الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير: المزمور-116- الرب المخلص

اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالسَّادِسُ عَشَرَ - الرب المخلص

1أَحْبَبْتُ لِأَنَّ الرَّبَّ يَسْمَعُ صَوْتِي، تَضَرُّعَاتِي. 2لِأَنَّهُ أَمَالَ أُذْنَهُ إِلَيَّ فَأَدْعُوهُ مُدَّةَ حَيَاتِي. 3اكْتَنَفَتْنِي حِبَالُ الْمَوْتِ. أَصَابَتْنِي شَدَائِدُ الْهَاوِيَةِ. كَابَدْتُ ضِيقاً وَحُزْناً. 4وَبِاسْمِ الرَّبِّ دَعَوْتُ: »آهِ يَا رَبُّ، نَجِّ نَفْسِي«. 5الرَّبُّ حَنَّانٌ وَصِدِّيقٌ وَإِلهُنَا رَحِيمٌ. 6الرَّبُّ حَافِظُ الْبُسَطَاءِ. تَذَلَّلْتُ فَخَلَّصَنِي. 7ارْجِعِي يَا نَفْسِي إِلَى رَاحَتِكِ لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكِ. 8لِأَنَّكَ أَنْقَذْتَ نَفْسِي مِنَ الْمَوْتِ، وَعَيْنِي مِنَ الدَّمْعَةِ، وَرِجْلَيَّ مِنَ الزَّلَقِ. 9أَسْلُكُ قُدَّامَ الرَّبِّ فِي أَرْضِ الْأَحْيَاءِ.

(1-4) يبدأ المرنم هذا المزمور بالكلمة العذبة »أحببت« ويبدو أنه أراد التعبير عن سعادته بحب الرب المنعم الكريم، الذي سمع صوت تضرعاته، ومال إليه، وخلصه من ضيق شديد وخطر مميت، بدليل قوله: اكتنفتي حبال الموت. وهذا الخلاص كان له تأثير عظيم على حياته. لانه أتاح له أن يختبر حنو الرب العجيب عليه. لم يفعل شيئاً يستحق هذا العطف العجيب، ولكنه إذ كابد الضيق الشديد، رفع قلبه نحو الله واستصرخ اسمه المبارك لكي ينجيه من شدائد الهاوية التي كانت تجذبه إلى أسفل وتجعل حياته مريرة، مليئة بالآلام والأحزان.

(5) في هذه الآية يتكلم عن حنان الله كمختبر هذا الحنان. وهو بذلك يضع أمام أعيننا صورة من العهد الجديد يظهر فيها يسوع المسيح. إذ نقرأ في الإنجيل بحسب متى 9:36 »وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لَا رَاعِيَ لَهَا« وكلمة تحنن هنا تصف أقوى عواطف الشفقة وأعمقها. وبتعبير آخر أن يسوع لما رأى الرجال والنساء متضايقين هكذا، فاضت أحشاؤه بالحنان. وقد ظهر حنانه الإلهي في عدة مناسبات أثناء حياته على الأرض منها:

  قدم إليه رجل ابنه الملبوس بروح شيطاني، قائلاً له إن كنت تستطيع شيئاً فتحنن علينا... »فانْتَهَرَ (يسوع) الرُّوحَ النَّجِسَ قَائِلاً لَهُ: »أَيُّهَا الرُّوحُ الْأَخْرَسُ الْأَصَمُّ، أَنَا آمُرُكَ: اخْرُجْ مِنْهُ وَلَا تَدْخُلْهُ أَيْضاً!« فَصَرَخَ وَصَرَعَهُ شَدِيداً وَخَرَجَ« (الإنجيل بحسب مرقس 9:17-28).

  حين رأى ابن أرملة نايين الوحيد محمولاً على نعش، امتلأ قلبه بالحنان على تلك الأرملة الثكلى، فقال لها: »لَا تَبْكِي«. ثُمَّ تَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ، فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ. فَقَالَ: »أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ قُمْ«. فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَابْتَدَأَ يَتَكَلَّمُ، فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ« (الإنجيل بحسب لوقا 7:1-17).

  تبع جمع كبير يسوع إلى البرية لسماع كلامه، وإذ جاعوا، دعا يسوع تلاميذه وقال: »إِنِّي أُشْفِقُ عَلَى الْجَمْعِ، لِأَنَّ الْآنَ لَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَمْكُثُونَ مَعِي وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ. وَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَصْرِفَهُمْ صَائِمِينَ لِئَلَّا يُخَّوِرُوا فِي الطَّرِيقِ... وبعدئذ أجلسهم على الأرض وأخذ سبع خبزات وقليلاً من السمك كانت مع تلاميذه، وشكر وكسر وأعطى الجمع، فأكلوا وشبعوا (الإنجيل بحسب متى 15:32-38).

