|
اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالتَّاسِعُ عَشَرَ -
تتمة
105سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلَامُكَ وَنُورٌ
لِسَبِيلِي. 106حَلَفْتُ فَأَبِرُّهُ أَنْ
أَحْفَظَ أَحْكَامَ بِرِّكَ. 107تَذَلَّلْتُ إِلَى
الْغَايَةِ. يَا رَبُّ أَحْيِنِي حَسَبَ
كَلَامِكَ. 108ارْتَضِ بِمَنْدُوبَاتِ فَمِي يَا
رَبُّ، وَأَحْكَامَكَ عَلِّمْنِي. 109نَفْسِي
دَائِماً فِي كَفِّي، أَمَّا شَرِيعَتُكَ فَلَمْ
أَنْسَهَا. 110الْأَشْرَارُ وَضَعُوا لِي فَخّاً،
أَمَّا وَصَايَاكَ فَلَمْ أَضِلَّ عَنْهَا.
111وَرَثْتُ شَهَادَاتِكَ إِلَى الدَّهْرِ
لِأَنَّهَا هِيَ بَهْجَةُ قَلْبِي. 112عَطَفْتُ
قَلْبِي لِأَصْنَعَ فَرَائِضَكَ إِلَى الدَّهْرِ
إِلَى النِّهَايَةِ.
(105) ما أثمن هذا التأكيد، الذي جاء على لسان
المرنم! أنه يكشف شيئين جديرين بالملاحظة: الظلمة
التي تسود العالم، والصعوبات التي تعترض سبيل
المؤمنين بسبب موقف العالم البغيض منهم. الأمر
الذي أشار المسيح إليه حين قال لتلاميذه »لَوْ
كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ
يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلكِنْ لِأَنَّكُمْ لَسْتُمْ
مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ
الْعَالَمِ، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ«
(الإنجيل بحسب يوحنا 15:19).
إننا نعيش في زمن يجب فيه على المؤمن أن، يلاحظ
سيره بدقة، بل يحسن به أن يتأكد من سلامة المكان
الذي يضع فيه رجله. هناك خطر من التعثر بسبب
الظلام، وهنا خطر من الوقوف، بسبب الضيقات
الكثيرة التي تعترض خط السير. خطوة خاطئة واحدة،
ويعقبها السقوط فتدمير الحياة الروحية. ووقوف
واحد، يكفي لإفشال الدعوة. ولهذا أوصى الرسول بولس
تيموثاوس قائلاً: »لَاحِظْ نَفْسَكَ
وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذلِكَ، لِأَنَّكَ
إِذَا فَعَلْتَ هذَا تُخَلِّصُ نَفْسَكَ
وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضاً« (تيموثاوس
الأولى 4:16).
في الحق أن ملاحظة المؤمن سيرته وتعليمه ضرورة
لحفظ نفسه ونجاحه في شهادته. فلا بد من سقوطه إن
لم تكن سيرته على وفق تعليم كلمة الله. إن أمانة
المؤمن لربه والسير وفق شريعته في البر والقداسة
هي البرهان على أنه قد نال الخلاص.
نحن لا نستطيع أن نفي فضل الله حقه من الشكر لأنه
أعطانا كلمته سراجاً لأرجلنا. ولأنه قادنا إلى
الآن خطوة بعد خطوة، حتى صرنا نعرف أين نحن
تماماً. هذه الكلمة المنيرة، تتيح لنا الشركة مع
إلهنا في كل وقت. إنها لنا بمثابة عمود السحاب
نهاراً وعمود النار ليلاً، الذي يقود خطواتنا
ويحفظنا في اجتيازنا برية هذا العالم. لنذكر أن
كلمته لنا هي كسراج يضيء في الليل فيبدد حلكة
الظلام من حولنا، بحيث لا تستطيع أعمال الظلمة أن
تفاجئنا، أو تتسلل إلى داخلنا.
