|
اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالْحَادِي
وَالْعِشْرُونَ - الله معيني
1أَرْفَعُ عَيْنَيَّ إِلَى الْجِبَالِ
مِنْ حَيْثُ يَأْتِي عَوْنِي. 2مَعُونَتِي مِنْ
عِنْدِ الرَّبِّ، صَانِعِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ. 3لَا يَدَعُ رِجْلَكَ تَزِلُّ. لَا
يَنْعَسُ حَافِظُكَ. 4إِنَّهُ لَا يَنْعَسُ وَلَا
يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ. 5الرَّبُّ
حَافِظُكَ. الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يَدِكَ
الْيُمْنَى. 6لَا تَضْرِبُكَ الشَّمْسُ فِي
النَّهَارِ، وَلَا الْقَمَرُ فِي اللَّيْلِ.
7الرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ. يَحْفَظُ
نَفْسَكَ. 8الرَّبُّ يَحْفَظُ خُرُوجَكَ
وَدُخُولَكَ مِنَ الْآنَ وَإِلَى الدَّهْرِ.
هذا المزمور يظهر الثقة التامة
الكاملة بعناية الله الدائمة والواقية لمختاريه
المتكلين عليه، في وقت الشدة والضيق. وفيه نرى
الحفظ مكرراً ست مرات. منها ثلاث في صيغة اسم
الفاعل »حافظ« وثلاث في صيغة الاستقبال يحفظ. وذلك
لزيادة إثبات غاية الله بالبار ورفعه إلى الأعالي،
وهذا الارتفاع هو تدريجياً، كصعود درجات السلم.
(1-4) يقول بعض المفسرين إن أحد
الأسرى في بابل فيما هو عائد من بلاد الاغتراب،
وحين لاحت لعينيه جبال فلسطين من بعيد. ساقه
منظرها إلى تذكر بركات الله، وعنايته التي حفظته
في أثناء الضيق. وأخيراً أتاحت له الحرية، فتوطد
اتكاله على وقاية الله المستمرة، التي اختبرها.
وكان الرجوع عبارة عن مسير ظفر
وانتصار، وفقاً للقول النبوي »وَمَفْدِيُّو
الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ...
بِالتَّرَنُّمِ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ فَرَحٌ
أَبَدِيٌّ« (إشعياء 51:11).
هكذا مفديو يسوع يتابعون مسيرتهم في
هذا العالم وعيون ذهنهم شاخصة إلى مدينة الله الحي
أورشليم السماوية (عبرانين 12:22) لأنهم قاموا مع
المسيح وراحوا يطلبون ما فوق حيث المسيح جالس عن
يمين الله. من هناك يأتيهم العون بشفاعة الذي
فداهم، وبحسب وعده الصالح الأمين لن يتخلى عنهم،
بل سيقف إلى جانبهم مقوياً ومعزياً. وكلمته لهم
»لَا تَخَفْ لِأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ
بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي. إِذَا اجْتَزْتَ فِي
الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ، وَفِي الْأَنْهَارِ
فَلَا تَغْمُرُكَ. إِذَا مَشَيْتَ فِي النَّارِ
فَلَا تُلْذَعُ، وَاللَّهِيبُ لَا يُحْرِقُكَ.
لِأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ« (إشعياء
43:1-3).
وهذا الرب الفادي في أخذه صفة الحارس،
يشدد السهر على حياة مختاريه، لوقايتهم من الزلل.
وهو في هذا ليس كحارس بشري معرضاً للتعب والنعس.
فهو الرب القادر على كل شيء، الذي خلق السماء
والأرض. وهو الضابط الكل الذي لا يغفل عن حفظ
خاصته. وفقاً لوعده القائل »خِرَافِي تَسْمَعُ
صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي.
وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ
تَهْلِكَ إِلَى الْأَبَدِ، وَلَا يَخْطَفُهَا
أَحَدٌ مِنْ يَدِي« (الإنجيل بحسب يوحنا 10:27
و28).
هل رن في اذنك الداخلية، صوت طرق يسوع
على باب قلبك. إن كان نعم، فطوباك إن فتحت له
الباب. عندئذ يدخل إليك ويتعشى معك وأنت معه (رؤيا
3:20).
هذا هو المسيح المحب، الذي يبحث ويطلب
ويفتش، ويقرع وينتظر. وليس إلا المحبة تفعل هذا!
وهنا ترى مسؤولية الإنسان. المسيح يقرع والإنسان
يجب أن يفتح له. لأن المسيح لا يفتح الباب عنوة.
