الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-103- تتمة

اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالثَّالِثُ - تتمة

19اَلرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ. 20بَارِكُوا الرَّبَّ يَا مَلَائِكَتَهُ الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً، الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلَامِهِ. 21بَارِكُوا الرَّبَّ يَا جَمِيعَ جُنُودِهِ، خُدَّامَهُ الْعَامِلِينَ مَرْضَاتَهُ. 22بَارِكُوا الرَّبَّ يَا جَمِيعَ أَعْمَالِهِ. فِي كُلِّ مَوَاضِعِ سُلْطَانِهِ بَارِكِي يَا نَفْسِيَ الرَّبَّ.

(19) في هذه الآية يرتفع رجل الله إلى الأعالي فيتصور الرب مثبتاً سلطانه، حيث كل ما في السموات من أجناد وقوات يخضع لجلاله الأقدس، وفقاً لقوله: »دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الْأَرْضِ« (الإنجيل بحسب متى 28:18) بمعنى أنه لا يوجد شيء ليس تحت سلطانه، باعتبار كونه إلهاً. وقد وردت نبوات كثيرة في العهد القديم، عن ملكوت المسيح، تتضمن صفاته وقوته وفاعليته ومدى انتشاره. قال دانيال النبي »يُقِيمُ إِلَهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَداً، وَمَلِكُهَا لَا يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ« (دانيال 2:44) »مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ وَسُلْطَانُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ« (دانيال 4:3). وقال سليمان »يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلَامِ... وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ، وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الْأَرْضِ... وَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ الْمُلُوكِ. كُلُّ الْأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لَا مُعِينَ لَهُ« (مزمور 72:7-12).

وقال إشعياء »اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظَِلَالِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ... لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ السَّلَامِ. لِنُمُّوِ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلَامِ لَا نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الْآنَ إِلَى الْأَبَدِ« (إشعياء 9:2-7).

فولادة المسيح مصدر كل سلام، وتقلده كل رياسة وسلطان وقدرة، مصدر كل تعزية لكل الذين قبلوه. وأما رياسة المسيح فلم تجد قبولاً عند اليهود، لأنها لم تكن كما كانوا ينتظرون. فقد انتظروا رياسة ملك زمني يتزعمهم سياسياً. ويجند طاقاتهم العسكرية. وحتى التلاميذ أنفسهم كانوا يعتقدون أن المسيح وقد أتى فإنه سوف يرد الملك لإسرائيل. ولكن المسيح في مناسبات كثيرة أوضح لهم أن ملكوته ليس ملكوتاً أرضياً، بل ملك روحي. ومع ذلك فحتى بعد قيامته من الأموات، كان هذا الفكر ما زال مسيطراً على التلاميذ فقبيل انطلاقه إلى السماء سألوه »يَا رَبُّ، هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟« (أعمال 1:6).

ولكن المسيح رفض الرغبة اليهودية بكل إباء، لأن رياسته كانت روحية في قلوب الناس، وغايتها القداسة. أما في العالم الحاضر، فمملكة المسيح تقوم على المحبة، وتظهر الحق وتنير الضمير. هكذا قال لبيلاطس في أثناء محاكمته: »مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ« (الإنجيل بحسب يوحنا 18:36).

إن مملكة الرب التي أشار إليها المرنم، هي المملكة التي عبر عنها في العهد الجديد بملكوت الله. وهو الملكوت الذي كانت الأجيال تنتظره لتتمتع فيه بنعمة الله كاملة. نعمته الغافرة نعمته المحررة نعمته المخلصة، التي تعلمنا أن ننكر الفجور الذي في العالم بالشهوة.

ولهذا فإن يوحنا المعمدان حين بدأ رسالته، كان أول ما عمله هو إعداد القلوب بالتوبة، لاستقبال هذا الملكوت، إذ قال »تُوبُوا، لِأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ« (الإنجيل بحسب متى 3:2).

وكانت هذه بداية كرازة المسيح، إذ نقرأ في الإنجيل »مِنْ ذلِكَ الّزَمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ : »تُوبُوا لِأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ« (الإنجيل بحسب متى 4:17).

وكانت هذه هي الكرازة التي أمر يسوع رسله أن ينادوا بها، إذ قال لهم: »وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ« (الإنجيل بحسب متى 10:7).

ومن ميزات ملكوت الله أنه ليس له حدود. ولكن قلب المؤمن يحتويه، بدليل قول المسيح »هَا مَلَكُوتُ اللّهِ دَاخِلَكُمْ« (الإنجيل بحسب لوقا 17:21) ومعنى هذا أن الرب يريد أن يملك على كل قلب ويتخذ منه عرشاً له. هكذا قال الرسول: »أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللّهِ، وَرُوحُ اللّهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ« (كورنثوس الأولى 3:16).

