كل ساعة، في كل لحظة عينه علينا، لا يهملنا ولا يتركنا. »وَيَكُونُونَ لِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنَا صَانِعٌ خَاصَّةً، وَأُشْفِقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُشْفِقُ الْإِنْسَانُ عَلَى ابْنِهِ« (ملاخي 3:17) ويعزو المرنم الشفقة الإلهية ليس للمحبة فقط، بل أيضاً لكون الإنسان مخلوقاً ضعيفاً، يحتاج دائماً إلى حنان الله وعطفه.

(15-18) يشبه المرنم الحلو الإنسان بالعشب نظراً لقصر أيام عمره على الأرض. وهذا التشبيه بالعشب كان شائعاً في العهد القديم. إذ نقرأ في إشعياء 40:6-8 »كُلُّ جَسَدٍ عُشْبٌ، وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهْرِ الْحَقْلِ. يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الّزَهْرُ، لِأَنَّ نَفْخَةَ الرَّبِّ هَبَّتْ عَلَيْهِ. حَقّاً الشَّعْبُ عُشْبٌ! يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الّزَهْرُ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلَهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الْأَبَدِ«. والواقع أن حياة الإنسان على الأرض قصيرة، فهو سريع الزوال، كالعشب، وله جمال كالعشب. ولكن جماله يذوي يوماً بعد يوم حتى يأتي أجله، فيوارى الثرى ويصبح نسياً منسياً. أما رحمة إلهنا، فهي كل يوم لا تتركنا. وحين تنتهي أيامنا على الأرض، تحملنا الرحمة على أجنحتها إلى ديار الرب، لنتمتع إلى الأبد بما »لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللّهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ« (كورنثوس الأولى 2:9) هذه هي ثمرة لقاء روح الإنسان، الذي يطلب الله، مع روح الله.

الترنيمة

إِذَا غَدَا ذَنْبِي

كَالْقِرْمِزِ الْقَانِي

يَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ الَّذِي

فِي رَأْسِ لُبْنَانِ

فِي ضِيقِ أَحْوَالِي

وَشِدَّةِ الْأَحْزَانْ

لاَ أَرْهَبُ الَّشرَّ وَلِي

عَوْنٌ مِنَ الرَّحْمَانْ

إِنُ تَهْجُمِ الْعِدَى

مَعْ عَسْكَرِ الْجَحِيمْ

فَلَسْتُ أَخْشَى أَحَدَا

وَمُنْقِذِي الرَّحِيمْ

بِتُرْسِ إِيمَانٍ

وَسَيْفِ رُوحِ اللَّهْ

وَخُوذَةِ الرَّجَا مَعاً

أَظْفَرُ بَالنَّجَاةْ

الصلاة: أيها السيد الرب إلهنا، يا غافر يا صفوح. نعترف أمامك بخطايانا الكثيرة. ونقر بمخالفتنا لوصاياك. ونشكرك لأجل رأفتك الواسعة في الحلم، الغنية بالمراحم. ولأجل قلبك الممتلئ بالمحبة، التي إذ رأتنا نئن تحت ثقل أوزارنا تحننت علينا وغفرت خطايانا، لأجل خاطر الفادي يسوع، الذي غسلنا وتبنانا لله. ثبِتنا في القداسة منعماً، ولك المجد بربنا يسوع المسيح. آمين.

السؤال: 18 - ما هو امتياز العهد الجديد؟