الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-128- مكافأة الحياة التقية

اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ - مكافأة الحياة التقية

1طُوبَى لِكُلِّ مَنْ يَتَّقِي الرَّبَّ وَيَسْلُكُ فِي طُرُقِهِ، 2لِأَنَّكَ تَأْكُلُ تَعَبَ يَدَيْكَ. طُوبَاكَ وَخَيْرٌ لَكَ. 3امْرَأَتُكَ مِثْلُ كَرْمَةٍ مُثْمِرَةٍ فِي جَوَانِبِ بَيْتِكَ. بَنُوكَ مِثْلُ غُرُوسِ الزَّيْتُونِ حَوْلَ مَائِدَتِكَ. 4هكَذَا يُبَارَكُ الرَّجُلُ الْمُتَّقِي الرَّبَّ. 5يُبَارِكُكَ الرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ، وَتُبْصِرُ خَيْرَ أُورُشَلِيمَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ، 6وَتَرَى بَنِي بَنِيكَ. سَلَامٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ.

في هذا المزمور المجيد وصف للجزاء الحسن الذي يناله من يخاف الله، ويطيع وصاياه، ويثابر على العمل بجد وإخلاص. وهو يرسم لنا أجمل وأوضح صورة للبيت السعيد.

في الواقع أن المرنم يغبط العائلة، التي يتقي أفرادها الرب، ويطوبها على سعادتها التي متعها بها السيد الرب. هكذا كانت تطلعات القادمين من الأسر. كانوا يتطلعون بعيون الشوق إلى بيوت كهذه، تتجدد فيها الحياة العائلية السعيدة. ويقيناً أن الحياة الهانئة، لا تحصل إلا إذا كانت مؤسسة على مخافة الرب. وما أروعه من مزمور يجدر بكل عائلة ليس فقط أن تترنم به، بل أن تتخذ من آياته البينات شعاراً لها.

(1) يستهل المرنم هذا المزمور بتطويب الإنسان المتقي الرب، الذي يسلك في طرقه، لأن طرق الرب مستقيمة، وهي تؤدي إلى ديار الرب التي لقبها يوحنا الرائي بأورشليم السماوية، حيث مسكن الله مع الناس.

قيل أنه في زمن يوحنا كانت النظرية، أن كل ما على الأرض ظلال وصور خافتة للحقائق السماوية. ولعل هذه النظرية مقتبسة عن أفلاطون، الذي قال، إن كل شيء على الأرض، له نموذج كامل في العالم غير المنظور.

أما اليهودية فكانت أحلامها مركزة في أورشليم الأرضية، وهذا يرى في الصلاة التي كانوا يرددونها في المجامع كل يوم سبت، ويقولون فيها، ارجع يا رب بالرحمة إلى مدينتك أورشليم واجعلها مسكناً لك، كما سبق وعدك. واسرع ببنائها في أيامنا بناء غير متزعزع. واسرع يا رب ببناء عرش داود. مبارك أنت يا رب، يا باني أورشليم.

وقد كرر الأنبياء هذه الفكرة نفسها، إذ نقرأ في إشعياء »أَيَّتُهَا الذَّلِيلَةُ الْمُضْطَرِبَةُ غَيْرُ الْمُتَعَّزِيَةِ، هَئَنَذَا أَبْنِي بِالْأُثْمُدِ حِجَارَتَكِ، وَبِالْيَاقُوتِ الْأَزْرَقِ أُؤَسِّسُكِ، وَأَجْعَلُ شُرَفَكِ يَاقُوتاً وَأَبْوَابَكِ حِجَارَةً بَهْرَمَانِيَّةً، وَكُلَّ تُخُومِكِ حِجَارَةً كَرِيمَةً وَكُلَّ بَنِيكِ تَلَامِيذَ الرَّبِّ، وَسَلَامَ بَنِيكِ كَثِيراً« (إشعياء 54:11-13).

ويوحنا يجمع جمال كل ما قيل في رؤى سابقة في رؤياه: الحجارة الكريمة، والشوارع والمباني الذهبية، والبوابات المفتوحة دائماً، ونور الله، الذي يجعل الساكنين في أورشليم السماوية يستغنون عن الشمس والقمر.

هذا هو الإيمان حتى بعد أن تتلاشى المنظورات، تبقى النماذج السماوية الصحيحة. ولا بد من البركة النهائية لأتقياء الرب الأمناء.

هذا هو وعد الله للأتقياء إنهم يسكنون معه في شركة روحية، لها نتائج غريبة ورائعة. يمضي البكاء والحزن، لأن الله سيمسح كل دمعة من عيونهم (رؤيا 21:4) وهذه كانت رؤيا إشعياء النبي، إذ قال »وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ« (إشعياء 35:10) »وَلَا يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ بُكَاءٍ وَلَا صَوْتُ صُرَاخٍ« (إشعياء 65:19).

