|
اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالسَّابِعُ
وَالْعِشْرُونَ - ترنيمة في الحج
1إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ
فَبَاطِلاً يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُون. إِنْ لَمْ
يَحْفَظِ الرَّبُّ الْمَدِينَةَ فَبَاطِلاً
يَسْهَرُ الْحَارِسُ. 2بَاطِلٌ هُوَ لَكُمْ أَنْ
تُبَكِّرُوا إِلَى الْقِيَامِ، مُؤَخِّرِينَ
الْجُلُوسَ، آكِلِينَ خُبْزَ الْأَتْعَابِ.
لكِنَّهُ يُعْطِي حَبِيبَهُ نَوْماً. 3هُوَذَا
الْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ،
ثَمَرَةُ الْبَطْنِ أُجْرَةٌ. 4كَسِهَامٍ بِيَدِ
جَبَّارٍ هكَذَا أَبْنَاءُ الشَّبِيبَةِ. 5طُوبَى
لِلَّذِي مَلَأَ جُعْبَتَهُ مِنْهُمْ. لَا
يَخْزُونَ بَلْ يُكَلِّمُونَ الْأَعْدَاءَ فِي
الْبَابِ.
يرجح المفسرون أن كاتب هذا المزمور هو
سليمان. ويستندون في ذلك على احتواء المزمور عدة
تعابير، اتبع فيها طريقة الحكم والأمثال. والواقع
أن الكاتب إن لم يكن سليمان، فهو على الأقل كان
ملماً بمحتويات الأمثال. ولا ريب في أن المزمور قد
كتب بعد الرجوع من السبي. ومعنى المزمور في وجه
عام، أن بركة الرب هي سر النجاح، في كل عمل، وأن
كلَّ سعي بدونها باطل. والواقع أن أحد أمثال
سليمان يتضمن المعنى العام لهذا المزمور، إذ يقول
»بَرَكَةُ الرَّبِّ هِيَ تُغْنِي، وَلَا يَزِيدُ
الرَّبُّ مَعَهَا تَعَباً« (أمثال 10:22).
(1) في هذا العدد إشارة إلى بناء
البيت، فالبيوت كانت في أورشليم قليلة. هكذا قال
نحميا: وكانت المدينة واسعة الجناب وعظيمة، والشعب
قليلاً في وسطها، ولم تكن البيوت قد بنيت (نحميا)
والبيوت القليلة التي كانت قائمة، أثارت حجي النبي
بفخامتها، فوبخ الشعب قائلاً:»هَلِ الْوَقْتُ
لَكُمْ أَنْتُمْ أَنْ تَسْكُنُوا فِي بُيُوتِكُمُ
الْمُغَشَّاةِ، وَهَذَا الْبَيْتُ خَرَابٌ« (حجي
1:4).
فالمدينة احتاجت إلى أسوار لحمايتها.
وهذا الأمر، صار موضوعاً لاهتمام نحميا الأول. كان
الشعب قليلاً في المدينة، وكان كلما بُني بيت،
أمست الحاجة ملحة إلى حراسته. وعندما اتسع نطاق
البناء في المدينة، تضاعفت الحاجة إلى حمايتها.
وأصبح الموكلون بحراستها، مضطرين أن يضاعفوا
اليقظة والانتباه ولكن هذا العمل كله لا فائدة
منه، إن لم يكن مصحوباً ببركة الله. لأنه هو الذي
يحصن الشقوق ويقيم الردم ويبني كأيام الدهر (عاموس
9:11).
هل اتكلت على الله في بناء بيتك؟ قال
حكيم الكتاب المقدس »بِالْحِكْمَةِ يُبْنَى
الْبَيْتُ وَبِالْفَهْمِ يُثَبَّتُ« (أمثال 24:3)
فهلا سألت الرب أن يمنحك الحكمة والفهم لكي تؤسس
بيتك على صخر الدهور، ربنا يسوع لكي تثبت عائلتك
ويسلك أفرادها في البر وقداسة الحق! وكما أن
المدينة المتوافرة لديها الحراس، لا تثبت بدون
بركة الرب، هكذا البيت بدون وجود الرب فيه يسقط.
(2) في هذه الآية يشير رجل الله إلى
العمل الطويل المتواصل. فحينما يجلس العامل المتعب
لتناول عشائه المتأخر، ربما يتذمر. لأنه يأكل خبز
الأتعاب. لذلك هو يحتاج إلى عمل الله في حياته،
حتى يتذكر الشرعة التي سنها الرب في البدء
»بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً« (تكوين
3:19) نعم إن العمل يحتاج إلى بركة الله عليه،
لتعقبه الراحة التي يعطيها لنفوس أحبائه الأمناء.