(6) »الرب حافظ البسطاء« هذه العبارة تحسب مفتاحاً أو تفسيراً لكثير من انقاذات الله. فالرب يترأف بالبسطاء، وداود كان أحدهم. فمع أنه كان يستطيع بعد انتصاراته أن يعلن نفسه رجلاً عظيماً شجاعاً. استحق أن يُولىّ الملك. ولكنه لم يفعل لأنه كان صغيراً في عيني نفسه. وسلك صغيراً أمام إلهه. وفي اتضاعه كان يذكر دائماً، أنه صار إلى ما هو عليه من مجد بالنعمة، وليس بالاستحقاق. وهكذا كان بولس رسول الجهاد العظيم.

وقد كتب لنا شهادته بأحرف من نور إذ قال »وَلكِنْ بِنِعْمَةِ اللّهِ أَنَا مَا أَنَا، وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً، بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلكِنْ لَا أَنَا، بَلْ نِعْمَةُ اللّهِ الَّتِي مَعِي« (كورنثوس الأولى 15:10) وقد علم الرسول الكريم أن الله في حكمته، »اخْتَارَ اللّهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ، وَاخْتَارَ اللّهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْأَقْوِيَاءَ« (كورنثوس الأولى 1:27) وقال أيضاً عن نفسه »لِأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ« (كورنثوس الثانية 12:10).

ما هو هذا الضعف الذي أشار إليه الرسول؟ إنه لم يكن نوعاً من السلبية ولا يمت بصلة إلى الشكليات. ولا هو من النوع الذي ينجم عنه خطية، كما أنه ليس ثمرة عدم الطاعة لله. وإنما هذا الضعف هو اليقين الجازم، بأن كل موهبة هي من النعمة الإلهية. وهذا يعني أن كل الكفاءات البشرية بدون قوة وضبط الروح القدس، تشكل حواجز أمام عمل الله.

التصاغر معناه الاعتراف بحقوق الله على كل كياننا وكل حياتنا. ومن تفاضل النعمة علينا، أن الله عندما يرتب علينا واجبات، يعطينا القدرة لإتمامها وبكلمة واحدة، أقول إن التصاغر هو الصليب الذي أمرنا المسيح أن نحمله. ففي المسيح مصلوباً فينا، تبدأ الحياة التي يستطيع الله أن يستخدمها لمجد اسمه، سواء في الصبر على الضيقات أم في بركات الخدمة.

هذا السلوك المتواضع مع الله يحفظك من الفشل من جهة، ومن كل تخمين متكبر من جهة أخرى. وتأكد أنه مهما كان نوع العمل أو الخدمة أو الشهادة المطلوبة، فالنعمة بالروح القدس تعمل وحيث تعمل النعمة بالروح القدس. يكون الفرح. ويليه الاعتراف بفضل الله وحمده، لأن الرب حافظ البسطاء.

(7-9) يختم رجل الله هذا القسم من المزمور، بدعوة نفسه إلى الراحة بعد أن تكررت عليه الآلام والضيقات، غمراً ينادي غمراً. يدعوها لتستريح في ظل إحسانات الرب، الذي أنقذه من موت محتوم، ومسح كل دمعة من عينه. وأعطاه النعمة لكي يسلك قدام الرب في استقامة حياة.

الترنيمة

رَبِّ إِلَيْكَ الْمُلْتَجَى

إِنْ تَعْصِفِ الْآلاَمْ

فَالْخَيْرُ مِنْكَ يُرْتَجَى

وَالْعَدْلُ وَالسَّلاَمْ

فَانْعِمْ عَلَينَا بِالرِّضَى

يَا وَاهِبَ الْنُعْمَى

يَا مُسْعِفاً فِيمَا مَضَى

أُرْفُقْ بِنَا دَوْمَا

هَا نَحْنُ جِئْنَا وَاثِقِينْ

بَالْفَوْزِ وَالنَّجَاهْ

فَارْحَمْ بَنِيكْ الْظَّامِئِينْ

لِلْبِرِّ وَالْحَيَاةْ

الصلاة: يا رب ملجأ كنت لنا في دور فدور. أنت المحب المترأف وأنت الراحم. الشكر لك لأنك سمعت صوتي، واستجبت لتضرعاتي، ورحمتني وأنقذتني من الهلاك. أنت حنان وصديق ورحيم. أنت تحفظ الودعاء البسطاء وتخلصهم من شدائدهم. يا إلهي انظر بعين عطفك إلى بني أوطاننا وبارك جموعهم ببركة الخلاص. قف إلى جانب المستضعفين وأعنهم، وزر المرضى زيارة الشفاء، واسعف اليتيم والأرملة، باسم يسوع نسألك أن تستجيب. آمين.

السؤال: 24 - ما هو الضعف الذي أشار إليه الرسول بولس؟