|
اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالسَّادِسُ عَشَرَ -
تتمة
10آمَنْتُ لِذلِكَ تَكَلَّمْتُ. أَنَا تَذَلَّلْتُ
جِدّاً. 11أَنَا قُلْتُ فِي حَيْرَتِي: »كُلُّ
إِنْسَانٍ كَاذِبٌ«. 12مَاذَا أَرُدُّ لِلرَّبِّ
مِنْ أَجْلِ كُلِّ حَسَنَاتِهِ لِي؟ 13كَأْسَ
الْخَلَاصِ أَتَنَاوَلُ، وَبِاسْمِ الرَّبِّ
أَدْعُو. 14أُوفِي نُذُورِي لِلرَّبِّ مُقَابِلَ
كُلِّ شَعْبِهِ.
(10) تذلل داود جداً واكتنفته حبال الموت، وأصابته
شدائد الهاوية، وقاسى الضيق والحزن، ودعا الرب
فاستجابه وخلصه من ضيقاته وأنقذ نفسه من الموت،
وعينه من الدمع، ورجليه من الزلق. فآمن مع اكتئابه
وصرح بثقته بالله.
وقد جاز بولس رسول يسوع المسيح نفس الاختبار. فمع
كل شدائده، لم يفتأ يتكل على الله وعلى مواعيده.
لأنه كان يتمتع بمحبة شديدة لله، حتى أنه قال:
»مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟
أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ
جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟
36‚كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ »إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ
نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ
غَنَمٍ لِلذَّبْحِ«. 37‚وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ
جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي
أَحَبَّنَا. 38‚فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لَا
مَوْتَ وَلَا حَيَاةَ، وَلَا مَلَائِكَةَ وَلَا
رُؤَسَاءَ، وَلَا قُّوَاتِ، وَلَا أُمُورَ
حَاضِرَةً وَلَا مُسْتَقْبَلَةً، 39‚وَلَا عُلْوَ
وَلَا عُمْقَ، وَلَا خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ
أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللّهِ الَّتِي
فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا« (رومية
8:35-39).
لقد سبق للرسول أن قال، لا أحد يشتكي على المؤمن،
ولا أحد يدينه. وهنا يقول لا أحد يفصله عن محبة
المسيح، وهذا يؤكد دوام سلام المؤمن واطمئنانه.
وخصوصاً عندما يذكر أن الله أظهر محبته لنا عندما
وهبنا ابنه الوحيد دون أدنى تردد. وهذه المحبة
الإلهية الكاملة، هي ركن المؤمنين في الضيقات
والاضطهاد، لا محبتهم الضعيفة. هنا نلاحظ أن
المؤمن، ليس في منأى عن متاعب هذا الدهر وأوجاعه،
بل هو معرض للشدائد من كل نوع.
وبقوله المقتبس من المزمور 44:22 من أجلك نمات كل
النهار، قد حسبنا مثل غنم للذبح أراد الرسول بولس
القول أن ما صدق على الأتقياء في زمن داود، صدق
على المؤمنين في أيام الرسل. أي أن أعداء المؤمنين
قتلوهم بلا شفقة، وحسبوا حياتهم بلا قيمة، كأنهم
خلقوا للذبح.
ونحن أيضاً يجب أن لا نستغرب البلوى المحرقة التي
قد تحدث. فقد كان هذا هو نصيب القديسين الذين
سبقونا، وقد قال المسيح، »طُوبَى لَكُمْ إِذَا
عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ
كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي،
كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لِأَنَّ
أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ،
فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الْأَنْبِيَاءَ
الَّذِينَ قَبْلَكُمْ« (الإنجيل بحسب متى 5:11
و12).
هذه النوازل الشديدة الظالمة، قال الرسول إن فيها
يعظم انتصارنا بالمسيح. أي أنها لا يمكن أن تغلب
محبتنا، بل فيها تزكية لنا، لأنها تؤول إلى
تطهيرنا الآن وتمجيدنا أخيراً، بدليل قول الرسول
»لِأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ
تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ
أَبَدِيّاً« (كورنثوس الثانية 4:17).
المسيح هو ركن انتصارنا، لا قوتنا ولا إرادتنا ولا
عزمنا، بل محبة المسيح لنا. فهو يعطينا شجاعة وقوة
ونعمة، وفقاً لقوله: »تَكْفِيكَ نِعْمَتِي،
لِأَنَّ قُّوَتِي فِي الضُّعْفِ تُكْمَلُ« (كورنثوس
الثانية 12:9).