لا يوبخ رجل الله العمل، وإنما يوبخ
الكرب والتضايق اللذين ينهمك الناس بهما، إلى درجة
يصبحان معها هماً، ظانين أن المبالغة بالاهتمام،
توصلهم إلى قمة النجاح. صحيح أن السعي نحو الكمال
واجب، ولكن ليس إلى درجة فقدان الثقة بالله، وعدم
التقيد بشرائعه.
والمغزى المستفاد على وجه الإجمال، هو
أن العمل أيا كان نوعه أو طريقة ممارسته بدون وجود
الله في حياة الإنسان، يكون باطلاً. ويكون أصحابه
مجرد آكلين خبز الأتعاب، بعيدين عن التمتع
بالبركات التي يمنحها الله لجميع الذين هم له، أيا
كان نوع العمل الذي يزاولونه.
الطريقة المثلى في العمل، هي أن نؤدي
أعمالنا بأمانة وإتقان متكلين على بركة الرب. ولكن
لا يسوغ لنا بوجه من الوجوه أن نجعل العمل يستغرق
كل اهتمامنا ويشغلنا عن الافتكار بالله. وحينئذ
نضمن الربح، سواء كانت النتيجة عظيمة أو صغيرة.
الأهم أن يكون الربح مشمولاً ببركة الله، التي
تؤدي إلى طمأنينة القلب وراحة البال. ولذلك قيل
بالأنبياء »ذُو الرَّأْيِ الْمُمَكَّنِ تَحْفَظُهُ
سَالِماً سَالِماً، لِأَنَّهُ عَلَيْكَ
مُتَوَكِّلٌ« (إشعياء 26:3).
(3-5) كان أتقياء العهد القديم يومئذ،
يحسبون كثرة الأولاد بركة عظيمة. وقد يكون السبب
قلة عدد العائدين من السبي، والذين كان عليهم أن
يعيدوا لمدينة القدس أمجادها السالفة، ويحموها من
هجمات الغزاة.
ولعل المرنم وهو يكتب هذا المزمور،
تصور أبا في شيخوخته، وهو محاط بمجموعة من البنين
الشباب الأشداء، الذين ولدوا في أوائل حياته
الزوجية، والآن قد صاروا قادرين على الوقوف حوله
كسياج منيع في أواخر أيامه. بحيث لا يستطيع أعداؤه
الحاق الأذى به، لأن الأبناء الأقوياء يصدونهم.
إنه لجميل حقاً، أن يكون لأب مثل هذه
المجموعة من الأبناء المقتدرين! ولكن الأجمل أن
يستطيع هذا الأب أن يقول: هوذا الأبناء الذين
أعطانيهم الرب! لقد ربيتهم في تأديب الرب وإنذاره،
حتى صاروا في المسيح خلائق جديدة!
الترنيمة
يُسَرُّ رَبِّي أَنْ يَرَى
بَيْتاً يَعِيشُ بِالْوِفَاقْ
وَيَسْمَعُ الْأَوْلاَدَ إِذْ
يُرَنِّمُونَ بِاتِفَاقْ
يُفَضِّلُ الْحُبَّ عَلَى
كُلِّ الْعَطَايَا الْوَافِرَةْ
وَهَكَذَا يَجْعَلُنَا
نَحْيَا حَيَاةً طَاهِرَةْ
الْوَلَدُ اللَّطِيفُ مَنْ
يَكْرَهُ شَرَّ قَلْبِهِ
وَكُلُّهُ وَدَاعَةً
وَذَاكَ مَرْضِيٌ بِهِ
فَاغْفِرْ لَنَا يَا رَبَّنَا
كُلَّ الْخَطَايَا يَا رَحِيمْ
لِكَيْ نَذُوقَ لَّذَّةً
بِحِفْظِ أَمْرِكَ الْكَرِيمْ
الصلاة:
نشكرك يا إلهنا الصالح، لأنك تهتم بالبيوت، وتريد
أن تتعهدها بالعناية والحراسة. بارك هذا المجتمع
الذي نعيش فيه بكل بركة روحية في السموات في
المسيح يسوع. حتى تكون بيوتنا مقدسة طاهرة، تشهد
لعمل الرب بسيرتها في النور. وليكن لك المجد في
حياتنا. آمين.
السؤال:
س3
- من هو كاتب هذا المزمور؟
|