أليس أمراً عجيباً أن يرتضي الله الكلي القداسة، بأن يحل في قلوبنا الدنسة في الحقيقة لو أتيح لإنسان أن يرى ما احتواه قلبه من أفكار دنسة من النوع الذي ذكره قبيح، لغطى وجهه خجلاً. ولكن امتياز ملكوت الله، أن الملك الرب يغسل كل قلب يؤمن به بدمه الطاهر، فيقدسه ويصيره لائقاً بسكنى الله. فهل تريد الحصول على هذا الغسل، لتقبل روح الله القدوس، وبالتالي تصبح أحد رعايا ملكوت الله.

اذكر أيها القارئ الكريم أن الرب ملك عظيم، لا حد لعظمته، فقد قال سليمان في صلاته أثناء تدشين الهيكل »هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لَا تَسَعُكَ، فَكَمْ بِالْأَقَلِّ هذَا الْبَيْتُ« (ملوك الأول 8:27).

وهو ملك غني وغناه لا يُحد. كل بركات السماء وخيرات الأرض ملك له. بل السموات والأرض والبحر وكل ما فيها ملك له. »لَكَ السَّمَاوَاتُ. لَكَ أَيْضاً الْأَرْضُ. الْمَسْكُونَةُ وَمِلْؤُهَا أَنْتَ أَسَّسْتَهُمَا« (مزمور 89:11).

وهو ملك قدير، وقدرته لا تُحد. فهو الذي علق الأرض وكل الكواكب والنجوم على لا شيء. وهو الذي يسير المسكونة، وهو الذي أخضع الكل له، ولا يقوى عليه أي سلطان في الوجود.

فإن كان ملكاً عظيماً، وملكاً غنياً، وملكاً مقتدراً أفليس من الحكمة ومن الخير لنا، أن نتخذه ملكاًٌ؟ أليس شرفاً عظيماً أن يكون لنا ملك كهذا؟ قال تيودوس الكبير، أمبراطور الرومان: أنه أكثر شرفاً لي أن أكون خادماً لله، من أن أكون أمبراطوراً.

إني أتوسل إليك أيها العزيز أن تفتح قلبك للرب يسوع، ليتخذه عرشاً مقدساً له. لا تهدأ حتى يتملك الرب حياتك، لئلا يمتلكها العالم والشيطان والخطية.

يختم المرنم هذا المزمور المجيد بدعوة الأجناد السماوية لكي يباركوا الرب ويشتركوا معاً في تسبيح السيد وحمده وتمجيده. وأخيراً يعود إلى نفسه فيكرر عبارته الأولى: باركي يا نفسي الرب.

الترنيمة

يَا مَلِيكَ الْعَالَمِينْ

يَا رَئِيسَ الْمُؤْمِنِينْ

سُدْ بَقَلْبِي كُلَّ حِينْ

بِهُدَى الرُّوحِ الْأَمِينْ

وَامْلِكَنِّي يَا مُعِينْ

يَا مَلِيكَ الْعَالَمِينْ

أَنْتَ ُسُلْطَانُ الدُّهُورْ

أَنْتَ قَهَّارُ الشُّرُورْ

قَوِّنِي كَيْ لاَ أَخُورْ

أَنْتَ لِي حِصْنٌ وَسُورْ

مِنْ مَكَايِدِ الْغُرُورْ

أَنْتَ سُلْطَانُ الدُّهُورْ

أَنْتَ سَيِّدِي السَّمِيعْ

مِنْ ذُرَى الْعَرْشِ الرَّفِيعْ

أَعْطِنِي قَلْباً يُطِيعْ

يَا مُخَلِّصَ الْجَمِيعْ

وَأَعِنِي يَا شَفِيعْ

أَنْتَ سَيِّدِي السَّمِيعْ

الصلاة: أيها السيد الرب، أنت إلهي وملكي. أرجوك أن تسود على حياتي، حتى أكون لك بكليتي أعطيك قلبي وفكري وإرادتي، فتقبل عطيتي، وطهر نواياي وعواطفي، لكي أعبدك بطهارة قلب. أنت تعرف أنني من تراب جبلت، وأنا بالطبيعة ضعيف. لذلك أتوسل ْإليك باسم الرب الفادي، أن تقويني وتعين ضعفي. وأعترف بأن لي طبيعة التمرد، فأعطني روح الطاعة، حتى أحفظ وصاياك، ولا أضل عن شريعتك. هذا ما أطلبه باسم يسوع ربي ومخلصي، فاستجب لي إكراماً له. آمين.

السؤال: 19 - ماذا كانت كرازة المعمدان وبماذا أمر المسيح أن يكرز؟