الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور الرابع عشر-جهل الملحدين

 اَلْمَزْمُورُ الرَّابِعُ عَشَرَ - جهل الملحدين

1قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: »لَيْسَ إِلهٌ«. فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلَاحاً. 2اَلرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ، لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ اللّهِ؟ 3الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعاً، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلَاحاً، لَيْسَ وَلَا وَاحِدٌ.

في العهد الجديد، أطل القدير على الدنيا في عمانوئيل، وصار الله معنا. وبعد أن صنع بنفسه فداءً لشعبه، صعد إلى السماء. وأرسل روحه القدوس، ليكون مع الجيل البار المولودين من الله، ويمكث معهم ويكون فيهم. وحيث يمكث روح المسيح، تسكن المعرفة، وينتفي الجهل. وعلى ضوء المعرفة النازلة من فوق، تظهر جهالة أدعياء الفلسفة، من كفرة وملحدين.

(1) يستهل داود هذا المزمور بوصف الكفرة، الذين لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم. فينعتهم بالجهل، والجاهل في إصطلاح الكتاب المقدس هو الأحمق، الذي انحرف أدبياً. ولعل أكثر النعوت انطباقاً على هؤلاء، ما جاء على لسان رسول الأمم بولس، إذ قال »لَمَّا عَرَفُوا اللّهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلَاءَ« (رومية 1:21 و22).

ويقيناً أنه لجاهل وأحمق، هذا الذي ينكر وجود الله »لِأَنَّ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ تُرَى أُمُورُهُ غَيْرُ الْمَنْظُورَةِ وَقُدْرَتُهُ السَّرْمَدِيَّةُ وَلَاهُوتُهُ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلَا عُذْرٍ« (رومية 1:20).

وهذا الإقرار الجاحد، ليس مجرد إنكار نظري لوجود الله، بل كفر عملي. كأن القائلين به يتصرفون، كما لو لم يكن هناك إله. أمثال هؤلاء يعيشون، ولا تفكير لهم إلا في الأرضيات. إنهم أرضيون، ومن الأرض يتكلمون. لقد تحولوا عن الله، وراحوا يعيثون في الأرض فساداً. وقد وصفتهم الكلمة الرسولية: »مَمْلُوئِينَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَزِناً وَشَرٍّ وَطَمَعٍ وَخُبْثٍ، مَشْحُونِينَ حَسَداً وَقَتْلاً وَخِصَاماً وَمَكْراً وَسُوءاً، نَمَّامِينَ مُفْتَرِينَ، مُبْغِضِينَ لِلّهِ، ثَالِبِينَ مُتَعَظِّمِينَ مُدَّعِينَ، مُبْتَدِعِينَ شُرُوراً، غَيْرَ طَائِعِينَ لِلْوَالِدَيْنِ، بِلَا فَهْمٍ وَلَا عَهْدٍ وَلَا حُنُّوٍ وَلَا رِضىً وَلَا رَحْمَةٍ. الَّذِينَ إِذْ عَرَفُوا حُكْمَ اللّهِ أَنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِثْلَ هذِهِ يَسْتَوْجِبُونَ الْمَوْتَ، لَا يَفْعَلُونَهَا فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً يُسَرُّونَ بِالَّذِينَ يَعْمَلُونَ« (رومية 1:29-32).

والعجيب في مفكري هذا الدهر، أنهم يحسبون المؤمنين بالله جهلة أغبياء، لسبب وحيد هو أنهم لا يشتركون معهم في الشهوات وإدمان الخمر والبطر. وقد أشار الرسول بطرس إلى هذا الأمر، إذ قال »يَسْتَغْرِبُونَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَرْكُضُونَ مَعَهُمْ إِلَى فَيْضِ هذِهِ الْخَلَاعَةِ عَيْنِهَا، مُجَدِّفِينَ« (1 بطرس 4:4).

(2) مساكين هؤلاء المتغابون، لأنهم بسبب انكبابهم على الشهوات الردية أظلمت قلوبهم، فنسوا أن الله يعرف هذه الحالة السيئة التي صاروا إليها. والتي رسمت هلاكهم إن لم يتوبوا. لأنه يشرف على جميع البشر، ويعلم سرائرهم وما تكنه صدورهم.