صحيح أننا في عهد النعمة لم نصل بعد للوقت الذي ليس فيه حزن ولا وجع، لأن هذا للمستقبل مع الله، وفقاً لقول المسيح »طُوبَى لِلْحَزَانَى، لِأَنَّهُمْ يَتَعَّزَوْنَ« (الإنجيل بحسب متى 5:4).

(2) في هذه الآية يذكر المرنم المكافأة التي ينالها المتقي الرب في هذا العالم إنه يعيش وفقاً للشرعة التي سنها الله في الفردوس، حين قال لآدم المطرود »بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزا« (تكوين 3:19) وكان العمل بموجب هذه الشرعة من ميزات بولس، وقد حض المؤمنين على العمل بها، إذ قال »أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ الَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ الْيَدَانِ. فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ ٹوَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الْأَخْذِ« (أعمال الرسل 20:24 و25).

(3) في هذه الآية وصف للبيت السعيد الذي تزينه التقوى، وتظهر فيه الزوجة بأروع الأمثلة، كالكرمة المثمرة، التي هي بهجة الأرض وجمال مجدها. والواقع أن السيدة المكتفية بما قسم الله لها من بركات، هي تاج جمال لرجلها. وكما تنبت غروس الزيتون حول جذع الزيتونة، هكذا الأولاد الذين تربوا في خوف الرب يجلسون ليس فقط حول مائدة الطعام، بل أيضاً حول كلمة الله التي يتلوها الوالد المتقي الرب في اجتماع العائلة اليومي.

(4-6) في هذا المقطع يذكر المرنم الأساس الوطيد لكل بركة عائلية، أو سعادة منزلية. وهو تقوى الرب. وهذا التأكيد ملحق بوعد عظيم في الآيتين الخامسة والسادسة »يبارك الرب من صهيون، أي من مكان قدسه، وتبصر خير أورشليم وتبصر بني بنيك« وعلى هذا المنوال تنتقل السعادة إلى الأجيال المقبلة. لأن البركة تنحدر من عند الرب ولا يصح لأحد أن يستأثر بها. فعلى المتقي الرب أن يهتم اهتماماً متواصلاً بنسله.

وهذا ينطبق أيضاً على مسلك المؤمن حيال وطنه، إذ يجب أن يكون مواطناً صالحاً، عاملاً لخير وطنه. وقد قال المسيح »أنتم ملح الأرض... أنتم نور العالم... فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات«.

الترنيمة

مَا أَسْعَدَ الْبَيْتَ الَّذِي

قَدْ حَلَّ فِيهِ ابْنُ الْعَلِي

حَيْثُ الْمَسِيحُ الْمُفْتَدِي

أَضْحَى رَئِيسَ الْمَنْزِلِ

قرار

طُوبَى لِبَيْتٍ قَائِمٍ

أَسَاسُهُ الدِّينُ الصَّحِيحْ

طُوبَى لِبَيْتٍ فَاضِلٍ

(شِعَارُهُ حُبُّ الْمَسِيحْ)2

فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الْسَّعِيدْ

يَسُودُ بِرٌّ وَوِئَامْ

إِذْ رُوحُ فَادِينَا الْمَجِيدْ

قَدْ حَلَّ فِيهِ وَالسَّلاَمْ

لاَ بُغْضَ فِيهِ لاَ حَسَدْ

لاَ شَيْءَ يَدْعُو لِلْخِصَامْ

فِي حِرْزِهِ يُنْفَى الْكَمَدْ

فِي رَبْعِهِ يَحْلُو النِّظَامْ

بَيْتٌ أَنَاشِيدُ الْهَنَا

تَرِنُّ فِي أَرْجَائِهِ

يَغْمُرُهُ رَبُّ السَّمَا

بِالْفَيْضِ مِنْ آلاَئِهِ

الصلاة: يا الهنا الحي، يا مصدر كل بركة وخير وسلام، أشكرك لأجل وعودك الصادقة للأتقياء، الذين جعلوك متكلهم. أسألك يا سيدي الرب أن تمنح النعمة لكل مواطن لكي يؤسس بيته على يسوع صخر الدهور. حتى تكون بيوتنا منبتاً للنشأ الصالح، الذي يعيش في التقى، ويعبد الرب بالروح والحق. قادر أنت وحدك أن تشيع السلام في كل عائلة، حتى يكون مجتمعنا على مستوى خلقي رفيع. فاصنع هذا لنا إكراماً ليسوع آمين.

السؤال: 4 - ماذا يلفت نظرك في هذا المزمور؟