الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير: المزامير:  المزمور-132- قسم داود

 اَلْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ - قَسَم داود

1اُذْكُرْ يَا رَبُّ دَاوُدَ، كُلَّ ذُلِّهِ. 2كَيْفَ حَلَفَ لِلرَّبِّ، نَذَرَ لِعَزِيزِ يَعْقُوبَ: 3»لَا أَدْخُلُ خَيْمَةَ بَيْتِي. لَا أَصْعَدُ عَلَى سَرِيرِ فِرَاشِي. 4لَا أُعْطِي وَسَناً لِعَيْنَيَّ وَلَا نَوْماً لِأَجْفَانِي، 5أَوْ أَجِدَ مَقَاماً لِلرَّبِّ، مَسْكَناً لِعَزِيزِ يَعْقُوبَ«. 6هُوَذَا قَدْ سَمِعْنَا بِهِ فِي أَفْرَاتَةَ. وَجَدْنَاهُ فِي حُقُولِ الْوَعْرِ.

يذهب بعض المفسرين إلى القول بأن الملك سليمان هو ناظم هذا المزمور المجيد. وفيه إشارة إلى جلب تابوت العهد. وقد بذل داود جهوداً كبيرة لينقله من الخيمة التي كان قد وُضع فيها، إلى مكان لائق به. إلا أن هذا الأمر لم يتم إلا في زمن سليمان الملك (الأخبار الثاني 5:1-10).

(1-3) يبدأ المرنم بذكر صلاة الشعب وابتهالهم إلى الرب سائلاً أن يذكر داود، الذي كانت له رغبة جارفة في أن يبني هو نفسه بيتاً للرب. ويُذَّكر الرب بتواضع داود وحبه لله. فقد استدعى ناثان النبي وقال له »انْظُرْ. إِنِّي سَاكِنٌ فِي بَيْتٍ مِنْ أَرْزٍ، وَتَابُوتُ اللّهِ سَاكِنٌ دَاخِلَ الشُّقَقِ« - أي في خيمة - (صموئيل الثاني 7:1 و2) وبالفعل فإن داود الملك، قد أظهر غيرة متأججة نحو تابوت العهد ومشروع بناء بيت الرب. فبعد أن جعل أورشليم عاصمة ملكه، وبعد أن استتبت الأمور، فكر في أن ينقل تابوت العهد إلى المدينة المقدسة. لتكون هي العاصمة الروحية، بجانب أنها العاصمة السياسية للدولة. فقام وجمع ثلاثين ألفاً من المنتخبين... وذهب هو والشعب الذين معه من بعلة إلى يهوذا، ليصعدوا من هناك تابوت الله، الذي يدعى عليه بالاسم، اسم رب الجنود الجالس على الكروبيم. فأركبوا تابوت الله على عجلة جديدة، وحملوه من بيت أبيناداب الذي في الاكمه (صموئيل الثاني 6:1-3)... ولم يشأ داود أن ينقل تابوت الرب إليه إلى مدينة داود، فمال به داود إلى بيت عوبيد آدوم وكل بيته... فذهب داود وأصعد تابوت الله من بيت عوبيد وآدوم إلى مدينة داود بفرح. وكان كلما خطا حاملو تابوت الرب ست خطوات، يذبح ثوراً وعجلاً معلوفاً (صموئيل الثاني 6:10-13).

لكن الله القدوس الحق، لم يسمح لداود ببناء البيت قائلاً له: »قَدْ سَفَكْتَ دَماً كَثِيراً وَعَمِلْتَ حُرُوباً عَظِيمَةً، فَلَا تَبْنِي بَيْتاً لاِسْمِي« (الأخبار الأول 22:8).

في الحقيقة أنه لا يليق باليد التي تلوثت بالدماء، أن تشيد هيكل السلام ليسكن فيه الله رئيس السلام، والذي سيحتمي بمذبحه كل راغب في السلام، وكل هارب من معكري السلام. لكن الله العادل لم يضيع أجر داود، بل كافأه على إخلاصه وغيرته المقدسة. إذ قال أنه »مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ فِي قَلْبِكَ أَنْ تَبْنِيَ بَيْتاً لاِسْمِي، قَدْ أَحْسَنْتَ بِكَوْنِ ذلِكَ فِي قَلْبِكَ« (أخبار الثاني 6:8).