لقد كان هولمان هانت محقاً لما رسم
لوحة نور العالم، وصور مفتاح باب قلب الإنسان من
الداخل. والواقع أن باب قلب الإنسان لن ينفتح
للمسيح إلا من الداخل. ويقول ترنش إن الإنسان سيد
بيته وقلبه. ويستطيع أن يوصد بابه، ويرفض
الداخلين. إن من يرفض أن يفتح، يرفض البركة، ويكون
المنتظر البائس.
(5-8) شكراً لإلهنا، لأنه إله حافظ
مرافق البار، كما يرافقه ظله. لهذا يمكنه أن ينام
مطمئناً، لأنه سبحانه يبقى حارساً له وواقياً.
صحيح أن في الحياة أخطاراً كثيرة ناتجة عن أسباب
طبيعية ولكن الله عينه على أمنائه يحفظهم في
الضيق.
ومن اختباراته مع الله، يرى المرنم أن
حفظ الله يتسع ويتسع، حتى يقي من كل شر. إنه يحفظ
السائح الحقيقي المخلص، ولا سيما نفسه. فإنها تحفظ
بالإيمان وديعة عند الله حفظاً كاملاً. قد تتعرض
أشياؤنا الأرضية للأذى، ولكن النفس المؤمنة في
سلامة وأمان. وقد قيل: النفس المؤمنة هي نفس
مؤمنّة.
ويختم المزمور بكلمات معزية للراجعين
من السبي، أو الصاعدين بالإيمان إلى أورشليم
السماوية. وفي هذه الكلمات حقيقة حلوة وثمينة إلى
الغاية، تبقى على مر الأزمنة. فإن كنا مخلصين لله،
فلنا أن نتوقع بملء الثقة والاطمئنان حفظه لنا
وعنايته بنا، في أعمالنا اليومية، وأحوالنا
المختلفة.
وعندما يحين خروجنا الأخير، المحتوم
على كل حي، ونجتاز وادي ظل الموت، يكون ربنا
وحافظنا الذي لا ينام بجانبنا ليقودنا ويمنحنا
راحة وعزاء. وهكذا ندخل بسعة إلى ملكوت ربنا
ومخلصنا يسوع المسيح الأبدي (بطرس الثانية 1:11).
وبتعبير آخر، فإن الحقيقة، التي أشار
إليها المرنم، هي أن الله يحفظ مختاريه من الشرور
كبيرها وصغيرها. يحفظ خروجهم ودخولهم، ليس لساعات
أو لأيام بل الآن وإلى الأبد.
الترنيمة
أَرْفَعُ عَيْنَيَّ إِلَى الْجِبَالِ
مِنْ
حَيْثُ يَجِيءُ الْعَوْنُ لِي
مَعُونَتِي مِنْ عِنْدِ صَانِعِ
السَّمَا
وَالْأَرْضِ رَبُّنَا الْعَلِي
لاَ يَدَعُ الرِّجْلَ تَزِلُّ
حَافِظاً
مُسْتَيْقِظاً لاَ يَنْعَسُ
يَحْفَظُ شَعْبَهُ فَلاَ يَسْهُو
وَلاَ
يَنَامُ لَكِنْ يَحْرُسُ
الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يُمْنَاكَ
لاَ
تَؤْذِيكَ شَمْسٌ فِي النَّهَارْ
وَلاَ يُصِيبُكَ الْأَذَى مِنْ قَمَرٍ
فِي جُنْحِ لَيْلٍ قَدْ أَنَارْ
يَحْفَظُكَ الرَّبُّ الَّذِي
أَنْشَأْهُمَا
مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَأَذَى
يَقِيكَ فِي الْخُرُوجِ وَالْدُخُولِ
ذَا الْوَقْتِ حَتَّى الْمُنْتَهَى
الصلاة:
إليك أرفع نفسي، يا ساكناً في الأعالي شاكراً
نعمتك التي لم تهملني ولم تمنع معونتها عني. أرسل
عونك أيها السيد، وانجد الضعفاء. عز الحزانى انهض
الساقطين، شجع صغار النفوس. اللهم بارك أوطاننا
ومواطنينا وانشر السلام في ربوعنا. وبارك رؤساء
حكوماتنا، معطياً لهم الإرشاد لكي يقودوا الشعوب
في دروب السلام. باسم رئيس السلام، نسأل هذا،
فاستجب ولك المجد. آمين.
السؤال: 2 - ما هي الكلمة المكررة في هذا المزمور
121 وما هو عدد المرات التي تكررت فيها وفي أي
صيغة؟
|