والرب نفسه يقدم شهادته عن شر الإنسان، إذ نقرأ في كتابه العزيز »وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الْإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَّوُرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الْإِنْسَانَ فِي الْأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ« (تكوين 6:5-6) إن هذا التعبير عن حزن الرب، هو مجرد تعبير بلغة البشر، يبين أن موقف الله بالنسبة للإنسان الأثيم، لا بد أن يختلف عن موقفه بالنسبة للإنسان المطيع.

ومع أنه له المجد، يعرف قلوب الناس معرفة تامة، فإنه يلاحظ تصرفات الناس. وإذ يتطلع من السماء، يراقب كل نفس بشرية، ليرى هل يوجد من يفهم حقيقة نفسه؟ هل يصحو أحدهم من ثبات نوم الموت، ويرى ما وصلت إليه حاله من سوء وتعاسة، بسبب انحرافه عن الله؟ هل يوجد من يتحرر من إثم الخطية ولعنتها، ليطلب الله؟

(3) الكل زاغوا عن الله، وحادوا عن وصاياه فوق فسادهم خلقياً. إلى درجة أنهم لا يستطيعون أن يعملوا صلاحاً. إنهم وبكل أسف، لم يطلبوا الله. ولم يكترثوا به، بل زاغوا عنه ففسدوا. أنتنوا روحياً، وأنتنوا أدبياً. وتراكضوا وراء شهواتهم الردية. هذه حالة الناس منذ السقوط، إن شرهم في ازدياد جيل بعد جيل. والله نفسه، هو الشاهد لأنه فاحص القلوب والكلى.

ولكن حتى في وجود حالة مخيفة كهذه، فللعالم تعزية وخلاص من حالته المتردية. فإن وجد من يفهم ويطلب الله، يجد نعمة الله المخلصة، التي تعلم الناس، أن ينكروا الفجور والشهوات العالمية. ويعيشوا بالتعقل والبر والتقوى (تيطس 2:13) هذه النعمة أعطيت بالمسيح يسوع، الذي فيه صار الله طالب الإنسان. فشكراً لله الذي جاء في المسيح، لكي يطلب ويخلص ما قد هلك.

الترنيمة

سَالِكاً سُبْلَ الضَّلاَلِ

كُنْتُ فِي الدُّنْيَا أَهِيمْ

فَبَدَا لِي فِي الْأَعَالِي

وَجْهَ فَادِيَّ الْكَرِيمْ

سَبِّحُوا فَادِي الْأَنَامِ

كَوْكَبَ الْحُبِّ الْعَجِيبْ

سَبِّحُوا عَلَى الدَّوامِ

ذَلِكَ الْفَادِي الْحَبِيبْ

مُثْقَلاً كُنْتُ بِضُعْفِي

يَائِساً مِنْ ذَا الْوُجُودْ

فَدَنَا مِنِّي بِلُطْفٍ

فَاتِحاً بَابَ الْخُلُودْ

قَالَ ادْخُلْ بِسَلاَمٍ

لِحِمَى الرَّاعِي الْأَمِينْ

وَمَعِي سِرْ فِي الْأَنَامِ

كَيْ نُعِينَ الْبَائِسِينْ

فَلَهُ أَسْكُبُ قَلْبِي

وَقُوَايَ وَالْحَيَاةْ

حُبُّهُ أُضْرِمَ فيَّ

وَهَدَانِي لِلْإلَهْ

الصلاة : أيها الرب العلي الحاضر في كل مكان، والقادر على كل شيء. لك يسجد القديسون، وإياك تعبد الملائكة. اللهم اغفر لنا غفلتنا وفتور محبتنا. اللهم زدنا اقتراباً منك. اللهم زد إيماننا. اللهم اسكب علينا روح الصلاة، وعلمنا أن نصلي. زد محبتنا بعضنا لبعض، كما أحبنا المسيح. اللهم انشر سلامك في ربوعنا. هذا نطلبه باسم فادينا يسوع. آمين.

السؤال : 5 - ما هو الوصف الذي أطلقه المرنم على الكفرة؟