|
اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالسَّابِعُ - تتمة
14أَخْرَجَهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ
وَظِلَالِ الْمَوْتِ وَقَطَّعَ قُيُودَهُمْ.
15فَلْيَحْمَدُوا الرَّبَّ عَلَى رَحْمَتِهِ
وَعَجَائِبِهِ لِبَنِي آدَمَ. 16لِأَنَّهُ كَسَّرَ
مَصَارِيعَ نُحَاسٍ وَقَطَّعَ عَوَارِضَ حَدِيدٍ.
17وَالْجُهَّالُ مِنْ طَرِيقِ
مَعْصِيَتِهِمْ وَمِنْ آثَامِهِمْ يُذَلُّونَ.
18كَرِهَتْ أَنْفُسُهُمْ كُلَّ طَعَامٍ،
وَاقْتَرَبُوا إِلَى أَبْوَابِ الْمَوْتِ.
19فَصَرَخُوا إِلَى الرَّبِّ فِي ضِيقِهِمْ
فَخَلَّصَهُمْ مِنْ شَدَائِدِهِمْ. 20أَرْسَلَ
كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ وَنَجَّاهُمْ مِنْ
تَهْلُكَاتِهِمْ. 21فَلْيَحْمَدُوا الرَّبَّ عَلَى
رَحْمَتِهِ وَعَجَائِبِهِ لِبَنِي آدَمَ،
22وَلْيَذْبَحُوا لَهُ ذَبَائِحَ الْحَمْدِ،
وَلْيَعُدُّوا أَعْمَالَهُ بِتَرَنُّمٍ.
23اَلنَّازِلُونَ إِلَى الْبَحْرِ فِي
السُّفُنِ، الْعَامِلُونَ عَمَلاً فِي الْمِيَاهِ
الْكَثِيرَةِ، 24هُمْ رَأُوا أَعْمَالَ الرَّبِّ
وَعَجَائِبَهُ فِي الْعُمْقِ. 25أَمَرَ فَأَهَاجَ
رِيحاً عَاصِفَةً فَرَفَعَتْ أَمْوَاجَهُ.
26يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاوَاتِ، يَهْبِطُونَ
إِلَى الْأَعْمَاقِ. ذَابَتْ أَنْفُسُهُمْ
بِالشَّقَاءِ. 27يَتَمَايَلُونَ وَيَتَرَنَّحُونَ
مِثْلَ السَّكْرَانِ، وَكُلُّ حِكْمَتِهِمِ
ابْتُلِعَتْ. 28فَيَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ فِي
ضِيقِهِمْ، وَمِنْ شَدَائِدِهِمْ يُخَلِّصُهُمْ.
29يُهَدِّئُ الْعَاصِفَةَ فَتَسْكُنُ، وَتَسْكُتُ
أَمْوَاجُهَا. 30فَيَفْرَحُونَ لِأَنَّهُمْ
هَدَأُوا، فَيَهْدِيهِمْ إِلَى الْمَرْفَإِ
الَّذِي يُرِيدُونَهُ. 31فَلْيَحْمَدُوا الرَّبَّ
عَلَى رَحْمَتِهِ وَعَجَائِبِهِ لِبَنِي آدَمَ.
32وَلْيَرْفَعُوهُ فِي مَجْمَعِ الشَّعْبِ،
وَلْيُسَبِّحُوهُ فِي مَجْلِسِ الْمَشَايِخِ.
(14) يتابع رجل الله تأمله في مراحم
الله نحو المفديين، الذين أخرجهم الرب من الظلمة
إلى نوره العجيب. وهذه الكلمات هي بمثابة دعوة لكل
من نال خلاص الله، أن يذكر الحال التي كان عليها
قبلاً، وكيف عملت نعمة الله في إخراجه من الظلمة
إلى النور العجيب. فيثبت في النور، ويسلك كابن
نور. قال الرسول بولس لأهل أفسس »كُنْتُمْ قَبْلاً
ظُلْمَةً وَأَمَّا الْآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ.
اسْلُكُوا كَأَوْلَادِ نُورٍ. لِأَنَّ ثَمَرَ
الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلَاحٍ وَبِرٍّ وَحَقٍّ.
مُخْتَبِرِينَ مَا هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ
الرَّبِّ« (أفسس 5:8-10) ونفهم من هذه الكلمة
الرسولية أن المؤمنين باتحادهم بالرب، استناروا
وتقدسوا، وصاروا واسطة نور وبركة لغيرهم، وفقاً
لقول المسيح »أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ...
فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ،
لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ،
وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي
السَّمَاوَاتِ« (الإنجيل بحسب متى 5:14-16).
هذه الدعوة لسلوك المؤمنين كأولاد نور
تستلزم أن يكونوا أطهاراً باطناً وظاهراً، وأن
يشبهوا الله أبا الأنوار (يعقوب 1:17) وأن يحبوا
الحق (الإنجيل بحسب يوحنا 3:21) وأن يوبخوا أعمال
الظلمة غير المثمرة (أفسس 5:16) وأنهم دعوا
للشهادة في وسط جيل معوج وملتو يضيئون بينهم
كأنوار في العالم متمسكين بكلمة الحياة (فيلبي
2:15) فكون هؤلاء نور في الرب وجب عليهم أن يمجدوا
الله، برفع تسابيح الحمد والشكر لمقامه السامي
العظيم. وخصوصاً لأنه كسر قيود الشر، التي كانت
تربطهم بالعالم بالشهوة. وبتعبير آخر أن تلك
الخطايا، ليست بمتعذرة الشفاء. وأنها قابلة
الإصلاح، ولذلك وجب أن توبخ. فيشرق في القلب نور
الحق الإلهي، ويبدد ظلمات الضلال، كما يبدد النور
ظلمات الليل. قال الرسول بولس أن كل ما أظهر فهو
نور. هذا هو بيان قوة الحق الإلهي، الذي يشرق من
الإنجيل ومن أعمال المؤمنين، وهو يفعل فعل النور،
فينير القلب ويقدسه فيصبح المتنور واسطة إنارة
لغيره.