إنها أيضاً نور لسبيلنا، خلال تجوالنا كل يوم. فهي
ترسل نورها أمامنا. متيحة لنا التقدم والسير قدماً
في خدمة إلهنا. إنها تضيء سبيلنا في أبان الظروف
المتقلبة والأحوال الجديدة الصعبة. والكلمة
الإلهية تحيطنا علماً بالمخاطر الكامنة في الطريق،
وتبيح لنا سر الانتصار على كل ضيقة. إنها المرشد
الأمين الذي لا يخطئ أبداً، لأنها من وحي الروح
القدس الذي يرشدنا إلى جميع الحق. فكلامه
بالأنبياء يلقي أشعته على المستقبل، حتى لا يؤخذ
المؤمنون على غرة. بل يصيرهم القول النبوي عارفين
كيف يفتدون الوقت. ولهم الامتياز أن الانذارات
التي تحملها كلمة الحق، لا شيء من المبالغة فيها،
وأن وعوده الأمينة تتحقق دائماً.
هل تستطيع أنت، أن تركز حياتك على وعود الله
وإرشادته، قائلاً مع المرنم: »ثَبِّتْ خَطَواتِي
فِي كَلِمَتِكَ وَلَا يَتَسَلَّطْ عَلَيَّ إِثْمٌ«
(مزمور 119:133).
لقد عرف المرنم أن سبيل الوصايا الإلهية هو وحده
الذي يؤدي به إلى الخير ويبعده عن الشر لهذا عاهد
نفسه بقسم أن يحفظ أحكام بر الله. سائلاً الرب
الإله أن يحييه حسب كلامه الإلهي.
لقد كانت له اختبارات مرة مع الأشرار، الذين
تآمروا عليه ليسقطوه. ولعله تعثر في طرقه أحياناً،
بيد أنه لم يتنكر مطلقاً لوصايا الرب. بل بالحري
كان قلبه دائماً يتحرك لصنع مشيئة الله وحفظ
وصاياه. وقد عبر عن هذا القول بأنه يحفظ شهادات
الرب، لأنها بهجة قلبه.
الترنيمة
سِرَاجٌ مُنِيرٌ لَنَا فِي السَّبِيلْ
كَلاَمُكَ يَا رَبَّنَا
سِلاَحٌ ضَعِيفٍ شِفَاءُ الْعَلِيلْ
وَبَابُ خَلاَصٍ لَنَا
وَقَوْلُكَ حُلْوٌ كَقَطْرِ الشَّهَادْ
وَتُرْسٌ لَنَا فِي الْحُرُوبْ
بِشَارَةُ خَيْرٍ لِكُلِّ آلْعِبَادْ
وَبَهْجَةُ كُلِّ الْقُلُوبْ
سُلاَفُ سُرُورٍ عَشَاءٌ عَظِيمْ
طَعَامٌ وَرُوحُ الْحَيَاةْ
وَنَامُوسُكَ الْكَامِلُ الْمُسْتَقِيمْ
يُرِينَا طَرِيقَ النَّجَاةْ
قِلاَدَةُ عُنْقٍ وَتَاجُ الْجَمَالْ
يُسَرُّ بِهَا الْمُؤْمِنُ
لِأَنَّكَ يَا رَبُّ عَيْنُ الْكَمَالْ
فَتَحْمَدُكَ الْأَلْسُنُ
الصلاة:
أيها السيد الرب، نشكرك لأجل كلمتك المقدسة التي
وضعتها بين أيدينا. لتكون النور الذي ينير سبيلنا.
ونشكرك لأجل الأخبار السارة التي وردت في الكتاب
العزيز، والتي تتحدث عن مخلصنا وفادينا الرب يسوع.
اعطنا القدرة والنعمة لكي نحفظ شرائعك المدونة
فيه. وساعدنا لكي نذيع بشرى الخلاص بإنجيل ربنا
يسوع. آمين.
السؤال: 28 - بماذا شبه المرنم كلام الله. وبماذا
تعهد المرنم لله؟
|