في الواقع أن أعداءنا مهما اضطهدونا، ومهما كان
اضطهادهم لنا عنيفاً، لن يستطيعوا أن يسلبوا منا
محبة المسيح، ولن يستطيعوا مهما جهدوا أن يزيلوا
علامات محبته عنا، ولن يستطيعوا أن يعطلوا افتقاده
لنا. ومهما أتوا من بأس لن يعطلوا سلام المؤمن
الحقيقي.
ويختم المرنم هذا المقطع من مزموره بإبداء تألمه
وامتعاضه من تصرفات الإنسان، فقد كان فريسة للكذب
والاحتيال ولكن الله مد يمينه القوية وأنقذه. وما
قاله داود بأن كل إنسان كاذب، أكده بولس بيقين
مؤكداً أن الكذب من سجايا الإنسان العتيق الفاسد،
الذي كأنه كل واحد منا، قبل أن يعرف المسيح (رومية
3:4).
(12-14) بعد هذه الاختبارات الرائعة، التي فيها
رأى رجل الله أمانة الرب، راح يتساءل كيف يستطيع
أن يقوم بالشكر لله لأجل كل إحساناته التي أغدقها
الله عليه. ومثله فعل رجل الله ميخا حين قال »بِمَ
أَتَقَدَّمُ إِلَى الرَّبِّ وَأَنْحَنِي
لِلْإِلَهِ الْعَلِيِّ« (ميخا 6:6) وهذا دليل على
إخلاص كل من النبيين ومحاولاتهما أن يعرفا الوسيلة
لإرضاء الرب. ولكن الرب الذي يكافئ الإخلاص لم
يتركهما في الحيرة. فقد ألهم كلا منهما الجواب.
فميخا أجاب نفسه »قد أخبرك أيها الإنسان ما هو
صالح وماذا يطلبه منك الرب إلا أن تصنع الحق وتحب
الرحمة وتسلك متواضعاً مع إلهك«. وداود أجاب نفسه
»كأس الخلاص أتناول وباسم الرب أدعو«. وهذه صورة
من فصح العهد الجديد، الذي ذبح فيه المسيح. إذ
يخبرنا متى الإنجيلي أن يسوع في الليلة التي أسلم
فيها، وفيما هو وتلاميذه يأكلون الفصح، »أَخَذَ
يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى
التَّلَامِيذَ وَقَالَ: »خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ
جَسَدِي«. وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ
وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: »اشْرَبُوا مِنْهَا
كُلُّكُمْ، لِأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي
لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ
أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا«
(الإنجيل بحسب متى 26:26-28).
فشكراً لله على كأس الخلاص الذي منحه المسيح لكل
من يؤمن به، ويعمل مرضاته خلال أيام غربته.
الترنيمة
فِي اللَّيلَةِ الَّتِي بِهَا
أُسْلِمَ فَادِينَا الْمَجِيدْ
سَنَّ لَنَا لِذِكْرِهِ
فَرِيضَةَ الْعَهْدِ الْجَدِيدْ
فَإِنَّهُ بَعْدَ الْعَشَا
أَخَذَ خُبْزاً وَشَكَرْ
وَبَعْدَمَا بَارَكَهُ
قَالَ لَهُمْ لَمَّا كَسَرْ
خُذُوا كُلُوا ذَا جَسَدِي الْ
مَكْسُورُ عَنْكُمْ لِلْفِدْى
هَذَا اصْنَعُوهُ وَاذْكُرُوا
مَوْتِي عَلَى طُولِ الْمَدَى
وَبَعَْدَ هَذَا رَفَعَ الْ
كَأْسَ وَقَالَ إِذْ شَكَرْ
خُذُوا اشْرَبُوا جَمِيعُكُمْ
مَنْهَا فَذَا خَيْرُ أَثَرْ
هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي
يُسْفَكُ غَسْلاً لِلذُّنُوبْ
خَتْمٌ لِعَهْدِ نِعْمَة
بِهَا تُطَهَّرُ الْقُلُوبْ
الصلاة:
نشكرك أيها الرب يسوع لأجل جسدك المكسور على
الصليب إكمالاً للفداء العظيم. ونعظم اسمك الكريم،
لأجل دمك المسفوك الذي به طهرتنا من خطايانا،
وأعطيتنا هذا العهد الجديد بالدم الكريم. كأس
الخلاص نتناول وباسمك ندعو. أعطنا القوة لكي نثبت
معك في العهد، ولا نستحي بإذاعة إنجيل موتك
الفدائي على الصليب. آمين.
السؤال: 25 - ماذا كان سؤال كل من ميخا وداود؟
|