من هنا نتعلم أن الغيرة والرغبات المخلصة لخدمة الرب، حتى وإن كانت لم تتحقق خارجة عن إرادتنا، فإن الرب لا ينساها ولا يتغافل عنها.

وإن كلمة الله لتؤكد لك أن الدموع التي تسكب، لن تضيع هباء، وأن الصلوات التي ترفع لن تخيب. وإن التفكير النزيه الطاهر لن يذهب أدراج الرياح.

(4-6) إن المسيحي الحقيقي هو الذي يجاهد حتى الدم، في سبيل البر. ولا يعطي نوماً لعينيه، ولا نعاساً لأجفانه، ولا راحة لجسمه، حتى يعد في قلبه مكاناً مناسباً للرب، فيأتي ويسكن فيه. ولكن يجب أن تذكر أن الله لا يسكن في القلب إلى جانب الخطية. لأنه ليست شركة للرب مع بليعال، ولا خلطة للنور مع الظلمة. الرب يريد أن يملك القلب كله وهذا يقتضي الإنسان أن يطرد الشهوات الردية من قلبه، ويكرس القلب هيكلاً مقدساً، وبيتاً روحياً للرب الإله وحده. قل له: استلم يا رب قلبي وطهره بدم يسوع، واجعله ملكاً لك وموضعاً لراحتك. إن تحويل أي نفس خاطئة إلى طريق التوبة ومحبة الله، هو إيجاد موضع راحة للرب في قلب هذه النفس وتهيئة مسكن محبوب، يحل فيه.

عندما عزم داود أن ينقل تابوت الرب أخذ يسأل عن مكانه، فقيل له إنه في أفراته - أي بيت لحم - ولكنه وجده في قرية تسمى يعاريم وهي تبعد 11 ميلاً من مدينة القدس إلى الجنوب الغربي. حيث تتكاثر الأشجار. وكان تابوت العهد قد استقر في هذه القرية منذ أعاده الفلسطينيون. فأصعده أهل يعاريم إلى بيت أبيناداب في الاكمه وقدسوا العازار ابنه لأجل حراسته... وقد ظل هناك حتى فتش عليه داود ووجده.

ويقول بعض علماء الكتاب المقدس إن اجتهاد  داود في البحث عن التابوت في بيت لحم أفراته لوضعه في مكان لائق، هو رمز إلى تجسد ربنا يسوع المسيح في بيت لحم. فصارت الكلمة الرسولية، إن فيه قد سر أن يحل ملء اللاهوت جسدياً.

الترنيمة

مُقَدِّمٌ قَلْبِي إِلَيْكْ

يَا رَبِّ فَاقْبَلْهُ

مُتَّكِلاً دَوْماً عَلَيْكْ

فَمُلْكَكَ اجْعَلْهُ

قَدْ تُبْتُ طَوْعاً لِلْحَبِيبْ

بِالْقَوْلِ وَالْحَيَاةْ

مُكَرِّساً عِنْدَ الصَّلِيبْ

قَلْبِي لِمَنْ فَدَاهْ

هَبْ لِي إِلَهِي مَسْحَتَكْ

بِرُوحِكْ اخْتِمْنِي

وَاسْكُبْ عَلَيَّ نِعْمَتَكْ

وَعِنْدَكَ اقْبَلْنِي

طَهِّرْ كَلاَمِي وَالْعَمَلْ

يَا رَبُّ وَالْأَفْكَارْ

حَتَّى إِذَا عُمْرِي كَمَلْ

أَحْيَا مَعَ الْأَبْرَارْ

الصلاة: أيها السيد الرب إلهنا. عظيمة هي محبتك. نشكرك لأجل غناها باللطف العجيب. لأنك وأنت القدوس الحق والمتعالي، تتنازل وتتخذ لك مسكناً في قلب المؤمن. نعترف أمامك يا سيد بنجاسة قلوبنا وعدم لياقتها بسكناك. ولكن نشكرك لأجل دم يسوع الذي يطهرنا من كل إثم، ويعد لك فيها منزلاً. فأعطنا التوبة الشاملة لنحصل على هذا التطهير، لتصبح قلوبنا نقية طاهرة لائقة بحلولك فيها. آمين.

السؤال: 7 - لماذا لم يستطع داود بناء بيت الله؟