الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور -119- تتمة

اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالتَّاسِعُ عَشَرَ - تتمة

49اُذْكُرْ لِعَبْدِكَ الْقَوْلَ الَّذِي جَعَلْتَنِي أَنْتَظِرُهُ. 50هذِهِ هِيَ تَعْزِيَتِي فِي مَذَلَّتِي، لِأَنَّ قَوْلَكَ أَحْيَانِي. 51الْمُتَكَبِّرُونَ اسْتَهْزَأُوا بِي إِلَى الْغَايَةِ. عَنْ شَرِيعَتِكَ لَمْ أَمِلْ. 52تَذَكَّرْتُ أَحْكَامَكَ مُنْذُ الدَّهْرِ يَا رَبُّ فَتَعَزَّيْتُ. 53الْحَمِيَّةُ أَخَذَتْنِي بِسَبَبِ الْأَشْرَارِ تَارِكِي شَرِيعَتِكَ. 54تَرْنِيمَاتٍ صَارَتْ لِي فَرَائِضُكَ فِي بَيْتِ غُرْبَتِي. 55ذَكَرْتُ فِي اللَّيْلِ اسْمَكَ يَا رَبُّ وَحَفِظْتُ شَرِيعَتَكَ. 56هذَا صَارَ لِي لِأَنِّي حَفِظْتُ وَصَايَاكَ.

(49) في هذه الآية، يذكر المرنم أن كلمة الله، هي رجاؤه. وهنا يجب أن نذكر أن الرجاء في الكتاب المقدس، لا علاقة له بالتفاؤل، أو رغبة القلب في أن يرى كل شيء في صورة جميلة، لأن القلب البشري كثيراً ما يخطئ.

مع أن الرجاء يكون في البداية صغيراً، إلا أنه لا يخزي. لأنه بذرة سماوية، ألقيت في قلب الإنسان، ولا يمكن أن تموت. لأنها موضوع لاهتمام الزارع الإلهي، الذي يتعهدها بالعناية التامة، في كل مراحل نموها.

يقال عن البذور أن رطوبة التربة، تعمل لإنباتها. ولكنها تحتاج إلى الحرارة لأجل نمو النبتة، وإلى الريح العاصفة، وإلى عتمة الليل لكي تتأصل في عمق التربة. هكذا الرجاء، يحتاج إلى الصبر المرطب بالحلم لكي ينبت. وإلى دفء الإيمان لكي ينمو. ويحتاج إلى عواصف التجارب لكي يتأصل في المحبة، التي ترجو كل شيء.

والرجاء يولد في الإنسان، لكي يغلب. ولكن قبل أن يكلل، يجب أن يكمل نموه في تربة الضيقات وفي مجابهة رياح المقاومات الأشد قساوة. لأن التعرض للكرب والصعوبات تفرض عليه أن تتقوى أصوله. والمعروف بالخبرة أن وقوف الرجاء في الظلمة الأكثر حلكة يجعله يلمع بالنقاوة، أكثر فأكثر إلى النهار الكامل.

الرجاء ينتصر في الأيام العصيبة، التي كل شيء فيها يدعو لليأس. من أجل هذا في البدء خلقه الله كما خلق النور، حين قال في البدء »لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ« (تكوين 1:14).

إن كان الرجاء، يولد ويكبر في إنسان عرف المسيح وقبله مخلصاً. وتعلم أن يطيعه ويتبعه ويخدمه، فإن هذا الإنسان سيصل حتماً إلى مجد السماء، ليتمتع بميراث القديسين في النور.

لقد عرف بالاختبار أن التفاؤل يتلاشى في أثناء الضيق ويحل محله التشاؤم فالفشل. ولكن الرجاء يلمع في الضيقات، وفقاً للقول الرسولي »وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضاً فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْراً، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، وَالرَّجَاءُ لَا يُخْزِي، لِأَنَّ مَحَبَّةَ اللّهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا« (رومية 5:3-5).

شكراً لله لأجل الرجاء الذي يتعاون مع الصبر، فينتجان معاً طول الأناة. هذه الفضائل تصير المسيحي منتصراً ومثمراً لمجد الله. أرجو أن لا تكون هذه الحقيقة بالنسبة لك مجرد نظرية. وإن كان الأمر كذلك فإني أسال الله أن يقود قلبك إلى مقدس الرجاء، لتختبر قوته وتعيشها مع الله.

(50-52) هنا يحدثنا رجل الله كيف صارت كلمة الله ليس رجاؤه فحسب بل أيضاً تعزيته في وسط متاعبه وآلامه الكثيرة. لأن الذين دعاهم بالمتكبرين لم يتركوه وشأنه، بل حاولوا إلحاق الأذى به. ولكنه تحمل المضاضة والمقاومات إكراماً للرب الذي عزاه بكلمته.

(53-56) إلا أن رجل الله أخذته الحمية والغضب، بسبب ترك أولئك الأشرار شريعة الله. من المسلم به أن الغضب انفعال طبيعي وليس هو بالخير وقد قال الرسول يعقوب إن الغضب لا يصنع بر الله (يعقوب 1:19) وينبغي أن تعترف بأن الغضب الطبيعي من شر العادات، وهو يدل على وجود الأنانية. إلا أن هناك غضب ينشأ عن الانفعال انتصاراً للحق. ففي مثل هذه الأحوال لا يكون الغضب شراً. فغضب المرنم، كان من هذا النوع، ناشئ عن غيرته على شريعة الرب، بحيث لم يكن في وسعه أن يبقى حيادياً.

الترنيمة

لِمَنْ تَرَى نَذْهَبُ يَا رَبَّ الْوَرَى

وَمِنْكَ كِلْمَةُ الْحَيَاةِ تَخْرُجُ

طُوبَى لِمَنْ يَحْيَا بِهَا

وَكُلَّ حِينٍ يَلْهَجُ

تِلْكَ الَّتِي أَضْحَتْ لَنَا نُورَ الْهُدَى

وَالسَّيْفَ ذِي الْحَدَّيْنِ فِي حَرْبِ الْعِدَى

وَالْكَوْكَبَ الْوَضَّاحَ إِذْ

قَدْ أَعْلَنْتَ سِرَّ الْفِدَى

يَا رَبَّنَا هَبْ نِعْمَةً مَعْهَا لِكَيْ

تُثْمِرَ فِي الْقُلُوبِ حِينَ تَقَعُ

فَقَدْ وَعَدْتَ أَنَّهَا

فَارِغَةً لاَ تَرْجِعُ

يَا رَبُّ قَدِّسْنَا بِهَا وَانْعَمْ بِأَنْ

تَسْكُنَ فِي كُلِّ الْقُلُوبِ بِغِنَى

طَهِّرْ بِهَا نُفُوسَنَا

يَا مَنْ بِهَا أَرْشَدْتَنَا

الصلاة: نعم، يا رب إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك؟ ثبتنا فيك يا سيد، لكي يثبت كلام الحياة الأبدية فينا. نعترف بأننا خطاة أثمة، ولكن أنت هو مخلص الأثمة وصديق الخطاة. فتجاوب مع حاجتنا التي تصرخ إليك، خلصنا يا رب، وقدس قلوبنا المشتاقة إلى خلاصك. آمين.

السؤال: 27 - تكلم عن الرجاء.