(20-32) في هذه الآية دعوة للعاملين
في نشر الإنجيل. فالله يرسل كلمته، وعلى العاملين
له أن يحولوها باسمه إلى الآخرين. لذلك تعوزهم
حكمة من فوق. وهذه يتعلمونها في مدرسة الرب، وفقاً
لقول الرسول يعقوب »وإِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ
تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللّهِ
الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلَا
يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ« (يعقوب 1:5) حينئذ
لا يكون عمله شبيهاً بمومياء لا حياة فيها، أو
كدوران آلة لا شعور فيها. فالله يرسل كلمته لشفاء
الناس وإنقاذهم من التهلكة.
إن كلمة الله تدعونا لنسأل أنفسنا: هل
الأوجاع التي تعاني منها الإنسانية، تثقل على
قلوبنا؟ إنها أوجاع كثيرة، بكثرة البشر. ولكن
الكلمة الإلهية تمنح الشفاء للجميع أيا كان عددهم.
ودعوة كل عامل في الحقل الروحي بالمناسبة، هي أن
يزرع الكلمة في القلوب، عالماً أن كلمة الرب لا
يمكن أن ترجع إليه فارغة، بل تعمل في ما أرسلت من
أجله.
ليبق سفراء المسيح في حضرة الرب، لكي
يتقبلوا الرؤيا عن الإنسانية الجريحة، وما فيها من
قلوب متألمة ونفوس رازحة. وعندئذ ينطلقون في كل
اتجاه ليهدهدوا آلام المتألمين، ويسندوا الرازحين.
وعندئذ سيجدون أن الآلام يعبر عنها أحياناً في شكل
تمرد أو رفض أو عمل عنف، وأن عند الكثيرين تختفي
الجراح تحت هدوء سطحي، أو تتغلب باللامبالاة. ولا
ريب في أن المؤمنين إن عاشوا في شركة كاملة مع
الرب يمكنهم أن يعرفوا الوسيلة الناجحة لتضميد هذه
الجراح المختفية، سواء كان وراء التمرد أم
اللامبالاة.
إن عملاً كهذا ليس عبثاً، ولا بد أن
ينال جزاءه حاضراً ومستقبلاً. صحيح أننا لا نعمل
لأجل الحصول على الجزاء ولكن كلمة الله تقول
»لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنَّنَا جَمِيعاً نُظْهَرُ
أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ
وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا
صَنَعَ، خَيْراً كَانَ أَمْ شَرّاً« (كورنثوس
الثانية 5:10).
وبالمناسبة يجب أن لا ننسى أن من يبقى
سلبياً مع عمل الله، يصنع شراً. فنحن في عالم
مجروح عميقاً، يحتاج إلى شفاء. ولكن هذا العالم لا
يأتي إلينا، بل علينا أن نذهب إليه بالكلمة التي
أرسلها الله لشفائه. ولا بد أن الذي يزرع بالدموع
سيحصد بالابتهاج.
فلنحمد الرب على رحمته، ولنقدم له
ذبائح الشكر لأجل محبته المدبرة التي تعمل على
انقاذ المتضايق والمضطرب، من الصعوبات التي يوجد
فيها. يكفي أن يرسل صراخه إلى أذني رب الجنود، وهو
يسرع لتهدئة العاصفة وإسكات أمواج بحر الآلام.
الترنيمة
الرَّبُّ ذُو الْسُلْطَانْ
وَالْمَالِكُ الْكُلِّ
فَلْنُهْدِ حَمْداً كُلَّ آنْ
لَهُ عَلَى الْفَضْلِ
قُومُوا اسْجُدُوا أَمَامْ
ذِي الْعَرْشِ بِالْوَرَعْ
فَإِنَّهُ بَارِي الْأَنَامْ
وَالْكُلَّ قَدْ صَنَعْ
اُنصُتْ لِمَا يَقُولُ يَا
كُلَّ شَعْبِهِ
وَاخْضَعْ بِطَوْعٍ وَقُبُولْ
مُعْتَرِفاً بِهِ
لِلْآبِ حَمِّدُوا
وَالْإِبْنَ عَظِّمُوا
وَالرُّوحَ أَيْضاً مَجِّدُوا
دَوْماً وَكَرِّمُوا
الصلاة:
أنت أيها الرب إلهنا، لك السلطان، لك المجد، لك
الملك. فتحمدك قلوبنا لأجل كلمتك، التي أرسلتها
لكي تشفينا من الأمراض الروحية المتفشية في العالم
الموضوع في الشرير. نسجد لك يا ربنا في خشوع كامل،
متوسلين أن ترسل كلمتك إلى كل قلب جريح لتشفي
جراحه. وإلى كل نفس متخاذلة، لكي تسندها وتقيل
عثارها. اعط نعمة وحكمة لخدام الكلمة، حتى تعمل
كلمتك في ما أرسلتها من أجله بواسطتهم، ولك المجد.
آمين.
السؤال: 23 - ما هي الدعوة التي تجدها في الآية
العشرين؟
|